❞ قلبي
ياقلبي سأُخبرك اليوم شيئاً عجيباً
أو رُب أجدهُ أنا عجيباً؛
فاليوم وأثناء تجولى بِطُرقات المدينه، أملاً بِ رؤية زهرتي الياسمين خاصتي
وأذا بِقُرص عباد الشمس مُستديراً بِظهره لِ الشمس، وكأنهُ يسرق النظر لشيئاً ما بِ لهفه أعِرفها جيداً؛
نعم كاتِلك اللهفه التى أصبتك عِندما زكرت زهرتى الياسمين،
فأخذنى فُضولى إلى أن أسئلُه
فحدثتُه قائلاً:-
ياقُرص الشمس
مالى أراك لم تنتبه لِلشمس اليوم؟؟
أوهل يوجد ماهو أهم ؟
حتى تستيدر لهُ، وتنتظرهُ بكُل هذه اللهفه؟!
وكأنهُ ياقلب ؛
لم ينتبه لي مِن الأساس،
ف كررت عليه سؤالى؟
وأذا به يُزمجر غاضباً :-
أُغرب عن وجهى يافتى
فَ رُب بعد قليل تمُر أمام عيني زهرة البنفسج
فقاطعتهُ قائلاً:-
ولكن عن أى بنفسج تتحدث ياهذا؟
ليرُد قائلاً:-
عن ُسلطانة القلوب ياولد أتحدث، وأغرُب عن وجهى الأن
لأجد نفسي وبدون مُقدمات أجلس بِ جواره، مُنتظراً
لعل يمُر طيفُها أمام قلبي، وعينيه ؛ونُشاهد مَن تمردت عصافيرى لأجلهُ وتمرد قُرص الشمس من أجل عيونه
أملاً بأن لا يتمرد فتى الكهوف على الجميع مِن أجل عينيها ؛وهذا ما أخشى حدُثة
بقلم✍
#حسن -الدقون. ❝ ⏤Hassan Mohamed
❞ قلبي
ياقلبي سأُخبرك اليوم شيئاً عجيباً
أو رُب أجدهُ أنا عجيباً؛
فاليوم وأثناء تجولى بِطُرقات المدينه، أملاً بِ رؤية زهرتي الياسمين خاصتي
وأذا بِقُرص عباد الشمس مُستديراً بِظهره لِ الشمس، وكأنهُ يسرق النظر لشيئاً ما بِ لهفه أعِرفها جيداً؛
نعم كاتِلك اللهفه التى أصبتك عِندما زكرت زهرتى الياسمين،
فأخذنى فُضولى إلى أن أسئلُه
فحدثتُه قائلاً:-
ياقُرص الشمس
مالى أراك لم تنتبه لِلشمس اليوم؟؟
أوهل يوجد ماهو أهم ؟
حتى تستيدر لهُ، وتنتظرهُ بكُل هذه اللهفه؟!
وكأنهُ ياقلب ؛
لم ينتبه لي مِن الأساس،
ف كررت عليه سؤالى؟
وأذا به يُزمجر غاضباً :-
أُغرب عن وجهى يافتى
فَ رُب بعد قليل تمُر أمام عيني زهرة البنفسج
فقاطعتهُ قائلاً:-
ولكن عن أى بنفسج تتحدث ياهذا؟
ليرُد قائلاً:-
عن ُسلطانة القلوب ياولد أتحدث، وأغرُب عن وجهى الأن
لأجد نفسي وبدون مُقدمات أجلس بِ جواره، مُنتظراً
لعل يمُر طيفُها أمام قلبي، وعينيه ؛ونُشاهد مَن تمردت عصافيرى لأجلهُ وتمرد قُرص الشمس من أجل عيونه
أملاً بأن لا يتمرد فتى الكهوف على الجميع مِن أجل عينيها ؛وهذا ما أخشى حدُثة
بقلم✍
❞ لا أنسى تلك الليلة منذ سنوات وأنا في رحلتي في أدغال أفريقيا الإستوائية أشق النيل العريض في سفينة نيلية وقد تجاوزنا الملكال ودخلنا منطقة يكثر فيها البعوض وينبسط فيها النيل على شكل مستنقعات على مدى البصر .
والسفينة تتهادى على سطح الماء في جو لزج شديد الرطوبة ويقع مريضاً بالملاريا كل من على السفينة حتى الربان .. وأنا أبتلع أقراص الكاموكين بانتظام خوفًا من الإصابة بالحمى .
وذات ليلة خطر لي أن أصعد على سطح السفينة لأشاهد أفريقيا الإستوائية في الليل .
ودهنت وجهي وذراعي بطارد البعوض وتسللت إلى السطح وكان ما رأيته شيئاً كالحلم .
كانت آلاف الأشجار تضيء وتنطفئ وكأنها أشجار الميلاد يلهو بها الأطفال وقد غطوها بآلاف القناديل الكهربائية الصغيرة يضيئونها ويطفئونها معًا .
ومسحت على عيني من الدهشة .. وعدت أنظر .
كان ما أرى حقيقة لا خيالًا .
كانت الأشجار تومض بالفعل كأنها مغطاة بآلاف الكهارب ثم تنطفئ .
وأخبرني الربان أن ما رأيت في تلك الليلة كان هو الحقيقة بعينها .. وأن تلك الأشجار تغطيها آلاف من حشرات الحباحب المضيئة وأنها تضيء معًا لتجذب البعوض بضوئها ثم تأكله وتعود فتنطفئ من جديد .. وأن هذه سُنّة الطبيعة .. كلما تكاثرت فيها حشرة اصطنع لها الله حشرة مضادة تأكلها ليحفظ للمخلوقات توازنها فلا يطغى واحد على الآخر إلا بحساب .
وظللت أذكر تلك الليلة .
وظللت أذكر ذلك الحديث .
وكل يوم يجتمع لديّ المزيد من الأدلة بأن الكون هو بالفعل مسرح للتوازن العظيم في كل شيء .. وأن كل شيء قد قُدِّر فيه تقديرًا دقيقًا .
لو كانت الكرة الأرضية أصغر حجمًا مما هي لضغطت جاذبيتها ولأفلت الهواء من جوها وتبعثر في الفضاء ولتبخر الماء وتبدد ولأصبحت جرداء مثل القمر لا ماء ولا هواء ولا جو ولاستحالت الحياة .
ولو كانت أكبر حجمًا مما هي لازدادت قوتها الجاذبة ولأصبحت الحركة على سطحها أكثر مشقة ولازداد وزن كل منا أضعافًا ولأصبح جسده عبئًا ثقيلًا لا يمكن حمله .
ولو أنها دارت حول نفسها بسرعة أقل كسرعة القمر مثلًا لاستطال النهار إلى 14 يومًا والليل إلى 14 ليلة ولتقلب الجو من حر مهلك بطول أسبوعين إلى صقيع قاتل بطول أسبوعين ولأصبحت الحياة مستحيلة .
وبالمثل لو أن الأرض اقتربت في فلكها من الشمس مثل حال الزهرة لأهلكتنا الحرارة .. ولو أنها ابتعدت في مدارها مثل زحل والمشتري لأهلكنا البرد .
وأكثر من هذا فنحن نعلم أنها تدور بزاوية ميل قدرها 33 درجة الأمر الذي تنشأ عنه المواسم وتنتج عنه صلاحية أكثر مناطق الأرض للزراعة والسكن .
ولو كانت قشرة الأرض أكثر سُمكًا لامتصت الأكسجين, ولما وجدنا حاجتنا من هذا الغاز الثمين .
ولو كانت البحار أعمق لامتصت المياه الزائدة ثاني أكسيد الكربون ولما وجد النبات كفايته ليعيش ويتنفس .
ولو كان الغلاف الهوائي أقل كثافة لأحرقتنا النيازك والشهب المتساقطة بدلًا من أن تستهلك هذه الشهب وتتفتت في أثناء اختراقها للغلاف الهوائي الكثيف كما يحدث حاليًا .
ولو زادت نسبة الأكسجين عما هي عليه حاليّاً في الجو لازدادت القابلية للاحتراق و لتحولت الحرائق البسيطة إلى انفجارات هائلة .
