هيام فهيم موسى. عضو اتحاد الناشرين المصريين. بدأت العمل كمراجع لغوي، ومنسق للكتب، ومديرا تنفيذيا في عدد من دور النشر. أشغل حاليا وظيفة مدير النشر والتعاقدات لدار اسكرايب للنشر والتوزيع. أكتب القصة القصيرة والنصوص النثرية. بجانب الكتابة والعمل في حقل النشر، لي اهتمام بتصميم الجرافيك، وتحمل تصميماتي شعار (Hemo Designs).
هيام فهيم موسى. عضو اتحاد الناشرين المصريين. بدأت العمل كمراجع لغوي، ومنسق للكتب، ومديرا تنفيذيا في عدد من دور النشر. أشغل حاليا وظيفة مدير النشر والتعاقدات لدار اسكرايب للنشر والتوزيع. أكتب القصة القصيرة والنصوص النثرية. بجانب الكتابة والعمل في حقل النشر، لي اهتمام بتصميم الجرافيك، وتحمل تصميماتي شعار (Hemo Designs).
فيسبوك هي منصة تواصل اجتماعي عبر الإنترنت تأسست في عام 2004 من قبل مارك زوكربيرغ وزملاؤه في الكلية. تعتبر فيسبوك واحدة من أكبر وأشهر منصات التواصل الاجتماعي في العالم.
تتيح فيسبوك للمستخدمين إنشاء ملفات شخصية خاصة بهم حيث يمكنهم نشر المحتوى النصي والصور ومقاطع الفيديو ومشاركتها مع أصدقائهم أو جمهور أوسع بحسب إعدادات الخصوصية التي يختارونها. يمكن أيضًا للمستخدمين الاتصال بالأصدقاء ومتابعة أحداثهم ونشاطاتهم على المنصة.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم فيسبوك مجموعة متنوعة من الخدمات والميزات، مثل صفحات الشركات والمنظمات، والمجموعات المجتمعية، والفعاليات الاجتماعية. كما يمكن للشركات والأفراد إنشاء إعلانات وترويجها للجمهور المستهدف.
رغم أن فيسبوك ابتدأت كموقع للتواصل بين الأصدقاء، إلا أنها أصبحت منصة شاملة تشمل مجموعة متنوعة من الخدمات والتطبيقات المرتبطة بها، مثل إنستغرام وواتساب، التي أصبحت جزءًا من شركة فيسبوك.
❞الكاتب الذي يجمع بين الكلمات والجمل بشغف، يُصِيغ العبارات ببراعة تجعل كل سطر يرتقي إلى مستوى فني.❝ يسعدنا أن نقدم لكم فرصة التواصل المباشر مع شخصيات عامة مؤثرة رائجين في مجال الكتابة، على المنصات الاجتماعية. ابقوا على اطلاع دائم بأحدث المحتويات والتحديثات مع عوالمهم الإبداعية والرؤى الفريدة.
go more
❞المدقق اللغوي الذي يهتم بتنقية النصوص والنصائح التحريرية، يجعل اللغة تتلألأ بجمالية.❝ يسعدنا أن نقدم لكم فرصة التواصل المباشر مع شخصيات عامة مؤثرة رائجين في مجال التدقيق اللُّغوي، على المنصات الاجتماعية. ابقوا على اطلاع دائم بأحدث المحتويات والتحديثات مع عوالمهم الإبداعية والرؤى الفريدة.
go more
❞المنسق الذي يجمع بين الأفكار والمحتوى بشكل متقن، يعيد صياغة وتنسيق النص وترتيبه ليحوله إلى واقع ملموس.❝ يسعدنا أن نقدم لكم فرصة التواصل المباشر مع شخصيات عامة مؤثرة رائجين في مجال التنسيق، على المنصات الاجتماعية. ابقوا على اطلاع دائم بأحدث المحتويات والتحديثات مع عوالمهم الإبداعية والرؤى الفريدة.
