📘 ❞ إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية ❝ كتاب ــ سامية عبد العزيز منيسي اصدار 2001

التراجم والأعلام - 📖 كتاب ❞ إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية ❝ ــ سامية عبد العزيز منيسي 📖

█ _ سامية عبد العزيز منيسي 2001 حصريا كتاب ❞ إسلام نجاشي الحبشة ودوره صدر الدعوة الإسلامية ❝ عن دار الفكر العربي بمصر 2025 الإسلامية: أصحمة بن أبجر (ولد حوالي عام 560 م — وتوفي 630 م) وهو (وهو لقب يطلق ملوك الحبشة) استقبل الصحابة المهاجرين إليه واجتمعوا به الفترة ما بين 610 ـ 629 ويسمى (أرمها) الوحيد الذي صلى عليه النبي محمد صلاة الغائب لما علم بوفاته المصادر العربية تسميه حيث أورد ابن كثير خطابا أرسله رسول الله مع عمرو الضمري فقال: "بعث أمية إلى النجاشي شأن جعفر أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا: «بسم الرحمن الرحيم من الأصحم ملك سلام عليك فإني أحمد إليك الملك القدوس المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى روح وكلمته القاها مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه روحه ونفخته كما خلق آدم بيده وإني أدعوك وحده لا شريك له والموالاة طاعته وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني وقد بعثت عمي جعفرا ومعه نفر المسلمين فإذا جاؤوك فاقرهم ودع التجبر وجنودك عز وجل بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام اتبع الهدى" » قال عنه الرسول إنه "ملك يظلم عنده أحد" تولى الحكم 9 سنين بعد موت عمه بصاعقة وبعد سنوات حكمه انتشر عدله وذهبت سيرته كل مكان هجرة الحبشة وفي السنة الخامسة للدعوة نصح بترك مكة والهجرة لأن فيها يُظلم أحد وعادل كريماً خلقه" وهناك يستطيعون العيش آمنين أنفسهم وعلى دينهم وكان عددهم ذلك الوقت ثمانين رجلاً غير الأطفال والنساء ويقال الهجرة قد تمت عندما علمت قريش بذلك انزعجت فأرسلت العاص "داهية العرب" وعبد ربيعة بالهدايا حتى يسلمهما فرفض إلا يسمع الطرف الآخر فدعاهم فلما حضروا صاح بالباب "يستأذن حزب الله" فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه ففعل قال نعم فليدخلوا بإذن وذمته فدخلوا ولم يسجدوا منعكم تسجدوا لي؟ قالوا: إنما نسجد لله خلقك وملكك وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان فبعث فينا نبيا صادقا وأمرنا بالتحية التي رضيها وهي "السلام" تحية أهل الجنة فعرف حق وأنه التوراة والإنجيل فقال: أيكم الهاتف يستأذن؟ جعفر: أنا قال: فتكلم إنك يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم وأنا أحب أجيب أصحابي فأمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما فتسمع محاورتنا فقال لجعفر: تكلم للنجاشي: سله أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا أبقنا أربابنا فإرددنا إليهم عمرو: بل أحرار كرام أهرقنا دما بغير فيقتص منا؟ قطرة أخذنا أموال الناس فعلينا قضاؤها؟ قيراط فما تطلبون منه؟ وهم أمر واحد دين آبائنا فتركوا واتبعوا غيره كنتم وما اتبعتموه؟ قل واصدقني أما فتركناه الشيطان نكفر بالله ونعبد الحجارة وأما تحولنا فدين الإسلام جاءنا وكتاب مثل موافقا تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك ثم بضرب الناقوس فاجتمع قسيس وراهب لهم: أنشدكم أنزل الإنجيل تجدون بين: وبين يوم القيامة نبيا؟ قالوا : اللهم بشرنا وقال آمن فقد ومن كفر ماذا يقول لكم الرجل؟ يأمركم به؟ ينهاكم عنه؟ يقرأ علينا ويأمرنا بالمعروف وينهانا المنكر بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم بأن اقرأ مما عليكم فقرأ سورتي العنكبوت والروم ففاضت عينا الدمع وقال: زدنا الحديث الطيب عليهم سورة الكهف فأراد يغضب إنهم يشتمون وأمه تقولون وأمه؟ أتى ذكر رفع بقشة سواكه قدر يقذي العين والله زاد المسيح نقيرا صلاة وفاته توفي العام التاسع للهجرة وسلم لأصحابه: "اخرجوا فصلوا أخٍ مات بغيْر أرضكم" فخرج بهم الصحراء وصفهم صفوفًا ثم شهر رجب الهجرة عندما يشعر المرء بالاضطهاد أي عصرٍ وأيِّ زمانٍ ومكان بسبب أفكاره وعقائده فإنَّه يفكر سوى بالخروج لينجو بنفسه وعائلته ويُتابع بدأه لكنَّ عصر الصلاة تختلف الاختلاف الحالية فوقتها هاجر المسلمون ليحموا الدعوة؛ فلا بدَّ حاضنةٍ هادئةٍ خلالها يدعوا لعبادة ففكر بالخيارات أمامه فكان أفضل خيار هو لأنَّ ملكٌ وتمَّ هجرتهم ملكهم وقصة إنَّ أصعب القرارات الممكن يتخذها هي مفارقة أرضه وُلد ونشأ عليها ليذهب بلدٍ أقل بلده فيكون غريبًا بعيدًا الأماكن نشأ لكن كله يهون سبيل المحافظة