❞ أحيانا تراودني الرغبة في البكاء مثل طفل صغير يتيم تاهت عنه أمه في الزحام. و أشعر في تلك اللحظات أننا جميعا أطفال لا فرق كبير يذكر بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا و أخلاقنا.
يخيل إلينا أننا اخترقنا السماوات بعلومنا. و لو فكرنا قليلا لوجدنا أننا مازلنا في حروف أ . ب . ت . ث .. و أننا كأولادنا على عتبة واحدة من الحيرة و التساؤل و الجهل.
يقول لك طفلك و هو يشاور على القمر: من أين جاءوا بهذا القمر يا أبي؟
و تجاوب عليه بكلام كثير. و تتلو عليه نظريات و افتراضات خلاصتها أنه لا أحد يعرف الحقيقة. و لا حتى أينشتين نفسه.
و يسألك طفلك عن جده الذي مات أين ذهب منذ موته.
و عن اخيه الذي ولد أين كان قبل مولده.
فلا تعرف جوابا.
فلا أحد يعرف ماذا قبل الميلاد و لا ماذا بعد الموت. و لا من أين. و لا إلى أين.
و يشاور لك على الكهرباء و يقول ما هذا؟ فتقول الكهرباء.
و يسأل ما هي الكهرباء فلا تجد جوابا.
و يسأل من أين أتت الكهرباء.
فتحكي له حكاية طويلة عن ماكينات النور و وابور النور. و أنت لا تدري ما النور. و لو سألت علماء الطبيعة كلهم ما وجدت فيهم واحدا يستطيع أن يدلك على ماهية النور و كنهه، و لا حتى نيوتن، و لا أفوجادرو، و لا فاراداي.
و ما أجهلنا على الدوام.
ابتكرنا علم النفس و كتبنا فيه المراجع و نحن لا ندري ما هي النفس.
و اخترعنا الساعات لنقيس الزمن و نحن لا نعرف ما هو الزمن.
و سكنا الأرض منذ ملايين السنيين و مازلنا لا نعرف عنها إلا قشرتها.
و يجتمع شهود الحادثة الواحدة فيختلفون في روايتها و يحكيها كل واحد بصورة. و هذا شأن الحادثة التي لم تمر عليها ساعة فما بال التاريخ الذي مر عليه ألوف السنين و كتبت فيه المجلدات، و كلها تخييل.
و ما أبعدنا دائما عن الحقيقة.
و ما أقل ما نعلم.
و ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا.
بل ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في أخلاقنا – نحن الأوصياء و المربيين و كل منا يحتضن أملاكه كما يحتضن الطفل لعبته و لا يطيق أن تمسها يد منتفع.
و فينا البخيل و الشره، و الأكول و الطماع، و من يسيل لعابه على المليم.
و الطفل يخطف و الكبير يسرق.
و الطفل يضرب و الكبير يقتل.
و الطفل يمد يده بالإيذاء و الكبير يمد عصاه و سكينه.
و الطفل يرمي بحصاة و الكبير العظيم يرمي بقنبلة ذرية.
ألا يحق لي بعد ذلك أن أبكي على هذا العالم من العيال الذين ظنوا أنفسهم كبارا؟!. ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ أحيانا تراودني الرغبة في البكاء مثل طفل صغير يتيم تاهت عنه أمه في الزحام. و أشعر في تلك اللحظات أننا جميعا أطفال لا فرق كبير يذكر بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا و أخلاقنا.
يخيل إلينا أننا اخترقنا السماوات بعلومنا. و لو فكرنا قليلا لوجدنا أننا مازلنا في حروف أ . ب . ت . ث . و أننا كأولادنا على عتبة واحدة من الحيرة و التساؤل و الجهل.
يقول لك طفلك و هو يشاور على القمر: من أين جاءوا بهذا القمر يا أبي؟
و تجاوب عليه بكلام كثير. و تتلو عليه نظريات و افتراضات خلاصتها أنه لا أحد يعرف الحقيقة. و لا حتى أينشتين نفسه.
و يسألك طفلك عن جده الذي مات أين ذهب منذ موته.
