❞ (ابم القيم)
إنه الإمام حقا وصدقا قولا وفعلا , العالم الرباني , وشيخ الإسلام الثاني , الإمام العلامة والحبر الفهامة ذو الذهن الوقاد والقلم السيال والبيان العذب الأخاذ أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية عليه شآبيب الرحمة والمغفرة.
اشتهر رحمه الله بابن قيم الجوزية لأن والده عليه رحمة الله كان ناظرا ووصيا للمدرسة الجوزية في دمشق وهي أعظم مدارس الحنابلة في دمشق.
( المولد والنشأة ) :
ولد رحمه الله عام 691هـ لسبع ليال خلون من شهر صفر في قرية من قرى حوران يقال لها زرع بضم الزاي وفتح الراء وهي منطقة تبعد عن مدينة دمشق مسافة تقد بخمسين ميلا.
لقد نشأ عالمنا الفذ هذا في بيت علم ودين وتقى فأبوه الشيخ العالم البارز في علم الفرائض وهو العابد الصالح التقي الورع المتوفى سنة 723هـ
وأما أخوه فزين الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن أبي بكر , شارك شيخنا هذا في أكثر رحلاته العلمية وتتلمذ على يديه الحافظ بن رجب وتوفي رحمه الله سنة 769هـ.
وابن أخيه عماد الدين بن زين الدين كان من أفاضل أهل العلم وقد اقتنى أكثر مكتبة عمه , ولشيخنا ابن بدت عليه أمارات النجابة والذكاء لكن قدر الله عاجله بالمنية فمات وهو ابن ثلاث وثلاثين عاما وقد كان مفرط الذكاء حفظ سورة الأعراف في يومين وصلى بالقرآن وهو في التاسعة من عمره.
وابنه برهان الدين إبراهيم , كان فقيها نحويا أخذ العلم عن والده وقام بالتدريس في المدرسة الصدرية .
فإمامنا أصوله أصول علم وتقى وفروعه فروع علم تقى وبتلك الأصول وعلى رأسها إمامنا الكبير وبتلك الفروع أيضا نفع الله الإسلام والمسلمين.
( شيوخه ) :
أخذ رحمه الله علم العربية عن أبي الفتح البعلبكي , فقرأ عليه \" الملخص \" لأبي البقاء , ثم \" الجرجانية\" , ثم\" ألفية ابن مالك \" , وأكثر \" الكافية الشافية\", وشيئا من كتاب \" التسهيل\",وقرأ قطعة من \" المقرب\" لابن عصفور على المجد التونسي.
وأخذ علم الفرائض على والده وأخذ الأصول والفقه عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأخيه شرف الدين بن تيمية وابن مفلح المقدسي الحنبلي , والمجد الحراني إسماعيل بن محمد , وصفي الدين الهندي, فقرأ \" الروضة \" لابن قدامة المقدسي , \" والإحكام\" للآمدي, \" والمحصول \" للرازي, و\" المحرر\" للمجد بن تيمية .
ومن شيوخه في الحديث :
الشهاب النابلسي
شرف الدين عيسى المطعم
صدر الدين إسماعيل بن مكتوم
القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة
الكحال
ابن الشيرازي
وأبي بكر بن عبدالدائم
وفاطمة بنت جوهر وغيرهم خلق كثير.
ومن أشياخه أيضا:
إمام المحدثين أبو الحجاج المزي , والقاضي بدر الدين بن جماعة الكناني, والقاضي كمال الدين الزملكاني وغيرهم.
( صلته بشيخ الإسلام ابن تيمية ) :
ابن القيم رحمه حسنة من حسنات شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رضوان الله وهو شامة من الشامات الكثيرة التي تزين بها جبين شيخ الإسلام فهو أثر من آثار دعوته وجهاده وعلمه ، فقد توثقت صلته بابن تيمية رحمه الله تعالى بدءا من سنة 712هـ بصورة بالغة تجاوزت علاقة التلميذ بالشيخ بدرجات حتى أثمرت ملازمة تامة من التلميذ لشيخه ، بل انقطاعا للأخذ عنه حتى وفاته رحمه الله سنة 728هـ.
