✿ وُلِدتُ منِّي ✿ ⌖ في زوايا الوقت المطويّ على... 💬 أقوال Khadidja Chiboub 📖 كتاب يومياتي
- 📖 من ❞ كتاب يومياتي ❝ Khadidja Chiboub 📖
█ ✿ وُلِدتُ منِّي ✿ ⌖ زوايا الوقت المطويّ أسراره وبين طيّات الأيام التي شهدت انطفاءها رويدًا كنتُ أراها تلك ظننتها مني لكنني اكتشفتُ لاحقًا أنها لم تكن سوى ظلٍّ لغيرها كانت تمضي بين الناس بخطًى ثابتة لكنّي وحدي أرى التصدّعات توشّحت بها روحها الانحناءات الخفيّة كبّلتها تحت ثقل التوقّعات والخذلان تُعيد تشكيل نفسها وفق معايير لا تخصّها تتقن فنّ التكيّف حتى تماهت تمامًا مع كلّ شيء إلا ذاتها ⌖ تدرك أنّها مجرّد صفحة خُطّت بأقلام الآخرين ثوبًا قُصّ مقاسات تشبهها وجهًا يكسوه طلاء تعكس حقيقتها وها أنا الآن أكتبها من جديد أنفض عنها غبار التماهي أبعثها رماد الإنكار لأراها كما كان ينبغي لها أن تكون: نسخةً أصيلةً انعكاسًا باهتًا وكانت تقول يومٍ ما بصوتٍ يختلط صداه بأنين الخيبات إنّ المرءَ يُدرك هويّته الحقيقية بعد يُمعن الزمن تفكيكه يُعيد ترتيب شظاياه بيديه بعض الأسماء حملها له وأن الوجوه اعتقدها جزءًا منه انعكاساتٍ عابرةٍ مرآة الغير إن المرء يولد مرتين مرة حين يصرخ لأول ومرة يُقرر كتاب مجاناً PDF اونلاين 2025
⌖ في زوايا الوقت المطويّ على أسراره، وبين طيّات الأيام التي شهدت انطفاءها رويدًا، كنتُ أراها، تلك التي ظننتها مني، لكنني اكتشفتُ لاحقًا أنها لم تكن سوى ظلٍّ لغيرها. كانت تمضي بين الناس بخطًى ثابتة، لكنّي وحدي كنتُ أرى التصدّعات التي توشّحت بها روحها، الانحناءات الخفيّة التي كبّلتها تحت ثقل التوقّعات والخذلان. كانت تُعيد تشكيل نفسها وفق معايير لا تخصّها، تتقن فنّ التكيّف حتى تماهت تمامًا مع كلّ شيء إلا ذاتها.
⌖ لم تكن تدرك أنّها كانت مجرّد صفحة خُطّت بأقلام الآخرين، ثوبًا قُصّ على مقاسات لا تشبهها، وجهًا يكسوه طلاء التوقّعات التي لا تعكس حقيقتها. وها أنا الآن، أكتبها من جديد، أنفض عنها غبار التماهي، أبعثها من رماد الإنكار، لأراها كما كان ينبغي لها أن تكون: نسخةً أصيلةً من ذاتها، لا انعكاسًا باهتًا لغيرها.
⌖ وكانت تقول في يومٍ ما، بصوتٍ يختلط صداه بأنين الخيبات، إنّ المرءَ لا يُدرك هويّته الحقيقية إلا بعد أن يُمعن الزمن في تفكيكه، بعد أن يُعيد ترتيب شظاياه بيديه، بعد أن يُدرك أن بعض الأسماء التي حملها لم تكن له، وأن بعض الوجوه التي اعتقدها جزءًا منه، لم تكن سوى انعكاساتٍ عابرةٍ في مرآة الغير. كانت تقول إن المرء يولد مرتين، مرة حين يصرخ لأول مرة، ومرة حين يُقرر أن يكون نفسه.
