❞ تزييف الأحكام الشرعية بفعل الافلام المصرية
هذه هي الحلقة الثالثة من مجموعة الحلقات التي نتناول فيها أثر الافلام والسينما الهابطة في خدمة الماسونية وتبديل الاحكام الشرعية
فكانت الحلقة الاولي :-
في مجموعة افلام تبيح اللواط والسحاق وتروج للشذوذ.
وكانت الحلقة الثانية :-
في مجموعة أعمال فنيه تحارب الزواج الثاني وترغب الناس في الرهينة والتبتل.
وهذه الحلقة سوف نعرض:-
فيها لقضيتي الخلع وزواج المحلل وكيف غيرت الافلام المصرية من شرع الله فيهم
فاما عن القضية الاولي وهي قضية الخلع:-
فلا شك انها من شرع الله تبارك وتعالي ولا عيب في ذلك إذ أنها احدي الطرق التي ينفسخ بها عقد الزواج
فاما ان ينفسخ من قبل الزوج بالطلاق
واما ان ينفسخ من قبل الزوجة بالخلع
واما ان ينفسخ تلقائيا بوفاة احد الزوجين
هذا شرع الله لا عيب فيه.
فايما رجل كره زوجته وأراد أن يفارقها فله ان يطلقها شريطة ان يعطيها صداقها كاملا وينفق عليها في العدة ويعطيها نفقة متعتها حقا خالصا لها وهذا ما قضي به ربنا تبارك وتعالي والذي يجب علي القاضي ان يقضي به
فاما ان كرهت المراة العشرة واردت فسخ العقد من جهتها فلها ان تختلع شريطة ان ترد للرجل صداقه بلا نزاع ولا حاجة لها ان تسب زوجها أو تجد مبررا للخلع.
ودليل ذلك قول فاطمة بنت قيس لما جاءت الي النبي وهي تقول له يا رسول الله انا لا اعيب علي زوجي خلقنا ولا دينا ولكني أكره الكفر في الإسلام وهي تشير الي رغبتها في فراق زوجها ولا تريد أن تذكر سيئاته او تسبه فقال لها ردي إليه صداقه وقال لزوجها وانت طلقها طلقه وهذا هو الثابت في الشرع فيما يخص حكم الخلع
وهو ان ترد المرأة الصداق فيطلقها زوجها
لكن السينما المصرية خرجت علينا بتغيير لحكم الخلع في فيلم محامي خلع حيث جاءت المرأة وكأنها في ميدان المعركة ومعها محاميها وقد دبرت مكيدة لسب زوجها واتهامه بالعنن امام المحكمة لتوجد مبررا للقاضي ان يخلعها من زوجها الذي جاء بفريق من المحامين كانها معركة كرامة والامر ابسط من هذا
فعلي القاضي ان يسالها عن مهرها لترده الي الزوج فيتحقق لها الخلع ولا داعي ولا حاجه للسب والادعاء لتحصل علي الخلع
وقد خرجت كانها منتصرة لتقيم حفلا علي شرف طلاقها خلعا من زوجها رغم قول الله تبارك وتعالي ولا تنسوا الفضل بينكم.
فهل ما عرضته السنيما المصرية هو عرض لحقيقة الخلع في دين الله ام هو الكذب والتدليس وتشوية الشرع امام الناس؟
فالي الله المشتكى
اما في القضية الثانية وهي قضية زواج المحلل:-
التي عرضت لها السينما المصرية في فيلم زوج تحت الطلب وعرض لها المسرح في مسرحية ظلت أكثر من عشرين عاما تعرض علي الناس لإقناع الناس بأن زواج المحلل هو من شريعة الإسلام وهو حلال شرعا لا حرج فيه رغم قول النبي لعن الله المحلل والمحلل له وقوله أتدرون من هو التيس المستعار أنه المحلل لكن السينما والمسرح أكدوا علي مشروعيته واقنعو الناس ان الرجل ان طلق زوجته ثلاث مرات فحرمت عليه فلا مانع من ان يستأجر لها رجلا آخر ليعقد عليها وتصير له زوجه لليلة او ليلتين فيبيت معها ثم يطلقها في اليوم الثاني او الثالث لتعود الي زوجها الأول بعد أن يقبض المحلل ثمن خدمته دون أي اشاره الي قضية العدة التي ينبغي أن تقضيها المطلقة لكي ترتبط بزوج جديد او حتي تقضيها بعد طلاقها من زوجها الجديد لتعود الي زوجها الأول دون أي إشارة الي شريطة نية التابيد لصحة عقد الزواج فمن وراء تغيير شرع الله وتحليل الحرام والتدليس والكذب علي الناس حتي صار المحلل كانه الشرع والدين فايما امرأة طلقت ثلاث الآن تجد الجميع يسارع باقتراح المحلل حتي يعيدوها الي زوجها فمن اين اتوا بهذا الحكم انما جاءوا به من مشاهدة الافلام والمسرحيات التي يمولها الماسون في حرب مستمرة مع دين الله وشريعته فالي الله المشتكى
اللهم عليك بمن تجرأ علي دينك اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر
انتهي......... ❝ ⏤محمد عمر عبد العزيز محمد
❞ تزييف الأحكام الشرعية بفعل الافلام المصرية
هذه هي الحلقة الثالثة من مجموعة الحلقات التي نتناول فيها أثر الافلام والسينما الهابطة في خدمة الماسونية وتبديل الاحكام الشرعية
فكانت الحلقة الاولي :-
في مجموعة افلام تبيح اللواط والسحاق وتروج للشذوذ.
