█ _ عمر سليمان عبد الله الأشقر 1992 حصريا كتاب ❞ معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية (ت: الأشقر) ❝ عن دار النفائس للنشر والتوزيع 2025 الأشقر): من أهم جهل الناس بحقيقة وقدرتها مواكبة متطلبات العصر الحديث؛ إذ يظنون أنها عاجزة الوفاء بهذه المتطلبات والنوازل وأن مصادر التشريع قد خلت معالجة المسائل العصرية المستحدثة وهذه الظنون مبناها الجهل وبمصادر الإسلامي وقد تولدت نتيجة تقصير الدعاة بيان محاسن ووجوه إعجازه وأصوله وأحكامه ومصادره وإذا كنا نريد فلزاماً أن نُبيِّن للناس محاسنها وإيجابياتها[2] وفضائلها وما فيها خير الدنيا قبل الآخرة ونبرز لهم وجوه إعجازها وعلوّ كعبها غيرها الشرائع والتقنينات ونقدم صورة واضحة الإسلام وقدرته التعامل مع غير المسلمين بإنصاف وعدل وفي الجملة صالحة لكل زمان ومكان؛ لكثرة علومها وتعدُّد مصادرها وتنوُّع قواعدها ما بين كلية وجزئية يمكن تنزيل والفروع عليها مهما كانت عصرية أو مستحدثة نحو يضبط حياة ومعاملاتهم ثانياً: ضعف الإيمان عند كثير وشعورهم بالهزيمة النفسية: من وهذا الضعف يتمثل جانبين: الأول: عدم الثقـة موعود اللـه تعالى بنصره للمسلمين إذا تمسـكوا بدينهـم وعادوا لشـريعتهم مصـداقاً لقول تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} [النور: ٥٥] الثاني: الثقة أحكام التطور وتنظيم أحوال المجتمعات طرأ والوفاء بحاجات وحل مشاكلهم ومنازعاتهم ولضعف المتقدم أسباب متعددة بعضها نفسي عقائدي يتعلق ببُعد دينهم وعقيدتهم الصحيحة وتأثرهم بالفكر العَلماني وفكرة فصل الدين الدولة واعتقاد مصدر التخلف وبعضها بأسباب تاريخية وواقعية جراء الهزائم المتوالية التي تعرَّض لها المسلمون الفترة الأخيرة تاريخهم وانقسامهم وتشتتهم وتخلفهم اقتصادياً وعسكرياً تقدم أعدائهم وتزايد نفوذ العَلمانيين أجهزة الإعلام ومؤسسات كل هذه الأسباب أدت إلى إيمان وتغلغل الهزيمة النفسية أعماقهم حتى ظنوا أنه سبيل للخروج الكبوة والنهوض الغفلة لمسايرة ركب التقدم والحضارة إلا بتتبع الغرب وفصل ويمكن التغلب هذا المعوق بالتربية والتوجيه والإرشاد وتوضيح إيجابيات مسايرة الاجتماعية القضائية ثالثاً: انعدام النخبة الإسلامية: إن الإسلاميين مفكرين وسياسيين وقانونيين منوطٌ بهم وضعُ موضعها الصحيح النظام السياسي والقانوني للدولة أدى فَقْد الإسلامي؛ سيما الجوانب تتعلق بعلاقة غيرهم حدث أمرين: الأول: تعليق الحكم بحكمهم ونخبة المفكرين والسياسيين والقانونيين الممارسات الخاطئة لبعض هؤلاء السياسيين وهو ينعكس بالضرورة دعوتهم وسياساتهم ومناهجهم ولئن هناك بعض والمفكرين والداعمين لقضية فهذا يَضير ولا يعيبها؛ وإنما العيب الأشخاص وممارساتهم وعليه فيجب التفرقة المنهج والداعي للمنهج رابعاً: التأثر بفكر دعاة حقوق الإنسان: من تأثُّر الإنسان الذين يتهمون نظام العقوبات وتشريعات الحدود بالقسوة وانتهاكها لحقوق نابع الفهم لحقيقة والجهل بحكمتها وتعدد أغراضها وتنوعها لتحقيق الزجر والردع والتأديب للشريرين والمفسدين بحسب نوع الجُرم المرتكَب؛ فما مفسدته عظيمة عقوبته يسيرة فعقوبته مختَلَف اختلاف الزمان والمكان فتقدير متروك لولي الأمر تولى عز وجل بحكمته وعلمه ورحمته تقدير عقوبات الجرائم نوعاً وقَدْراً لما المفسدة الثابتة التـي تتبـدل مهمـا اختلـف الـزمان والمكـان رفعـاً منه للحرج وإزالةً للاختلاف فله الحمد والمنة خامساً: التعصب المذهبي والفكري المسلمين: فالتعصب لدى جعلهم يتشددون الخلافية ويثرِّبون