❞ في الساعة 10:20 مساءً... استفاق آدم من غيبوبته على ألم يمزق صدره، حيث الوشم الذي وُشِم به، كان غارقًا في بِركة من الدماء والصراخ والظلام معًا، كل صراخ البائسين في هذه الدنيا الظالم أهلها تجمَّع في حلقه، فأطلقه دفعة واحدة، عل من به رحمة أو ما يزال محتفظًا بذرات من الإنسانية يسمع استغاثاته وينتفض لينقذه من جحيم سوداء، تأكل الأفئدة ببطء شديد، لكن صراخه لم يجلب إليه إلا الزبانية، فقد حضره الرجل العملاق المتشح بالسواد وفي يده سوط، كالذي رآه في يد أمه، له رأسان، لكن لونه كان مختلفًا، فقد كان أصفر فاقعًا مرقطًا ببعض البقع السوداء. رفع العملاق يده بالسوط عاليًا، ثم شد بأنفه العميق جرعة أكسجين طويلة، وراح يلوح بما في يده أمام عينَي آدم المذعورتين، رغم كل الألم الذي يشعر به الأخير وكل ما ألمَّ بجسده من عذاب، لم يستسلم بعد، ما زالت هناك فيه قوة خفية تحثه على المقاومة، على التمرد على كل شيء حوله وإن كان يعذب في قبره، لذا انتهزها فرصة وقبض على طرف السوط ذي الرأسين، محاولًا الحصول عليه بجذبه من العملاق بقوة، ولكن هيهات هيهات، فما قوته أمام قوة الأخير إلا كنسيرة لحم مطبوخ حُشرت بين فكَي أسد شرس. شدَّه العملاق بعنف، لينكفئ تحت قدميه، وقد خارت قواه أو لنكون أدق وصفًا قد فرت هاربة تلك القوة الخفية، التي ظهرت فجأةً، لتتركه خرقة بالية أسفل قدمَي كتلة الظلام المتمثلة في هيئة رجل لم يتوانَ لحظة في دك رأس آدم في الرمال بضغطة قوية عليه، ثم تركه بعد ذلك، ليغوص في أعماق أوجاعه بحثًا عن ترياق يُسكِّن آلامه، أو يفقده وعيه لبضع ساعات، لربما يعثر بداخله على الخير، الذي نوه عنه الكائن المخيف حين ظهر له أول دخوله القبر، طالبًا منه البحث عنه، وقد تذكر في هذه اللحظة كلماته التي قالها له في بادئ الأمر: "في جوفي يختبئ خيرك، فاسرد قصتك عل بها ما يصيرني بشرًا مثلك، أؤنس وحشتك، ولا تختزل ربما كلمة واحدة تكمن خلفها نجاتك".. ❝ ⏤يوسف حسين
❞ في الساعة 10:20 مساءً.. استفاق آدم من غيبوبته على ألم يمزق صدره، حيث الوشم الذي وُشِم به، كان غارقًا في بِركة من الدماء والصراخ والظلام معًا، كل صراخ البائسين في هذه الدنيا الظالم أهلها تجمَّع في حلقه، فأطلقه دفعة واحدة، عل من به رحمة أو ما يزال محتفظًا بذرات من الإنسانية يسمع استغاثاته وينتفض لينقذه من جحيم سوداء، تأكل الأفئدة ببطء شديد، لكن صراخه لم يجلب إليه إلا الزبانية، فقد حضره الرجل العملاق المتشح بالسواد وفي يده سوط، كالذي رآه في يد أمه، له رأسان، لكن لونه كان مختلفًا، فقد كان أصفر فاقعًا مرقطًا ببعض البقع السوداء. رفع العملاق يده بالسوط عاليًا، ثم شد بأنفه العميق جرعة أكسجين طويلة، وراح يلوح بما في يده أمام عينَي آدم المذعورتين، رغم كل الألم الذي يشعر به الأخير وكل ما ألمَّ بجسده من عذاب، لم