ولو انخفضت لاستحال نشاطنا إلى خمول .
ولولا أن الثلج أقل كثافة من الماء لما طفا على السطح ولما حفظ أعماق البحار دافئة وصالحة لحياة الأسماك والأحياء البحرية .
ولولا مظلة الأوزون المنصوبة في الفضاء فوق الأرض والتي تمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الأرض إلا بنسب ضئيلة .. لأهلكتنا هذه الأشعة القاتلة .
فإذا جئنا إلى تشريح الإنسان نفسه فسوف نرى المعجز والملغز من أمر هذا التوازن الدقيق المحسوب .. فكل عنصر له في الدم نسبة ومقدار .. الصوديوم .. البوتاسيوم .. الكالسيوم .. السكر .. الكوليسترول .. البولينا .
وأي اختلال في هذه النسب ولو بمقادير ضئيلة يكون معناه المرض .. فإذا تفاقم الاختلال فهو العجز والموت .
والجسم مسلح بوسائل آلية تعمل في تلقائية على حفظ هذا التوازن طوال الحياة .
بل إن قلوية الدم لها ضوابط لحفظها .
وحموضة البول لها ضوابط لحفظها .
ودرجة الحرارة المكيفة دائمًا عند 37 مئوية، من ورائها عمليات فسيولوجية وكيميائية ثابتة متزنة عن هذا المستوى .
وكذلك ضغط الدم .
وتوتر العضلات .
ونبض القلب .
ونظام الإمتصاص والإخراج .
ونظام الاحتراق الكيميائي في فرن الكبد .
ثم الاتزان العصبي بين عوامل التهدئة والإثارة .
ثم عملية التنظيم التي تقوم بها الهرمونات والإنزيمات بين التعجيل والإبطاء للعمليات الكيميائية والحيوية .
معجزة فنية من معجزات التوازن والاتساق والهارموني يعرفها كل طبيب وكل دارس للفسيولوجيا والتشريح والكيمياء العضوية .
(( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرا ))
(الفرقان – 2)
ولن تنتهي الأمثلة في علم النبات و الحيوان و الطب و الفلك , مجلدات و مجلدات .و كل صفحة سوف تؤيد وتؤكد هذا التوازن المحكم والإنضباط العظيم في عالم الخلق والمخلوقات .
والقول بأن كل هذا الاتساق والنظام حدث صدفة واتفاقًا هو السذاجة بعينها . كقولنا إن انفجارًا في مطبعة أدى إلى أن تصطف الحروف على هيئة قاموس محكم .
والكيميائي المغرور الذي قال .. آتوني بالهواء والماء والطين وظروف نشأة الحياة الأولى وأنا أصنع لكم إنسانًا .. هذا الكيميائي قد قرر احتجاجه سلفًا لكل العناصر والظروف .. وهو اعتراف بالعجز عن تقليد صنعة الخالق الذي خلق كل شيء وخلق ظروفه أيضًا .
ولو أنا آتيناه بكل هذه العناصر وكل تلك الظروف .. ولو أنه فرضًا وجدلًا استطاع أن يخلق إنساناً ... فإنه لن يقول .. صنعته الصدفة ... بل إنه سوف يقول .. صنعته أنا .
والكلام عن القرد الذي يجلس على آلة كاتبة لمدى اللانهاية من الزمان ليدق لانهاية من الإمكانيات .. وكيف أنه لا بد يوماً ما أن يدق بالصدقة بيتاً لشكسبير أو جملة مفيدة .. هو كلام مردود عليه .
فسوف نسلم جدلاً وفرضاً بأن هذا حدث في الطبيعة وبأنه حدث صدفة واتفاقاً وبعد ملايين الملايين من التباديل والتوافيق بين العناصر ...تكونت بالصدفة في مياه المستنقعات كمية من الحامض النووي DNA الذي يستطيع أن يكرر نفسه .
لكن ...كيف تطورت هذه الكمية من الحامض العضوي إلى الحياة التي نراها ؟
سوف نعود فنقول بالصدفة أمكن تشكيل البروتوبلازم .
ثم بصدفة أخرى تشكلت الخلية .
ثم بصدفة ثالثة تشعبت إلى نوعين خلية نباتية وخلية حيوانية .
ثم نتسلق شجرة الحياة درجة درجة ومعنا هذا المفتاح السحري .
كلما أعيتنا الحيلة في فهم شيء قلنا إنه حدث صدفة .
هل هذا معقول .. ؟!
بالصدفة تستدل الطيور والأسماك المهاجرة على أوطانها على بعد آلاف الأميال وعبر الصحارى والبحار .
بالصدفة يكسر الكتكوت البيضة عند أضعف نقطة فيها ليخرج .
بالصدفة تلتئم الجروح وتخيط شفراتها بنفسها بدون جراح .
بالصدفة يدرك عباد الشمس أن الشمس هي مصدر حياته فيتبعها .
بالصدفة تصنع أشجار الصحارى لنفسها بذوراً مجنحة لتطير عبر الصحارى إلى حيث ظروف إنبات وري وأمطار أحسن .
بالصدفة اكتشف النبات قنبلته الخضراء ( الكلوروفيل) واستخدامها في توليد طاقة حياته .
بالصدفة صنعت البعوضة لبيضها أكياساً للطفو (بدون معونة أرشميدس) .
والنحلة التي أقامت مجتمعاً ونظاماً ومارست العمارة وفنون الكيمياء المعقدة التي تحول بها الرحيق إلى عسل وشمع .
وحشرة الترميت التي اكتشفت القوانين الأولية لتكيف الهواء فأقامت بيوتًا مكيفة وطبقت في مجتمعها نظاماً صارماً للطبقات .
والحشرات الملونة التي اكتشفت أصول وفن مكياج التنكر والتخفي .
هل كل هذا جاء صدفة .
وإذا سلمنا بصدفة واحدة في البداية .فكيف يقبل العقل سلسلة متلاحقة من المصادفات والخبطات العشوائية .
إنها السذاجة بعينها التي لا تحدث إلا في الأفلام الهزلية الرخيصة .
وقد وجد الفكر المادي نفسه في مأزق أمام هذه السذاجة فبدأ يحاول التخلص من كلمة صدفة ليفترض فرضاً آخر ..
فقال إن كل هذه الحياة المذهلة بألوانها وتصانيفها بدأت من حالة ضرورة .. مثل الضرورة التي تدفعك إلى الطعام ساعة الجوع . ثم بتعقد الظروف والبيئات والحاجات فنشأت كل هذه الألوان .
وهو مجرد لعب بالألفاظ .
فمكان الصدفة وضعوا كلمة (( تعقد الضرورة )) .
وهي في نظرهم تتعقد تلقائيّاً .. وتنمو من نغمة واحدة إلى سمفونية تلقائياً .
كيف ؟
كيف ينمو الحدث الواحد إلى قصة محبوكة بدون عقل مؤلف ؟
ومَن الذي أقام الضرورة أصلاً ؟
وكيف تقوم الضرورة مِن لا ضرورة ؟
إنها استمالة العقل الخبيث المكابر ليتجنب صوت الفطرة الذي يفرض نفسه فرضاً ليقول إن هناك خالقاً مدبراً هو اليد الهادية و عصا المايسترو التي تقود هذه المعزوفة الجميلة الرائعة .
هذا التوازن العظيم والاتساق المذهل والتوافق والتلاحم والانسجام الذي يتألف من ملايين الدقائق والتفاصيل يصرخ بأن هناك مبدعاً لهذه البدائع وأنه إله قادر جامع لكل الكمالات قريب من مخلوقاته قرب دمها من أجسادها .. معتني بها عناية الأب الحنون مستجيباً لحاجاتها سميعاً لآهاتها بصيراً بحالاتها .. وأنه الله الذي وصفته لنا الأديان بأسمائه الحسنى ولا سواه .. وليس القانون الأصم الذي تقول به العلوم المادية البكماء .. ولا إله أرسطو المنعزلين .. ولا إله أفلاطون القابع في عالم المُثُل .. ولا هو الوجود المادي بكليته كما تصور إسبينواز وأتباع الوجود .
