في حضرة الغياب يصبح المكان موحشًا، والوقت ثقيلًا، والذكريات أكثر قسوة من أي واقع. الغياب لا يترك فراغًا عابرًا، بل يترك ندبة في الروح، تذكّرنا دومًا بما لم يعد موجودًا. أجلس بين المقاعد الخالية أفتش عن بقايا أصوات رحلت، فلا أجد إلا صمتًا يضاعف غربتي. كأن الحياة تنكمش فجأة، وتصبح التفاصيل بلا طعم، والألوان بلا معنى، والوجوه بلا روح. أكتشف أن الغياب ليس فقط عن جسد، بل عن حضنٍ، عن دفءٍ، عن شعور كان يمنح للحياة قيمة. في كل لحظة أقاوم، أُقنع نفسي أنني بخير، لكن داخلي ينزف ببطء، كصفحة تتمزق بصمت. الغياب يعلّمني أن الخسارات الكبرى لا تُنسى، وأن القلوب حين تُجرح لا تعود كما كانت. أحيانًا أجد نفسي أبتسم وسط كل هذا الألم، وكأنني أتصالح مع وجعي لأكمل الطريق. لكن سرعان ما ينهار كل شيء حين يدق قلبي باسم الغائب، فيتجدد النزيف من جديد. في حضرة الغياب، أتعلم أن بعض الغياب حياة كاملة، لا يمكن أن تُعوَّض أبدًا.
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد. ❝ ⏤الكاتب عبدالرحمن شعبان سعد
في حضرة الغياب يصبح المكان موحشًا، والوقت ثقيلًا، والذكريات أكثر قسوة من أي واقع. الغياب لا يترك فراغًا عابرًا، بل يترك ندبة في الروح، تذكّرنا دومًا بما لم يعد موجودًا. أجلس بين المقاعد الخالية أفتش عن بقايا أصوات رحلت، فلا أجد إلا صمتًا يضاعف غربتي. كأن الحياة تنكمش فجأة، وتصبح التفاصيل بلا طعم، والألوان بلا معنى، والوجوه بلا روح. أكتشف أن الغياب ليس فقط عن جسد، بل عن حضنٍ، عن دفءٍ، عن شعور كان يمنح للحياة قيمة. في كل لحظة أقاوم، أُقنع نفسي أنني بخير، لكن داخلي ينزف ببطء، كصفحة تتمزق بصمت. الغياب يعلّمني أن الخسارات الكبرى لا تُنسى، وأن القلوب حين تُجرح لا تعود كما كانت. أحيانًا أجد نفسي أبتسم وسط كل هذا الألم، وكأنني أتصالح مع وجعي لأكمل الطريق. لكن سرعان ما ينهار كل شيء حين يدق قلبي باسم الغائب، فيتجدد النزيف من جديد. في حضرة الغياب، أتعلم أن بعض الغياب حياة كاملة، لا يمكن أن تُعوَّض أبدًا.
ها هي الشمس ترفع أذان الغروب، إيذانًا بليلٍ {بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ}.
عبثًا يحاولُ قتل الوقت بقلبه، لا شيء ينقذه، ولا يستطيع إنقاذ شيء.
متكئًا على طاولة أحلامه المستديرة، لا زاوية للفرح فيها. أمامه فنجان قهوته المر، الذي اختار أن يُعدّه بنفسه مُجبرًا، فجعل مائه من نبع عيونه، أما البن فكانت سنوات عمره، أو بالأصح.. انتظاره.
قويٌّ حتى أمام نفسه، عاجز عن البوح لها. دائم الهروب إلى دفتره القديم، حيث تعيش بعض من الذكريات الدافئة.
في كل مرةٍ يصاب قلبه بكدمة أو بجرح، يذهب صوب أوراقه ويكتب لها.
تنهد بغصة وهو مغيّب بسحر الغروب، حين لفحت وجهه نسمة هواء عابرة، ارتجفت لها روحه بوحًا وحنينًا.