يستسلم بعد، ما زالت هناك فيه قوة خفية تحثه على المقاومة، على التمرد على كل شيء حوله وإن كان يعذب في قبره، لذا انتهزها فرصة وقبض على طرف السوط ذي الرأسين، محاولًا الحصول عليه بجذبه من العملاق بقوة، ولكن هيهات هيهات، فما قوته أمام قوة الأخير إلا كنسيرة لحم مطبوخ حُشرت بين فكَي أسد شرس. شدَّه العملاق بعنف، لينكفئ تحت قدميه، وقد خارت قواه أو لنكون أدق وصفًا قد فرت هاربة تلك القوة الخفية، التي ظهرت فجأةً، لتتركه خرقة بالية أسفل قدمَي كتلة الظلام المتمثلة في هيئة رجل لم يتوانَ لحظة في دك رأس آدم في الرمال بضغطة قوية عليه، ثم تركه بعد ذلك، ليغوص في أعماق أوجاعه بحثًا عن ترياق يُسكِّن آلامه، أو يفقده وعيه لبضع ساعات، لربما يعثر بداخله على الخير، الذي نوه عنه الكائن المخيف حين ظهر له أول دخوله القبر، طالبًا منه البحث عنه، وقد تذكر في هذه اللحظة كلماته التي قالها له في بادئ الأمر: ˝في جوفي يختبئ خيرك، فاسرد قصتك عل بها ما يصيرني بشرًا مثلك، أؤنس وحشتك، ولا تختزل ربما كلمة واحدة تكمن خلفها نجاتك˝. ❝
❞ نهضَ إدريس وجلسَ القُرفصاء وفتَحَ فاه وحَدقَ بصالح بعينين متوردتين وقد صُعق... تَلفَتَ حوله ودون انتظار ردّ من صالح، نهضَ وغابَ لفترةٍ وجيزة... راح يمشِي على أصابعِ قدميه يتَطلَّع حولهُ بحذرٍ وخوف، ظلّ يتلفَتْ يمينًا وشمالاً وهو يتفحصُ البحارة النائمين، فجأة جَمدَّ في مكانهِ حين سمع نوْبةِ سعال صادرة من أحدِ البحارة... أدركَ أن الرجل من المدخنين، كان صوتُ صدره وهو يتنفس دليلاً على أنه من المدمنين على لفّ السجائر، أنتظر لبُرهةٍ حتى أدرك أن الرجل يغطُ في نومٍ عميق رغم موجة السعال التي صدرت عنه. - هل يستحق الأمر كلّ هذا؟ يبدو أن جوري تدفع الجميع للجنون! إنه يدفعني مثلهم للجنون... ما الذي أفعلهُ بحقِ الشيطان؟ خاطبَ نفسه وقد رَكَعَ على قدميهِ بقربِ الرجل الذي كان يتنفس بصعوبة، تلفتَ حوله، كان الهدوء يسودُّ المكان... توَزَّعَ الرجال الاثني عشر على كاملِ سطح المركب، كان يخشى أن يكون ثمة من هو صاحٍ مثلهُ ويراقبه في هذه اللحظة. - هل تستحق جوري هذه المُجازَفة؟ سأل نفسه، ثم بَركَ على جثةِ الرجل النائم وبدأ يعبثُ في صرةِ ملابسهِ... - أنتَ لِفَّ السيجارة، أنا لا أعرف كيف يفعلونها؟ هل تعرف أنتَ؟ سأل إدريس صالح وهو يدفع لهُ حفنة من التبغ وحزْمة صغيرة من ورقٍ شفاف أبيض اللون بعد أن عاد متسلِّلاً كلصٍ، بل هو لص! بعد أن قضيا فترة في تحضير السيجارة... فجأة نظرَ صالح بدهشةٍ إلى صاحبهِ وقد بدا مصدومًا. - بماذا أشْعلُها؟ تبادلا النظرات المُحيّرة وملامح الخيبة على وجهيهما، تناوبا تلك النظرات برتابةٍ لفترةٍ ثم أدرك إدريس مغزى نظرة صالح فسارع القول بنبرةٍ حاسمة... - أقسم بالسماء والأرض، لن أُجازف مرَّة أخرى حتى لو... قاطعه صالح... - لا تقسم أرجوك... سوف أروي لك قصتنا بكلِّ أسرارها التي لا تتَخيَّلها. توقفَ إدريس ونظر إلى صالح ثم تساءل سرًا في داخله\" هل يستحق الأمر ذلك؟