لقد نهل شيخنا من فيض علم شيخ الإسلام رحمه الله وتضلع من فكره السديد حتى خص به من بين تلاميذه وارتبط اسمه باسمه وسيرته بسيرته وغلبت عليه محبته والتأثر بأقواله وآرائه واجتهادته .
ولقد لقي ابن القيم رحمه الله الشيء الكثير من الشدائد والمحن جراء صلته بشيخه ولما دخل شيخ الإسلام سجن القلعة في دمشق آخر مرة ، دخل ابن القيم معه وحبس منفردا عنه ولم يفرج عنه إلا بعد وفاة شيخ الإسلام رحمه الله.
ولعل أهم ما استفاده ابن القيم رحمه الله من شيخه دعوته للاعتصام بالكتاب والسنة الصحيحه وفهمهما على النحو الذي فهمه السلف الصالح وطرح مايخالفهما وتجديد مادرس من معالم الدين الصحيح وتنقيته مما ابتدعه المسلمون من مناهج زائفة من تلقاء أنفسهم خلال القرون السالفة.
( أخلاقه وعبادته وزهده وتواضعه) :
ابن القيم رحمه الله عالم رباني فريد قلما يجود الزمان بمثله ليس في علمه فحسب بل في تقواه وورعه وزهده أيضا يقول عنه الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى \" كان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله تعالى حتى يتعالى النهار ويقول : هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواي. وكان يقول : بالصبر والفقر تنال الإمامة بالدين. وكان يقول : لابد للسالك من همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه\".
ويقول عنه تلميذه الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله : \" وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته\".
( شيء من ثناء العلماء عليه ) :
يقول عنه الحافظ الذهبي رحمه الله : \"عني بالحديث ومتونه وبعض رجاله وكان يشتغل في الفقه ويجيد تقريره وبالنحو ويدريه وفي الأصلين وتصدر للاشتغال ونشر العلم\".
ويقول عنه الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله : \" وكان حسن القراءة والخلق كثير التودد لايحسد أحدا ولا يؤذيه ولايحقد على أحد ولا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه\" .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : \" كان جريء الجنان ، واسع العلم ، عارفا بالخلاف وبمذاهب السلف\".
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى : \" كان متقيدا بالأدلة الصحيحة ، معجبا بالعمل بها ، غير معول على الرأي ، صادعا بالحق لايحابي فيه أحدا \" .
( تلاميذه ) :
لقد تخرج على يدي هذا الإمام الفذ خلق كثير من أكابر العلماء ومشاهير الفضلاء يذكر منهم على سبيل اتمثيل لا الحصر هؤلاء الفضلاء وهم :
أبو عبدالله محمد بن عبدالهادي بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 744هـ.
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الحافظ المشهور المتوفى سنة 774هـ.
أبو الفرج عبدالرحمن بن أحمد الملقب بابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795هـ.
( أهم مؤلفاته ) :
1- التبيان في أقسام القرآن.
2- تهذيب مختصر سنن أبي داوود.
3- المنار المنيف في الصحيح والضعيف.
4- زاد المعاد في هدي خير العباد.
5- أحكام أهل الذمة.
6- أحكام المولود.
7- إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.
8- أعلام الموقعين عن رب العالمين.
9- حكم تارك الصلاة.
10- الفروسية.
11- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية.
12- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية.
13- هداية الحيارى من اليهود والنصارى.
14- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح.
15- الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية الموسومة بنونية ابن القيم.
16- الروح.
17- الرسالة التبوكية.
18- الوابل الصيب من الكلم الطيب.
19- إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان.
20- الفوائد.
21- طريق الهجرتين وباب السعادتين.
22- مفتاح دار السعادة
وغير ذلك كثير.