وهذا ما جعله يخرج دفتره ويكتب:
\"السلام عليكِ، مرحبا \"سيلينا\"، كيف حالك؟ لا أدري إن كنتِ تستطيعين قراءة ما أكتب أم لا؟ ولكن لا بأس؛ ابتسمي إن شئتِ أو انتحبي، ربما كان من الأفضل أن تبتعدي، أقول لكِ:
قلبي على رجائي، وقلب الأمل عليّ حجرُ. لا أدري كم مرة يجب أن أخبر؛ الأزقة.. الشواطئ.. والموانئ.. بأن أناملي تعبت من قلم الرصاص؟
تسحقني الأمنيات بواقعي، واقعي الذي لا يتسع لرقص الفراشات. قطعنا عشرين بحرًا.. وعشر مفازات.. وما زال في العين بقايا كلمات.
على تلة بين الماضي والمستقبل، يقف حائرًا. يقفز نحو الماضي ليخلص روحه من العذاب، فيقع أسيرًا.. يتراجع إلى مستقبله فيتيه في: \"ربما\" \"لعلّ\"، ويسقط مغشيًّا عليه كلما قرأ \"أيا ليت\".
أسألكِ: أما زال هناك متسع من الزمان لنرى الحدائق؟ ونسقي الورود؟ ونشاهد الشروق... مرة أخرى؟ أم أن الزمن لا يملك وقتًا لنا؟
أليس من الشقاء أن أكتب وحدي.. ووحدكِ حكايتنا الأبدية؟ نُلقي في كلِّ صحراء منّا حرفًا، حرفًا، وفي الأخير؛ لا الفصول تلتقي، ولا النوارس تعود، ولا الأمواج ستبحر...
أهذه حقًّا هي النهاية؟ رُدّي عليّ، قد أكون مخطئًا، صحيح؛ نسيت أنها بداية النهاية..
لا تخافي \"سيلينا\"، أطمئنكِ: صداع بقلبي فقط.. وبعض الخدوش في الروح. ربما أنا بخير، ولكني أرى الشبح يغنّي حنينًا، وأسمع صوت لحني يترنح حزينًا.. وحيدًا. ربما كان كلامه عابرًا.. ولكنه كان يبكي، بقلبك.. فاسمعي له.
لا تكترثي.. فإنه لم يكتب لكِ.. وإنما لشبحكِ الذي يرعاه. عيون، أتقن كيف يسفح دمعها أحرفًا مرتجفة، يطل عليك من منفاه كل ليل ليناديكِ: كم أنت قاسية، كم أصبح مُجبرًا أن يذيّل لكِ رسائله كل يوم بــ: أكرهك..\"
08:34:54 صباحًا الأحد 11 رمضان 1447هـ 1 مارس 2026م
بقلم: الكاميليا البيضاء. ❝ ⏤الكاميليا البيضاء
❞ في حضرة الغياب [الحقيقة.. المزيّفة]
ها هي الشمس ترفع أذان الغروب، إيذانًا بليلٍ ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾.
عبثًا يحاولُ قتل الوقت بقلبه، لا شيء ينقذه، ولا يستطيع إنقاذ شيء.
متكئًا على طاولة أحلامه المستديرة، لا زاوية للفرح فيها. أمامه فنجان قهوته المر، الذي اختار أن يُعدّه بنفسه مُجبرًا، فجعل مائه من نبع عيونه، أما البن فكانت سنوات عمره، أو بالأصح. انتظاره.
قويٌّ حتى أمام نفسه، عاجز عن البوح لها. دائم الهروب إلى دفتره القديم، حيث تعيش بعض من الذكريات الدافئة.
في كل مرةٍ يصاب قلبه بكدمة أو بجرح، يذهب صوب أوراقه ويكتب لها.
تنهد بغصة وهو مغيّب بسحر الغروب، حين لفحت وجهه نسمة هواء عابرة، ارتجفت لها روحه بوحًا وحنينًا.
