█ _ د محمد داود 0 حصريا كتاب ❞ كمال اللغة القرآنية بين حقائق الإعجاز وأوهام الخصوم ❝ 2025 الخصوم: ما دمنا ملتزمين بروح الإسلام الحوار والموضوعية البحث عن الحقيقة لا اختراع وتلفيق الدراسات والبحوث لإثباتها كذلك؛ فإنه يعنُّ لي أن أعرض وجهة نظر هؤلاء البعض حقيقة (كمال ومنتهى تمامها) فهم يتساءلون: بالفعل أعجز القرآنُ العربَ الإتيان بمثله؟! كان القرآن مثالاً لعربية بلا شوائب أو أخطاء لغوية؟! ثم أيهما يحكم الآخر: العربية أم القرآن؟! ونُجيب بكل ثقة ويقين: نعم لقد العرب بمثله تحمله كلمة من معاني التحدي والغلبة ولو كانوا يستطيعون لفعلوا لكنهم لم يفعلوا نعم مثال بلغت منتهى النقاء والصفاء والكمال والجلال ظهرت نظمه وخصائص سياقه ولفظه وبدائعه المقاطع والفواصل ومجارى الألفاظ ومواقعها؛ فقد أحد العوامل الحاسمة إيمان آمنوا حينما أشرقت الدعوة يوم يكن لمحمد حَوْل ولا طَوْل ويوم للإسلام قوة مَنَعة إن هو الحاكم والمهيمن عليها فلقد شاء الله يجعل لغة الوحي المنزَّل لتصبح دين ثمَّ كتب لها الحفظ والخلود بحفظ وخلوده وحفظ ليس مهمة بشر بل هي أمر وحده: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) وفي السطور التالية بيان لهذه الحقائق: لقد نزل الكريم حجةً رسالة النبي صلى عليه وسلم وبرهانًا صدق دعوته وقد بلغ غايةَ الفصاحة ونهايةَ البلاغة قوم يخلون جملتهم شاعر فحل خطيب مصقع؛ ومن هنا جامعًا لفنون حاويًا لأطراف البيان والفصاحة محكمًا حتى إنك تحسب ألفاظه لجمالها وروعتها منقادةً لمعانيه فإذا تغلغلْتَ فيه وجدت معانيه لألفاظه رجعت البصر مرةً ومرة فإنك ستظل مترددًا انقياد وانقياد لمعانيه؛ تؤمن أخيرًا بأنك تقرأ كلامًا كلام البشر ولا شك أنك بهذا إنما تجدد الموقف الذي وقفه أمام روعة موقفَ الإعجاب والذهول والحيرة ولكن سوء نيتهم وخبث طويتهم قد أغلق عيونهم الاستجابة لهذا النور المنبثق الوضاء ولقد عبر غير واحد زعمائهم هذا مثل قول عتبة بن ربيعة حين سمع رسول الآيات الأولى سورة فصلت عاد إلى قومه فسألوه: وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: “ورائي أني سمعت قولاً مثله قط بالشعر بالسحر بالكهانة معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلُّوا الرجل وبين فيه” الوليد المغيرة: “والله له لحلاوة وإن لَطلاوة أعلاه لَمثمر أسفله لمغدق وإنه ليعلو يُعْلَى عليه” والقرآن معجزٌ لأن النبيَّ تحدَّى به ولم يُعارَض وآيات كثيرة منها قوله تعالى: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ) (الطور:34) فكان بجميع الزمن فلما ظهر عجزهم ذلك (قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ)(هود:13) لما المقدار أيضًا (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ)(البقرة:23) حيث تحدَّاهم بمقدار منه بمثل أقصر لزمتهم الحجة لزومًا واضحًا وانقطعوا انقطاعًا فاضحًا يقول الفاضل التفتازاني شرح المقاصد: “إن الرسول تَحدَّى بالقرآن ودعا بسورة مصاقعَ البلغاء والفصحاء وغيرهم مع كثرتهم كثرة حصى البطحاء وشهرتهم بغاية العصبية والحميَّة الجاهلية وتهالكهم اللامبالاة والمباراة وركوب الشطط الباب فعجزوا آثروا المقارعة المعارضة وبذلوا المهج والأرواح دون المدافعة فلو قدروا لعارضوا عارضوا لنُقل إلينا” أجل سجَّل التاريخ العجزَ أهل أنفسهم عصر نزول وما أدراك القرآن؟ أزهى عصور العربي وأرقى أدوار التهذيب اللغوي وهل المجامع اللغوية أمة الأمم بلغته الأمة العصر العناية بلغتها أدركت هذه أَشُدَّها؛ وتَمَّ لهم بقدر الطاقة البشرية تهذيب كلماتها وأساليبها الجموع المحشودة الصحراء المنابر المرفوعة وهناك؟ إنها أسواق تُعرض فيها أَنْفَسُ بضائعهم وأجْوَدُ صناعاتهم إلا بضاعة الكلام وصناعة الشعر والخطابة يتبارون عرضها ونقدها واختيار أحسنها والمفاخرة بها ويتنافسون أشد التنافس يستوي رجالهم ونساؤهم أمرُ حسَّان والخنساء وغيرهما بخافٍ متأدِّب فما جاء القرآن… وإذا الأسواق انفضت الأندية صَفِرَت عنه فما قدر أحدٌ منهم يُباريه يُجاريه يقترح إبدال بكلمة حذف زيادة تقديم واحدة وتأخير أخرى أنه يسدَّ عليهم باب فتحه مصراعيه دعاهم إليه أفرادًا وجماعاتٍ وكرَّر صور شتى متهكمًا بهم متنزلاً معهم الأخف فالأخف: فدعاهم أول مرة يجيئوا يأتوا بعشر سور مثله( ) وأباح كل يستعينوا بمن شاءوا استطاعوا رماهم والعالمَ كلَّه بالعجز مواربة فقال عز وجل: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الإسراء: 88) وقال (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (البقرة: 24) فانظر أي استفزاز!! أجهز بالحكم الباتِّ المؤبد قوله: هدَّدهم بالنار سوَّاهم بالأحجار فلعَمري لو فيهم لسان يتحرك صمتوا منافسته وهم الأعداء الألِدَّاء وأُبَاة الضَّيْم الأعزاء أصاب موضع عزتهم وفخارهم ولكنهم يجدوا ثغرة ينفذون معارضته سُلَّمًا يصعدون مزاحمته وجدوا طود شامخ يظهروه نقبًا إذا استيأسوا قدرتهم واستيقنوا جوابهم ركبوا متن الحتوف واستنطقوا السيوف بدل الحروف وتلك الحيلة التي يلجأ إليها مغلوب والبرهان وكل يستطيع دفعًا نفسه بالقلم واللسان ومضى والتحدي قائم ليجرب امرئ ولعل خير يُساق علاقة بالعربية ذكره أستاذنا الدكتور عبد الصبور شاهين أفضل يُميِّز الإنسان جزيرته إنساناً فطريًّا تستهلكه أساطيرُ موضوعة حضاراتٌ قاهرة إنسانًا يملك إرادته وبقية إبراهيم فطرته السليمة ولغتَه الكاملة وبيانَه النافذ وقابلياته أعده ليزكيه بالكتاب وليكمل الدين وليتم النعمة بالإسلام وكانت لغته شغله الشاغل فهو يعكف مواسم الحج متفننًا تصريف القول وانتقاء ألفاظها وصقل أشعارها نصوصها يدرك عبقريته وتفوقه ومستقبله ونقاءه انتسب فصار عربيًّا مبينًا وصار حوله رغم حضاراتهم “عجمًا” مبينين! ومن كانت الآية القرآنية: عكف لتجويدها وامتلاك ناصية المعاني الإنسانية والواقعية تنزلت عند بكلامه لتعبر أقصى وأحب يبلغ إدراكهم تتدبره عقولهم مستوًى تبلغ محاكاته ومع فإن والأدوات وأشكال التصريف المادة ومعاني ولكنَّ تشكيل والمعاني والتراكيب والإيقاع بالوحي الإلهي العظمى فوق منال فكيف اتسعت بحروفها وكلماتها التنزيل العظيم تضيق تعيَى بحمله فكأنما يتفجر قلبها؟! تلك صنعة الخالق قال جل ثناؤه: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَان) (الرحمن: 1 ـ 4) ولقد حدثًا فريدًا تاريخ والإنسان ضرورة استمراره آية باقية لدعوة حققت الناحية التاريخية استمرار العلاقة بينه بحيث يظل قرآنيًّا يفسر ويحيا وكان الممكن ينزل يتغير بمرور وتتابع الأجيال تبدأ اللهجات متعددةً بتعدد القبائل تستقلَّ جيل لغاتٍ مستقلةً بينها يكون علاقةٍ لغات الفصيلة الواحدة كما حدث للهجات الساميين أصبحت مستقلة كفل مجموعة النتائج وجود العربية: أولها: جميعًا تشبثوا باللغة الفصحى لأنها والعقيدة ثانيها: العامية اقتصرت حيز ضيق جدًا ممارسة الحديث الخاص الأفراد اتساع مجالات استخدام ثالثها: مرور تأثير بقاء واستقرارها مزيدًا تفاعلها بقيت الخالدة بخلود رابعا: نطاق اتسع امتد المسلمين أنحاء العالم يقرأون ويتعبدون بحروفه ويتخذون طريقةَ كتابته وسيلةً لتسجيل لغتهم وهذا حد ذاته نصرٌ حققه للعربية عالمي ونعمةٌ أنعمها نفس الوقت ولغته الشعوب خامسها: الأهم آيةُ إعلانًا صلاحية علميًّا وإنسانيًّا لحمل وترشيد مفاهيم الحضارة والتعبير عنها مهما مستواها؛ تتسع للقرآن وآياته الاقتدار البالغ بد تكون أقدر التعبير مستوى مستويات تقدم العصور • والقرآن كُتب