( وفاته):
توفي عليه رحمة الله مع أذان العشاء ليلة الخميس الثالث عشر من شهر رجب من عام واحد وخمسين وسبعمائة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم وقد توفي رحمه الله بعد حياة مليئة بالجد والجهاد والعلم والدعوة والتأليف ، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
--------------------------
المرجع / عن مقدمة كتاب الفوائد بتحقيق وتعليق عامر بن علي ياسين – الطبعة الأولى عام 1422هـ وذلك بتصرف يسير.. ❝ ⏤لا حول ولا قوة الا بالله
❞ (ابم القيم)
إنه الإمام حقا وصدقا قولا وفعلا , العالم الرباني , وشيخ الإسلام الثاني , الإمام العلامة والحبر الفهامة ذو الذهن الوقاد والقلم السيال والبيان العذب الأخاذ أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية عليه شآبيب الرحمة والمغفرة.
اشتهر رحمه الله بابن قيم الجوزية لأن والده عليه رحمة الله كان ناظرا ووصيا للمدرسة الجوزية في دمشق وهي أعظم مدارس الحنابلة في دمشق.
( المولد والنشأة ) :
ولد رحمه الله عام 691هـ لسبع ليال خلون من شهر صفر في قرية من قرى حوران يقال لها زرع بضم الزاي وفتح الراء وهي منطقة تبعد عن مدينة دمشق مسافة تقد بخمسين ميلا.
لقد نشأ عالمنا الفذ هذا في بيت علم ودين وتقى فأبوه الشيخ العالم البارز في علم الفرائض وهو العابد الصالح التقي الورع المتوفى سنة 723هـ
وأما أخوه فزين الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن أبي بكر , شارك شيخنا هذا في أكثر رحلاته العلمية وتتلمذ على يديه الحافظ بن رجب وتوفي رحمه الله سنة 769هـ.
وابن أخيه عماد الدين بن زين الدين كان من أفاضل أهل العلم وقد اقتنى أكثر مكتبة عمه , ولشيخنا ابن بدت عليه أمارات النجابة والذكاء لكن قدر الله عاجله بالمنية فمات وهو ابن ثلاث وثلاثين عاما وقد كان مفرط الذكاء حفظ سورة الأعراف في يومين وصلى بالقرآن وهو في التاسعة من عمره.
وابنه برهان الدين إبراهيم , كان فقيها نحويا أخذ العلم عن والده وقام بالتدريس في المدرسة الصدرية .
فإمامنا أصوله أصول علم وتقى وفروعه فروع علم تقى وبتلك الأصول وعلى رأسها إمامنا الكبير وبتلك الفروع أيضا نفع الله الإسلام والمسلمين.
( شيوخه ) :
أخذ رحمه الله علم العربية عن أبي الفتح البعلبكي , فقرأ عليه ˝ الملخص ˝ لأبي البقاء , ثم ˝ الجرجانية˝ , ثم˝ ألفية ابن مالك ˝ , وأكثر ˝ الكافية الشافية˝, وشيئا من كتاب ˝ التسهيل˝,وقرأ قطعة من ˝ المقرب˝ لابن عصفور على المجد التونسي.
وأخذ علم الفرائض على والده وأخذ الأصول والفقه عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأخيه شرف الدين بن تيمية وابن مفلح المقدسي الحنبلي , والمجد الحراني إسماعيل بن محمد , وصفي الدين الهندي, فقرأ ˝ الروضة ˝ لابن قدامة المقدسي , ˝ والإحكام˝ للآمدي, ˝ والمحصول ˝ للرازي, و˝ المحرر˝ للمجد بن تيمية .
ومن شيوخه في الحديث :
الشهاب النابلسي
شرف الدين عيسى المطعم
صدر الدين إسماعيل بن مكتوم
القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة
الكحال
ابن الشيرازي
وأبي بكر بن عبدالدائم
وفاطمة بنت جوهر وغيرهم خلق كثير.
ومن أشياخه أيضا:
إمام المحدثين أبو الحجاج المزي , والقاضي بدر الدين بن جماعة الكناني, والقاضي كمال الدين الزملكاني وغيرهم.