و إنما هو :
الأحد .
الذي ليس كمثله شيء .
المتعالي على كل ما نعرف من حالات و صور و أشكال و زمان و مكان .
ظاهر بأفعاله خفي بذاته .. لا تراه الأبصار و يرى كل الأبصار .. بل إن كل الأبصار ترى به و بنوره و بما أودع فيها من قدرة .
و العقل العلمي لا يعترف بهذه الكلمات الصوفية و يريد أن يرى الله ليعترف به .. فإذا قلنا له إن الله ليس محدوداً ليقع في مدى الأبصار .. و إنه اللانهاية و إنه الغيب .
يقول لنا العلم . إنه لهذا لا يعترف به . و إنه ليس من العلم الإيمان بالغيب و إن مجال العلم هو المحسوس , يبدأ من المحسوس و ينتهي إلى المحسوس .
فنقول للعلم .. كذبت .
إن نصف العلم الآن أصبح غيباً .
العلم يلاحظ و يدون الملاحظات .. يلاحظ أن صعود الجبل أشق من النزول منه .. و إن رفع حجر على الظهر أصعب من رفع عصاً .. و أن الطير إذا مات وقع على الأرض . و أن التفاحة تقع هي الأخرى من شجرتها على الأرض .. و أن القمر يدور معلقاً في السماء .
و هي ملاحظات لا تبدو بينها علقة .
و لكن حينما يكتشف نيوتن الجاذبية ترتبط كل هذه الملاحظات لتصبح شواهد دالة على هذه الجاذبية .. وقوع التفاحة من شجرتها وصعوبة تسلق الجبل و صعوبة رفع الحجر .. و تعلق القمر بالسماء .
إنها نظرية فسرت لنا الواقع .
و مع ذلك فهذه الجاذبية غيب لا أحد يعرف كنهها .. لم ير أحد الأعمدة التي ترفع السماوات بما فيها من نجوم و كواكب .
و نيوتن نفسه و هو صاحب النظرية يقول في خطاب إلى صديقه بنتلى :
إنه لأمر غير مفهوم أن نجد مادة لا حياة فيها و لا إحساس تؤثر على مادة أخرى و تجذبها مع أنه لا توجد بينهم أي علاقة .
فها هي ذي نظرية علمية نتداولها و نؤمن بها و نعتبرها علماً .. و هي غيب في غيب .
و الإلكترون .
و الموجة الكلاسيكية .
و الذرة .
و النترون .
لم نر منها شيئاً و مع ذلك نؤمن بوجودها اكتفاء بآثارها . و نقيم عليها علوماً متخصصة و نبني لها المعامل و المختبرات .. و هي غيب في غيب .. بالنسبة لحواسنا .
و العلم لم يعرف ماهية أي شيء على الإطلاق .
و نحن لا نعرف إلا أسماء . لا نعرف إلا مسميات .. نحن لا نتبادل مصطلحات دون أن نعرف لها كنهاً .
و الله حينما علم آدم الأسماء فقط و لم يعلمه المسميات .
((و عَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّهَا))
(31 – البقرة)
و هذه هي حدود العلم .
و غاية مطمع العلم أن يتعرف على العلاقات و المقادير . و لكنه لا يستطيع أن يرى جوهر أي شيء أو ماهيته أو كنهه . هو دائماً يتعرف على الأشياء من ظواهرها و يتحسسها من خارجها .
و مع ذلك فهو يحتضن بنظرياته كل الماهيات و يفترض الفروض و يتصور مسائل هي بالنسبة لأدواته محض غيب و تخمين .
نحن في عصر العلم الغيبي .. والضرب في متاهات الفروض .
و ليس للعلم الآن أن يحتج على الغيبيات بعد أن غرق إلى أذنيه في الغيبيات .
و أولى بنا أن نؤمن بعالم الغيب . خالقنا البر الكريم . الذي نرى آثاره في كل لمحة عين و كل نبضة قلب و كل سبحة تأمل .
هذا أمر أولى بنا من الغرق في الفروض .
مقال / التوازن العظيم .
من كتاب/ رحلتي من الشك إلى الإيمان
للدكتور / مصطفى محمود (رحمه الله). ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ لا أنسى تلك الليلة منذ سنوات وأنا في رحلتي في أدغال أفريقيا الإستوائية أشق النيل العريض في سفينة نيلية وقد تجاوزنا الملكال ودخلنا منطقة يكثر فيها البعوض وينبسط فيها النيل على شكل مستنقعات على مدى البصر .
والسفينة تتهادى على سطح الماء في جو لزج شديد الرطوبة ويقع مريضاً بالملاريا كل من على السفينة حتى الربان . وأنا أبتلع أقراص الكاموكين بانتظام خوفًا من الإصابة بالحمى .
وذات ليلة خطر لي أن أصعد على سطح السفينة لأشاهد أفريقيا الإستوائية في الليل .
ودهنت وجهي وذراعي بطارد البعوض وتسللت إلى السطح وكان ما رأيته شيئاً كالحلم .
كانت آلاف الأشجار تضيء وتنطفئ وكأنها أشجار الميلاد يلهو بها الأطفال وقد غطوها بآلاف القناديل الكهربائية الصغيرة يضيئونها ويطفئونها معًا .
ومسحت على عيني من الدهشة . وعدت أنظر .
كان ما أرى حقيقة لا خيالًا .
كانت الأشجار تومض بالفعل كأنها مغطاة بآلاف الكهارب ثم تنطفئ .
وأخبرني الربان أن ما رأيت في تلك الليلة كان هو الحقيقة بعينها . وأن تلك الأشجار تغطيها آلاف من حشرات الحباحب المضيئة وأنها تضيء معًا لتجذب البعوض بضوئها ثم تأكله وتعود فتنطفئ من جديد . وأن هذه سُنّة الطبيعة . كلما تكاثرت فيها حشرة اصطنع لها الله حشرة مضادة تأكلها ليحفظ للمخلوقات توازنها فلا يطغى واحد على الآخر إلا بحساب .
وظللت أذكر تلك الليلة .
وظللت أذكر ذلك الحديث .
وكل يوم يجتمع لديّ المزيد من الأدلة بأن الكون هو بالفعل مسرح للتوازن العظيم في كل شيء . وأن كل شيء قد قُدِّر فيه تقديرًا دقيقًا .
لو كانت الكرة الأرضية أصغر حجمًا مما هي لضغطت جاذبيتها ولأفلت الهواء من جوها وتبعثر في الفضاء ولتبخر الماء وتبدد ولأصبحت جرداء مثل القمر لا ماء ولا هواء ولا جو ولاستحالت الحياة .
ولو كانت أكبر حجمًا مما هي لازدادت قوتها الجاذبة ولأصبحت الحركة على سطحها أكثر مشقة ولازداد وزن كل منا أضعافًا ولأصبح جسده عبئًا ثقيلًا لا يمكن حمله .
ولو أنها دارت حول نفسها بسرعة أقل كسرعة القمر مثلًا لاستطال النهار إلى 14 يومًا والليل إلى 14 ليلة ولتقلب الجو من حر مهلك بطول أسبوعين إلى صقيع قاتل بطول أسبوعين ولأصبحت الحياة مستحيلة .
وبالمثل لو أن الأرض اقتربت في فلكها من الشمس مثل حال الزهرة لأهلكتنا الحرارة . ولو أنها ابتعدت في مدارها مثل زحل والمشتري لأهلكنا البرد .
وأكثر من هذا فنحن نعلم أنها تدور بزاوية ميل قدرها 33 درجة الأمر الذي تنشأ عنه المواسم وتنتج عنه صلاحية أكثر مناطق الأرض للزراعة والسكن .
ولو كانت قشرة الأرض أكثر سُمكًا لامتصت الأكسجين, ولما وجدنا حاجتنا من هذا الغاز الثمين .
ولو كانت البحار أعمق لامتصت المياه الزائدة ثاني أكسيد الكربون ولما وجد النبات كفايته ليعيش ويتنفس .