مخالفيهم ويوصدوا باب الاجتهاد فنجم إساءة الظن بالشرع والرضا بالقوانين الوضعية بديلاً يقول الأستاذ القادر عودة رحمه : (ومن الثابت تاريخياً القوانين الأوروبية نُقلَت مصر عهد الخديوي إسماعيل وأنه كان يود يضع لمصر مجموعات تشريعية مأخوذة ومذاهب الفقه المختلفة طلب علماء الأزهر يضعوا المجاميع ولكنهم رفضوا إجابة طلبه؛ لأن منعهم يتعاونوا إظهار أجمل صورها فضحُّوا بالشريعة جميعها واحتفظ كل بمذهبه والتعصب له وأضاعوا العالم فرصة طالما بكوا ضياعها وحق يبكوا تعود)[3] ويقول الدكتور (والذي زاد الطين بِلَّة: جمود المتفقهة المفتين والمعلمين والواعظين نصوص كتب متبوعيهم المتأخرين بدون تبصُّر وإعمال روية ورجوع أصول وأقوال السلف وجهلهم بمقتضى والعمران ونفورهم جديد يزِنِوه بميزان ومناوأتهم المجددين إصغاء براهينهم ومكافحتهم العلوم العقلية والكونية وتحذير دراستها وتحجيرهم الاستهداء الكتاب والسنة لزعمهم ذلك كله مخالف للدين لجهلهم الدين؛ الغراء السمحة تسير العلم جنباً جنب واسعة تسع قواعدُها العامة كلَّ مقتضيات والعمران؛ لأنها محض رحمة وسعادة وأغرب الجامدين أُسَرَاء التقليد يتأثمون مداهنة الحكام والتجسس وغشيان ولائمهم يتخللها المنكرات تقطع بتحريمه وتوقيعه المقررات المستمدة الأوضاع الإدارية الاستحسان الكيفي حرصاً رواتبهم يتقاضونها خزينة الحكومة تعزيزاً لجاههم ومكانتهم ويتورعون نازلةٍ نزلت بالمسلمين منصوص بصريح العبارة تورعهم هجرُ والاستعاضة عنها وتشتُّت شمل المسلمين؛ ضربت الفوضى أطنابها وألقى كلُّ واحد حبله غاربه وخُيِّل الجاهلين عقبة كؤود الرقي والتجدد والسعادة كما رسخ أذهان كثيرٍ أبنائها وافية بمقتضيات لعدم وقوفهم الواسعة الشاملة؛ حالوا بتكاثف جمودهم وتبلُّد غبواتهم بينها وبين يريد اقتباس أنوارها والاستضاءة بأشعتها واقتطاف ثمرها واستنشاق أريج نورها)[4] القسم الثاني: المعوقات المادية والواقعية: أولاً: الاستعمار والاقتصادي: المقصود بالاستعمار هو: تحكُّم الدول الغربية العظمى النظم السياسية للبلاد بُغيَة السيطرة القرارات السيادية والسياسية مجالات الأمن الداخلي والنظام القانوني والتشريعي والسياسة الخارجية أما الاقتصادي فيقصد به: ثروات البلاد ومواردها الطبيعية واحتكار المواد الخام والسيطرة أسواق المال والذهب بها يحرم استغلال مواردها والمواد ويجعلها عداد الاستهلاكية تعتمد اقتصادها الدول: إما تصدِّره سلع ومنتجات تمنحه قروض تقدِّمه مساعدات مالية عينية وهذا هو حقيقته احتلالٌ مباشر لجأت إليه بعد تكبدت خسائر فادحة الأموال والأرواح حروبها وأثناء استعمارها والإفريقية؛ بحيث تُحكِم سيطرتها والاقتصادية وتحول تقرير مصيرها بإرادتها الحرة بطريقة تثير ثورات الشعوب استنكار الرأي العام العالمي وللدول عدة وسائل تحقيق منها: دعم التسلطية المتجبرة وعقد الاتفاقيات المتكافئة ومنح القروض والمساعدات المالية المشروطة وتقديم المنح العينية كالآلات والمصنوعات والمركبات والمعدات الحربية دون قطع غيارها التسهيلات اللازمة لتصدير منتجاتها لغيرها ووضع العراقيل والعقبات لاستيراد منتجات وإعارة الخبراء والمتخصصين المساعدات الفنية والمساهمة تنفيذ المشروعات الاقتصادية طويلة المدى والحصول القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية وإنشاء البنوك الربوية (البورصات) وأسواق الذهب وإثارة الاضطرابات الداخلية والانقسامات الطائفية والحزبية وغير ثانياً: توجهات الحُكام وتسلطهم: فأكثر يرفضون فكرة الإسلامية: لأنهم ينتهجون