( صلته بشيخ الإسلام ابن تيمية ) :
ابن القيم رحمه حسنة من حسنات شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رضوان الله وهو شامة من الشامات الكثيرة التي تزين بها جبين شيخ الإسلام فهو أثر من آثار دعوته وجهاده وعلمه ، فقد توثقت صلته بابن تيمية رحمه الله تعالى بدءا من سنة 712هـ بصورة بالغة تجاوزت علاقة التلميذ بالشيخ بدرجات حتى أثمرت ملازمة تامة من التلميذ لشيخه ، بل انقطاعا للأخذ عنه حتى وفاته رحمه الله سنة 728هـ.
لقد نهل شيخنا من فيض علم شيخ الإسلام رحمه الله وتضلع من فكره السديد حتى خص به من بين تلاميذه وارتبط اسمه باسمه وسيرته بسيرته وغلبت عليه محبته والتأثر بأقواله وآرائه واجتهادته .
ولقد لقي ابن القيم رحمه الله الشيء الكثير من الشدائد والمحن جراء صلته بشيخه ولما دخل شيخ الإسلام سجن القلعة في دمشق آخر مرة ، دخل ابن القيم معه وحبس منفردا عنه ولم يفرج عنه إلا بعد وفاة شيخ الإسلام رحمه الله.
ولعل أهم ما استفاده ابن القيم رحمه الله من شيخه دعوته للاعتصام بالكتاب والسنة الصحيحه وفهمهما على النحو الذي فهمه السلف الصالح وطرح مايخالفهما وتجديد مادرس من معالم الدين الصحيح وتنقيته مما ابتدعه المسلمون من مناهج زائفة من تلقاء أنفسهم خلال القرون السالفة.
( أخلاقه وعبادته وزهده وتواضعه) :
ابن القيم رحمه الله عالم رباني فريد قلما يجود الزمان بمثله ليس في علمه فحسب بل في تقواه وورعه وزهده أيضا يقول عنه الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى ˝ كان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله تعالى حتى يتعالى النهار ويقول : هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواي. وكان يقول : بالصبر والفقر تنال الإمامة بالدين. وكان يقول : لابد للسالك من همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه˝.
ويقول عنه تلميذه الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله : ˝ وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته˝.
( شيء من ثناء العلماء عليه ) :
يقول عنه الحافظ الذهبي رحمه الله : ˝عني بالحديث ومتونه وبعض رجاله وكان يشتغل في الفقه ويجيد تقريره وبالنحو ويدريه وفي الأصلين وتصدر للاشتغال ونشر العلم˝.
ويقول عنه الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله : ˝ وكان حسن القراءة والخلق كثير التودد لايحسد أحدا ولا يؤذيه ولايحقد على أحد ولا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه˝ .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : ˝ كان جريء الجنان ، واسع العلم ، عارفا بالخلاف وبمذاهب السلف˝.
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى : ˝ كان متقيدا بالأدلة الصحيحة ، معجبا بالعمل بها ، غير معول على الرأي ، صادعا بالحق لايحابي فيه أحدا ˝ .
( تلاميذه ) :
لقد تخرج على يدي هذا الإمام الفذ خلق كثير من أكابر العلماء ومشاهير الفضلاء يذكر منهم على سبيل اتمثيل لا الحصر هؤلاء الفضلاء وهم :
أبو عبدالله محمد بن عبدالهادي بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 744هـ.
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الحافظ المشهور المتوفى سنة 774هـ.
أبو الفرج عبدالرحمن بن أحمد الملقب بابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795هـ.
( أهم مؤلفاته ) :
1- التبيان في أقسام القرآن.
2- تهذيب مختصر سنن أبي داوود.
3- المنار المنيف في الصحيح والضعيف.
4- زاد المعاد في هدي خير العباد.
5- أحكام أهل الذمة.
6- أحكام المولود.
7- إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.
8- أعلام الموقعين عن رب العالمين.
9- حكم تارك الصلاة.
10- الفروسية.
11- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية.
12- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية.
13- هداية الحيارى من اليهود والنصارى.
14- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح.
15- الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية الموسومة بنونية ابن القيم.
16- الروح.
17- الرسالة التبوكية.
18- الوابل الصيب من الكلم الطيب.
19- إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان.
20- الفوائد.
21- طريق الهجرتين وباب السعادتين.