دعوة وكانت أولى الخيارات اتّخذها للمسلمين لأنَّهم يدينون بالمسيحية الأقرب ثمّ فإنَّ ملكها عادل أحدًا أبحر واسمه باللغة عطية وأمّا فهو لقبه إذ كان يُطلق اسم الروم قيصر وملوك الفرس كسرى ولكنَّ الرجل اعتاد قلبه العدل ورفع فإنّ النور لن يعدم الطريق لذلك قصة إسلامه شهيرة قصة النجاشي للحديث البدء الأحداث الأولى عندما أصحابه يتوافدوا سيتخذوها مركزًا جديدًا ولكن الشرك والطغيان أبى إلّا يكون اليدّ اعتادت التخريب فيلحقون رأسهم قبل يمنّ بالإسلام ويطلب تسليمه فيقف الفريقان مناظرةٍ أمام فعمرو جهةٍ وجعفر جهة أخرى ويبدأ بقوله: "أيّها قومًا جاهلية الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء يأكل القوي منا الضعيف فكنا بعث إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه دعانا لنوحده ونعبده ونخلع وآباؤنا دونه والأوثان بصدق وأداء الأمانة وحسن والكف المحارم والدماء ونهانا وقول الزور وأكل مال وقذف المحصنة نشرك شيئًا بالصلاة والزكاة والصيام" فيتأمل القول ويُقلّبه عقله محاولًا يجد تفسيرًا عالمًا بدين النصرانية وعيسى والأنبياء قبله فيطلب يتلو القرآن ليبدأ بقراءته مريم: {كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}[٣] يصل قوله تعالى: {قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}[٤] فشاء يدخل نور الإيمان ليرفض تسليم ويؤمن العظيم ليحق الحق بكلماته ولو كره الكافرون وفي تمام كتاب بالرغم لم يكن مفهوم وعرف بعض العلماء والمتخصصين السيرة النبوية لأنه تابعيا يرى رؤيا بالعين ولكنه وبرسالته دوره خطيرا وعظيما وجوهريا وعميق الأثر الاسلامية يقل دور كبار صحابة وهذا الكتاب دراسة تفصيلية للنجاشي الكبير ودخوله الاسلام يمثل أهمية خاصة لدى والآباء والأمهات نحو خاص والمهتمين بالأطفال بشكل عام؛ يتصل بمسألة عملية التعليم والتثقيف ومرحلة الطفولة والقضايا ذات الصلة التراجم والأعلام مجاناً PDF اونلاين العلم يتناول سير حياة الأعلام عبر العصور المختلفة دقيق يبحث أحوال الشخصيات والأفراد الذين تركوا آثارا المجتمع ويتناول كافة طبقات الأنبياء والخلفاء والملوك والأمراء والقادة والعلماء شتى المجالات والفقهاء والأدباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم ويهتم بذكر حياتهم الشخصية ومواقفهم وأثرهم الحياة وتأثيرهم ويعتبر عموما فرعا فروع التاريخ اهتم بعلم اهتماما كبيرا بدأت العناية بهذا عندهم عهد بزمن يسير حرص حماية وصيانة المصدر الثاني مصادر التشريع النبوي حرصوا صيانته الكذب والتزوير والغش والتلفيق والدس فنشأ كقاعدة تلقّي الأخبار وبالأخص فيما يتعلق بالحديث أولا الآثار المروية والتابعين وباقي خصوصا والناس روى مسلم صحيحه مجاهد «جاء بشير العدوي عباس فجعل يحدث ويقول: يأذن لحديثه ينظر يا مالي أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك تسمع؟ عباس: إنا مرة إذا سمعنا رجلا ابتدرته أبصارنا وأصغينا بآذاننا ركب الصعب والذلول نأخذ » واستمر العمل هذه القاعدة ضرورة معرفة الرجال ناقلي حال نقلة وذلك ينبني المعرفة قبول والتعبد بما تعالى أو رد والحذر اعتبارها ديناً وروى سيرين «لم يكونوا يسألون الإسناد وقعت الفتنة سموا رجالكم فينظر فيؤخذ حديثهم وينظر البدع يؤخذ حديثهم» وجاءت عبارات الأئمة بيان الرواة صريحة وواضحة الأهمية بمكان البحث نواح الراوي ونواح استنتاجية (تُستنتج حديثه وطريقته التحديث) مباحث العلم: تاريخ ميلاد وتاريخ طلبه للعلم وممن سمع سِنِيِّ هم الشيوخ عنهم (من منهم حدث سماعاً دلس شيئاً أرسل عنه) مدة ملازمته لكلّ شيخ شيوخه وكيف ذاك وكم منه الأحاديث والآثار روى ذلك؛ وهل الضعفاء والمجاهيل؟ ورحلاته العلمية بها حدّث به؛ ومتى يحدِّث؟ حفظه كتابه؛ سماعٌ عرض؛ المستملون والوراقون استخدمهم؟) إقبال عدد الحاضرين عنده؟ الأوهام وقع والسَّقطات أُخذت عليه؟ أخلاق وعبادته ومهنته؛ يأخذ أجراً التحديث؟ عسِراً التحديث سمحاً بعلمه متساهلاً ؟ وتفرّع وانبثق علوم كثيرة متعلّقة الباب منها تفرّدته الأمة باقي الأمم وعلم مصطلح ناحية العدالة والتوثيق والضبط العلل الجرح والتعديل وغيرها أقسام التراجم هنالك تقسيمات متنوعة لعلم والكتب العديدة المؤلفة فمنها: التراجم الطبقات التراجم الحروف الوفيات القرون البلدان وقسّمهم البعض أبواب مختلفة منها: التراجم المتعلقة معيّن المتعلّقة بمذهب بفنّ بشخص الترجمة الذاتية وقد أسهب التأليف الأبواب يكاد يخلوا باب وصنّفت فيه عشرات الكتب وهذا ركن بكتب مجانيه للتحميل وتراجم ومذكرات فيشمل الكثير حول المجال