⌖ تأخّرتُ في معرفة نفسي، اكتشفتني بعد أن مزّقتني الحياة. تمنّيت لو أورثتني الأقدار يقين الفقد، صلابة الانتظار، قدرة التجمّل بالصمت حين يضجّ العالم بالصخب. لو وهبتني رهافة القلوب التي تفهم لغة الخذلان دون أن تحتاج إلى ترجمة، لو أفاضت عليّ موهبة ترميم الأرواح كما تُرمّم الشقوق القديمة في الجدران، دون أن يلحظ أحد ندوبها.
⌖ لو تعلّمتُ كيف أُتقن خداع الألم كما يتقن المطر إخفاء الدموع، كيف أروضُ انكساراتي لتصبح جزءًا من زينتي، كما يُحوَّل الزجاج المهشّم إلى فسيفساء مذهّبة. لو استطعتُ أن أحتفظ بجزءٍ منّي لا يُهدر في العطاء، لا يبهتُ تحت شمس التضحيات، لا يُستهلكُ في معارك لا شأن لي بها. أن أتعامل مع الأحلام كما تتعامل الجدّات مع كسوة العيد، أخيطها على مهل، دون استعجال، حتى لا تضيق بي أو تتسع على مقاسي.
⌖ لكنّني، لم أفعل. لم أكن سوى صفحة بيضاء ملأها الآخرون بمدادهم، لوحةً عبثت بها الرياح، غصنًا تكسّر تحت وطأة العواصف. وها أنا، أعيد اكتشاف ذاتي بعد أن أضعتها بين أيادي الغير.أنحتُ ملامحي من جديد، وأعيد تشكيل روحي كما يُعاد تشكيل الذهب المذاب، لأصبح، أخيرًا.. ما لم أكنهُ يومًا.
❞ ✿ وُلِدتُ منِّي ✿ ⌖ في زوايا الوقت المطويّ على أسراره، وبين طيّات الأيام التي شهدت انطفاءها رويدًا، كنتُ أراها، تلك التي ظننتها مني، لكنني اكتشفتُ لاحقًا أنها لم تكن سوى ظلٍّ لغيرها. كانت تمضي بين الناس بخطًى ثابتة، لكنّي وحدي كنتُ أرى التصدّعات التي توشّحت بها روحها، الانحناءات الخفيّة التي كبّلتها تحت ثقل التوقّعات والخذلان. كانت تُعيد تشكيل نفسها وفق معايير لا تخصّها، تتقن فنّ التكيّف حتى تماهت تمامًا مع كلّ شيء إلا ذاتها. ⌖ لم تكن تدرك أنّها كانت مجرّد صفحة خُطّت بأقلام الآخرين، ثوبًا قُصّ على مقاسات لا تشبهها، وجهًا يكسوه طلاء التوقّعات التي لا تعكس حقيقتها. وها أنا الآن، أكتبها من جديد، أنفض عنها غبار التماهي، أبعثها من رماد الإنكار، لأراها كما كان ينبغي لها أن تكون: نسخةً أصيلةً من ذاتها، لا انعكاسًا باهتًا لغيرها. ⌖ وكانت تقول في يومٍ ما، بصوتٍ يختلط صداه بأنين الخيبات، إنّ المرءَ لا يُدرك هويّته الحقيقية إلا بعد أن يُمعن الزمن في تفكيكه، بعد أن يُعيد ترتيب شظاياه بيديه، بعد أن يُدرك أن بعض الأسماء التي حملها لم تكن له، وأن بعض الوجوه التي اعتقدها جزءًا منه، لم تكن سوى انعكاساتٍ عابرةٍ في مرآة الغير. كانت تقول إن المرء يولد مرتين، مرة حين يصرخ لأول مرة، ومرة حين يُقرر أن يكون نفسه. ⌖ تأخّرتُ في معرفة نفسي، اكتشفتني بعد أن مزّقتني الحياة. تمنّيت لو أورثتني الأقدار يقين الفقد، صلابة الانتظار، قدرة التجمّل بالصمت حين يضجّ العالم بالصخب. لو وهبتني رهافة القلوب التي تفهم لغة الخذلان دون