و عن اخيه الذي ولد أين كان قبل مولده.
فلا تعرف جوابا.
فلا أحد يعرف ماذا قبل الميلاد و لا ماذا بعد الموت. و لا من أين. و لا إلى أين.
و يشاور لك على الكهرباء و يقول ما هذا؟ فتقول الكهرباء.
و يسأل ما هي الكهرباء فلا تجد جوابا.
و يسأل من أين أتت الكهرباء.
فتحكي له حكاية طويلة عن ماكينات النور و وابور النور. و أنت لا تدري ما النور. و لو سألت علماء الطبيعة كلهم ما وجدت فيهم واحدا يستطيع أن يدلك على ماهية النور و كنهه، و لا حتى نيوتن، و لا أفوجادرو، و لا فاراداي.
و ما أجهلنا على الدوام.
ابتكرنا علم النفس و كتبنا فيه المراجع و نحن لا ندري ما هي النفس.
و اخترعنا الساعات لنقيس الزمن و نحن لا نعرف ما هو الزمن.
و سكنا الأرض منذ ملايين السنيين و مازلنا لا نعرف عنها إلا قشرتها.
و يجتمع شهود الحادثة الواحدة فيختلفون في روايتها و يحكيها كل واحد بصورة. و هذا شأن الحادثة التي لم تمر عليها ساعة فما بال التاريخ الذي مر عليه ألوف السنين و كتبت فيه المجلدات، و كلها تخييل.
و ما أبعدنا دائما عن الحقيقة.
و ما أقل ما نعلم.
و ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا.
بل ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في أخلاقنا – نحن الأوصياء و المربيين و كل منا يحتضن أملاكه كما يحتضن الطفل لعبته و لا يطيق أن تمسها يد منتفع.
و فينا البخيل و الشره، و الأكول و الطماع، و من يسيل لعابه على المليم.
و الطفل يخطف و الكبير يسرق.
و الطفل يضرب و الكبير يقتل.
و الطفل يمد يده بالإيذاء و الكبير يمد عصاه و سكينه.
و الطفل يرمي بحصاة و الكبير العظيم يرمي بقنبلة ذرية.
ألا يحق لي بعد ذلك أن أبكي على هذا العالم من العيال الذين ظنوا أنفسهم كبارا؟!. ❝
❞ العيال الذين ظنّوا أنفسهم كباراً ..
أحياناً تروادني الرغبة في البكاء مثل طفل صغير يتيم تاهت عنه أمه في الزحام .. و أشعر في تلك اللحظات أننا جميعاً أطفال .. لا فرق كبير يذكر بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا و أخلاقنا .
يخيل إلينا أننا اخترقنا السماوات بعلومنا .. و لو فكرنا قليلاً لوجدنا أننا ما زلنا في حروف أ . ب . ث .. و أننا كأولادنا على عتبة واحدة من الحيرة و التساؤل و الجهل .
يقول لك طفلك و هو يشاور على القمر : من أين جاءوا بهذا القمر يا أبي ؟
و تجاوب عليه بكلام كثير ، و تتلو عليه نظريات و افتراضات خلاصتها أنه لا أحد يعرف الحقيقة .. و لا حتى أينشتين نفسه .
و يسألك طفلك عن جده الذي مات أين ذهب منذ موته .. و عن أخيه الذي ولد أين كان قبل مولده .
فلا تعرف جواباً ..
فلا أحد يعرف ماذا قبل الميلاد و لا ماذا بعد الموت .. و لا من أين و لا إلى أين
و يشاور لك على الكهرباء و يقول ما هذا ؟ فتقول الكهرباء .
و يسألك ما هي الكهرباء فلا تجد جواباً .
و يسألك من أين أتت الكهرباء ..
فتحكي له حكاية طويلة عن ماكينات النور و وابور النور .. و أنت لا تدري ما النور .. و لو سألت علماء الطبيعة كلهم ما وجدت فيهم واحداً يستطيع أن يدلك على ماهية النور و كنهه ، و لا حتى نيوتن ، و لا افوجادرو ، و لا فاراداي .