ولو كان الغلاف الهوائي أقل كثافة لأحرقتنا النيازك والشهب المتساقطة بدلًا من أن تستهلك هذه الشهب وتتفتت في أثناء اختراقها للغلاف الهوائي الكثيف كما يحدث حاليًا .
ولو زادت نسبة الأكسجين عما هي عليه حاليّاً في الجو لازدادت القابلية للاحتراق و لتحولت الحرائق البسيطة إلى انفجارات هائلة .
ولو انخفضت لاستحال نشاطنا إلى خمول .
ولولا أن الثلج أقل كثافة من الماء لما طفا على السطح ولما حفظ أعماق البحار دافئة وصالحة لحياة الأسماك والأحياء البحرية .
ولولا مظلة الأوزون المنصوبة في الفضاء فوق الأرض والتي تمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الأرض إلا بنسب ضئيلة . لأهلكتنا هذه الأشعة القاتلة .
فإذا جئنا إلى تشريح الإنسان نفسه فسوف نرى المعجز والملغز من أمر هذا التوازن الدقيق المحسوب . فكل عنصر له في الدم نسبة ومقدار . الصوديوم . البوتاسيوم . الكالسيوم . السكر . الكوليسترول . البولينا .
وأي اختلال في هذه النسب ولو بمقادير ضئيلة يكون معناه المرض . فإذا تفاقم الاختلال فهو العجز والموت .
والجسم مسلح بوسائل آلية تعمل في تلقائية على حفظ هذا التوازن طوال الحياة .
بل إن قلوية الدم لها ضوابط لحفظها .
وحموضة البول لها ضوابط لحفظها .
ودرجة الحرارة المكيفة دائمًا عند 37 مئوية، من ورائها عمليات فسيولوجية وكيميائية ثابتة متزنة عن هذا المستوى .
وكذلك ضغط الدم .
وتوتر العضلات .
ونبض القلب .
ونظام الإمتصاص والإخراج .
ونظام الاحتراق الكيميائي في فرن الكبد .
ثم الاتزان العصبي بين عوامل التهدئة والإثارة .
ثم عملية التنظيم التي تقوم بها الهرمونات والإنزيمات بين التعجيل والإبطاء للعمليات الكيميائية والحيوية .
معجزة فنية من معجزات التوازن والاتساق والهارموني يعرفها كل طبيب وكل دارس للفسيولوجيا والتشريح والكيمياء العضوية .
(( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرا ))
(الفرقان – 2)
ولن تنتهي الأمثلة في علم النبات و الحيوان و الطب و الفلك , مجلدات و مجلدات .و كل صفحة سوف تؤيد وتؤكد هذا التوازن المحكم والإنضباط العظيم في عالم الخلق والمخلوقات .
والقول بأن كل هذا الاتساق والنظام حدث صدفة واتفاقًا هو السذاجة بعينها . كقولنا إن انفجارًا في مطبعة أدى إلى أن تصطف الحروف على هيئة قاموس محكم .
والكيميائي المغرور الذي قال . آتوني بالهواء والماء والطين وظروف نشأة الحياة الأولى وأنا أصنع لكم إنسانًا . هذا الكيميائي قد قرر احتجاجه سلفًا لكل العناصر والظروف . وهو اعتراف بالعجز عن تقليد صنعة الخالق الذي خلق كل شيء وخلق ظروفه أيضًا .
ولو أنا آتيناه بكل هذه العناصر وكل تلك الظروف . ولو أنه فرضًا وجدلًا استطاع أن يخلق إنساناً .. فإنه لن يقول . صنعته الصدفة .. بل إنه سوف يقول . صنعته أنا .
والكلام عن القرد الذي يجلس على آلة كاتبة لمدى اللانهاية من الزمان ليدق لانهاية من الإمكانيات . وكيف أنه لا بد يوماً ما أن يدق بالصدقة بيتاً لشكسبير أو جملة مفيدة . هو كلام مردود عليه .
فسوف نسلم جدلاً وفرضاً بأن هذا حدث في الطبيعة وبأنه حدث صدفة واتفاقاً وبعد ملايين الملايين من التباديل والتوافيق بين العناصر ..تكونت بالصدفة في مياه المستنقعات كمية من الحامض النووي DNA الذي يستطيع أن يكرر نفسه .
لكن ..كيف تطورت هذه الكمية من الحامض العضوي إلى الحياة التي نراها ؟
سوف نعود فنقول بالصدفة أمكن تشكيل البروتوبلازم .
ثم بصدفة أخرى تشكلت الخلية .
ثم بصدفة ثالثة تشعبت إلى نوعين خلية نباتية وخلية حيوانية .
ثم نتسلق شجرة الحياة درجة درجة ومعنا هذا المفتاح السحري .
كلما أعيتنا الحيلة في فهم شيء قلنا إنه حدث صدفة .
هل هذا معقول . ؟!
بالصدفة تستدل الطيور والأسماك المهاجرة على أوطانها على بعد آلاف الأميال وعبر الصحارى والبحار .
بالصدفة يكسر الكتكوت البيضة عند أضعف نقطة فيها ليخرج .
بالصدفة تلتئم الجروح وتخيط شفراتها بنفسها بدون جراح .
بالصدفة يدرك عباد الشمس أن الشمس هي مصدر حياته فيتبعها .
بالصدفة تصنع أشجار الصحارى لنفسها بذوراً مجنحة لتطير عبر الصحارى إلى حيث ظروف إنبات وري وأمطار أحسن .
بالصدفة اكتشف النبات قنبلته الخضراء ( الكلوروفيل) واستخدامها في توليد طاقة حياته .
والنحلة التي أقامت مجتمعاً ونظاماً ومارست العمارة وفنون الكيمياء المعقدة التي تحول بها الرحيق إلى عسل وشمع .
وحشرة الترميت التي اكتشفت القوانين الأولية لتكيف الهواء فأقامت بيوتًا مكيفة وطبقت في مجتمعها نظاماً صارماً للطبقات .
والحشرات الملونة التي اكتشفت أصول وفن مكياج التنكر والتخفي .
هل كل هذا جاء صدفة .
وإذا سلمنا بصدفة واحدة في البداية .فكيف يقبل العقل سلسلة متلاحقة من المصادفات والخبطات العشوائية .
إنها السذاجة بعينها التي لا تحدث إلا في الأفلام الهزلية الرخيصة .
وقد وجد الفكر المادي نفسه في مأزق أمام هذه السذاجة فبدأ يحاول التخلص من كلمة صدفة ليفترض فرضاً آخر .
فقال إن كل هذه الحياة المذهلة بألوانها وتصانيفها بدأت من حالة ضرورة . مثل الضرورة التي تدفعك إلى الطعام ساعة الجوع . ثم بتعقد الظروف والبيئات والحاجات فنشأت كل هذه الألوان .
وهو مجرد لعب بالألفاظ .
فمكان الصدفة وضعوا كلمة (( تعقد الضرورة )) .
وهي في نظرهم تتعقد تلقائيّاً . وتنمو من نغمة واحدة إلى سمفونية تلقائياً .
كيف ؟
كيف ينمو الحدث الواحد إلى قصة محبوكة بدون عقل مؤلف ؟
ومَن الذي أقام الضرورة أصلاً ؟
وكيف تقوم الضرورة مِن لا ضرورة ؟
إنها استمالة العقل الخبيث المكابر ليتجنب صوت الفطرة الذي يفرض نفسه فرضاً ليقول إن هناك خالقاً مدبراً هو اليد الهادية و عصا المايسترو التي تقود هذه المعزوفة الجميلة الرائعة .
هذا التوازن العظيم والاتساق المذهل والتوافق والتلاحم والانسجام الذي يتألف من ملايين الدقائق والتفاصيل يصرخ بأن هناك مبدعاً لهذه البدائع وأنه إله قادر جامع لكل الكمالات قريب من مخلوقاته قرب دمها من أجسادها . معتني بها عناية الأب الحنون مستجيباً لحاجاتها سميعاً لآهاتها بصيراً بحالاتها . وأنه الله الذي وصفته لنا الأديان بأسمائه الحسنى ولا سواه . وليس القانون الأصم الذي تقول به العلوم المادية البكماء . ولا إله أرسطو المنعزلين . ولا إله أفلاطون القابع في عالم المُثُل . ولا هو الوجود المادي بكليته كما تصور إسبينواز وأتباع الوجود .