إنضم الآن وتصفح بدون إعلانات
إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية
كتاب

إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية

ــ سامية عبد العزيز منيسي

صدر 2001م عن دار الفكر العربي بمصر
إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية
كتاب

إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية

ــ سامية عبد العزيز منيسي

صدر 2001م عن دار الفكر العربي بمصر
حول
سامية عبد العزيز منيسي ✍️ المؤلف
المتجر أماكن الشراء
دار الفكر العربي بمصر 🏛 الناشر
مناقشات ومراجعات
QR Code
عن كتاب إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية:
أصحمة بن أبجر (ولد حوالي عام 560 م — وتوفي 630 م) وهو نجاشي (وهو لقب يطلق على ملوك الحبشة). استقبل الصحابة المهاجرين إليه، واجتمعوا به في الفترة ما بين 610 ـ 629 م ويسمى (أرمها). وهو الوحيد الذي صلى عليه النبي محمد صلاة الغائب لما علم بوفاته.

المصادر العربية تسميه أصحمة، حيث أورد ابن كثير خطابا أرسله إليه رسول الله، مع عمرو بن الضمري، فقال: "بعث رسول الله عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وكتب معه كتابا:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك فإني أحمد إليك الملك القدوس، المؤمن، المهيمن، وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته القاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده ونفخته، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني، فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فاقرهم ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى".»
قال عنه الرسول محمد إنه "ملك لا يظلم عنده أحد".