و ما أجهلنا على الدوام ..
ابتكرنا علم النفس و كتبنا فيه المراجع و نحن لا ندري ما هي النفس .
و اخترعنا الساعات لنقيس الزمن و نحن لا نعرف ما هو الزمن .
و سكنا الأرض من ملايين السنين و ما زلنا لا نعرف عنها إلا قشرتها .
و يجتمع شهود الحادثة الواحدة فيختلفون في روايتها و يحكيها كل واحد بصورة .. و هذا شأن الحادثة التي لم تمر عليها ساعة فما بال التاريخ الذي مر عليه ألوف السنين و كتبت فيه المجلدات .. و كلها تخييل .
و ما أبعدنا دائماً عن الحقيقة ..
و ما أقل ما نعلم ..
و ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا ..
بل ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في أخلاقنا - نحن الأوصياء المربيين - و كل منا يحتضن أملاكه كما يحتضن الطفل لعبته و لا يطيق أن تمسها يد منتفع .
و فينا البخيل و الشره ، و الأكول و الطماع ، و من يسيل لعابه على المليم ..
و الطفل يخطف و الكبير يسرق ..
و الطفل يضرب و الكبير يقتل ..
و الطفل يمد يده بالإيذاء و الكبير يمد عصاه و سكينه ..
و الطفل يرمي بحصاة و الكبير يرمي بقنبلة ذرية ..
ألا يحق لي بعد ذلك أن أبكي على هذا العالم من العيال الذين ظنوا أنفسهم كباراً ؟!. ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ العيال الذين ظنّوا أنفسهم كباراً .
أحياناً تروادني الرغبة في البكاء مثل طفل صغير يتيم تاهت عنه أمه في الزحام . و أشعر في تلك اللحظات أننا جميعاً أطفال . لا فرق كبير يذكر بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا و أخلاقنا .
يخيل إلينا أننا اخترقنا السماوات بعلومنا . و لو فكرنا قليلاً لوجدنا أننا ما زلنا في حروف أ . ب . ث . و أننا كأولادنا على عتبة واحدة من الحيرة و التساؤل و الجهل .
يقول لك طفلك و هو يشاور على القمر : من أين جاءوا بهذا القمر يا أبي ؟
و تجاوب عليه بكلام كثير ، و تتلو عليه نظريات و افتراضات خلاصتها أنه لا أحد يعرف الحقيقة . و لا حتى أينشتين نفسه .
و يسألك طفلك عن جده الذي مات أين ذهب منذ موته . و عن أخيه الذي ولد أين كان قبل مولده .
فلا تعرف جواباً .
فلا أحد يعرف ماذا قبل الميلاد و لا ماذا بعد الموت . و لا من أين و لا إلى أين
و يشاور لك على الكهرباء و يقول ما هذا ؟ فتقول الكهرباء .
و يسألك ما هي الكهرباء فلا تجد جواباً .
و يسألك من أين أتت الكهرباء .
فتحكي له حكاية طويلة عن ماكينات النور و وابور النور . و أنت لا تدري ما النور . و لو سألت علماء الطبيعة كلهم ما وجدت فيهم واحداً يستطيع أن يدلك على ماهية النور و كنهه ، و لا حتى نيوتن ، و لا افوجادرو ، و لا فاراداي .
و ما أجهلنا على الدوام .
ابتكرنا علم النفس و كتبنا فيه المراجع و نحن لا ندري ما هي النفس .
و اخترعنا الساعات لنقيس الزمن و نحن لا نعرف ما هو الزمن .
و سكنا الأرض من ملايين السنين و ما زلنا لا نعرف عنها إلا قشرتها .
و يجتمع شهود الحادثة الواحدة فيختلفون في روايتها و يحكيها كل واحد بصورة . و هذا شأن الحادثة التي لم تمر عليها ساعة فما بال التاريخ الذي مر عليه ألوف السنين و كتبت فيه المجلدات . و كلها تخييل .
و ما أبعدنا دائماً عن الحقيقة .
و ما أقل ما نعلم .
و ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في علمنا و معارفنا .