و إنما هو :
الأحد .
الذي ليس كمثله شيء .
المتعالي على كل ما نعرف من حالات و صور و أشكال و زمان و مكان .
ظاهر بأفعاله خفي بذاته . لا تراه الأبصار و يرى كل الأبصار . بل إن كل الأبصار ترى به و بنوره و بما أودع فيها من قدرة .
و العقل العلمي لا يعترف بهذه الكلمات الصوفية و يريد أن يرى الله ليعترف به . فإذا قلنا له إن الله ليس محدوداً ليقع في مدى الأبصار . و إنه اللانهاية و إنه الغيب .
يقول لنا العلم . إنه لهذا لا يعترف به . و إنه ليس من العلم الإيمان بالغيب و إن مجال العلم هو المحسوس , يبدأ من المحسوس و ينتهي إلى المحسوس .
فنقول للعلم . كذبت .
إن نصف العلم الآن أصبح غيباً .
العلم يلاحظ و يدون الملاحظات . يلاحظ أن صعود الجبل أشق من النزول منه . و إن رفع حجر على الظهر أصعب من رفع عصاً . و أن الطير إذا مات وقع على الأرض . و أن التفاحة تقع هي الأخرى من شجرتها على الأرض . و أن القمر يدور معلقاً في السماء .
و هي ملاحظات لا تبدو بينها علقة .
و لكن حينما يكتشف نيوتن الجاذبية ترتبط كل هذه الملاحظات لتصبح شواهد دالة على هذه الجاذبية . وقوع التفاحة من شجرتها وصعوبة تسلق الجبل و صعوبة رفع الحجر . و تعلق القمر بالسماء .
إنها نظرية فسرت لنا الواقع .
و مع ذلك فهذه الجاذبية غيب لا أحد يعرف كنهها . لم ير أحد الأعمدة التي ترفع السماوات بما فيها من نجوم و كواكب .
و نيوتن نفسه و هو صاحب النظرية يقول في خطاب إلى صديقه بنتلى :
إنه لأمر غير مفهوم أن نجد مادة لا حياة فيها و لا إحساس تؤثر على مادة أخرى و تجذبها مع أنه لا توجد بينهم أي علاقة .
فها هي ذي نظرية علمية نتداولها و نؤمن بها و نعتبرها علماً . و هي غيب في غيب .
و الإلكترون .
و الموجة الكلاسيكية .
و الذرة .
و النترون .
لم نر منها شيئاً و مع ذلك نؤمن بوجودها اكتفاء بآثارها . و نقيم عليها علوماً متخصصة و نبني لها المعامل و المختبرات . و هي غيب في غيب . بالنسبة لحواسنا .
و العلم لم يعرف ماهية أي شيء على الإطلاق .
و نحن لا نعرف إلا أسماء . لا نعرف إلا مسميات . نحن لا نتبادل مصطلحات دون أن نعرف لها كنهاً .
و الله حينما علم آدم الأسماء فقط و لم يعلمه المسميات .
((و عَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّهَا))
(31 – البقرة)
و هذه هي حدود العلم .
و غاية مطمع العلم أن يتعرف على العلاقات و المقادير . و لكنه لا يستطيع أن يرى جوهر أي شيء أو ماهيته أو كنهه . هو دائماً يتعرف على الأشياء من ظواهرها و يتحسسها من خارجها .
و مع ذلك فهو يحتضن بنظرياته كل الماهيات و يفترض الفروض و يتصور مسائل هي بالنسبة لأدواته محض غيب و تخمين .
نحن في عصر العلم الغيبي . والضرب في متاهات الفروض .
و ليس للعلم الآن أن يحتج على الغيبيات بعد أن غرق إلى أذنيه في الغيبيات .
و أولى بنا أن نؤمن بعالم الغيب . خالقنا البر الكريم . الذي نرى آثاره في كل لمحة عين و كل نبضة قلب و كل سبحة تأمل .
هذا أمر أولى بنا من الغرق في الفروض .
مقال / التوازن العظيم .
من كتاب/ رحلتي من الشك إلى الإيمان
❞ قصة قصيرة بعنوان (نحنُ عرب أتمنى) للكاتبة المُبدعة: حبيبة ثروت.
الأضواء منتشرة في كل مكان، والضحكات تملأ الأركان، السعادة مرسومة على كل الوجوه، أصوات صاخبة وأضواء عالية، أصدقائي جميعهم هنا، قد يكون لدي البعض ممن يضايقونني لكن لا بأس؛ إنه حفل يضم الجميع،
كعادتي أحب مراقبة الأشياء من الأعلى، جلست على مبنى مرتفع بحيث أرى كل ما يحدث أمامي،يداعب الهواء خصلاتي السوداء بلطف، مرسومة أسفل عيني اليمنى رمز خاص بي، يميزني عن غيري، كنت أبتسم..لكن شيء بداخلي ليس مرتاحًا، هناك شيء خاطئ..شيء ناقص، نظرت خلفي كان المكان مظلمًا بشكل مرعب، واكتشفت أنني أجلس على أعلى مبني هنا، وهو نفسه المبني الذي يفصل بين الحقيقة و...بين ما نعيشه، سمعت صوتًا خافتًا جدًا قادم من بعيد \" النجدة \"
نظرت لأصدقائي لم ينتبهوا من الأساس، قلت ربما أنا أتخيل، لكن تكرر الصوت عدة مرات، هبطت من المبني سريعًا متجهةً إلى أصدقائي بخطوات \" هل سمعتم شيئًا؟ \"
أجابت إحداهن بتعجب \" لا، لم أسمع أي شيء \"
كانت هذه إجابة كل من كان في الحفل، ابتسمت لهم بهدوء وأومأت وابتعدت عن المكان، والصوت ما زال يتردد في أذني، وقفت في المنطقة بين النور والظلام، أدخلت قدماي وانا مغمضة العينين، وما إن فتحتهما حتى وجدت نفسي في مكان يختلف تماما عن الذي كنت به منذ ثوان، مكان هادئ..بل مدمر، حطام...رماد...دماء، ارتفع الصوت فركضت ناحية مصدره بسرعة
توقفت بصدمة عندما وجدتها تتأوه وتصرخ بألم وجسدها مليء بالدماء، وهناك أربعة رجال ملتفين حولها، يضربونها بعنف شديد، ركضت ناحيتها بسرعة وأنا أصرخ بهم بغضب \" ابتعدوا عنها أيها الأوغاد، لا تلمسوها \"
اصطدمت بشيء فجأة جعلني أتراجع للخلف، كان جدارًا منيعًا غير مرئي، حاولت ضربه بقبضتي عدة مرات لكن لا فائدة، كنت أصرخ بغضب شديد وأنا أراها تعاني أمامي \" اتركوها الآن، توقفوا \"
اقترب أحدهم من ناحيتي وكان أكبرهم، ويبدو أنه زعيمهم، همس بخبث وفحيح كالأفاعي \" أنقذيها إذا استطعتِ \"
كنت سأنقض عليه أفتك به، لكن شعرت بسلاسل حديدية تقيد يداي، حاولت ازالتها لكنها تضيق على يداي أكثر، تحدثت بغضب جحيمي وقد برزت عروق رقبتي \" أقسم بالذي خلق السماوات والأرض أن نهايتك ستكون على يدي\"
سمعت صرخة خرجت منها مزقت طيات قلبي، صرخت بغضب وقد بدأت دموعي بالهطول \" كل شيء إلا هي، كل شيء إلا شقيقتي \"
سحبت القيود بقوة شديدة، ونجحت في كسرها ويداي تنزفان بشدة، اقتربت من الجدار وعيناي تشتعلان من الغضب قائلة \" لا أحد ..لا أحد تجرأ على فعل هذا بها وبقي على قيد الحياة \"
أضاء الرمز أسفل عيني بألوانه المميزة، الأحمر..الأبيض...الأسود...ويتوسطهم ذلك النسر الذهبي، في ثوان كنت قد اخترقت الجدار المخفي، ركضت ناحيتهم بسرعة مخيفة كالصاروخ ولكمت أحدهم في وجهه تسببت في سقوطه ارضًا ووجهه ينزف، جلست على ركبتاي أمامها، وهي نهضت بتعب والدموع تملأ عينيها البريئتين زيتونيتي اللون، عانقتها بقوة وأنا أضمها بقوة وأحاول منع دموعي من الهطول، همست في أذنها بندم \" أنا آسفة، آسفة جدا، أنا معكِ الآن لا تخافي أبدا \"