تولى الحكم وهو ابن 9 سنين بعد موت عمه بصاعقة، وبعد سنوات من حكمه، انتشر عدله، وذهبت سيرته الطيبة إلى كل مكان.

هجرة المسلمين إلى الحبشة
وفي السنة الخامسة للدعوة نصح الرسول المسلمين بترك مكة والهجرة إلى الحبشة لأن فيها "ملك لا يُظلم عنده أحد وعادل في حكمه كريماً في خلقه"، وهناك يستطيعون العيش في سلام آمنين على أنفسهم وعلى دينهم، وكان عددهم في ذلك الوقت ثمانين رجلاً غير الأطفال والنساء، ويقال أن الهجرة قد تمت بين 610 ـ 629 م.

عندما علمت قريش بذلك انزعجت، فأرسلت إلى النجاشي عمرو بن العاص، وهو "داهية العرب"، وعبد الله بن أبي ربيعة بالهدايا حتى يسلمهما المسلمين، فرفض النجاشي ذلك إلا بعد أن يسمع الطرف الآخر.

فدعاهم النجاشي، فلما حضروا، صاح جعفر بن أبي طالب بالباب "يستأذن عليك حزب الله"، فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه . ففعل. قال نعم. فليدخلوا بإذن الله وذمته. فدخلوا ولم يسجدوا له. فقال ما منعكم أن تسجدوا لي؟ قالوا: إنما نسجد لله الذي خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان. فبعث الله فينا نبيا صادقا. وأمرنا بالتحية التي رضيها الله. وهي "السلام" تحية أهل الجنة. فعرف النجاشي أن ذلك حق. وأنه في التوراة والإنجيل.

فقال: أيكم الهاتف يستأذن؟ فقال جعفر: أنا. قال: فتكلم. قال: إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم. وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي. فأمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما، فتسمع محاورتنا.

فقال عمرو لجعفر: تكلم. فقال جعفر للنجاشي: سله أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فإرددنا إليهم. فقال عمرو: بل أحرار كرام. فقال: هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟ قال عمرو: ولا قطرة. فقال: هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟ فقال عمرو: ولا قيراط. فقال النجاشي: فما تطلبون منه؟ قال: كنا نحن وهم على أمر واحد على دين آبائنا. فتركوا ذلك واتبعوا غيره. فقال النجاشي: ما هذا الذي كنتم عليه. وما الذي اتبعتموه؟ قل واصدقني.

فقال جعفر: أما الذي كنا عليه فتركناه وهو دين الشيطان، كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة. وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال: تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك.

ثم أمر بضرب الناقوس. فاجتمع إليه كل قسيس وراهب. فقال لهم: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين: عيسى وبين يوم القيامة نبيا؟ قالوا : اللهم نعم. قد بشرنا به عيسى، وقال من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟.

فقال: يقرأ علينا كتاب الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم، ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له.

فقال: اقرأ مما يقرأ عليكم. فقرأ سورتي العنكبوت والروم. ففاضت عينا النجاشي من الدمع. وقال: زدنا من هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورة الكهف.

فأراد عمرو أن يغضب النجاشي. فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه. فقال: ما تقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم سورة مريم. فلما أتى على ذكر عيسى وأمه رفع النجاشي بقشة من سواكه قدر ما يقذي العين. فقال: والله ما زاد المسيح على ما تقولون نقيرا.

صلاة الرسول عليه بعد وفاته
توفي في العام التاسع للهجرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم مات بغيْر أرضكم"، فخرج بهم إلى الصحراء وصفهم صفوفًا ثم صلى عليه صلاة الغائب، وكان ذلك في شهر رجب.

الهجرة إلى الحبشة
عندما يشعر المرء بالاضطهاد في أي عصرٍ وأيِّ زمانٍ ومكان بسبب أفكاره وعقائده فإنَّه لا يفكر سوى بالخروج لينجو بنفسه وعائلته ويُتابع ما بدأه، لكنَّ الهجرة في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت تختلف كل الاختلاف عن الهجرة الحالية فوقتها هاجر المسلمون ليحموا الدعوة؛ فلا بدَّ من حاضنةٍ هادئةٍ يستطيعون من خلالها أن يدعوا لعبادة الله وحده لا شريك له، ففكر النبي بالخيارات أمامه فكان أفضل خيار هو الحبشة لأنَّ فيها ملكٌ لا يُظلم عنده أحد، فكان ذلك وتمَّ أمر هجرتهم ولا بدَّ من الحديث عن ملكهم النجاشي وقصة إسلام النجاشي.