أن تحتاج إلى ترجمة، لو أفاضت عليّ موهبة ترميم الأرواح كما تُرمّم الشقوق القديمة في الجدران، دون أن يلحظ أحد ندوبها. ⌖ لو تعلّمتُ كيف أُتقن خداع الألم كما يتقن المطر إخفاء الدموع، كيف أروضُ انكساراتي لتصبح جزءًا من زينتي، كما يُحوَّل الزجاج المهشّم إلى فسيفساء مذهّبة. لو استطعتُ أن أحتفظ بجزءٍ منّي لا يُهدر في العطاء، لا يبهتُ تحت شمس التضحيات، لا يُستهلكُ في معارك لا شأن لي بها. أن أتعامل مع الأحلام كما تتعامل الجدّات مع كسوة العيد، أخيطها على مهل، دون استعجال، حتى لا تضيق بي أو تتسع على مقاسي. ⌖ لكنّني، لم أفعل. لم أكن سوى صفحة بيضاء ملأها الآخرون بمدادهم، لوحةً عبثت بها الرياح، غصنًا تكسّر تحت وطأة العواصف. وها أنا، أعيد اكتشاف ذاتي بعد أن أضعتها بين أيادي الغير.أنحتُ ملامحي من جديد، وأعيد تشكيل روحي كما يُعاد تشكيل الذهب المذاب، لأصبح، أخيرًا... ما لم أكنهُ يومًا. ⭑⭒⭑ ✦ #الكاتبة_شيبوب_خديجة ✦ ⭑⭒⭑ ⭑⭒⭑ ✦ #Wr_Chiboub_Khadidja ✦ ⭑⭒⭑. ❝ ⏤Khadidja Chiboub
❞ ✿ وُلِدتُ منِّي ✿
⌖ في زوايا الوقت المطويّ على أسراره، وبين طيّات الأيام التي شهدت انطفاءها رويدًا، كنتُ أراها، تلك التي ظننتها مني، لكنني اكتشفتُ لاحقًا أنها لم تكن سوى ظلٍّ لغيرها. كانت تمضي بين الناس بخطًى ثابتة، لكنّي وحدي كنتُ أرى التصدّعات التي توشّحت بها روحها، الانحناءات الخفيّة التي كبّلتها تحت ثقل التوقّعات والخذلان. كانت تُعيد تشكيل نفسها وفق معايير لا تخصّها، تتقن فنّ التكيّف حتى تماهت تمامًا مع كلّ شيء إلا ذاتها.
⌖ لم تكن تدرك أنّها كانت مجرّد صفحة خُطّت بأقلام الآخرين، ثوبًا قُصّ على مقاسات لا تشبهها، وجهًا يكسوه طلاء التوقّعات التي لا تعكس حقيقتها. وها أنا الآن، أكتبها من جديد، أنفض عنها غبار التماهي، أبعثها من رماد الإنكار، لأراها كما كان ينبغي لها أن تكون: نسخةً أصيلةً من ذاتها، لا انعكاسًا باهتًا لغيرها.
⌖ وكانت تقول في يومٍ ما، بصوتٍ يختلط صداه بأنين الخيبات، إنّ المرءَ لا يُدرك هويّته الحقيقية إلا بعد أن يُمعن الزمن في تفكيكه، بعد أن يُعيد ترتيب شظاياه بيديه، بعد أن يُدرك أن بعض الأسماء التي حملها لم تكن له، وأن بعض الوجوه التي اعتقدها جزءًا منه، لم تكن سوى انعكاساتٍ عابرةٍ في مرآة الغير. كانت تقول إن المرء يولد مرتين، مرة حين يصرخ لأول مرة، ومرة حين يُقرر أن يكون نفسه.
⌖ تأخّرتُ في معرفة نفسي، اكتشفتني بعد أن مزّقتني الحياة. تمنّيت لو أورثتني الأقدار يقين الفقد، صلابة الانتظار، قدرة التجمّل بالصمت حين يضجّ العالم بالصخب. لو وهبتني رهافة القلوب التي تفهم لغة الخذلان دون أن تحتاج إلى ترجمة، لو أفاضت عليّ موهبة ترميم الأرواح كما تُرمّم الشقوق القديمة في الجدران، دون أن يلحظ أحد ندوبها.