شعرت بأحدهم يقترب من الخلف بغضب، فالتفت له ولكمته في وجهه هو الآخر، وقفت أمامهم بكامل غضبي وقوتي \" هيا من التالي ؟! \"
وقف الثلاثة أمامي بنظرات خبيثة، وخلفهم يقف زعيمهم يراقب ببرود، كانت عيناي منصبة نحوه، رفعت اصبعي ناحيته بشر \" استمتع بهذه الدقائق القادمة لأنها ستكون الأخيرة بالنسبة لك \"
ابتسم باستمتاع \" أرني ما لديكِ يا ..أم الدنيا \"
ابتسمت بسخرية وأنا أرجع شعري للخلف \" لم يطلقوا علي هذا الاسم هباء \"
هجمت على الثلاثة بغضب، وأنا أضربهم بعنف كلما أتذكر ما فعلوه بها، من الحين للآخر كنت انظر إليها لأطمئن، فأجدها تقاتل معي، ابتسمت بهدوء قائلة في نفسي \" لن تتغير صغيرتي أبدًا \"
هزمت اثنين منهما، وكنت سأقضي على الثالث، لولا أنني شعرت بشيء حاد يخترق جسدي من الخلف، نظرت بطرف عيني وابتسمت بسخرية \" ماذا كنتُ أتوقع من قذرٍ مثلك؟ \"
تحدث بخبث وهو يدخل السيف في جسدي أكثر \" لقد حذرتكِ عدة مرات من العبث معي، لكنك لم تستمعي لي يا جميلة، والآن ستواجهين غضبي مثل شقيقتك \"
فتحت عينى بصدمة مصطنعة \" حقا؟ وهل أنت تغضب من الأساس؟! لقد ظننت أنك تجلس في زاوية وتبكي على الأطلال \"
أنهيت كلماتي بضحكات ساخرة فظهر الغضب على معالم وجهه، وجذب شعري للخلف بعنف، وما زال السيف داخل جسدي، صاح بغضب وهو يرفعني لأعلى من شعري \" أنتِ لا تتعلمين أبدًا، لا تتعلمين \"
تحدثت محاولة استفزازه متجاهلة الألم الذي أشعر به \" كيف عرفت؟! \"
سحب السيف من جسدي بعنف شديد، منعت صرخة كادت أن تفلت من فمي بصعوبة، ألقى بي بقوة، فسقطت على الأرض بجانبها، أتت إلي بسرعة ودموعها سبقتها، أسندت جسدي كي تساعدني على الجلوس، تحدثت بابتسامة هادئة \" اهدئي أنا بخير، مجرد جرح بسيط\"
كان يراقبنا وقد وصل غضبه لأقصى درجة، وأخرج سلاحه او كما يسميه \' سلاحه الفتاك \' ، مجرد رشاش مياه بالنسبة لي، وجهه ناحيتنا، نهضت بصعوبة ووقفت أمامه بثقة \" هيا يمكنك التخلص مني الآن يا سيد ... أمريكا\"
استعد للإطلاق وأنا ابتسم بهدوء وأغلقت عيناي، سمعت صوت الضربة لكن لم أشعر بشيء، فتحت عيناي ببطء وعندما رايتها أمامي برمزها المميز الذي ظهرت ألوانه ...الاخضر ....يتخلله كلمات بالأبيض، تنهدت براحة، قالت بابتسامتها المعهودة \" أهلا مِصر، كيف حالك ؟! \"
ابتسمت بسخرية \" بخير كما ترين، تأخرتِ كثيرًا يا فتاة \"
فقدت الشعور بساقاي وأنا اشعر بجسدي يتهاوى، ظهرت أمامي بلمح البصر وحملتني على ظهرها، أسندت رأسي على كتفها، نظرت إلي برمزها ...الأبيض الذي يتداخل مع البنفسجي، تحدثت بمشاكسة كعادتها \" أهلا يا صغيرة \"
قهقهت بخفة وأنا أشعر بالألم يكاد يقتلني \" قَطر أنتِ الصغيرة هنا \"
لوت فمها بتذمر \" لا تذكريني \"
نظرت ناحية من جئتُ لأجلها، وجدت الفتاة _ذات الرمز باللون الاحمر يتوسطه نجمة خضراء _تعتني بها، ناديت عليها بتعب \" تونس كيف حالها ؟ \"
التفتت إلي بقلق \" بخير..أتمنى \"
وضعتني قطر على الارض ببطء، وبدأت في علاج جراحي، بعد دقائق عدت إلى طبيعتي كأن شيئًا لم يكن، ناديت بصوت عال \" سعودية هل انتهيتِ منه ؟! \"
أجابت بنبرة مستمتعة \" لا أنا ما زلت في البداية\"
ضحكت بصخب وأنا أشاركها القتال، وانضمت باقي الفتيات لنا، وأخيرًا أسقطناه، كان على الأرض يحاول النهوض، وضعت قدمي فوق رقبته \" لا عزيزي مكانك هنا تحت قدمي مثل تابعيك تماما ، جزائر \"
تقدمت وهي تمسك بعنق أحدهم، تحدثت بسخرية \" أهلا مسيو فرنسا \"
نظر لي بحقد، فأردفت بحقد مشابه \" أكره اللغة الفرنسية \"
تركت الذي تحت قدمي لقطر، واتجهت للذي أمقته بشدة، أمسكته من عنقه \" أنت أيها القمامة، فلسطين تعالِ أميرتي \"
تقدمت بهدوء وملامحها حادة وغاضبة بشكل كبير، ابتسمت بسعادة، اقتربت منا فألقيته أمامها \" إنه لكِ \"
برق رمزها بألوانه الفريدة من نوعها ....الأسود...الأبيض .... الأخضر....الأحمر، أخرجت خنجرًا مليئًا بالدماء، دماؤها هي، طعنته في قلبه عدة مرات وهي تصرخ بقوة، تشفي جروح سنوات بل قرون، تصرخ لمعاناة قضتها بمفردها، لألم عاشته وتذوقته في كؤوس، كنا ننظر لها بألم وندم لتأخرنا، توقفت عن طعنه وهي تتنفس بعنف ودموعها تهطل بغزارة، اتجهت لها وألقيت نفسي داخل حضنها وبكيت بقوة شديدة، صُدمت من فعلي هذا وعانقتني بقلق، وتحدثت بحنانها المعهود\" ماذا حدث ؟ ما الأمر ؟ \"
ازداد بكائي من نبرتها \" أنا آسفة، سامحيني...لا لا لا تسامحيني، أنا لا أستحق هذا، أنا مجرد فاشلة، أنا .... \"
صمتت أكمل بكائي بشهقات أعلى، ضمتني لصدرها أكثر \" من قال أنني غاضبة منكِ يا حمقاء؟ أنتِ قلتيها نحن شقيقتان، كيف سأغضب منك إذن؟ \"
خرجت من حضنها ببطء، ووضعت يدي على قلبي وتحدثت بصوت تردد صداه فكان كأنما يتحدث معي .. مئة مليون شخص \" أنا أسفة، سامحيني \"
ابتسمت بلطف ومسحت دموعي بأناملها \" أسامحك \"
تفاجئت بالباقي ينقضون عليها معانقين إياها ببكاء، ضحكت بقوة عليهم، ومنظرها وهي تحاول مراضاتهم جميعًا
انتبهت لذلك الذي يحاول الهرب، أخرجت سلاحي، ووجهته ناحيته ببرود وأنا أتثاءب، فأصبت الهدف كالعادة..في منتصف الرأس تمامًا
حملني الأصدقاء على أكتافهم وهم يهللون بسعادة \" هيا يا رفاق سنقضي اليوم عند زيتونتنا، أليس كذلك فلسطين ؟ \"
ابتسمت بلطف \" بالطبع، سأكون سعيدة بهذا \"
ونحن في طريقنا للرحيل اوقفني صوت فضولية المجموعة \' سوريا \' \" بالمناسبة يا مِصر، لدي سؤال \"
نظرت لها بترقب، فأكملت بتفكير عميق \" إذا كنتِ أنتِ أم الدنيا، فمن والدها ؟ \"
كنت أنظر لها ببلاهة شديدة، وتحولت إلى توتر عندما توجهت كل الأنظار إلي \" ا..اا..إنه بالمنزل يعتني بالدنيا \"
سبقتهم في السير، فتحدثت المغرب بفضول أكثر وحماس \" أريد أن أراه \"
نفيت برأسي بسرعة \" لا يا عزيزتي، هذا غير مسموح، فأنا أغار على حبيبي، وأنتم تعلمون أنني غيورة بطبعي \"
هزوا رؤوسهم باقتناع ولا وعي، وأنا ركضت للخارج بضحك صاخب عندما زجروني بغضب في وقت واحد \" مهلا كيف تتزوجين من الأساس ؟! \"
لحقوا بي و رحلنا معًا من عالم الظلام نحو النور...ممسكين بأيدي بعضنا البعض أبد الدهر.
