█ _ مناع القطان 1991 حصريا كتاب ❞ معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية (ت: القطان) ❝ عن مكتبة وهبة 2025 القطان): الحمد لله الذي رفع لنا كل ثغر علماً وأجرى جوار بحر ما يضاهيه كرماً وجعل هذه الأمة من المسلمين إلى اليوم يزيد الناس ويمحو الظلمات ظلماً أما بعد: فلا يمكن الكلام قضية دون التعرض لموضوع هام يرتبط بها ارتباطاً وثيقاً مؤثراً وهو: (معوقات الشريعة) إذ لا سبيل للوصول للحق تذليل العقبات التي تعترضه وفي ضوء سيتم إزالته عقبات ومن خلال تقديمه تهيئة ستحسم بسرعة وستؤتي ثمارها بين وليس معنى تقدم تعليق تحكيم لحين العقبات؛ فتذليل ربما يستغرق شهوراً أو سنوات بل معناه أن كلا الأمرين (تطبيق وإزالة تطبيقها) لابد يسير الاتجاه ذاته الوقت كما حدث ذلك بشأن القوانين الوضعية حين عمد المستعمرون والعلمانيون وضع نهاية عهد الدولة العثمانية وبعدها بالرغم الشعوب لم تكن لتتقبل هذا التوقيت طواعية واختياراً لكن المستعمرين يدخلوا البلاد فحسب أخذوا ينفذون خطة منهجية لمسخ المناهج الدراسية وتصفيتها الجوانب الدينية شيئاً فشيئاً ولم يكن المدارس النظامية فقط كذلك والمعاهد وكذلك شرعوا تأسيس مدارس الحقوق وكلياتها وفق مناهجهم لبث سمومهم وتكوين جيل يحمل عاتقه مهمة الانحراف بالأمة شرع الله بدلاً عنهم إما عمداً جهلاً وليس ينعمون بالمنح جامعاتهم أفذاذ شباب وأوائل الطلبة وكليات مع الأستاذين الشهيرين عبد الرزاق السنهوري وطه حسين وغيرهما ليعودوا بعد استكمال دراستهم أشد عداء للشريعة؛ ففرنسا وإنكلترا وأمريكا وغيرها تحصد الآن زرعته وما بذلته مجهود تغيير التوجه العام للشعوب وتهيئة المناخ نحو رفض إذا أذن لها تعود وكل علينا إذن هو إعادة تقبل قانوناً يتحاكم إليه وبه المسلمون بإزالة المعوقات والعقبات وضعها الغربيون للحيلولة ويمكننا تقسيم قسمين: الأول: نفسية وفكرية تتعلق بالإيمان والعقيدة والعوامل النفسية وطرق التفكير الثاني: مادية وواقعية فرضتها حوادث تاريخية ظروف حالية القسم والفكرية: أولاً: الجهل بحقيقة وقدرتها مواكبة متطلبات العصر الحديث: أهم جهل الحديث؛ يظنون أنها عاجزة الوفاء بهذه المتطلبات والنوازل وأن مصادر التشريع قد خلت معالجة المسائل العصرية المستحدثة وهذه الظنون مبناها وبمصادر الإسلامي وقد تولدت نتيجة تقصير الدعاة بيان محاسن ووجوه إعجازه وأصوله وأحكامه ومصادره وإذا كنا نريد فلزاما نبين للناس محاسنها وإيجابياتها وفضائلها فيها خير الدنيا قبل الآخرة ونبرز لهم وجوه إعجازها وعلو كعبها غيرها الشرائع والتقنينات ونقدم صورة واضحة الإسلام وقدرته التعامل غير بإنصاف وعدل الجملة صالحة لكل زمان ومكان؛ لكثرة علومها وتعدد مصادرها وتنوع قواعدها كلية وجزئية تنزيل والفروع عليها مهما كانت عصرية مستحدثة يضبط حياة ومعاملاتهم ثانياً: ضعف الإيمان عند كثير وشعورهم بالهزيمة النفسية: وهذا الضعف يتمثل جانبين: عدم الثقة موعود تعالى بنصره للمسلمين تمسكوا بدينهم وعادوا لشريعتهم مصداقاً لقول تعالى: {وعد الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم الأرض استخلف قبلهم وليمكنن دينهم ارتضى وليبدلنهم خوفهم أمناً يعبدونني يشركون بي شيئاً} [النور: 55] الثاني: أحكام التطور وتنظيم أحوال المجتمعات طرأ والوفاء بحاجات وحل مشاكلهم ومنازعاتهم ولضعف المتقدم أسباب متعددة بعضها نفسي عقائدي يتعلق ببعد وعقيدتهم الصحيحة وتأثرهم بالفكر العلماني وفكرة فصل الدين واعتقاد مصدر التخلف وبعضها بأسباب جراء الهزائم المتوالية تعرض الفترة الأخيرة تاريخهم وانقسامهم وتشتتهم وتخلفهم اقتصادياً وعسكرياً أعدائهم وتزايد نفوذ العلمانيين أجهزة الإعلام ومؤسسات الأسباب أدت إيمان وتغلغل الهزيمة أعماقهم حتى ظنوا أنه للخروج الكبوة والنهوض الغفلة لمسايرة ركب التقدم والحضارة إلا بتتبع الغرب وفصل ويمكن التغلب المعوق بالتربية والتوجيه والإرشاد وتوضيح إيجابيات مسايرة الاجتماعية القضائية ثالثاً: انعدام النخبة الإسلامية: إن الإسلاميين مفكرين وسياسيين وقانونيين منوط بهم موضعها الصحيح النظام السياسي والقانوني للدولة أدى فقد الإسلامي؛ لاسيما بعلاقة غيرهم أمرين: الحكم بحكمهم ونخبة المفكرين والسياسيين