وكانت الحلقة الثانية :-
في مجموعة أعمال فنيه تحارب الزواج الثاني وترغب الناس في الرهينة والتبتل.
وهذه الحلقة سوف نعرض:-
فيها لقضيتي الخلع وزواج المحلل وكيف غيرت الافلام المصرية من شرع الله فيهم
فاما عن القضية الاولي وهي قضية الخلع:-
فلا شك انها من شرع الله تبارك وتعالي ولا عيب في ذلك إذ أنها احدي الطرق التي ينفسخ بها عقد الزواج
فاما ان ينفسخ من قبل الزوج بالطلاق
واما ان ينفسخ من قبل الزوجة بالخلع
واما ان ينفسخ تلقائيا بوفاة احد الزوجين
هذا شرع الله لا عيب فيه.
فايما رجل كره زوجته وأراد أن يفارقها فله ان يطلقها شريطة ان يعطيها صداقها كاملا وينفق عليها في العدة ويعطيها نفقة متعتها حقا خالصا لها وهذا ما قضي به ربنا تبارك وتعالي والذي يجب علي القاضي ان يقضي به
فاما ان كرهت المراة العشرة واردت فسخ العقد من جهتها فلها ان تختلع شريطة ان ترد للرجل صداقه بلا نزاع ولا حاجة لها ان تسب زوجها أو تجد مبررا للخلع.
ودليل ذلك قول فاطمة بنت قيس لما جاءت الي النبي وهي تقول له يا رسول الله انا لا اعيب علي زوجي خلقنا ولا دينا ولكني أكره الكفر في الإسلام وهي تشير الي رغبتها في فراق زوجها ولا تريد أن تذكر سيئاته او تسبه فقال لها ردي إليه صداقه وقال لزوجها وانت طلقها طلقه وهذا هو الثابت في الشرع فيما يخص حكم الخلع
وهو ان ترد المرأة الصداق فيطلقها زوجها
لكن السينما المصرية خرجت علينا بتغيير لحكم الخلع في فيلم محامي خلع حيث جاءت المرأة وكأنها في ميدان المعركة ومعها محاميها وقد دبرت مكيدة لسب زوجها واتهامه بالعنن امام المحكمة لتوجد مبررا للقاضي ان يخلعها من زوجها الذي جاء بفريق من المحامين كانها معركة كرامة والامر ابسط من هذا
فعلي القاضي ان يسالها عن مهرها لترده الي الزوج فيتحقق لها الخلع ولا داعي ولا حاجه للسب والادعاء لتحصل علي الخلع
وقد خرجت كانها منتصرة لتقيم حفلا علي شرف طلاقها خلعا من زوجها رغم قول الله تبارك وتعالي ولا تنسوا الفضل بينكم.
فهل ما عرضته السنيما المصرية هو عرض لحقيقة الخلع في دين الله ام هو الكذب والتدليس وتشوية الشرع امام الناس؟
فالي الله المشتكى
اما في القضية الثانية وهي قضية زواج المحلل:-
التي عرضت لها السينما المصرية في فيلم زوج تحت الطلب وعرض لها المسرح في مسرحية ظلت أكثر من عشرين عاما تعرض علي الناس لإقناع الناس بأن زواج المحلل هو من شريعة الإسلام وهو حلال شرعا لا حرج فيه رغم قول النبي لعن الله المحلل والمحلل له وقوله أتدرون من هو التيس المستعار أنه المحلل لكن السينما والمسرح أكدوا علي مشروعيته واقنعو الناس ان الرجل ان طلق زوجته ثلاث مرات فحرمت عليه فلا مانع من ان يستأجر لها رجلا آخر ليعقد عليها وتصير له زوجه لليلة او ليلتين فيبيت معها ثم يطلقها في اليوم الثاني او الثالث لتعود الي زوجها الأول بعد أن يقبض المحلل ثمن خدمته دون أي اشاره الي قضية العدة التي ينبغي أن تقضيها المطلقة لكي ترتبط بزوج جديد او حتي تقضيها بعد طلاقها من زوجها الجديد لتعود الي زوجها الأول دون أي إشارة الي شريطة نية التابيد لصحة عقد الزواج فمن وراء تغيير شرع الله وتحليل الحرام والتدليس والكذب علي الناس حتي صار المحلل كانه الشرع والدين فايما امرأة طلقت ثلاث الآن تجد الجميع يسارع باقتراح المحلل حتي يعيدوها الي زوجها فمن اين اتوا بهذا الحكم انما جاءوا به من مشاهدة الافلام والمسرحيات التي يمولها الماسون في حرب مستمرة مع دين الله وشريعته فالي الله المشتكى
اللهم عليك بمن تجرأ علي دينك اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر
انتهي. ❝
❞ في تلك الغابة.. وحيث أني إستوحشت للأشياء كلها.. قلمي.. دفتري. الحرفُ والكلمات.. تلك الخواطر والأشعار التي تزملت في جوف كتبي الموضوعة فوق رَفّي العتيق..
