(أن نَنتظرَ)، مجرد فعل بسيط نُمارسه كأشخاص، من أجل مواصلة عجلة الحياة، لكنَّ وصف الكلمة هو ما يتلاعب بأوتار أعصابنا، ومشاعرنا بل طباعِنا إذا استلزم الأمر؛ فطول الانتظار يُشعرنا بخيبةِ أملٍ وفُقدان الشغف -عدم الإحساس بلذّة الحدث أوالموقف الذي ننتظره- أمَّا قِصَر الانتظار فيُشعرنا بنشوة ولذة مُدهشتيْن؛ وكأننا نحلِّق في الهواء بباراشوت خفيف، أوكجناح طائر يهيم في السماء من أجل الوصول إلى سَربه ودَربه، أوكريشة خفيفة سريعة، يحملها الهواء دون أدنى مقاومة منها.
وما بين طول وقِصَر الانتظار؛ حلقة مفقودة -هُوَّة عميقة- تأخذُنا في دوامتها. تُشبه اللون الرمادي المحايد -لون أنصاف الحلول أوالحلول الوسطى- ليس لها أدنى شخصيةٍ أوفرض سيطرة، وعديمة الهُويَّة مثل هذا اللون. يظهر بالمزج بين الأبيض والأسود، بين الوضوح والغموض، فيجعلنا تائهين معه، بل نعجز أيضًا عن مواصلة عجلة الحياة.
لعبة الانتظار عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع
صالة ١ - A59
❞ لطالما ساءلتُ ذاتي، لماذا لا يقود الأوركسترا مايسترو من طراز أنثى الكوكتيل ؟
هل يمتلك ذَكَرَ الكوكتيل صوتاً يفوق في روعته و عذوبته و شجنه صوت الأنثى ؛ كي يحظى بهذا اللقب الفذّ الفريد؟
و هل لديه مُقومات و مهارات قيادية تفوق أنثاه جعلته يحظى بهذا الشرف الرفيع؟
أم أن التذبذب و التردُّد في هذه الحالة عاملان رئيسان في منحه هذا اللقب؟
و تعجبتُ أيضا عندما وجدت نفسي قد أطلقت هذا الاسم\" المايسترو الصغير\"، فلمَ لم أقل \" المايسترو الصغيرة\" ؟
ربما كانت أصوات الآلات الموسيقية برُمّتها تحتاج إلى توجيه و إرشاد ممَّن يمتلك صفتها الأساسية- الاحتكاك و التخبط و التذبذب- الذبذبات الصوتية الناتجة عن احتكاك الآلات الموسيقية مع بعضها البعض تحتاج إلى \" المايسترو الصغير\" ذَكَرَ الكوكتيل.
و تكتفي أنثى الكوكتيل بالغناء بصوتها السوبرانو المرتفع قليلا عنه، حتى لا تحيد عن ممارسة لعبتها المفضلة؛ لذا فهي لا ترغب في قيادة الأوركسترا أو توجيهه، بل هي تودُّ استمرارية أداء الدور المنوط بها دوماً بصوت هادئ كالهمسات، كي لا يسمعها أحد ، أو يزعجها، أو يّثنيها عن ممارسة لعبتها المفضلة.
#لعبةالانتظار
آيار عبد الكريم
ببلومانيا للنشر والتوزيع. ❝ ⏤آيار عبدالكريم
❞ لطالما ساءلتُ ذاتي، لماذا لا يقود الأوركسترا مايسترو من طراز أنثى الكوكتيل ؟
هل يمتلك ذَكَرَ الكوكتيل صوتاً يفوق في روعته و عذوبته و شجنه صوت الأنثى ؛ كي يحظى بهذا اللقب الفذّ الفريد؟
و هل لديه مُقومات و مهارات قيادية تفوق أنثاه جعلته يحظى بهذا الشرف الرفيع؟
أم أن التذبذب و التردُّد في هذه الحالة عاملان رئيسان في منحه هذا اللقب؟
و تعجبتُ أيضا عندما وجدت نفسي قد أطلقت هذا الاسم˝ المايسترو الصغير˝، فلمَ لم أقل ˝ المايسترو الصغيرة˝ ؟
ربما كانت أصوات الآلات الموسيقية برُمّتها تحتاج إلى توجيه و إرشاد ممَّن يمتلك صفتها الأساسية- الاحتكاك و التخبط و التذبذب- الذبذبات الصوتية الناتجة عن احتكاك الآلات الموسيقية مع بعضها البعض تحتاج إلى ˝ المايسترو الصغير˝ ذَكَرَ الكوكتيل.
و تكتفي أنثى الكوكتيل بالغناء بصوتها السوبرانو المرتفع قليلا عنه، حتى لا تحيد عن ممارسة لعبتها المفضلة؛ لذا فهي لا ترغب في قيادة الأوركسترا أو توجيهه، بل هي تودُّ استمرارية أداء الدور المنوط بها دوماً بصوت هادئ كالهمسات، كي لا يسمعها أحد ، أو يزعجها، أو يّثنيها عن ممارسة لعبتها المفضلة.