\" أمسكَ صالح إدريس من يدهِ وأضافَ بحماسٍ شديد... - لو أشْعلتُ السيجارة ودخنتُها الليلة أُقْسم لك بأنك ستسمع مني فقط ما يعلمه الله وحده... فيمّا بيني وبين جوري. - هل تروي لي كلّ شيء بالتفصيل؟ سأل إدريس بنغمةِ شغف وفضول. - كلَّ ما يعلم به الله؟ ردَّ صالح وما زال يقبض بالسيجارة بين أصابعه... - كلّ ما يعلم به الله... حتى ما يجري في الفراش بينكُما؟ الغانية والبحر رواية | أحمد جمعة #معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب2024 #اسكرايب #اقرأ #جدد_مكتبتك 📚. ❝ ⏤احمد جمعه
❞ نهضَ إدريس وجلسَ القُرفصاء وفتَحَ فاه وحَدقَ بصالح بعينين متوردتين وقد صُعق.. تَلفَتَ حوله ودون انتظار ردّ من صالح، نهضَ وغابَ لفترةٍ وجيزة.. راح يمشِي على أصابعِ قدميه يتَطلَّع حولهُ بحذرٍ وخوف، ظلّ يتلفَتْ يمينًا وشمالاً وهو يتفحصُ البحارة النائمين، فجأة جَمدَّ في مكانهِ حين سمع نوْبةِ سعال صادرة من أحدِ البحارة.. أدركَ أن الرجل من المدخنين، كان صوتُ صدره وهو يتنفس دليلاً على أنه من المدمنين على لفّ السجائر، أنتظر لبُرهةٍ حتى أدرك أن الرجل يغطُ في نومٍ عميق رغم موجة السعال التي صدرت عنه.
- هل يستحق الأمر كلّ هذا؟ يبدو أن جوري تدفع الجميع للجنون! إنه يدفعني مثلهم للجنون.. ما الذي أفعلهُ بحقِ الشيطان؟
خاطبَ نفسه وقد رَكَعَ على قدميهِ بقربِ الرجل الذي كان يتنفس بصعوبة، تلفتَ حوله، كان الهدوء يسودُّ المكان.. توَزَّعَ الرجال الاثني عشر على كاملِ سطح المركب، كان يخشى أن يكون ثمة من هو صاحٍ مثلهُ ويراقبه في هذه اللحظة.
- هل تستحق جوري هذه المُجازَفة؟
سأل نفسه، ثم بَركَ على جثةِ الرجل النائم وبدأ يعبثُ في صرةِ ملابسهِ..
- أنتَ لِفَّ السيجارة، أنا لا أعرف كيف يفعلونها؟ هل تعرف أنتَ؟
سأل إدريس صالح وهو يدفع لهُ حفنة من التبغ وحزْمة صغيرة من ورقٍ شفاف أبيض اللون بعد أن عاد متسلِّلاً كلصٍ، بل هو لص! بعد أن قضيا فترة في تحضير السيجارة.. فجأة نظرَ صالح بدهشةٍ إلى صاحبهِ وقد بدا مصدومًا.
- بماذا أشْعلُها؟
تبادلا النظرات المُحيّرة وملامح الخيبة على وجهيهما، تناوبا تلك النظرات برتابةٍ لفترةٍ ثم أدرك إدريس مغزى نظرة صالح فسارع القول بنبرةٍ حاسمة..
- أقسم بالسماء والأرض، لن أُجازف مرَّة أخرى حتى لو..
قاطعه صالح..
- لا تقسم أرجوك.. سوف أروي لك قصتنا بكلِّ أسرارها التي لا تتَخيَّلها.
توقفَ إدريس ونظر إلى صالح ثم تساءل سرًا في داخله˝ هل يستحق الأمر ذلك؟˝ أمسكَ صالح إدريس من يدهِ وأضافَ بحماسٍ شديد..
- لو أشْعلتُ السيجارة ودخنتُها الليلة أُقْسم لك بأنك ستسمع مني فقط ما يعلمه الله وحده.. فيمّا بيني وبين جوري.