محاولاً تفنيد واقعي المُر.. محاولاً إستدراجي للنجاة من ذاك النفق المُعتم جداً جداً..
أتلمسُ الجدران كضريرٍ دون ملامح.. لا أُبصرُ نهاية النفق.. والجُبُ أعمقُ من أعمقِ بحر.. الرمال طمست كل معالم المسير المؤدية إليه.. السيارةُ في الجانب الآخر من تلك الأرض.. أُنادي بصمت.. عملاقٌ كنت.. ضعيفٌ لا أقوى على المُضي قُدما.. مُستسلماً لنملةٍ تنهش في جلدي.. وبعوضة ترتوي من مُح دمي.. كنتُ بألف فارس.. خارت القوى.. وأُعدمت العزيمة.. وتفلتت كل معاني الجُرأة لدي..
تركتني دون دليلٍ بائن.. تركتني دون تهجئةً للحرف.. أستصعبُ القراءة وحدي.. لا أعي للكلمات معناً.. كانت تعني كل الكلمات
لا تسألو حرفي عن كم القهر الذي إنتابني..
لا تسألوا حِلمي لِما أُجهض..
مرٌ وعلقم.. لا طوق نجاة في قلب العصف.. والموج يضحك.. لقد تمكن مني.. غريقٌ ولا أمل في النجاة..
ذاك الشراع مُمزق.. والساريةُ أنهكتها منسأةٌ تلتهم يباس الحطب.. كنارٍ أُضرِمت في هشيم القش.. والقشة تغرق.. تطلبُ النجاة في قطرة ماء..
الكلُ جهز جُنده.. والمعركةُ بدأت..
هناك حين كنتُ في العدم.. القلم جر مداده بعض ألم.. مأموراً بعلم الله الأزلي عن فقدي لروحي رغم أني ميتٌ على قيد الحياة..
أنا وأوجاعي.. وعظيمُ الهم.. مُكبلاً دون رحماتٍ ولا عفو.. القاضي وجميعهم ينتظرون مقصلةً تحتضن نحري.. تعتكفُ في محراب صدري.. تضمني إليها بلا عناء..
سأرفع راياتي.. لن أستسلم.. سأرحل غيثاً لأُحدثهم عن معركتي..
سأصرخُ فوق الغيم..بصوتٍ يعلو فوق الرعد وزلزلة الفصول..
سأنادي..
أنا المهزوم الذي إنتصر ذات يوم.. ميتٌ بلا موعد.. أسكنُ لحداً فيه قلماً وأوراقاً وبعض حروف..
#خالد_الخطيب. ❝ ⏤خالد الخطيب
❞ في تلك الغابة. وحيث أني إستوحشت للأشياء كلها. قلمي. دفتري. الحرفُ والكلمات. تلك الخواطر والأشعار التي تزملت في جوف كتبي الموضوعة فوق رَفّي العتيق.
محاولاً تفنيد واقعي المُر. محاولاً إستدراجي للنجاة من ذاك النفق المُعتم جداً جداً.
أتلمسُ الجدران كضريرٍ دون ملامح. لا أُبصرُ نهاية النفق. والجُبُ أعمقُ من أعمقِ بحر. الرمال طمست كل معالم المسير المؤدية إليه. السيارةُ في الجانب الآخر من تلك الأرض. أُنادي بصمت. عملاقٌ كنت. ضعيفٌ لا أقوى على المُضي قُدما. مُستسلماً لنملةٍ تنهش في جلدي. وبعوضة ترتوي من مُح دمي. كنتُ بألف فارس. خارت القوى. وأُعدمت العزيمة. وتفلتت كل معاني الجُرأة لدي.
تركتني دون دليلٍ بائن. تركتني دون تهجئةً للحرف. أستصعبُ القراءة وحدي. لا أعي للكلمات معناً. كانت تعني كل الكلمات
لا تسألو حرفي عن كم القهر الذي إنتابني.
لا تسألوا حِلمي لِما أُجهض.
مرٌ وعلقم. لا طوق نجاة في قلب العصف. والموج يضحك. لقد تمكن مني. غريقٌ ولا أمل في النجاة.