⌖ لو تعلّمتُ كيف أُتقن خداع الألم كما يتقن المطر إخفاء الدموع، كيف أروضُ انكساراتي لتصبح جزءًا من زينتي، كما يُحوَّل الزجاج المهشّم إلى فسيفساء مذهّبة. لو استطعتُ أن أحتفظ بجزءٍ منّي لا يُهدر في العطاء، لا يبهتُ تحت شمس التضحيات، لا يُستهلكُ في معارك لا شأن لي بها. أن أتعامل مع الأحلام كما تتعامل الجدّات مع كسوة العيد، أخيطها على مهل، دون استعجال، حتى لا تضيق بي أو تتسع على مقاسي.
⌖ لكنّني، لم أفعل. لم أكن سوى صفحة بيضاء ملأها الآخرون بمدادهم، لوحةً عبثت بها الرياح، غصنًا تكسّر تحت وطأة العواصف. وها أنا، أعيد اكتشاف ذاتي بعد أن أضعتها بين أيادي الغير.أنحتُ ملامحي من جديد، وأعيد تشكيل روحي كما يُعاد تشكيل الذهب المذاب، لأصبح، أخيرًا.. ما لم أكنهُ يومًا.
❞ في مستهلِّ هذه الحكاية، حيث يُفرك الزمن بأطراف ذاكرةٍ مشوشة، تسفر الحياة عن وجهها الكالح وتُبرق بابتسامةٍ مواربة، كأنها تُغري بالبقاء وهي تنسج مصائدها بمهارة شيطانية. خرجنا من دهليز الطفولة مثقلين بفتنة الإدراك، ننوء بحِمل التبصّر قبل أوانه، كمن اجترح من السنين غِرارها ولم يبلغ بعد سُدّتها. كل شيء من حولنا يُوشي بالسكون الماكر، هدأة تتآمر، وصمتٌ مواربٌ يختزن ألف معنى، وأرصفةٌ تئن من فرط الخطى العابثة. لم يكن الحزن صفيقًا، ولا الفرح سخيًّا، بل كأن الحياة قد اقترضت من الحياد قناعًا، ومن العبث سلوكًا، وظلت تراوغنا بأصابع من دخان، تهبّ ثم تنطفئ، كوهج نجمٍ يصارع الفناء. فذّة الحياة، كم بدت كمشهدٍ مشطوب من حكاية خرافية، تنهض كل صباح لتصطدم بجدار الحقيقة. يختلط فيها الواقع بالمثاليات، كما تتشابك الأغصان العارية بأحلام الربيع، ويتنازع القلب بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. تحت سنابك الواقع، تُسحق الأحلام رقّةً رقّة، وتتهشم الأرواح كما الزجاج على أرصفة الصبر. هناك... في ركن خافت من الذاكرة، حياة الفاقة المتعففة، تنام على ضوء القمر، وتقتات من شرف الامتناع، لا تمد يدها إلا إلى السماء، ولا تبسط كفها إلا للحلم. نحاول القبض على شعاع الشمس، كمن يطارد الوهم وقد أُلجم بلجام المستحيل. نحن من ذوي الجهامة، غِرارة الشباب تشوّش بصيرتنا، وقلوبنا تضيء تحت الرماد. فرائس لكآبة غريبة، تنهشنا من الداخل، ابتئاسٌ عميق لا يُفسَّر، بل يُسكَن ويُصمَت عليه. نرى بعضنا البعض كما تُرى الشروخ في المرايا المكسورة، وفي القلب تعاطفٌ صامت، لا يُقال، بل يُرتَجَف له، يُلمَح في نظراتٍ عابرة، ويتوارى في الصدر كأسرار خجولة. ندرك، جلية المسألة، أن هذا الوجود ليس رحيمًا، ولا الحياة عادلة. أرواحنا مسلولة من معناها، ومع ذلك، نحمل في أعماقنا إعزازًا متقدًا لشيءٍ ما، مجهول لكنه نابض. الواقع بنظرة أسيانة، نظرةٍ ساهمة، فاترة الهمة، تائهة في المدى، كأنه