إنَّ من أصعب القرارات التي من الممكن أن يتخذها المرء هي مفارقة أرضه التي وُلد فيها ونشأ عليها ليذهب إلى بلدٍ هي أقل من بلده فيكون فيها غريبًا بعيدًا عن الأماكن التي نشأ فيها لكن ذلك كله يهون في سبيل المحافظة على دعوة الله وحده لا شريك له، وكانت من أولى الخيارات التي اتّخذها رسول الله للمسلمين هي هجرتهم إلى الحبشة لأنَّهم يدينون بالمسيحية التي هي الأقرب إلى الإسلام ومن ثمّ فإنَّ ملكها عادل لا يظلم أحدًا وكان ذلك الملك هو أصحمة بن أبحر النجاشي واسمه باللغة العربية عطية وأمّا النجاشي فهو لقبه إذ كان يُطلق على ملوك الحبشة اسم النجاشي كما على ملوك الروم قيصر وملوك الفرس كسرى، ولكنَّ الرجل الذي اعتاد قلبه على العدل ورفع الظلم فإنّ النور لن يعدم الطريق إلى قلبه لذلك فقد كانت قصة إسلامه شهيرة ولا بدَّ من الحديث عن قصة إسلام النجاشي.

قصة إسلام النجاشي
للحديث عن قصة إسلام النجاشي لا بدَّ من البدء من الأحداث الأولى، عندما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يتوافدوا في الهجرة إلى الحبشة التي سيتخذوها مركزًا جديدًا للدعوة الإسلامية ولكن الشرك والطغيان أبى إلّا أن يكون تلك اليدّ التي اعتادت على التخريب فيلحقون بهم إلى الحبشة وعلى رأسهم عمرو بن العاص قبل أن يمنّ الله عليه بالإسلام ويطلب من النجاشي تسليمه المسلمين، فيقف الفريقان في مناظرةٍ أمام النجاشي فعمرو بن العاص في جهةٍ وجعفر بن أبي طالب في جهة أخرى، ويبدأ جعفر بقوله: "أيّها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه دعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام" فيتأمل النجاشي ذلك القول ويُقلّبه في عقله محاولًا أن يجد تفسيرًا له وكان عالمًا بدين النصرانية وعيسى والأنبياء من قبله فيطلب من جعفر أن يتلو عليه شيئًا من القرآن ليبدأ جعفر بقراءته من سورة مريم: ﴿كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾[٣] حتى يصل إلى قوله تعالى: ﴿قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾[٤] فشاء الله أن يدخل نور الإيمان إلى قلبه ليرفض تسليم المسلمين ويؤمن بالله العظيم ليحق الله الحق بكلماته ولو كره الكافرون وفي ذلك تمام الحديث عن قصة إسلام النجاشي.

كتاب إسلام نجاشي الحبشة ودوره في صدر الدعوة الإسلامية، بالرغم من أن النجاشي لم يكن في مفهوم وعرف بعض العلماء والمتخصصين في السيرة النبوية لأنه كان تابعيا لأنه لم يرى رسول الله رؤيا بالعين ولكنه آمن به وبرسالته، إلا أن دوره كان خطيرا وعظيما وجوهريا وعميق الأثر في الدعوة الاسلامية لا يقل عن دور كبار صحابة رسول الله، وهذا الكتاب هو دراسة تفصيلية للنجاشي ودوره الكبير ودخوله الاسلام.

يمثل كتاب إسلام النجاشي أهمية خاصة لدى الأطفال والآباء والأمهات على نحو خاص والمهتمين بالأطفال بشكل عام؛ حيث يتصل كتاب إسلام النجاشي بمسألة عملية التعليم والتثقيف لدى الأطفال ومرحلة الطفولة والقضايا ذات الصلة.
الترتيب:

#2K

0 مشاهدة هذا اليوم

#7K

5 مشاهدة هذا الشهر

#16K

14K إجمالي المشاهدات
عدد الصفحات: 126.