ذاك الشراع مُمزق. والساريةُ أنهكتها منسأةٌ تلتهم يباس الحطب. كنارٍ أُضرِمت في هشيم القش. والقشة تغرق. تطلبُ النجاة في قطرة ماء.
الكلُ جهز جُنده. والمعركةُ بدأت.
هناك حين كنتُ في العدم. القلم جر مداده بعض ألم. مأموراً بعلم الله الأزلي عن فقدي لروحي رغم أني ميتٌ على قيد الحياة.
أنا وأوجاعي. وعظيمُ الهم. مُكبلاً دون رحماتٍ ولا عفو. القاضي وجميعهم ينتظرون مقصلةً تحتضن نحري. تعتكفُ في محراب صدري. تضمني إليها بلا عناء.
سأرفع راياتي. لن أستسلم. سأرحل غيثاً لأُحدثهم عن معركتي.
سأصرخُ فوق الغيم.بصوتٍ يعلو فوق الرعد وزلزلة الفصول.
سأنادي.
أنا المهزوم الذي إنتصر ذات يوم. ميتٌ بلا موعد. أسكنُ لحداً فيه قلماً وأوراقاً وبعض حروف.
❞ ▪️قصّة_وعبرَة!
\"يُحكىٰ أن رجلًا دفن كلبًا في مقابر المسلمين، فشكاه الناس الى القاضي، فاستدعاه القاضي وسأله عن حقيقة ما نسب اليه، فقال الرّجل: نعم لقد أوصاني الكلب بذلك فنفذت وصيّته!
فقال القاضي: ويحك! أتَهزَأ بنا؟!!
فقال الرّجل: وقد أوصاني الكلب أيضًا أن أعطي ألف دينار للقاضي!
فقال القاضي: رحم الله الكلب الفقيد.
فتعجب الناس، كيف تغير القاضي في الحال!!
فقال لهم القاضي: لاتتعجبوا، فقد تأملت في أمر هذا الكلب الصّالح فوجدته من نسل كلب أصحاب أهل الكهف!\"
هذا هو حالنا!
بعض النّاس تتبدل وتتغير مواقفهم ومبادئهم
فينطقون بالباطل ويدافعون عنه حسب رغباتهم وحسب ما تقتضيه مصالحهم!. ❝ ⏤عبدالسلام لوصيف
❞ ▪️قصّة_وعبرَة!
˝يُحكىٰ أن رجلًا دفن كلبًا في مقابر المسلمين، فشكاه الناس الى القاضي، فاستدعاه القاضي وسأله عن حقيقة ما نسب اليه، فقال الرّجل: نعم لقد أوصاني الكلب بذلك فنفذت وصيّته!
فقال القاضي: ويحك! أتَهزَأ بنا؟!!
فقال الرّجل: وقد أوصاني الكلب أيضًا أن أعطي ألف دينار للقاضي!
فقال القاضي: رحم الله الكلب الفقيد.
فتعجب الناس، كيف تغير القاضي في الحال!!
فقال لهم القاضي: لاتتعجبوا، فقد تأملت في أمر هذا الكلب الصّالح فوجدته من نسل كلب أصحاب أهل الكهف!˝
هذا هو حالنا!
بعض النّاس تتبدل وتتغير مواقفهم ومبادئهم
فينطقون بالباطل ويدافعون عنه حسب رغباتهم وحسب ما تقتضيه مصالحهم!. ❝
❞ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)
قوله تعالى : قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين فيه سبع مسائل الأولى : قوله تعالى : نستبق نفتعل ، من ، المسابقة . وقيل : أي ننتضل ; وكذا في قراءة عبد الله " إنا ذهبنا ننتضل " وهو نوع من المسابقة ; قاله الزجاج . وقال الأزهري : النضال في السهام ، والرهان في الخيل ، والمسابقة تجمعهما . قال القشيري أبو نصر : نستبق أي في الرمي ، أو على الفرس ; أو على الأقدام ; والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العدو ، لأنه الآلة في قتال العدو ، ودفع الذئب عن الأغنام . وقال السدي وابن حبان : نستبق نشتد جريا لنرى أينا أسبق . قال ابن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة ، وخصلة بديعة ، وعون على الحرب ; وقد فعلها - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وبخيله ، وسابق عائشة - رضي الله عنها - على قدميه فسبقها ; فلما كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابقها فسبقته ; فقال لها : هذه بتلك .
قلت : وسابق سلمة بن الأكوع رجلا لما رجعوا من ذي قرد إلى المدينة فسبقه سلمة ; خرجه مسلم .
الثانية : وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق ، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها ; وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط ; فلا تجوز المسابقة بدونها ، وهي : أن المسافة لا بد أن تكون معلومة . الثاني : أن تكون الخيل متساوية الأحوال . الثالث : ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة . والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق عليها ، وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو لا لقتال المسلمين في الفتن .