سياسة وإما يخافون يؤدي تأخُّرهم وتخلُّفهم يجُرُّ عليهم النزاعات وغضب يثير الفتن والرأي الغربي قِبَلهم؛ فهم علمانية محضة تخوفات متوهمة السياسة الشرعية مجاناً PDF اونلاين أبواب والفقه قيادة الأمة وتحقيق مصالحها الدينية الدنيوية جليل القدر عظيم النفع أفرده جماعة العلماء بالتصنيف القديم والحديث وانتشرت مباحثه مسائلة بطون التفسير والتاريخ وشروح الحديث الباب خطره ينتج الغلط فيه وعدم شر مستطير والخطأ التفريط كالخطأ الإفراط؛ كلاهما يقود نتائج مرذولة مقبولة وضح شيخ ابن القيم فقال: 'وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام مقام ضنك ومعترك صعب فرط طائفة فعطلوا وضيعوا الحقوق وجرءوا أهل الفجور الفساد وجعلوا قاصرة تقوم بمصالح العباد محتاجة وسدوا نفوسهم طرقًا صحيحة طرق معرفة الحق والتنفيذ وعطلوها وأفرطت أخرى قابلت الطائفة فسوغت ينافي حكم ورسوله وكلتا الطائفتين أتيت تقصيرها بعث به رسوله وأنزل كتابه' وإدراكًا منَّا لأهمية وموقعه وحاجة فقد رأينا نجعل زاوية دورية المجلة؛ سائلين يتحقق المقصود منها بالدور المراد الوجه الذي يحب ربنا ويرضى وراء القصد ـ اللغة: لفظ 'السياسة' لغة العرب محمل بكثير الدلالات والإرشادات والمضامين فهي إصلاح واستصلاح بوسائل الإرشاد والتهذيب والأمر والنهي تنطلق خلال قدرة الولاية الرئاسة جاء معاجم اللغة يدل تاج العروس مادة سوس: 'سست الرعية سياسة' أمرتها ونهيتها القيام الشيء بما يصلحه' لسان المادة نفسها: 'السوس: الرياسة رأسوه قيل سوسوه وأساسوه وسوس أمر بني فلان: أي كلف سياستهم وسُوِّس الرجل لم يسم فاعله: ملك أمرهم وساس سياسة: قام والسياسة: يصلحه والسياسة: فعل السائس يقال: يسوس الدواب وراضها والوالي رعتيه' والإصلاح ليس مجرد هدف غاية تسعى حركتها لتحقيقه بل نفسها وحقيقتها فقدته فقدت النص الشرعي: لم يرد لفظ شيء مادته سبحانه وتعالى وإن الصلاح والإصلاح والحكم المعاني اشتمل السنة قوله صلى عليه وسلم: 'كادت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه ' وقوله 'تسوسهم الأنبياء'؛ أي: تتولى أمورهم يفعل الأمراء والولاة بالرعية' ويتبين استخدمت بمعناها اللغوي وهي تعني: القيام شأن قِبَل ولاتهم يصلحهم يحتاج وضع تنظيمات ترتيبات إدارية تؤدي مصالح بجلب المنافع الأمور الملائمة ودفع المضار والشرور المنافية التعريف يبرز الجانب العملي للسياسة فالسياسة هنا إجراءات وأعمال وتصرفات للإصلاح وعلى فإن تتطلب القدرة القيادة الحكيمة تتمكن طريق إتقان التدبير وحسن التأتي يراد فعله تركه بدوره تامة تتطلبه والرئاسة خبرة وحنكة وقدرة استعمال واستغلال الإمكانات المتاحة الأمثل المطلوب وقد كلام لذلك فمن ذلك: قال جرير الطبري ـ السبب أجله جعل رضي عنه الخلافة الستة اختارهم: 'لم يكن أحد المنزلة والهجرة والسابقة والعقل والعلم والمعرفة بالسياسة؛ للستة شورى بينهم' وقال حجر ـ: 'والذي يظهر سيرة أمرائه يؤمرهم يراعي الأفضل فقط يضم مزيد المعرفة بالسياسة اجتناب يخالف الشرع منها' ومما ورد أيضًا شرح قول النبي 'يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت بابين؛ يدخل وباب يخرجون' والذي ترجم البخاري صحيحه بقوله: ترك الاختيار مخالفة يقصر فيقعوا أشد منه' حجر: 'ويستفاد الإمام رعيته إصلاحهم ولو مفضولاً محرمًا' والسياسة فيما مجالها رحب فسيح ليست مقصورة محجوزة شيء؛ هي 'القيام يحمله العموم والشمول فيعمل بنا صاحب ولاية تدبير ولايته وهذا الركن يتضمن الكتب تتحدث الموضوع شتى جوانبه