22- مفتاح دار السعادة
وغير ذلك كثير.
( وفاته):
توفي عليه رحمة الله مع أذان العشاء ليلة الخميس الثالث عشر من شهر رجب من عام واحد وخمسين وسبعمائة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم وقد توفي رحمه الله بعد حياة مليئة بالجد والجهاد والعلم والدعوة والتأليف ، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
-
المرجع / عن مقدمة كتاب الفوائد بتحقيق وتعليق عامر بن علي ياسين – الطبعة الأولى عام 1422هـ وذلك بتصرف يسير. ❝
❞ الفصل الثاني :
في الشفاعة وإصلاح ذات البين
قال الله تعالى : ﴿ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتاً ﴾ ( سورة النساء الآية 85 . ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى يسأل العبد عن جاهه ، كما يسأل عن عمره ، فيقول له جعلت لك جاهاً ، فهل نصرت به مظلوماً أو قمعت به ظالماً ، أو غشت به مكروباً " وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه لهُ " .
وعن أبي بردة, عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا جاءني طالب حاجة فاشفعوا له لكي تؤجروا " يقضي الله تعالى على لسان نبيه ما شاء . وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه .
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الصدقة اللسان ، قيل يا رسول الله وما صدقة اللسان ، قال الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن الدماء ، وتجريها المعروف إلى أخيك ، وتدفع عنه بها كريهة " . رواه الطبراني في المكارم . وقال علي رضي الله عنه : الشفيع جناح الطالب . وقال رجل لبعض الولاة : ان الناس يتوسلون إليك بغيرك ، فينالون معروفك ويشكرون غيرك ، وأنا أتوسل إليك بك ، ليكون شكري لك لا لغيرك . وقيل كان المنصور معجباً بمحادثة محمد بن جعفر بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، وكان الناس لعظم قدره يفزعون إليه في الشفاعات فثقل ذلك على المنصور ، فحجبه مدة ، ثم لم يصبر عنه فأمر الربيع أن يكلمه في ذلك فكلمه وقال أعف يا أمير المؤمنين، لا تثقل عليه في الشفاعات فقبل ذلك منه .
فلما توجه إلى الباب اعترضه قوم من قريش معهم رقاع فسألوه إيصالها إلى المنصور فقص عليهم القصة ، فأبوا إلا أن يأخذها . فقال اقذفوها في كمي ، ثم دخل عليه وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام وما حولها من البساتين ، فقال له أما ترى إلى حسنها يا أبا عبد الله . فقال له يا أمير المؤمنين : بارك الله لك فيما آتاك وهناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك ، فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في سالف الأيام ، أحصن ولا أحسن من مدينتك ، ولكن سمجتها في عيني خصلة ، قال وما هي ؟
قال : ليس لي فيها ضيعة ، فتبسم . وقال : قد حسنتها في عينك بثلاث ضياع قد أقطعتكها . فقال أنت والله يا أمير المؤمنين شريف الموارد ، كريم المصادر ، فجعل الله تعالى باقي عمرك أكثر من ماضيه . ثم أقام معه يومه ذلك ، فلما نهض ليقوم بدت الرقاع من فجعل يردهن ، ويقول ارجعن خائبات ، خاسرات . فضحك المنصور ، وقال بحقي عليك ألا أخبرتني وأعلمتني بخبر هذه الرقاع فأعلمه .
وقال ما أتيت يا ابن معلم الخير إلا كريماً ، وتمثل بقول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر :
لسنا وإن احسابنا كرمت يوماً على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا
ثم تصفح الرقاع وقضى حوائجهم عن آخرها . قال محمد فخرجت من عنده وقد ربحت وأربحت . وقال المبرد أتاني رجل لأشفع له حاجة فأنشدني لنفسه :
اني قصدتك لا أدلي بمعرفة ولا بقرب ولكن قد فشت نعمتك
فبت حيران مكروباً يؤرقني ذل الغريب ، ويغشيني الكرى كرمك
ما زلت أنكب ، حتى زلزلت قدمي فاحتل لتثبيتها لا زلزلت قدمك
فلو هممت بغير العرف ما علقت به يداك ولا انقادت له شيمك
قال فشفعت لهُ وأنلته من الإحسان ما قدرت عليه .