ينصت لنداء لا يُسمع. ونحن نرتجف في ظلال الانقياد الخانع والانطواء المتهيب، كأننا نخشى النور أكثر من العتمة. ولأن الموضة كانت خادعة، نتزيّا بها كأقنعة شفّافة، تخدع الجميع إلا أنفسنا. نُخفي هشاشتنا تحت ستراتٍ فاخرة، وأحذيةٍ لامعة، لكن لا شيء يمنع السهم المارق من أن يصيب أعماقنا كلما اقتربنا من حقيقتنا أكثر. #𝓦𝓻_𝓒𝓱𝓲𝓫𝓸𝓾𝓫_𝓚𝓱𝓪𝓭𝓲𝓳𝓪 🏹❤️❣️💔❤️🩹😓. ❝ ⏤Khadidja Chiboub
❞ في مستهلِّ هذه الحكاية، حيث يُفرك الزمن بأطراف ذاكرةٍ مشوشة، تسفر الحياة عن وجهها الكالح وتُبرق بابتسامةٍ مواربة، كأنها تُغري بالبقاء وهي تنسج مصائدها بمهارة شيطانية. خرجنا من دهليز الطفولة مثقلين بفتنة الإدراك، ننوء بحِمل التبصّر قبل أوانه، كمن اجترح من السنين غِرارها ولم يبلغ بعد سُدّتها. كل شيء من حولنا يُوشي بالسكون الماكر، هدأة تتآمر، وصمتٌ مواربٌ يختزن ألف معنى، وأرصفةٌ تئن من فرط الخطى العابثة. لم يكن الحزن صفيقًا، ولا الفرح سخيًّا، بل كأن الحياة قد اقترضت من الحياد قناعًا، ومن العبث سلوكًا، وظلت تراوغنا بأصابع من دخان، تهبّ ثم تنطفئ، كوهج نجمٍ يصارع الفناء.
فذّة الحياة، كم بدت كمشهدٍ مشطوب من حكاية خرافية، تنهض كل صباح لتصطدم بجدار الحقيقة. يختلط فيها الواقع بالمثاليات، كما تتشابك الأغصان العارية بأحلام الربيع، ويتنازع القلب بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. تحت سنابك الواقع، تُسحق الأحلام رقّةً رقّة، وتتهشم الأرواح كما الزجاج على أرصفة الصبر.
هناك.. في ركن خافت من الذاكرة، حياة الفاقة المتعففة، تنام على ضوء القمر، وتقتات من شرف الامتناع، لا تمد يدها إلا إلى السماء، ولا تبسط كفها إلا للحلم. نحاول القبض على شعاع الشمس، كمن يطارد الوهم وقد أُلجم بلجام المستحيل.
نحن من ذوي الجهامة، غِرارة الشباب تشوّش بصيرتنا، وقلوبنا تضيء تحت الرماد. فرائس لكآبة غريبة، تنهشنا من الداخل، ابتئاسٌ عميق لا يُفسَّر، بل يُسكَن ويُصمَت عليه.
نرى بعضنا البعض كما تُرى الشروخ في المرايا المكسورة، وفي القلب تعاطفٌ صامت، لا يُقال، بل يُرتَجَف له، يُلمَح في نظراتٍ عابرة، ويتوارى في الصدر كأسرار خجولة. ندرك، جلية المسألة، أن هذا الوجود ليس رحيمًا، ولا الحياة عادلة.
أرواحنا مسلولة من معناها، ومع ذلك، نحمل في أعماقنا إعزازًا متقدًا لشيءٍ ما، مجهول لكنه نابض. الواقع بنظرة أسيانة، نظرةٍ ساهمة، فاترة الهمة، تائهة في المدى، كأنه ينصت لنداء لا يُسمع. ونحن نرتجف في ظلال الانقياد الخانع والانطواء المتهيب، كأننا نخشى النور أكثر من العتمة.
ولأن الموضة كانت خادعة، نتزيّا بها كأقنعة شفّافة، تخدع الجميع إلا أنفسنا. نُخفي هشاشتنا تحت ستراتٍ فاخرة، وأحذيةٍ لامعة، لكن لا شيء يمنع السهم المارق من أن يصيب أعماقنا كلما اقتربنا من حقيقتنا أكثر.