بل ما أقرب الفارق بيننا و بين أطفالنا في أخلاقنا - نحن الأوصياء المربيين - و كل منا يحتضن أملاكه كما يحتضن الطفل لعبته و لا يطيق أن تمسها يد منتفع .
و فينا البخيل و الشره ، و الأكول و الطماع ، و من يسيل لعابه على المليم .
و الطفل يخطف و الكبير يسرق .
و الطفل يضرب و الكبير يقتل .
و الطفل يمد يده بالإيذاء و الكبير يمد عصاه و سكينه .
و الطفل يرمي بحصاة و الكبير يرمي بقنبلة ذرية .
ألا يحق لي بعد ذلك أن أبكي على هذا العالم من العيال الذين ظنوا أنفسهم كباراً ؟!. ❝
❞ وقد كانت هذه المساحة المخيفة في الزمن القديم، ملعبًا لأجدادنا الفراعنة، يتسللون إليه من حافة الوادي فيكتشفون جباله.. ويثقبون هذه الجبال بحثًا عن الذهب والرصاص والنحاس والتلك، وبقية المعادن الأخرى، التي شكلتها البراكين والزمن في الصخور..
أو يقطعون هذه الصخور من الجبال ويهبطون بها إلى حافة الوادي، ليقيموا بها مساكنهم ومعابدهم..
وقد تعاقب الزمان على هذا الوادي، وتنقل صولجان الحكم من الفراعنة حتى وصل إلى الأتراك.. ونزل علماء الطبوغرافيا الإنجليز بمراكبهم في البحر الأحمر، ودخلوا الصحراء الشرقية يرسمون لها الخرائط، وينقبون بين صخورها عن المعادن وحفريات التاريخ..
وسوف نتبين أن أسماء جميع الأماكن المذكورة في هذه الخرائط الطبوغرافية، والتي سيتردد ذكرها في هذه الرحلة، أسماء جبال، أملاها بدو الصحراء على علماء الطبوغرافيا..
وهي في الغالب، إما أسماء أطلقها الفراعنة القدماء.. أو أسماء حديثة أطلقها هؤلاء البدو على تلك الجبال..
والجبل عادة يتسمى بلونه.. أو بالخامة التي ينتجها.. أو بنوع من النبات ينبت فوق صخوره..
ولشد ما كنت مذهولًا وأنا أقف لأتأمل شجرة..
شجرة تشبه ملايين الأشجار التي يراها الإنسان طوال حياته.. لكنها كانت شجرة وحيدة منفردة.. نابتة على قمة جبل يرتفع عن سطح الأرض ثلاثة آلاف متر على أقل تقدير..
لقد استطاعت هذه الشجرة أن تنازع هذا الجبل البقاء عشرات السنين.. وربما مئات السنين.. حتى تمكنت أن تنتزع من صخوره غذاءها!!..
أما سكان هذه الصحراء فهم قبائل من الرعاة انحدرت من أعالي الجنوب.. من الحبشة والسودان.. منذ ألف سنة..
واستوطنت الجبال، تربي الإبل والغنم..
وقد عجزت عن إيجاد تفسير لهجرة هؤلاء الناس من أعالي النيل حيث تكثر المراعي، إلى هذه الصحراء القاحلة..
هم على العموم قوم غريبو الأطوار رغم بساطتهم.
يعيشون في وحدات متفرقة، كل وحدة تكون عائلة، وكل عائلة تسكن جبلًا أو سهلًا وحدها.. وكل عائلة تغير مسكنها، عشرة أو عشرين مرة كل عام.. سعيًا وراء العشب البري الذي يولد بعد السيول والأمطار..
وسوف نتعرف أكثر إلى هؤلاء السكان عندما ندخل الصحراء..
ولكن.. كيف ندخل الصحراء؟..
إن الصحراء لا زالت متاهة مخيفة مجهولة، رغم هذه الآلاف من السنوات التي مرت من أيام أجدادنا الفراعنة.. ورغم الزمن الحديث.. ورغم مئات الخواجات الذين هبطوا إليها أو دخلوها عن طريق البحر.. ليستخرجوا المعادن من صخورها ويبيعوها بآلاف الجنيهات..