- هل تروي لي كلّ شيء بالتفصيل؟
سأل إدريس بنغمةِ شغف وفضول.
- كلَّ ما يعلم به الله؟
ردَّ صالح وما زال يقبض بالسيجارة بين أصابعه..
- كلّ ما يعلم به الله.. حتى ما يجري في الفراش بينكُما؟
❞ محمد سطام: في رواية "رأس الغول" استعرضت الرؤى الشخصية للإنسان التي تدفعه لاختيار الطريق الذي يسلكه
: في عالمٍ يختلط فيه الخير بالشر غالبًا ما يتلاشى الخير ويصبح وبالًا على صاحبه، وهذا ما يثير اهتمام البعض من الباحثين في أمر استكشاف الأسباب الدفينة التي تدفع الأفراد أو المجتمعات للخضوع لمسألة تفشي السلوك الشرير. ومن ثم أخذ الكاتب يُصلت الضوء نحو أسباب تفشي ذلك السلوك من خلال شخصيات الرواية، موضحًا الرؤى الشخصية للإنسان التي تدفعه لاختيار الطريق الذي يسلكه. فمنهم من كان يؤمن بأنه شريف رغم كل الظروف وقد ورد ذلك على لسان أحدهم قائلًا: "الظروف ليست سببًا، فثمةَ أُناس شرفاء رحماء قد ذاقوا من المعاناةِ والألم والشقاء ما يجعلهم يتمنون الموت، ولكن ما يسكتهم هو الإيمان بأنهم شرفاء"، ومنهم من كان يرى أن الشرف والأخلاق هي مجرد عباراتٍ واهية يستتر وراءها الإنسان حتى يصل إلى غايته، وهناك بعضًا يرى طريقًا آخر يتحدد فيه أخلاق الإنسان حسب الظروف والأحوال. استعرضت الرواية عدة عوامل سلبية أظهرت تلك الرؤى وما ترتب عليها من خلل، وأول تلك العوامل هو: فك الارتباط الديني والأخلاقي الذي بدى واضحًا في قصة الشاب الفقير والفتاة التي انتحرت، والذي أظهر لنا منظور الإنسان المتحول بسبب الظروف؛ فمعيار الدين والأخلاق التي يتربى عليها الفرد في المجتمع هنا تعتبر حجر أساس في منع الفرد من الانخراط في سلوك منحرف أو تبريره لأفعال مُشينة أو لوم الآخرين على سوء سلوكهم. ثانيًا: المؤثرات البيئية والتي تعتبر عامل مكمل لسلوك الفرد، فيمكن للظروف الخارجية والضغوط البيئية أن تلعب دورًا هامًا في دفع الأفراد نحو الشر. تبعًا لعدة عوامل ظهرت بشكلٍ واضح في الرواية، فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن للفقر، والتنمر، وتهميش التعليم، والتعرض للعنف أن يخلق بيئة من المتحولين تؤدي إلى تآكل البوصلة الأخلاقية للفرد. والنتيجة تبدو واضحة بالتابعية فلليأس، وغرائز البقاء، والحاجة إلى الحفاظ على الذات أن تجبر الأفراد على التخلي عن طبيعتهم الخيرية للتعايش مع ظروف البيئة، وفي تلك الحالة يُظهر كل فرد من المجتمع نظرة تترتب على الرؤية التي كونها منذ صغره فمن الناس من يسلك الخير رغم المعوقات وهؤلاء غالبًا ما يكونوا من فئة المعذبين في الأرض، ومنهم من يرى أن السلوك الشرير هو القوة، وبين هذا وذاك يغرق المتحولون وهم الأغلبية. ثالثًا: التحيزات المعرفية والتي تبدو نتيجةً طبيعية لرؤية الفرد لمؤثرات البيئة السلبية وضعف خلقه، وقد تتمثل في إدراكه لتصورات مشوهة للواقع، حيث يسعى الأفراد للحصول على معلومات تؤكد تلك العقائد والتصورات، وهذا ما يؤدي لظهور رؤية مشوهة