وهذا ما جعله يخرج دفتره ويكتب:
˝السلام عليكِ، مرحبا ˝سيلينا˝، كيف حالك؟ لا أدري إن كنتِ تستطيعين قراءة ما أكتب أم لا؟ ولكن لا بأس؛ ابتسمي إن شئتِ أو انتحبي، ربما كان من الأفضل أن تبتعدي، أقول لكِ:
قلبي على رجائي، وقلب الأمل عليّ حجرُ. لا أدري كم مرة يجب أن أخبر؛ الأزقة. الشواطئ. والموانئ. بأن أناملي تعبت من قلم الرصاص؟
تسحقني الأمنيات بواقعي، واقعي الذي لا يتسع لرقص الفراشات. قطعنا عشرين بحرًا. وعشر مفازات. وما زال في العين بقايا كلمات.
على تلة بين الماضي والمستقبل، يقف حائرًا. يقفز نحو الماضي ليخلص روحه من العذاب، فيقع أسيرًا. يتراجع إلى مستقبله فيتيه في: ˝ربما˝ ˝لعلّ˝، ويسقط مغشيًّا عليه كلما قرأ ˝أيا ليت˝.
أسألكِ: أما زال هناك متسع من الزمان لنرى الحدائق؟ ونسقي الورود؟ ونشاهد الشروق.. مرة أخرى؟ أم أن الزمن لا يملك وقتًا لنا؟
أليس من الشقاء أن أكتب وحدي. ووحدكِ حكايتنا الأبدية؟ نُلقي في كلِّ صحراء منّا حرفًا، حرفًا، وفي الأخير؛ لا الفصول تلتقي، ولا النوارس تعود، ولا الأمواج ستبحر..
أهذه حقًّا هي النهاية؟ رُدّي عليّ، قد أكون مخطئًا، صحيح؛ نسيت أنها بداية النهاية.
لا تخافي ˝سيلينا˝، أطمئنكِ: صداع بقلبي فقط. وبعض الخدوش في الروح. ربما أنا بخير، ولكني أرى الشبح يغنّي حنينًا، وأسمع صوت لحني يترنح حزينًا. وحيدًا. ربما كان كلامه عابرًا. ولكنه كان يبكي، بقلبك. فاسمعي له.
لا تكترثي. فإنه لم يكتب لكِ. وإنما لشبحكِ الذي يرعاه. عيون، أتقن كيف يسفح دمعها أحرفًا مرتجفة، يطل عليك من منفاه كل ليل ليناديكِ: كم أنت قاسية، كم أصبح مُجبرًا أن يذيّل لكِ رسائله كل يوم بــ: أكرهك.˝
08:34:54 صباحًا الأحد 11 رمضان 1447هـ 1 مارس 2026م
❞ لأجلك ألف مرّة أخرى... أيّها العائد من ذاكرة النسيان، لا تعتذر عمّا فعلت؛ فهمسُ الجفون انحدر من المقلتين، ينادي: لماذا تركتَ الحصان وحيدًا؟ في حضرة الغياب، نُشرق صباحًا بأجنحةٍ متكسّرة، ونغيب ليلًا بدمعةٍ وابتسامة. نجلس على شرفة الأيام، فتهبّ علينا العواصف محمّلةً بالآمال الكبرى، وفي خِضمّها، ومع شُحّ الرؤية، نحرق أيدينا حين يسقط منّا سهوًا إبريقُ شايٍ بالنعناع، فننعي معه أحلامنا، وتسقط رايتنا البيضاء محترقة. وعلى مقصلة قناع الموت الأحمر نجلس نراقب طوق الحمام، ونرسم على الرمال سوانح فتاة. كزهر اللوز، أو أبعد... كعدّاء الطائرة الورقية حين قال: \"لأجلك ألف مرّة أخرى\". فَعُذرًا يا صاحبي، ما عاد هناك متّسعٌ من الحزن، فرقعةُ الواقع طردتنا وقالت لنا: \"كش ملك\". ولهذا صحّحتُ العبارة، فأصبحت: \"لأجلي ألف مرّة أخرى\". فعابرُ السرير -أعني عابر السبيل والأحلام- قد مات، وحديثُ المساء ملّ حديثَ الصباح، وها قد حان موسم الهجرة إلى الشمال. لقد كنتُ القاتلَ المأجور للهوى، أقتل أحلامي بيدي، والشيخُ الصوفيّ ذاك لم يتُب من خرافاته. ولأنّك الله، عدتُ إليك كما في كلّ مرّةٍ أرسب فيها، أرجو أن تلفّني أسرارُ الصلاة وتحتويني. وأخيرًا... لأنّك الله؛ لأجلك ألف مرّة أخرى. 09:24:06 ص، الأربعاء 09 شعبان 1447ه الموافق لــ: 28 كانون الثاني (يناير) 2026 ن.