الثالثة : وأما المسابقة بالنصال والإبل ; فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ، ومنا من ينتضل ، وذكر الحديث . وخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر . وثبت ذكر النصل من حديث ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ، ذكره النسائي ; وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق . وروى البخاري عن أنس قال : كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة تسمى العضباء لا تسبق - قال حميد : أو لا تكاد تسبق - فجاء أعرابي على قعود فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه ; فقال : حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه .
الرابعة : أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف ، والحافر والنصل ; قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار . وقد زاد أبو البختري القاضي في حديث الخف والحافر والنصل " أو جناح " وهي لفظة وضعها للرشيد ، فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته ; فلا يكتب العلماء حديثه بحال . وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي ، لأنه قوة على أهل الحرب ; قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي . وظاهر الحديث يسوي بين السبق على النجب والسبق على الخيل . وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شيء إلا في الخيل ; لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها . وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة ; وقد تؤول قوله ; لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار ، وهو محرم باتفاق .
الخامسة : لا يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم ، كما ذكرنا ، وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ، ونوع من الإصابة ; مشترط خسقا أو إصابة بغير شرط . والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما ; فمن سبق أخذه . وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه ، فإن سبقه صاحبه أخذه ، وإن سبق هو صاحبه أخذه ، وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ، ولا يرجع إلى ماله ; وهذا مما لا خلاف فيه . والسبق الثالث : اختلف فيه ; وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه ، فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه ; وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما ; فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ، وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ; ولا شيء للمحلل فيه ، ولا شيء عليه . وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد منهما . وقال أبو علي بن خيران - من أصحاب الشافعي - : وحكم الفرس المحلل أن يكون مجهولا جريه ; وسمي محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أو له . واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ، ولا يجوز . وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار . وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل ، فإن سبق أخذ السبق ، وإن سبق لم يكن عليه شيء ; وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم . واختلف في ذلك قول مالك ; فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ، ولا نأخذ فيه بقول سعيد ، ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل ; وهو الأجود من قوله .
السادسة : ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ، ولو ركبها أربابها كان أولى ; وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا أربابها . وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه ; أو بالكفل أو بعضه . والسبق من الرماة على هذا النحو عنده ; وقول محمد بن الحسن في هذا الباب نحو قول الشافعي .
السابعة : روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سابق أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فسبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر وثلث عمر ; ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصلوان موضع العجز .
قوله تعالى : وتركنا يوسف عند متاعنا أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها .
فأكله الذئب وذلك أنهم لما سمعوا أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به ; لأنه كان أظهر المخاوف عليه .
وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق .
" ولو كنا " أي وإن كنا ; قاله المبرد وابن إسحاق . " صادقين " في قولنا ; ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه . وقيل : ولو كنا صادقين أي ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا ، ولاتهمتنا في هذه القضية ، لشدة محبتك في يوسف ; قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما .. ❝ ⏤محمد رشيد رضا
❞ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)
قوله تعالى : قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين فيه سبع مسائل الأولى : قوله تعالى : نستبق نفتعل ، من ، المسابقة . وقيل : أي ننتضل ; وكذا في قراءة عبد الله ˝ إنا ذهبنا ننتضل ˝ وهو نوع من المسابقة ; قاله الزجاج . وقال الأزهري : النضال في السهام ، والرهان في الخيل ، والمسابقة تجمعهما . قال القشيري أبو نصر : نستبق أي في الرمي ، أو على الفرس ; أو على الأقدام ; والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العدو ، لأنه الآلة في قتال العدو ، ودفع الذئب عن الأغنام . وقال السدي وابن حبان : نستبق نشتد جريا لنرى أينا أسبق . قال ابن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة ، وخصلة بديعة ، وعون على الحرب ; وقد فعلها - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وبخيله ، وسابق عائشة - رضي الله عنها - على قدميه فسبقها ; فلما كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابقها فسبقته ; فقال لها : هذه بتلك .
قلت : وسابق سلمة بن الأكوع رجلا لما رجعوا من ذي قرد إلى المدينة فسبقه سلمة ; خرجه مسلم .
الثانية : وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق ، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها ; وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط ; فلا تجوز المسابقة بدونها ، وهي : أن المسافة لا بد أن تكون معلومة . الثاني : أن تكون الخيل متساوية الأحوال . الثالث : ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة . والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق عليها ، وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو لا لقتال المسلمين في الفتن .
الثالثة : وأما المسابقة بالنصال والإبل ; فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ، ومنا من ينتضل ، وذكر الحديث . وخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر . وثبت ذكر النصل من حديث ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ، ذكره النسائي ; وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق . وروى البخاري عن أنس قال : كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة تسمى العضباء لا تسبق - قال حميد : أو لا تكاد تسبق - فجاء أعرابي على قعود فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه ; فقال : حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه .
