❞ هو هكذا دائمًا، حلمُه حقيقة، وحقائقه تشبه الأحلام. كان دائمًا يفاضل بين البحر واليابسة، يعشق الخريف راقصًا، في الشتاء، لا يحصي عقودَ عمره، ذاكرتُه صورٌ لأحياء في مدن عبر فيها ومنها، عرف الكثير من البشر، في تلك المدينة، كان يحب المشي في شوارع الزمالك، تذكَّر أنه مشى في شوارعها كثيرًا، قبل ثلاثين عامًا، تحت أشجار السرو التي ذبلت أوراق غالبيتها، الآن، وهو بالقرب من سفارة التشيك، يتذكر الكاتب قصير القامة، الذي يميل بياضُ وجهه إلى اللون الخمري، منتهى العام الخامس والثمانين بعد الألف وتسعمائة، يتذكر مغامراته على باب الوزير وكلاب «الاستافورد»، والبنت المغناجة بالتنورة السوداء والبلوزة الأورانج، كلبها الكاكاوي، «البت بول»، الذي يبول على شجرة العبل، وهي تضحك، وقت سقوط المطر بعد العشاء، حفيف الصوت الرنان يدندن، وضحكات الفتيات في ليالٍ تُرمى فيها الزهور في قاع النيل، على صوت المطر، وتسكع القبطي البهي، ومراقبته لنفسه، وهو يتلقى نسمات الهواء وينتعش بطيران ورق الشجر وحطه على شرفات مغلقة.. ❝ ⏤حسين عبدالرحيم
❞ هو هكذا دائمًا، حلمُه حقيقة، وحقائقه تشبه الأحلام. كان دائمًا يفاضل بين البحر واليابسة، يعشق الخريف راقصًا، في الشتاء، لا يحصي عقودَ عمره، ذاكرتُه صورٌ لأحياء في مدن عبر فيها ومنها، عرف الكثير من البشر، في تلك المدينة، كان يحب المشي في شوارع الزمالك، تذكَّر أنه مشى في شوارعها كثيرًا، قبل ثلاثين عامًا، تحت أشجار السرو التي ذبلت أوراق غالبيتها، الآن، وهو بالقرب من سفارة التشيك، يتذكر الكاتب قصير القامة، الذي يميل بياضُ وجهه إلى اللون الخمري، منتهى العام الخامس والثمانين بعد الألف وتسعمائة، يتذكر مغامراته على باب الوزير وكلاب «الاستافورد»، والبنت المغناجة بالتنورة السوداء والبلوزة الأورانج، كلبها الكاكاوي، «البت بول»، الذي يبول على شجرة العبل، وهي تضحك، وقت سقوط المطر بعد العشاء، حفيف الصوت الرنان يدندن، وضحكات الفتيات في ليالٍ تُرمى فيها الزهور في قاع النيل، على صوت المطر، وتسكع القبطي البهي، ومراقبته لنفسه، وهو يتلقى نسمات الهواء وينتعش بطيران ورق الشجر وحطه على شرفات مغلقة. ❝
❞ تقلص وجه غالية، وقد بدأت الخيالات والهواجس تعبث بتفكيرها وما سوف يؤول إليه مصير ابنتيها في ظل أب يقبل بضرب الزوجة، بل ويدافع عن عنف الزوج ويبرره، ويلوم ضحيته التي هي أخته الوحيدة، كذلك انتبهت لتلك الحقيقة التي لم تخطر على بالها قبلاً؛ فابنتاها يخضعن لهذا العرف الجائر من عدم التوريث، ولا يفلت منه إلا القليلات في بعض الأحيان، ولكن ليس في أسرة والدهما كما هو واضح من موقفهم مع أختهم، رغم حبهم الشديد لها، وتدليلها والاستجابة لكل رغباتها وطلباتها، سواء قبل الزواج أو بعده، لكن يبقى سلطان صنم العُرف مُسلطًا سيفه على رقاب الجميع.. ❝ ⏤فيفيان سمير
❞ تقلص وجه غالية، وقد بدأت الخيالات والهواجس تعبث بتفكيرها وما سوف يؤول إليه مصير ابنتيها في ظل أب يقبل بضرب الزوجة، بل ويدافع عن عنف الزوج ويبرره، ويلوم ضحيته التي هي أخته الوحيدة، كذلك انتبهت لتلك الحقيقة التي لم تخطر على بالها قبلاً؛ فابنتاها يخضعن لهذا العرف الجائر من عدم التوريث، ولا يفلت منه إلا القليلات في بعض الأحيان، ولكن ليس في أسرة والدهما كما هو واضح من موقفهم مع أختهم، رغم حبهم الشديد لها، وتدليلها والاستجابة لكل رغباتها وطلباتها، سواء قبل الزواج أو بعده، لكن يبقى سلطان صنم العُرف مُسلطًا سيفه على رقاب الجميع. ❝
❞ عندما توقف القطار في سيدي جابر، شعرتُ بغربة ما. غربة لم تحدث لي من قبل في مدينة العالم. غربة تسكنك لأول وهلة فتندهش وأنت الهارب من عاصمة الغبار والبلادة إلى هوى سكندريتي التي ترحب بكل الغرباء\". ❝ ⏤حسين عبدالرحيم
❞ عندما توقف القطار في سيدي جابر، شعرتُ بغربة ما. غربة لم تحدث لي من قبل في مدينة العالم. غربة تسكنك لأول وهلة فتندهش وأنت الهارب من عاصمة الغبار والبلادة إلى هوى سكندريتي التي ترحب بكل الغرباء˝. ❝