وكتب رجل إلى يحيى بن خالد رقعة فيها هذا البيت :
شفيعي إليك الله لا شيء غيره وليس إلى رد الشفيع سبيل
فأمره بلزوم الدهليز ، فكان يعطيه كل يوم عند الصباح ألف درهم ، فلما استوفى في ثلاثين ألفاً ذهب الرجل .
فقال يحيى والله لو قام إلى آخر عمره ما قطعتها عنه .
وقال آخر :
وقد جئتكم بالمصطفى متشفعاً وما خاب من بالمصطفى يتشفع
إلى باب مولانا رفعت ظلامتي عسى الهم عني والمصائب ترفع
تشفع بالنبي فكل عبد يجار إذا تشفع بالنبي
وقال آخر :
ولا تجزع إذا ضاقت أمور فكم لله من لطف خفي
وروي عن جبريل عليه السلام قال : يا محمد لو كانت عبادتنا لله تعالى على وجه الأرض لعملنا ثلاث خصال : سقي الماء للمسلمين ، وإعانة أصحاب العيال ، وستر الذنوب على المسلمين إذا أذنبوا . اللهم استر ذنوبنا ، واقض عنا تبعاتنا وصلى الله الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
ص : 194-193. ❝ ⏤شهاب الدين محمد الأبشيهي
❞ الفصل الثاني :
في الشفاعة وإصلاح ذات البين
قال الله تعالى : ﴿ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتاً ﴾ ( سورة النساء الآية 85 . ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ˝ إن الله تعالى يسأل العبد عن جاهه ، كما يسأل عن عمره ، فيقول له جعلت لك جاهاً ، فهل نصرت به مظلوماً أو قمعت به ظالماً ، أو غشت به مكروباً ˝ وقال صلى الله عليه وسلم : ˝ أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه لهُ ˝ .
وعن أبي بردة, عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ˝ إذا جاءني طالب حاجة فاشفعوا له لكي تؤجروا ˝ يقضي الله تعالى على لسان نبيه ما شاء . وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه .
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:˝ أفضل الصدقة اللسان ، قيل يا رسول الله وما صدقة اللسان ، قال الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن الدماء ، وتجريها المعروف إلى أخيك ، وتدفع عنه بها كريهة ˝ . رواه الطبراني في المكارم . وقال علي رضي الله عنه : الشفيع جناح الطالب . وقال رجل لبعض الولاة : ان الناس يتوسلون إليك بغيرك ، فينالون معروفك ويشكرون غيرك ، وأنا أتوسل إليك بك ، ليكون شكري لك لا لغيرك . وقيل كان المنصور معجباً بمحادثة محمد بن جعفر بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، وكان الناس لعظم قدره يفزعون إليه في الشفاعات فثقل ذلك على المنصور ، فحجبه مدة ، ثم لم يصبر عنه فأمر الربيع أن يكلمه في ذلك فكلمه وقال أعف يا أمير المؤمنين، لا تثقل عليه في الشفاعات فقبل ذلك منه .
فلما توجه إلى الباب اعترضه قوم من قريش معهم رقاع فسألوه إيصالها إلى المنصور فقص عليهم القصة ، فأبوا إلا أن يأخذها . فقال اقذفوها في كمي ، ثم دخل عليه وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام وما حولها من البساتين ، فقال له أما ترى إلى حسنها يا أبا عبد الله . فقال له يا أمير المؤمنين : بارك الله لك فيما آتاك وهناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك ، فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في سالف الأيام ، أحصن ولا أحسن من مدينتك ، ولكن سمجتها في عيني خصلة ، قال وما هي ؟
قال : ليس لي فيها ضيعة ، فتبسم . وقال : قد حسنتها في عينك بثلاث ضياع قد أقطعتكها . فقال أنت والله يا أمير المؤمنين شريف الموارد ، كريم المصادر ، فجعل الله تعالى باقي عمرك أكثر من ماضيه . ثم أقام معه يومه ذلك ، فلما نهض ليقوم بدت الرقاع من فجعل يردهن ، ويقول ارجعن خائبات ، خاسرات . فضحك المنصور ، وقال بحقي عليك ألا أخبرتني وأعلمتني بخبر هذه الرقاع فأعلمه .