كل الذي حدث لهذه الصحراء من تقدم، أنها أصبحت في نظام الحكم المحلي، تابعة لمحافظة البحر الأحمر..
وكانت من قبل تابعة لسلاح الحدود..
وهذا وحده، تقدم لا تحسد الصحراء عليه... ❝ ⏤صبري موسي
❞ وقد كانت هذه المساحة المخيفة في الزمن القديم، ملعبًا لأجدادنا الفراعنة، يتسللون إليه من حافة الوادي فيكتشفون جباله. ويثقبون هذه الجبال بحثًا عن الذهب والرصاص والنحاس والتلك، وبقية المعادن الأخرى، التي شكلتها البراكين والزمن في الصخور.
أو يقطعون هذه الصخور من الجبال ويهبطون بها إلى حافة الوادي، ليقيموا بها مساكنهم ومعابدهم.
وقد تعاقب الزمان على هذا الوادي، وتنقل صولجان الحكم من الفراعنة حتى وصل إلى الأتراك. ونزل علماء الطبوغرافيا الإنجليز بمراكبهم في البحر الأحمر، ودخلوا الصحراء الشرقية يرسمون لها الخرائط، وينقبون بين صخورها عن المعادن وحفريات التاريخ.
وسوف نتبين أن أسماء جميع الأماكن المذكورة في هذه الخرائط الطبوغرافية، والتي سيتردد ذكرها في هذه الرحلة، أسماء جبال، أملاها بدو الصحراء على علماء الطبوغرافيا.
وهي في الغالب، إما أسماء أطلقها الفراعنة القدماء. أو أسماء حديثة أطلقها هؤلاء البدو على تلك الجبال.
والجبل عادة يتسمى بلونه. أو بالخامة التي ينتجها. أو بنوع من النبات ينبت فوق صخوره.
ولشد ما كنت مذهولًا وأنا أقف لأتأمل شجرة.
شجرة تشبه ملايين الأشجار التي يراها الإنسان طوال حياته. لكنها كانت شجرة وحيدة منفردة. نابتة على قمة جبل يرتفع عن سطح الأرض ثلاثة آلاف متر على أقل تقدير.
لقد استطاعت هذه الشجرة أن تنازع هذا الجبل البقاء عشرات السنين. وربما مئات السنين. حتى تمكنت أن تنتزع من صخوره غذاءها!!.
أما سكان هذه الصحراء فهم قبائل من الرعاة انحدرت من أعالي الجنوب. من الحبشة والسودان. منذ ألف سنة.
واستوطنت الجبال، تربي الإبل والغنم.
وقد عجزت عن إيجاد تفسير لهجرة هؤلاء الناس من أعالي النيل حيث تكثر المراعي، إلى هذه الصحراء القاحلة.
هم على العموم قوم غريبو الأطوار رغم بساطتهم.
يعيشون في وحدات متفرقة، كل وحدة تكون عائلة، وكل عائلة تسكن جبلًا أو سهلًا وحدها. وكل عائلة تغير مسكنها، عشرة أو عشرين مرة كل عام. سعيًا وراء العشب البري الذي يولد بعد السيول والأمطار.
وسوف نتعرف أكثر إلى هؤلاء السكان عندما ندخل الصحراء.
ولكن. كيف ندخل الصحراء؟.
إن الصحراء لا زالت متاهة مخيفة مجهولة، رغم هذه الآلاف من السنوات التي مرت من أيام أجدادنا الفراعنة. ورغم الزمن الحديث. ورغم مئات الخواجات الذين هبطوا إليها أو دخلوها عن طريق البحر. ليستخرجوا المعادن من صخورها ويبيعوها بآلاف الجنيهات.
كل الذي حدث لهذه الصحراء من تقدم، أنها أصبحت في نظام الحكم المحلي، تابعة لمحافظة البحر الأحمر.
وكانت من قبل تابعة لسلاح الحدود.
وهذا وحده، تقدم لا تحسد الصحراء عليه. ❝