الرابعة : أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف ، والحافر والنصل ; قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار . وقد زاد أبو البختري القاضي في حديث الخف والحافر والنصل ˝ أو جناح ˝ وهي لفظة وضعها للرشيد ، فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته ; فلا يكتب العلماء حديثه بحال . وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي ، لأنه قوة على أهل الحرب ; قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي . وظاهر الحديث يسوي بين السبق على النجب والسبق على الخيل . وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شيء إلا في الخيل ; لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها . وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة ; وقد تؤول قوله ; لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار ، وهو محرم باتفاق .
الخامسة : لا يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم ، كما ذكرنا ، وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ، ونوع من الإصابة ; مشترط خسقا أو إصابة بغير شرط . والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما ; فمن سبق أخذه . وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه ، فإن سبقه صاحبه أخذه ، وإن سبق هو صاحبه أخذه ، وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ، ولا يرجع إلى ماله ; وهذا مما لا خلاف فيه . والسبق الثالث : اختلف فيه ; وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه ، فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه ; وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما ; فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ، وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ; ولا شيء للمحلل فيه ، ولا شيء عليه . وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد منهما . وقال أبو علي بن خيران - من أصحاب الشافعي - : وحكم الفرس المحلل أن يكون مجهولا جريه ; وسمي محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أو له . واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ، ولا يجوز . وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار . وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل ، فإن سبق أخذ السبق ، وإن سبق لم يكن عليه شيء ; وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم . واختلف في ذلك قول مالك ; فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ، ولا نأخذ فيه بقول سعيد ، ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل ; وهو الأجود من قوله .
السادسة : ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ، ولو ركبها أربابها كان أولى ; وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا أربابها . وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه ; أو بالكفل أو بعضه . والسبق من الرماة على هذا النحو عنده ; وقول محمد بن الحسن في هذا الباب نحو قول الشافعي .
السابعة : روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سابق أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فسبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر وثلث عمر ; ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصلوان موضع العجز .
قوله تعالى : وتركنا يوسف عند متاعنا أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها .
فأكله الذئب وذلك أنهم لما سمعوا أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به ; لأنه كان أظهر المخاوف عليه .
وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق .
˝ ولو كنا ˝ أي وإن كنا ; قاله المبرد وابن إسحاق . ˝ صادقين ˝ في قولنا ; ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه . وقيل : ولو كنا صادقين أي ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا ، ولاتهمتنا في هذه القضية ، لشدة محبتك في يوسف ; قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما. ❝
❞ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)
قوله تعالى : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين فيه ست مسائل : الأولى : قوله تعالى : وشروه يقال : شريت بمعنى اشتريت ، وشريت بمعنى بعت لغة ; قال الشاعر :
وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه
أي بعت . وقال آخر :
فلما شراها فاضت العين عبرة وفي الصدر حزاز من اللوم حامز
بثمن بخس أي نقص ; وهو هنا مصدر وضع موضع الاسم ; أي باعوه بثمن مبخوس ، أي منقوص . ولم يكن قصد إخوته ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدونه من خلو وجه أبيهم عنه . وقيل : إن يهوذا رأى من بعيد أن يوسف أخرج من الجب فأخبر إخوته فجاءوا وباعوه من الواردة . وقيل : لا بل عادوا بعد ثلاث إلى البئر يتعرفون الخبر ، فرأوا أثر السيارة فاتبعوهم وقالوا : هذا عبدنا أبق منا فباعوه منهم . وقال قتادة : " بخس " ظلم وقال الضحاك ومقاتل والسدي وابن عطاء : " بخس " حرام . وقال ابن العربي : ولا وجه له ، وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة ; لأن إخوته إن كانوا باعوه فلم يكن قصدهم ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدون من خلو وجه أبيهم عنه ; وإن كان الذين باعوه الواردة فإنهم أخفوه مقتطعا ; أو قالوا لأصحابهم : أرسل معنا بضاعة فرأوا أنهم لم يعطوا عنه ثمنا وأن ما أخذوا فيه ربح كله .
قلت : قوله - وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة - يدل على أنهم لو أخذوا القيمة فيه كاملة كان ذلك جائزا وليس كذلك ; فدل على صحة ما قاله السدي وغيره ; لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها ، فلذلك كان لا يحل لهم ثمنه . وقال عكرمة والشعبي : قليل . وقال ابن حيان : زيف . وعن ابن عباس وابن مسعود باعوه بعشرين درهما أخذ كل واحد من إخوته درهمين ، وكانوا عشرة ; وقاله قتادة والسدي . وقال أبو العالية ومقاتل : اثنين وعشرين درهما ، وكانوا أحد عشر أخذ كل واحد درهمين ; وقاله مجاهد . وقال عكرمة : أربعين درهما ; وما روي عن الصحابة أولى . و " بخس " من نعت " ثمن " .