يتحقق بوسيلة وسائل بأمر وحده: ( إِنَّا فقد وعد تعالى بحتمية حفظ وعدًا استند الأمر المتحقق أسباب أهمها: 1) قيام مناهج الاستدلال فى أساس اصطلاح وأسلوبهم النظر والتفكير وبذلك معرفة شرطًا لصحة حياة وحياة 2) اتجه بخطابه للبشر خلال خطابه للعرب فكانت الحياة لمعرفة منازل الخطاب القرآني 3) منذ تلاوة وحفظه الميسور أساسًا العبادة صحة العمل بالشرع الإيمان وصحة بشريعة والدين الحق أدَّى الاقتران الحميم ولغة مجاهدة العالمية لجمع الشريفة وتدوينها وتقنينها تيسر بفضل الجهد قاوم علماء كافة المحاولات المعادية بذلت لإخراج أصولها كذلك وصونها آفات الضياع وضعه العلماء الأجلاء شروط رواية شبيهة بتلك الشروط الموضوعة لحفظ فتكلموا التواتر وشروطه وتكلموا السماع القراءة الشيخ الإجازة والمكاتبة القياس ووضعوا الضابطة الأخذ اللغات الأخرى وعن تعريب الغريب وطرقه الكلمات المولدة ومتى تؤخذ تُرد اللهجات: صحيحها وسقيمها ومتروكها وشاذها ومنكرها آخر المباحث حفلت والتي تم تمهيد الطريق نمو واتساعها نسق وشرطهم بيانها ودون إخلال بالأصول الراسية قامت نتيجة استمرت الصلة أصول فروعها وروافدها الجديدة واتسعت بذلك لكافة الثقافات الأجنبية العلوم كشف المسلمون ولجميع المصطلحات العلمية أبدعوها ازدهار حضارتهم الإسلامية وذلك بغير تنقطع صلة آخرها بأولها جديدها بقديمها وكذلك وقع التواصل أجيال الأدباء والشعراء فأصبحنا نقرأ شعر القيس وزهير ولبيد القديم جرير والفرزدق والمتنبى بعدهم وكما البارودي وشوقي وحافظ تبدل الظروف وتراكم المتغيرات ورغم الحرب الشرسة يشنها أعداء والمسلمين والطامعون أرضهم ومواردهم الحديثة وقرآنهم زلنا قادرين الاستمرار الرحب مهده لنا علماؤنا الأولون من نرى حكمة الحافظ لبقاء صحيحة وسليمة بخصائصها وفق مرِّ في ضوء أصبح اليقيني الفكر الإسلامي المستنير وفاعليتها وحدة وتماسك وتقدم رهن بتمسكها واعتصامها ومعنى كلَّ محاولات التغريب الأمَّة لعزلها الكتاب المبين قام ذكر وبقاؤهم واستمرارهم اليوم جهل تجاهل لحقيقة وإنكار تنكُّر لطبيعة المقومات وتقوم وتستمر الوجود أساسها وهى طبيعة فجر “دينية ” وضعية بمعنى أنها تنزيلية بوحي ويقينية والأحقاب وليست فلسفية تتناقض وجهاتها وادعاءاتها الواقع واليقين والعلم إن الذين يحاولون حاولها الكثيرون قبلهم يجهلون الارتباط الوثيق جعل الدينية والدنيوية مقومًا أساسيًّا وقوميتهم سنن الشاملة لحياة فقط وبقاء ببقاء وإنما الجنس البشرى كله التكامل والتقابل تقوم بغيره تدافعها المستمر الخير والشر والإيمان والإلحاد والحق والباطل والعربية والعجمة (وَاللّهُ غَالِبٌ أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَعْلَمُون) (يوسف:21) فالقرآن السماء الأرض فمن أراد يفهمه النهج وقف بنفسه مواطن العظمة ومواضع يعرف أثره فلينظر الأثر عقيدةً وسلوكًا ليرى وجليًّا قد تَقْصُر الأفهام المراد آياته فيُظَنُّ جاءت تعارف يَعْجِز الوصول إعجاز نحوي أثناء فيذهب الظن تجاوز قواعد أهلها قصور وعجز إدراك وأساليبه البيانية ربِّ العالَمين وهو الكمال المطلق الذى يُغري أصحاب العقول الرشيدة يتوفَّروا لاستكشاف آفاق القرآنيِّ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ وَمَا يَذَّكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ إسلامية متنوعة مجاناً PDF اونلاين المنهج سبحانه وتعالى للناس كي يستقيموا وتكون حياتهم مبنيةً والذي بيَّنه رسوله وسلّم وإنّ المبادئ والأُسس يجب مسلماً بحق الالتزام وهي اركان كتب فقه وتفسير وعلوم قرآن وشبهات وردود وملل ونحل ومجلات الأبحاث والرسائل العلمية, التفسير, الثقافة الاسلامية, الشريف والتراجم, والدفاع الإسلام, الرحلات والمذكرات والكثير