# حبيبة ثروت
#قصةقصيرة
#جريدة ورد. ❝ ⏤حساب محذوف
❞ قصة قصيرة بعنوان (نحنُ عرب أتمنى) للكاتبة المُبدعة: حبيبة ثروت.
الأضواء منتشرة في كل مكان، والضحكات تملأ الأركان، السعادة مرسومة على كل الوجوه، أصوات صاخبة وأضواء عالية، أصدقائي جميعهم هنا، قد يكون لدي البعض ممن يضايقونني لكن لا بأس؛ إنه حفل يضم الجميع،
كعادتي أحب مراقبة الأشياء من الأعلى، جلست على مبنى مرتفع بحيث أرى كل ما يحدث أمامي،يداعب الهواء خصلاتي السوداء بلطف، مرسومة أسفل عيني اليمنى رمز خاص بي، يميزني عن غيري، كنت أبتسم.لكن شيء بداخلي ليس مرتاحًا، هناك شيء خاطئ.شيء ناقص، نظرت خلفي كان المكان مظلمًا بشكل مرعب، واكتشفت أنني أجلس على أعلى مبني هنا، وهو نفسه المبني الذي يفصل بين الحقيقة و..بين ما نعيشه، سمعت صوتًا خافتًا جدًا قادم من بعيد ˝ النجدة ˝
نظرت لأصدقائي لم ينتبهوا من الأساس، قلت ربما أنا أتخيل، لكن تكرر الصوت عدة مرات، هبطت من المبني سريعًا متجهةً إلى أصدقائي بخطوات ˝ هل سمعتم شيئًا؟ ˝
أجابت إحداهن بتعجب ˝ لا، لم أسمع أي شيء ˝
كانت هذه إجابة كل من كان في الحفل، ابتسمت لهم بهدوء وأومأت وابتعدت عن المكان، والصوت ما زال يتردد في أذني، وقفت في المنطقة بين النور والظلام، أدخلت قدماي وانا مغمضة العينين، وما إن فتحتهما حتى وجدت نفسي في مكان يختلف تماما عن الذي كنت به منذ ثوان، مكان هادئ.بل مدمر، حطام..رماد..دماء، ارتفع الصوت فركضت ناحية مصدره بسرعة
توقفت بصدمة عندما وجدتها تتأوه وتصرخ بألم وجسدها مليء بالدماء، وهناك أربعة رجال ملتفين حولها، يضربونها بعنف شديد، ركضت ناحيتها بسرعة وأنا أصرخ بهم بغضب ˝ ابتعدوا عنها أيها الأوغاد، لا تلمسوها ˝
اصطدمت بشيء فجأة جعلني أتراجع للخلف، كان جدارًا منيعًا غير مرئي، حاولت ضربه بقبضتي عدة مرات لكن لا فائدة، كنت أصرخ بغضب شديد وأنا أراها تعاني أمامي ˝ اتركوها الآن، توقفوا ˝
اقترب أحدهم من ناحيتي وكان أكبرهم، ويبدو أنه زعيمهم، همس بخبث وفحيح كالأفاعي ˝ أنقذيها إذا استطعتِ ˝
كنت سأنقض عليه أفتك به، لكن شعرت بسلاسل حديدية تقيد يداي، حاولت ازالتها لكنها تضيق على يداي أكثر، تحدثت بغضب جحيمي وقد برزت عروق رقبتي ˝ أقسم بالذي خلق السماوات والأرض أن نهايتك ستكون على يدي˝
سمعت صرخة خرجت منها مزقت طيات قلبي، صرخت بغضب وقد بدأت دموعي بالهطول ˝ كل شيء إلا هي، كل شيء إلا شقيقتي ˝
سحبت القيود بقوة شديدة، ونجحت في كسرها ويداي تنزفان بشدة، اقتربت من الجدار وعيناي تشتعلان من الغضب قائلة ˝ لا أحد .لا أحد تجرأ على فعل هذا بها وبقي على قيد الحياة ˝
أضاء الرمز أسفل عيني بألوانه المميزة، الأحمر.الأبيض..الأسود..ويتوسطهم ذلك النسر الذهبي، في ثوان كنت قد اخترقت الجدار المخفي، ركضت ناحيتهم بسرعة مخيفة كالصاروخ ولكمت أحدهم في وجهه تسببت في سقوطه ارضًا ووجهه ينزف، جلست على ركبتاي أمامها، وهي نهضت بتعب والدموع تملأ عينيها البريئتين زيتونيتي اللون، عانقتها بقوة وأنا أضمها بقوة وأحاول منع دموعي من الهطول، همست في أذنها بندم ˝ أنا آسفة، آسفة جدا، أنا معكِ الآن لا تخافي أبدا ˝
شعرت بأحدهم يقترب من الخلف بغضب، فالتفت له ولكمته في وجهه هو الآخر، وقفت أمامهم بكامل غضبي وقوتي ˝ هيا من التالي ؟! ˝
وقف الثلاثة أمامي بنظرات خبيثة، وخلفهم يقف زعيمهم يراقب ببرود، كانت عيناي منصبة نحوه، رفعت اصبعي ناحيته بشر ˝ استمتع بهذه الدقائق القادمة لأنها ستكون الأخيرة بالنسبة لك ˝
ابتسم باستمتاع ˝ أرني ما لديكِ يا .أم الدنيا ˝
ابتسمت بسخرية وأنا أرجع شعري للخلف ˝ لم يطلقوا علي هذا الاسم هباء ˝
هجمت على الثلاثة بغضب، وأنا أضربهم بعنف كلما أتذكر ما فعلوه بها، من الحين للآخر كنت انظر إليها لأطمئن، فأجدها تقاتل معي، ابتسمت بهدوء قائلة في نفسي ˝ لن تتغير صغيرتي أبدًا ˝
هزمت اثنين منهما، وكنت سأقضي على الثالث، لولا أنني شعرت بشيء حاد يخترق جسدي من الخلف، نظرت بطرف عيني وابتسمت بسخرية ˝ ماذا كنتُ أتوقع من قذرٍ مثلك؟ ˝
تحدث بخبث وهو يدخل السيف في جسدي أكثر ˝ لقد حذرتكِ عدة مرات من العبث معي، لكنك لم تستمعي لي يا جميلة، والآن ستواجهين غضبي مثل شقيقتك ˝
فتحت عينى بصدمة مصطنعة ˝ حقا؟ وهل أنت تغضب من الأساس؟! لقد ظننت أنك تجلس في زاوية وتبكي على الأطلال ˝
أنهيت كلماتي بضحكات ساخرة فظهر الغضب على معالم وجهه، وجذب شعري للخلف بعنف، وما زال السيف داخل جسدي، صاح بغضب وهو يرفعني لأعلى من شعري ˝ أنتِ لا تتعلمين أبدًا، لا تتعلمين ˝
تحدثت محاولة استفزازه متجاهلة الألم الذي أشعر به ˝ كيف عرفت؟! ˝
سحب السيف من جسدي بعنف شديد، منعت صرخة كادت أن تفلت من فمي بصعوبة، ألقى بي بقوة، فسقطت على الأرض بجانبها، أتت إلي بسرعة ودموعها سبقتها، أسندت جسدي كي تساعدني على الجلوس، تحدثت بابتسامة هادئة ˝ اهدئي أنا بخير، مجرد جرح بسيط˝