للصواب والخطأ. ولهذا التحيز نتائج؛ فقد يسهل على الأفراد تبرير أفعالهم وإقناع أنفسهم بأن سلوكهم السيء هو الصواب. وقد بدا ذلك واضحًا مع شخصيات تلك الرواية وضوح الشمس في كبد السماء فقد كان منهم من يؤمن بالمال، وأنه إذا امتلكه فقد يستطيع أن يتفوه بأي كلمة يريدها أو أن يفعل ما يحلو له، ومنهم من تربى على الرحمة المطلقة، وما إن أنكب على أنفه بسبب البيئة حتى تجرد من ذلك الخلق القويم، ولم يكتفِ بالسكوت بل أصبح سفاحًا يفتك بالناس دون تفرقة، وهذا يرجع إلى سلوكيات المجتمع وقناعة الفرد التي ظهرت بالتبعية؛ فقد أصبح يبرر فعله بقوله "وهل للرحمةِ مكانٌ بين البشر" وأن أخلاق الناس تتبدل حسب الظروف والأحوال. تلك الأفكار السامة غالبًا ما تتحول إلى أفعال مميتة تهشم الطابع الأخلاقي للفرد، وتجعله يسلك الطريق الخاطئ، وعند تلك الحالة لا نجد أفرادًا ذوي أخلاق سوى فئة المتمسكين بالأخلاق رغم كل تلك الظروف العصيبة. نهاية القول.. إن فهم الأسباب الكامنة وراء التحول من الخير إلى الشر أمر بالغ الأهمية، لتعزيز مجتمع أكثر تعاطفًا وتعطفًا. من خلال التعرف على العوامل التي تساهم في هذا التحول، يمكننا العمل على معالجة تلك العوامل، وخلق بيئة تشجع الأفراد على الحفاظ على حسهم الأخلاقي، وكبح جماح السلوك المُشين. ومن خلال الجهود الجماعية، والتعليم، يمكننا أن نسعى جاهدين لمنع الانحدار إلى الظلام وتعزيز الخير المتأصل في كل واحد منا. وقد يبدأ هذا الأمر بجهودٍ فردية، وأخرى من السلطات المعنية، لكي نعيش حياةً فيها سلامٌ وأمان؛ فكلنا أفراد في مجتمعٍ يحمل رايةً شريفة تدعى الوطن.. ❝ ⏤محمد سطام
محمد سطام: في رواية "رأس الغول" استعرضت الرؤى الشخصية للإنسان التي تدفعه لاختيار الطريق الذي يسلكه
في عالمٍ يختلط فيه الخير بالشر غالبًا ما يتلاشى الخير ويصبح وبالًا على صاحبه، وهذا ما يثير اهتمام البعض من الباحثين في أمر استكشاف الأسباب الدفينة التي تدفع الأفراد أو المجتمعات للخضوع لمسألة تفشي السلوك الشرير. ومن ثم أخذ الكاتب يُصلت الضوء نحو أسباب تفشي ذلك السلوك من خلال شخصيات الرواية، موضحًا الرؤى الشخصية للإنسان التي تدفعه لاختيار الطريق الذي يسلكه. فمنهم من كان يؤمن بأنه شريف رغم كل الظروف وقد ورد ذلك على لسان أحدهم قائلًا: "الظروف ليست سببًا، فثمةَ أُناس شرفاء رحماء قد ذاقوا من المعاناةِ والألم والشقاء ما يجعلهم يتمنون الموت، ولكن ما يسكتهم هو الإيمان بأنهم شرفاء"، ومنهم من كان يرى أن الشرف والأخلاق هي مجرد عباراتٍ واهية يستتر وراءها الإنسان حتى يصل إلى غايته، وهناك بعضًا يرى طريقًا آخر يتحدد فيه أخلاق الإنسان حسب الظروف والأحوال. استعرضت الرواية عدة عوامل سلبية أظهرت تلك الرؤى وما ترتب عليها من خلل، وأول تلك العوامل هو: فك الارتباط الديني والأخلاقي الذي بدى واضحًا في قصة الشاب الفقير والفتاة التي انتحرت، والذي أظهر لنا منظور ....... [المزيد]