❞ عندما يثور ذكر الكوكتيل فجأة فإنه يُصدر صوتاً يُعرف\" بالهسهسة\" ، كما يُطلقه عندما يكون مهدداً بخطر ما، أو مصير لا يرتضيه، و تتسع حدقة عينيه، و من الممكن أن يمارس\" العض\" كما يرفرف بجَناحيه بوضع عجيب؛ إذ يقوم بمدهما، و يحركهما للأعلى و الأسفل في آنٍ واحد، كما ينفش ريشه، و يُحرك ذيله كحركة المروحة؛ و يريد الذكر من كل هذه العلامات الابتعاد عن طريقه و اتّقاء شره.. ❝ ⏤آيار عبدالكريم
❞ عندما يثور ذكر الكوكتيل فجأة فإنه يُصدر صوتاً يُعرف˝ بالهسهسة˝ ، كما يُطلقه عندما يكون مهدداً بخطر ما، أو مصير لا يرتضيه، و تتسع حدقة عينيه، و من الممكن أن يمارس˝ العض˝ كما يرفرف بجَناحيه بوضع عجيب؛ إذ يقوم بمدهما، و يحركهما للأعلى و الأسفل في آنٍ واحد، كما ينفش ريشه، و يُحرك ذيله كحركة المروحة؛ و يريد الذكر من كل هذه العلامات الابتعاد عن طريقه و اتّقاء شره. ❝
❞ أحياناً يحتاج الإنسان إلى إلقاء مخاوفه و شكوكه خارج أسوار حياته، لأن البناء الذاتي في هذه اللحظة يمنحه طاقة جبارة و صموداً على تحقيق حلمه. فلماذا لم يتحمّل مازن العاصمة الأم ؟
قد تمنحه القاهرة المحروسة - بمرور سنوات الجامعة رغم صخبها و ضجيجها- فرصة مثالية لن تتكرر، كي يتجاوز ألمه و ينسى همومه؛ لكنها في المقابل تطلب منه جرأة البداية، ألا وهي المواجهة و المجازفة، و لأن مازن لم يتدرب طوال حياته على هذين المفهومين العميقيْن ، إلا في أبسط الأشياء و الأمور ؛ لذلك قرر التنحي، و الانزواء بحجرته المغلقة داخل بيتنا بتلك المدينة الصغيرة... ❝ ⏤آيار عبدالكريم
❞ أحياناً يحتاج الإنسان إلى إلقاء مخاوفه و شكوكه خارج أسوار حياته، لأن البناء الذاتي في هذه اللحظة يمنحه طاقة جبارة و صموداً على تحقيق حلمه. فلماذا لم يتحمّل مازن العاصمة الأم ؟
قد تمنحه القاهرة المحروسة - بمرور سنوات الجامعة رغم صخبها و ضجيجها- فرصة مثالية لن تتكرر، كي يتجاوز ألمه و ينسى همومه؛ لكنها في المقابل تطلب منه جرأة البداية، ألا وهي المواجهة و المجازفة، و لأن مازن لم يتدرب طوال حياته على هذين المفهومين العميقيْن ، إلا في أبسط الأشياء و الأمور ؛ لذلك قرر التنحي، و الانزواء بحجرته المغلقة داخل بيتنا بتلك المدينة الصغيرة. ❝
(أن نَنتظرَ)، مجرد فعل بسيط نُمارسه كأشخاص، من أجل مواصلة عجلة الحياة، لكنَّ وصف الكلمة هو ما يتلاعب بأوتار أعصابنا، ومشاعرنا بل طباعِنا إذا استلزم الأمر؛ فطول الانتظار يُشعرنا بخيبةِ أملٍ وفُقدان الشغف -عدم الإحساس بلذّة الحدث أوالموقف الذي ننتظره- أمَّا قِصَر الانتظار فيُشعرنا بنشوة ولذة مُدهشتيْن؛ وكأننا نحلِّق في الهواء بباراشوت خفيف، أوكجناح طائر يهيم في السماء من أجل الوصول إلى سَربه ودَربه، أوكريشة خفيفة سريعة، يحملها الهواء دون أدنى مقاومة منها.
وما بين طول وقِصَر الانتظار؛ حلقة مفقودة -هُوَّة عميقة- تأخذُنا في دوامتها. تُشبه اللون الرمادي المحايد -لون أنصاف الحلول أوالحلول الوسطى- ليس لها أدنى شخصيةٍ أوفرض سيطرة، وعديمة الهُويَّة مثل هذا اللون. يظهر بالمزج بين الأبيض والأسود، بين الوضوح والغموض، فيجعلنا تائهين معه، بل نعجز أيضًا عن مواصلة عجلة الحياة.
لعبة الانتظار عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع
صالة ١ - A59