❞ عنوان القصة: حين سقطت دمعة التوبة في إحدى الأزقة المظلمة، كان \"سامر\" يجلس على الرصيف، محاطًا برائحة الخطيئة وآثار الذنوب. عاش حياته يتخبط بين المعاصي، يلهو بلا هدف، ويبحث عن سعادة لم يجدها في المال الحرام ولا في ملذات الدنيا. كان قلبه مثقلًا، وروحه تائهة، لكنه لم يفكر يومًا في العودة. في ليلة باردة، وبينما كان يسير مترنحًا بعد سهرة طويلة، مرَّ بجانب مسجد صغير، وسمع صوت شيخ يقرأ من القرآن: \"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله...\" كأن الآية اخترقت صدره مباشرة، فأوقفه صوتها، وشعر برجفة في قلبه، لكنه هز رأسه وأكمل طريقه، محاولًا الهروب مما شعر به. عاد إلى منزله، لكن كلمات الآية لم تفارقه، كأنها تحاصر عقله. لأول مرة منذ سنوات، شعر أن هناك بابًا لم يطرقه بعد، باب الرحمة الذي أغلقه بيديه. تساءل: هل يمكن أن يقبلني الله بعد كل ما فعلت؟ في اليوم التالي، وقف أمام المرآة، فرأى وجهًا لم يعد يعرفه، عينين ذابلتين وقلبًا متعبًا. أخذ نفسًا عميقًا، ثم اتجه إلى المسجد. دخل بخطوات مترددة، وجلس في زاوية بعيدة، متجنبًا نظرات الناس. عندما بدأ الإمام بالدعاء بعد الصلاة، لم يتمالك نفسه، سقطت أول دمعة، ثم الثانية، ثم انفجر باكيًا. شعر أن كل ثقل الذنوب يغادر روحه، وكأن السماء تمطر غفرانًا خاصًا به وحده. رفع يديه، وقال بصوت مختنق: \"يا الله... هل لي من عودة؟ هل لي من مغفرة؟\" في تلك اللحظة، لم يسمع جوابًا مسموعًا، لكن قلبه امتلأ بسكينة لم يعهدها من قبل. شعر وكأن يدًا خفية امتدت ومسحت عن قلبه ظلام السنين. منذ ذلك اليوم، تغير سامر، لم يعد ذلك الشاب الضائع. أصبح شخصًا آخر، يبحث عن النور بعد أن عاش في الظلام طويلًا. أدرك أن الله لم يبتعد عنه أبدًا، بل كان ينتظر عودته، ينتظر تلك الدمعة التي سقطت ليلة توبته. لأن الرحمة لا حدود لها، ولأن الله أقرب إلينا مما نتصور... عاشقه الظلام دعاء ثابت العرابي. ❝ ⏤الكتابه والشاعرة فتحيه طارق
❞ عنوان القصة: حين سقطت دمعة التوبة
في إحدى الأزقة المظلمة، كان ˝سامر˝ يجلس على الرصيف، محاطًا برائحة الخطيئة وآثار الذنوب. عاش حياته يتخبط بين المعاصي، يلهو بلا هدف، ويبحث عن سعادة لم يجدها في المال الحرام ولا في ملذات الدنيا. كان قلبه مثقلًا، وروحه تائهة، لكنه لم يفكر يومًا في العودة.
في ليلة باردة، وبينما كان يسير مترنحًا بعد سهرة طويلة، مرَّ بجانب مسجد صغير، وسمع صوت شيخ يقرأ من القرآن:
˝قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله..˝
كأن الآية اخترقت صدره مباشرة، فأوقفه صوتها، وشعر برجفة في قلبه، لكنه هز رأسه وأكمل طريقه، محاولًا الهروب مما شعر به.
عاد إلى منزله، لكن كلمات الآية لم تفارقه، كأنها تحاصر عقله. لأول مرة منذ سنوات، شعر أن هناك بابًا لم يطرقه بعد، باب الرحمة الذي أغلقه بيديه. تساءل: هل يمكن أن يقبلني الله بعد كل ما فعلت؟
في اليوم التالي، وقف أمام المرآة، فرأى وجهًا لم يعد يعرفه، عينين ذابلتين وقلبًا متعبًا. أخذ نفسًا عميقًا، ثم اتجه إلى المسجد. دخل بخطوات مترددة، وجلس في زاوية بعيدة، متجنبًا نظرات الناس.
عندما بدأ الإمام بالدعاء بعد الصلاة، لم يتمالك نفسه، سقطت أول دمعة، ثم الثانية، ثم انفجر باكيًا. شعر أن كل ثقل الذنوب يغادر روحه، وكأن السماء تمطر غفرانًا خاصًا به وحده. رفع يديه، وقال بصوت مختنق:
˝يا الله.. هل لي من عودة؟ هل لي من مغفرة؟˝
في تلك اللحظة، لم يسمع جوابًا مسموعًا، لكن قلبه امتلأ بسكينة لم يعهدها من قبل. شعر وكأن يدًا خفية امتدت ومسحت عن قلبه ظلام السنين.
منذ ذلك اليوم، تغير سامر، لم يعد ذلك الشاب الضائع. أصبح شخصًا آخر، يبحث عن النور بعد أن عاش في الظلام طويلًا. أدرك أن الله لم يبتعد عنه أبدًا، بل كان ينتظر عودته، ينتظر تلك الدمعة التي سقطت ليلة توبته.
لأن الرحمة لا حدود لها، ولأن الله أقرب إلينا مما نتصور..