كان يراقبنا وقد وصل غضبه لأقصى درجة، وأخرج سلاحه او كما يسميه ˝ سلاحه الفتاك ˝ ، مجرد رشاش مياه بالنسبة لي، وجهه ناحيتنا، نهضت بصعوبة ووقفت أمامه بثقة ˝ هيا يمكنك التخلص مني الآن يا سيد .. أمريكا˝
استعد للإطلاق وأنا ابتسم بهدوء وأغلقت عيناي، سمعت صوت الضربة لكن لم أشعر بشيء، فتحت عيناي ببطء وعندما رايتها أمامي برمزها المميز الذي ظهرت ألوانه ..الاخضر ..يتخلله كلمات بالأبيض، تنهدت براحة، قالت بابتسامتها المعهودة ˝ أهلا مِصر، كيف حالك ؟! ˝
ابتسمت بسخرية ˝ بخير كما ترين، تأخرتِ كثيرًا يا فتاة ˝
فقدت الشعور بساقاي وأنا اشعر بجسدي يتهاوى، ظهرت أمامي بلمح البصر وحملتني على ظهرها، أسندت رأسي على كتفها، نظرت إلي برمزها ..الأبيض الذي يتداخل مع البنفسجي، تحدثت بمشاكسة كعادتها ˝ أهلا يا صغيرة ˝
قهقهت بخفة وأنا أشعر بالألم يكاد يقتلني ˝ قَطر أنتِ الصغيرة هنا ˝
لوت فمها بتذمر ˝ لا تذكريني ˝
نظرت ناحية من جئتُ لأجلها، وجدت الفتاة _ذات الرمز باللون الاحمر يتوسطه نجمة خضراء _تعتني بها، ناديت عليها بتعب ˝ تونس كيف حالها ؟ ˝
التفتت إلي بقلق ˝ بخير.أتمنى ˝
وضعتني قطر على الارض ببطء، وبدأت في علاج جراحي، بعد دقائق عدت إلى طبيعتي كأن شيئًا لم يكن، ناديت بصوت عال ˝ سعودية هل انتهيتِ منه ؟! ˝
أجابت بنبرة مستمتعة ˝ لا أنا ما زلت في البداية˝
ضحكت بصخب وأنا أشاركها القتال، وانضمت باقي الفتيات لنا، وأخيرًا أسقطناه، كان على الأرض يحاول النهوض، وضعت قدمي فوق رقبته ˝ لا عزيزي مكانك هنا تحت قدمي مثل تابعيك تماما ، جزائر ˝
تقدمت وهي تمسك بعنق أحدهم، تحدثت بسخرية ˝ أهلا مسيو فرنسا ˝
نظر لي بحقد، فأردفت بحقد مشابه ˝ أكره اللغة الفرنسية ˝
تركت الذي تحت قدمي لقطر، واتجهت للذي أمقته بشدة، أمسكته من عنقه ˝ أنت أيها القمامة، فلسطين تعالِ أميرتي ˝
تقدمت بهدوء وملامحها حادة وغاضبة بشكل كبير، ابتسمت بسعادة، اقتربت منا فألقيته أمامها ˝ إنه لكِ ˝
برق رمزها بألوانه الفريدة من نوعها ..الأسود..الأبيض .. الأخضر..الأحمر، أخرجت خنجرًا مليئًا بالدماء، دماؤها هي، طعنته في قلبه عدة مرات وهي تصرخ بقوة، تشفي جروح سنوات بل قرون، تصرخ لمعاناة قضتها بمفردها، لألم عاشته وتذوقته في كؤوس، كنا ننظر لها بألم وندم لتأخرنا، توقفت عن طعنه وهي تتنفس بعنف ودموعها تهطل بغزارة، اتجهت لها وألقيت نفسي داخل حضنها وبكيت بقوة شديدة، صُدمت من فعلي هذا وعانقتني بقلق، وتحدثت بحنانها المعهود˝ ماذا حدث ؟ ما الأمر ؟ ˝
ازداد بكائي من نبرتها ˝ أنا آسفة، سامحيني..لا لا لا تسامحيني، أنا لا أستحق هذا، أنا مجرد فاشلة، أنا .. ˝
صمتت أكمل بكائي بشهقات أعلى، ضمتني لصدرها أكثر ˝ من قال أنني غاضبة منكِ يا حمقاء؟ أنتِ قلتيها نحن شقيقتان، كيف سأغضب منك إذن؟ ˝
خرجت من حضنها ببطء، ووضعت يدي على قلبي وتحدثت بصوت تردد صداه فكان كأنما يتحدث معي . مئة مليون شخص ˝ أنا أسفة، سامحيني ˝
ابتسمت بلطف ومسحت دموعي بأناملها ˝ أسامحك ˝
تفاجئت بالباقي ينقضون عليها معانقين إياها ببكاء، ضحكت بقوة عليهم، ومنظرها وهي تحاول مراضاتهم جميعًا
انتبهت لذلك الذي يحاول الهرب، أخرجت سلاحي، ووجهته ناحيته ببرود وأنا أتثاءب، فأصبت الهدف كالعادة.في منتصف الرأس تمامًا
حملني الأصدقاء على أكتافهم وهم يهللون بسعادة ˝ هيا يا رفاق سنقضي اليوم عند زيتونتنا، أليس كذلك فلسطين ؟ ˝
ابتسمت بلطف ˝ بالطبع، سأكون سعيدة بهذا ˝
ونحن في طريقنا للرحيل اوقفني صوت فضولية المجموعة ˝ سوريا ˝ ˝ بالمناسبة يا مِصر، لدي سؤال ˝
نظرت لها بترقب، فأكملت بتفكير عميق ˝ إذا كنتِ أنتِ أم الدنيا، فمن والدها ؟ ˝
كنت أنظر لها ببلاهة شديدة، وتحولت إلى توتر عندما توجهت كل الأنظار إلي ˝ ا.اا.إنه بالمنزل يعتني بالدنيا ˝
سبقتهم في السير، فتحدثت المغرب بفضول أكثر وحماس ˝ أريد أن أراه ˝
نفيت برأسي بسرعة ˝ لا يا عزيزتي، هذا غير مسموح، فأنا أغار على حبيبي، وأنتم تعلمون أنني غيورة بطبعي ˝
هزوا رؤوسهم باقتناع ولا وعي، وأنا ركضت للخارج بضحك صاخب عندما زجروني بغضب في وقت واحد ˝ مهلا كيف تتزوجين من الأساس ؟! ˝
لحقوا بي و رحلنا معًا من عالم الظلام نحو النور..ممسكين بأيدي بعضنا البعض أبد الدهر.
❞ إن أشجار الربيع قد بدأت تبتسم عن أزهارها، وإن النسيم العليل يجمع إليَّ في غرفتي في هذه الساعة التي أكتب إليك فيها شذى أول زهرة من زهرات البنفسج وأول عود من أعواد الزنبق.. ❝ ⏤مصطفى لطفي المنفلوطي
❞ إن أشجار الربيع قد بدأت تبتسم عن أزهارها، وإن النسيم العليل يجمع إليَّ في غرفتي في هذه الساعة التي أكتب إليك فيها شذى أول زهرة من زهرات البنفسج وأول عود من أعواد الزنبق. ❝