[بقلم: الكاميليا البيضاء]. ❝ ⏤الكاميليا البيضاء
❞ لأجلك ألف مرّة أخرى.. أيّها العائد من ذاكرة النسيان، لا تعتذر عمّا فعلت؛ فهمسُ الجفون انحدر من المقلتين، ينادي: لماذا تركتَ الحصان وحيدًا؟ في حضرة الغياب، نُشرق صباحًا بأجنحةٍ متكسّرة، ونغيب ليلًا بدمعةٍ وابتسامة. نجلس على شرفة الأيام، فتهبّ علينا العواصف محمّلةً بالآمال الكبرى، وفي خِضمّها، ومع شُحّ الرؤية، نحرق أيدينا حين يسقط منّا سهوًا إبريقُ شايٍ بالنعناع، فننعي معه أحلامنا، وتسقط رايتنا البيضاء محترقة. وعلى مقصلة قناع الموت الأحمر نجلس نراقب طوق الحمام، ونرسم على الرمال سوانح فتاة. كزهر اللوز، أو أبعد.. كعدّاء الطائرة الورقية حين قال: ˝لأجلك ألف مرّة أخرى˝. فَعُذرًا يا صاحبي، ما عاد هناك متّسعٌ من الحزن، فرقعةُ الواقع طردتنا وقالت لنا: ˝كش ملك˝. ولهذا صحّحتُ العبارة، فأصبحت: ˝لأجلي ألف مرّة أخرى˝. فعابرُ السرير -أعني عابر السبيل والأحلام- قد مات، وحديثُ المساء ملّ حديثَ الصباح، وها قد حان موسم الهجرة إلى الشمال. لقد كنتُ القاتلَ المأجور للهوى، أقتل أحلامي بيدي، والشيخُ الصوفيّ ذاك لم يتُب من خرافاته. ولأنّك الله، عدتُ إليك كما في كلّ مرّةٍ أرسب فيها، أرجو أن تلفّني أسرارُ الصلاة وتحتويني. وأخيرًا.. لأنّك الله؛ لأجلك ألف مرّة أخرى. 09:24:06 ص، الأربعاء 09 شعبان 1447ه الموافق لــ: 28 كانون الثاني (يناير) 2026 ن.
❞ لا تخافي ˝سيلينا˝، أطمئنكِ: صداع بقلبي فقط. وبعض الخدوش في الروح. ربما أنا بخير، ولكني أرى الشبح يغنّي حنينًا، وأسمع صوت لحني يترنح حزينًا. وحيدًا. ربما كان كلامه عابرًا. ولكنه كان يبكي، بقلبك. فاسمعي له.
[في حضرة الغياب] بقلم: الكاميليا البيضاء. ❝ ⏤الكاميليا البيضاء
❞ لا تخافي ˝سيلينا˝، أطمئنكِ: صداع بقلبي فقط. وبعض الخدوش في الروح. ربما أنا بخير، ولكني أرى الشبح يغنّي حنينًا، وأسمع صوت لحني يترنح حزينًا. وحيدًا. ربما كان كلامه عابرًا. ولكنه كان يبكي، بقلبك. فاسمعي له.