دراهم معدودة على البدل والتفسير له . ويقال : دراهيم على أنه جمع درهام ، وقد يكون اسما للجمع عند سيبويه ، ويكون أيضا عنده على أنه مد الكسرة فصارت ياء ، وليس هذا مثل مد المقصور ; لأن مد المقصور لا يجوز عند البصريين في شعر ولا غيره . وأنشد النحويون :
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
" معدودة " نعت ; وهذا يدل على أن الأثمان كانت تجري عندهم عدا لا وزنا بوزن . وقيل : هو عبارة عن قلة الثمن ; لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن لقلتها ; وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما كان دون الأوقية ، وهي أربعون درهما .
الثانية : قال القاضي ابن العربي : وأصل النقدين الوزن ; قال - صلى الله عليه وسلم - : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن من زاد أو ازداد فقد أربى . والزنة لا فائدة فيها إلا المقدار ; فأما عينها فلا منفعة فيه ، ولكن جرى فيها العد تخفيفا عن الخلق لكثرة المعاملة ، فيشق الوزن ; حتى لو ضرب مثاقيل أو دراهم لجاز بيع بعضها ببعض عدا إذا لم يكن بها نقصان ولا رجحان ; فإن نقصت عاد الأمر إلى الوزن ; ولأجل ذلك كان كسرها أو قرضها من الفساد في الأرض حسب ما تقدم .
الثالثة : واختلف العلماء في الدراهم والدنانير هل تتعين أم لا ؟ وقد اختلفت الرواية في ذلك عن مالك : فذهب أشهب إلى أن ذلك لا يتعين ، وهو الظاهر من قول مالك ; وبه قال أبو حنيفة . وذهب ابن القاسم إلى أنها تتعين ، وحكي عن الكرخي ; وبه قال الشافعي . وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا لا تتعين فإذا قال : بعتك هذه الدنانير بهذه الدراهم تعلقت الدنانير بذمة صاحبها ، والدراهم بذمة صاحبها ; ولو تعينت ثم تلفت لم يتعلق بذمتهما شيء ، وبطل العقد كبيع الأعيان من العروض وغيرها .
الرابعة : روي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه قضى في اللقيط أنه حر ، وقرأ : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وقد مضى القول فيه .
الخامسة : قوله تعالى : وكانوا فيه من الزاهدين قيل : المراد إخوته . وقيل : السيارة . وقيل : الواردة ; وعلى أي تقدير فلم يكن عندهم غبيطا ، لا عند الإخوة ; لأن المقصد زواله عن أبيه لا ماله ، ولا عند السيارة لقول الإخوة إنه عبد أبق منا - والزهد قلة الرغبة - ولا عند الواردة لأنهم خافوا اشتراك أصحابهم معهم ، ورأوا أن القليل من ثمنه في الانفراد أولى .
السادسة : في هذه الآية دليل واضح على جواز شراء الشيء الخطير بالثمن اليسير ، ويكون البيع لازما ; ولهذا قال مالك : لو باع درة ذات خطر عظيم بدرهم ثم قال لم أعلم أنها درة وحسبتها مخشلبة لزمه البيع ولم يلتفت إلى قوله .
وقيل : وكانوا فيه من الزاهدين أي في حسنه ; لأن الله تعالى وإن أعطى يوسف شطر الحسن صرف عنه دواعي نفوس القوم إليه إكراما له . وقيل : وكانوا فيه من الزاهدين لم يعلموا منزلته عند الله تعالى . وحكى سيبويه والكسائي : زهدت وزهدت بكسر الهاء وفتحها .. ❝ ⏤محمد رشيد رضا
❞ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)
قوله تعالى : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين فيه ست مسائل : الأولى : قوله تعالى : وشروه يقال : شريت بمعنى اشتريت ، وشريت بمعنى بعت لغة ; قال الشاعر :
وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه
أي بعت . وقال آخر :
فلما شراها فاضت العين عبرة وفي الصدر حزاز من اللوم حامز
بثمن بخس أي نقص ; وهو هنا مصدر وضع موضع الاسم ; أي باعوه بثمن مبخوس ، أي منقوص . ولم يكن قصد إخوته ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدونه من خلو وجه أبيهم عنه . وقيل : إن يهوذا رأى من بعيد أن يوسف أخرج من الجب فأخبر إخوته فجاءوا وباعوه من الواردة . وقيل : لا بل عادوا بعد ثلاث إلى البئر يتعرفون الخبر ، فرأوا أثر السيارة فاتبعوهم وقالوا : هذا عبدنا أبق منا فباعوه منهم . وقال قتادة : ˝ بخس ˝ ظلم وقال الضحاك ومقاتل والسدي وابن عطاء : ˝ بخس ˝ حرام . وقال ابن العربي : ولا وجه له ، وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة ; لأن إخوته إن كانوا باعوه فلم يكن قصدهم ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدون من خلو وجه أبيهم عنه ; وإن كان الذين باعوه الواردة فإنهم أخفوه مقتطعا ; أو قالوا لأصحابهم : أرسل معنا بضاعة فرأوا أنهم لم يعطوا عنه ثمنا وأن ما أخذوا فيه ربح كله .