وقال ما أتيت يا ابن معلم الخير إلا كريماً ، وتمثل بقول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر :
لسنا وإن احسابنا كرمت يوماً على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا
ثم تصفح الرقاع وقضى حوائجهم عن آخرها . قال محمد فخرجت من عنده وقد ربحت وأربحت . وقال المبرد أتاني رجل لأشفع له حاجة فأنشدني لنفسه :
اني قصدتك لا أدلي بمعرفة ولا بقرب ولكن قد فشت نعمتك
فبت حيران مكروباً يؤرقني ذل الغريب ، ويغشيني الكرى كرمك
ما زلت أنكب ، حتى زلزلت قدمي فاحتل لتثبيتها لا زلزلت قدمك
فلو هممت بغير العرف ما علقت به يداك ولا انقادت له شيمك
قال فشفعت لهُ وأنلته من الإحسان ما قدرت عليه .
وكتب رجل إلى يحيى بن خالد رقعة فيها هذا البيت :
شفيعي إليك الله لا شيء غيره وليس إلى رد الشفيع سبيل
فأمره بلزوم الدهليز ، فكان يعطيه كل يوم عند الصباح ألف درهم ، فلما استوفى في ثلاثين ألفاً ذهب الرجل .
فقال يحيى والله لو قام إلى آخر عمره ما قطعتها عنه .
وقال آخر :
وقد جئتكم بالمصطفى متشفعاً وما خاب من بالمصطفى يتشفع
إلى باب مولانا رفعت ظلامتي عسى الهم عني والمصائب ترفع
تشفع بالنبي فكل عبد يجار إذا تشفع بالنبي
وقال آخر :
ولا تجزع إذا ضاقت أمور فكم لله من لطف خفي
وروي عن جبريل عليه السلام قال : يا محمد لو كانت عبادتنا لله تعالى على وجه الأرض لعملنا ثلاث خصال : سقي الماء للمسلمين ، وإعانة أصحاب العيال ، وستر الذنوب على المسلمين إذا أذنبوا . اللهم استر ذنوبنا ، واقض عنا تبعاتنا وصلى الله الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
ص : 194-193. ❝
❞ لم تجعلني الأفلام الدينية التي شاهدتها في طفولتي أتعاطف مع الإسلام، كنت وقتها معجبًا بالكفار وأراهم –كما صورتهم لي الأفلام- يعيشون الحياة التي احلم بها كمراهق.. ❝ ⏤عمر طاهر
❞ لم تجعلني الأفلام الدينية التي شاهدتها في طفولتي أتعاطف مع الإسلام، كنت وقتها معجبًا بالكفار وأراهم –كما صورتهم لي الأفلام- يعيشون الحياة التي احلم بها كمراهق. ❝
❞ يام طرحة و جلابية
الزمن شاب و انتي شابة
هو رايح و انتي جاية
مصر يمه يا بهية
يام طرحة و جلابية
الزمن شاب و انتي شابة
هو رايح و انتي جاية
جاية فوق الصعب ماشية
فات عليكي ليل و مية
و احتمالك هو هو
و ابتسامتك هي هي
تضحكي للصبح يصبح
بعد ليلة و مغربية
تطلع الشمس تلاقيكي معجبانية و صبية
يا بهية. ❝ ⏤أحمد فؤاد نجم
❞ يام طرحة و جلابية
الزمن شاب و انتي شابة
هو رايح و انتي جاية
مصر يمه يا بهية
يام طرحة و جلابية
الزمن شاب و انتي شابة
هو رايح و انتي جاية
جاية فوق الصعب ماشية
فات عليكي ليل و مية
و احتمالك هو هو
و ابتسامتك هي هي
تضحكي للصبح يصبح
بعد ليلة و مغربية
تطلع الشمس تلاقيكي معجبانية و صبية
يا بهية. ❝