والقانونيين الممارسات الخاطئة لبعض هؤلاء السياسيين وهو ينعكس بالضرورة دعوتهم وسياساتهم ومناهجهم ولئن هناك بعض والمفكرين والداعمين لقضية فهذا يضير ولا يعيبها؛ وإنما العيب الأشخاص وممارساتهم وعليه فيجب التفرقة المنهج والداعي للمنهج رابعاً: التأثر بفكر دعاة حقوق الإنسان: تأثر الإنسان يتهمون نظام العقوبات وتشريعات الحدود بالقسوة وانتهاكها لحقوق نابع الفهم لحقيقة والجهل بحكمتها أغراضها وتنوعها لتحقيق الزجر والردع والتأديب للشريرين والمفسدين بحسب نوع الجرم المرتكب؛ فما مفسدته عظيمة عقوبته يسيرة فعقوبته مختلف اختلاف الزمان والمكان فتقدير متروك لولي الأمر تولى عز وجل بحكمته وعلمه ورحمته تقدير عقوبات الجرائم نوعاً وقدراً لما المفسدة الثابتة تتبدل اختلف رفعاً منه للحرج للاختلاف فله والمنة كتب السياسة الشرعية مجاناً PDF اونلاين باب أبواب العلم والفقه قيادة وتحقيق مصالحها الدنيوية جليل القدر عظيم النفع أفرده جماعة العلماء بالتصنيف القديم والحديث وانتشرت مباحثه مسائلة بطون التفسير والتاريخ وشروح الحديث الباب خطره ينتج الغلط فيه وعدم له شر مستطير والخطأ التفريط كالخطأ الإفراط؛ كلاهما يقود نتائج مرذولة مقبولة وضح شيخ ابن القيم فقال: 'وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام مقام ضنك ومعترك صعب فرط طائفة فعطلوا وضيعوا وجرءوا أهل الفجور الفساد وجعلوا قاصرة تقوم بمصالح العباد محتاجة وسدوا نفوسهم طرقًا صحيحة طرق معرفة الحق والتنفيذ وعطلوها وأفرطت أخرى قابلت الطائفة فسوغت ينافي حكم ورسوله وكلتا الطائفتين أتيت تقصيرها بعث به رسوله وأنزل كتابه' وإدراكًا منَّا لأهمية وموقعه وحاجة رأينا نجعل زاوية دورية المجلة؛ سائلين يتحقق المقصود منها بالدور المراد الوجه يحب ربنا ويرضى وراء القصد ـ اللغة: لفظ 'السياسة' لغة العرب محمل بكثير الدلالات والإرشادات والمضامين فهي إصلاح واستصلاح بوسائل الإرشاد والتهذيب والأمر والنهي تنطلق قدرة تعتمد الولاية الرئاسة جاء معاجم اللغة يدل تاج العروس مادة سوس: 'سست الرعية سياسة' أمرتها ونهيتها والسياسة القيام الشيء بما يصلحه' لسان المادة نفسها: 'السوس: الرياسة رأسوه قيل سوسوه وأساسوه وسوس أمر بني فلان: أي كلف سياستهم وسُوِّس الرجل يسم فاعله: ملك أمرهم وساس سياسة: قام والسياسة: يصلحه والسياسة: فعل السائس يقال: يسوس الدواب وراضها والوالي رعتيه' والإصلاح ليس مجرد هدف غاية تسعى حركتها لتحقيقه نفسها وحقيقتها فقدته فقدت النص الشرعي: لم يرد لفظ شيء مادته سبحانه وتعالى وإن الصلاح والإصلاح والحكم وغير المعاني اشتمل وإما السنة قوله صلى عليه وسلم: 'كادت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه ' وقوله 'تسوسهم الأنبياء'؛ أي: تتولى أمورهم يفعل الأمراء والولاة بالرعية' ويتبين استخدمت بمعناها اللغوي وهي تعني: القيام شأن قِبَل ولاتهم يصلحهم يحتاج تنظيمات ترتيبات إدارية تؤدي تحقيق مصالح بجلب المنافع الأمور الملائمة ودفع المضار والشرور المنافية وهذا التعريف يبرز الجانب العملي للسياسة فالسياسة هنا إجراءات وأعمال وتصرفات للإصلاح وعلى فإن سياسة تتطلب القدرة القيادة الحكيمة تتمكن طريق إتقان التدبير وحسن التأتي يراد فعله تركه بدوره تامة تتطلبه والرئاسة خبرة وحنكة وقدرة استعمال واستغلال الإمكانات المتاحة الأمثل المطلوب وقد كلام لذلك فمن ذلك: قال جرير الطبري ـ رحمه السبب أجله جعل عمر رضي عنه الخلافة الستة اختارهم: 'لم أحد المنزلة والهجرة والسابقة والعقل والعلم والمعرفة بالسياسة؛ للستة شورى بينهم' وقال حجر ـ: 'والذي يظهر سيرة أمرائه كان يؤمرهم يراعي الأفضل يضم مزيد المعرفة بالسياسة اجتناب يخالف الشرع منها' ومما ورد أيضًا شرح قول النبي 'يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت بابين؛ يدخل وباب يخرجون' والذي ترجم البخاري صحيحه بقوله: ترك الاختيار مخالفة يقصر فهم فيقعوا منه' حجر: 'ويستفاد الإمام رعيته إصلاحهم ولو مفضولاً محرمًا' والسياسة فيما مجالها رحب فسيح ليست مقصورة محجوزة شيء؛ هي 'القيام يحمله العموم والشمول فيعمل بنا صاحب ولاية تدبير ولايته وهذا الركن يتضمن الكتب تتحدث الموضوع شتى جوانبه