قلت : قوله - وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة - يدل على أنهم لو أخذوا القيمة فيه كاملة كان ذلك جائزا وليس كذلك ; فدل على صحة ما قاله السدي وغيره ; لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها ، فلذلك كان لا يحل لهم ثمنه . وقال عكرمة والشعبي : قليل . وقال ابن حيان : زيف . وعن ابن عباس وابن مسعود باعوه بعشرين درهما أخذ كل واحد من إخوته درهمين ، وكانوا عشرة ; وقاله قتادة والسدي . وقال أبو العالية ومقاتل : اثنين وعشرين درهما ، وكانوا أحد عشر أخذ كل واحد درهمين ; وقاله مجاهد . وقال عكرمة : أربعين درهما ; وما روي عن الصحابة أولى . و ˝ بخس ˝ من نعت ˝ ثمن ˝ .
دراهم معدودة على البدل والتفسير له . ويقال : دراهيم على أنه جمع درهام ، وقد يكون اسما للجمع عند سيبويه ، ويكون أيضا عنده على أنه مد الكسرة فصارت ياء ، وليس هذا مثل مد المقصور ; لأن مد المقصور لا يجوز عند البصريين في شعر ولا غيره . وأنشد النحويون :
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
˝ معدودة ˝ نعت ; وهذا يدل على أن الأثمان كانت تجري عندهم عدا لا وزنا بوزن . وقيل : هو عبارة عن قلة الثمن ; لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن لقلتها ; وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما كان دون الأوقية ، وهي أربعون درهما .
الثانية : قال القاضي ابن العربي : وأصل النقدين الوزن ; قال - صلى الله عليه وسلم - : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن من زاد أو ازداد فقد أربى . والزنة لا فائدة فيها إلا المقدار ; فأما عينها فلا منفعة فيه ، ولكن جرى فيها العد تخفيفا عن الخلق لكثرة المعاملة ، فيشق الوزن ; حتى لو ضرب مثاقيل أو دراهم لجاز بيع بعضها ببعض عدا إذا لم يكن بها نقصان ولا رجحان ; فإن نقصت عاد الأمر إلى الوزن ; ولأجل ذلك كان كسرها أو قرضها من الفساد في الأرض حسب ما تقدم .
الثالثة : واختلف العلماء في الدراهم والدنانير هل تتعين أم لا ؟ وقد اختلفت الرواية في ذلك عن مالك : فذهب أشهب إلى أن ذلك لا يتعين ، وهو الظاهر من قول مالك ; وبه قال أبو حنيفة . وذهب ابن القاسم إلى أنها تتعين ، وحكي عن الكرخي ; وبه قال الشافعي . وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا لا تتعين فإذا قال : بعتك هذه الدنانير بهذه الدراهم تعلقت الدنانير بذمة صاحبها ، والدراهم بذمة صاحبها ; ولو تعينت ثم تلفت لم يتعلق بذمتهما شيء ، وبطل العقد كبيع الأعيان من العروض وغيرها .
الرابعة : روي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه قضى في اللقيط أنه حر ، وقرأ : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وقد مضى القول فيه .
الخامسة : قوله تعالى : وكانوا فيه من الزاهدين قيل : المراد إخوته . وقيل : السيارة . وقيل : الواردة ; وعلى أي تقدير فلم يكن عندهم غبيطا ، لا عند الإخوة ; لأن المقصد زواله عن أبيه لا ماله ، ولا عند السيارة لقول الإخوة إنه عبد أبق منا - والزهد قلة الرغبة - ولا عند الواردة لأنهم خافوا اشتراك أصحابهم معهم ، ورأوا أن القليل من ثمنه في الانفراد أولى .
السادسة : في هذه الآية دليل واضح على جواز شراء الشيء الخطير بالثمن اليسير ، ويكون البيع لازما ; ولهذا قال مالك : لو باع درة ذات خطر عظيم بدرهم ثم قال لم أعلم أنها درة وحسبتها مخشلبة لزمه البيع ولم يلتفت إلى قوله .
وقيل : وكانوا فيه من الزاهدين أي في حسنه ; لأن الله تعالى وإن أعطى يوسف شطر الحسن صرف عنه دواعي نفوس القوم إليه إكراما له . وقيل : وكانوا فيه من الزاهدين لم يعلموا منزلته عند الله تعالى . وحكى سيبويه والكسائي : زهدت وزهدت بكسر الهاء وفتحها. ❝