❞ يا أيتها الأرض المباركة التي تموج بالعطايا والهبات ، لماذا تضمين الأشرار بين حناياكِ؟ أما آن الأوان لكي تلفظيهم بعيدًا عن براحك الواسع؟ آه لو تعلمين حقيقتهم المزيفة ، حسنٌ جدًا سأخبرك أنا عن طبيعتهم الهشة، وعن فصائلهم المهجنة ، إنهم ليسوا سوى براكين قابلة للانفجار في أوقات غير معلومة، وليسوا سوى كائنات طفيلية تعيث فيكِ فسادًا، سأقترح إذن عليكِ اقتراحًا مناسبًا جدًا أيتها الأرض الطيبة ، فعليك بالخلاص منهم بأقصى سرعة ، فلتصبي عليهم جام غضبك ، فأنت الأقوى بلا أدنى شك.
أتعلمين أيتها الأرض ماهو مصير الجبل الأشم إذا انقلب رأسًا على عقب فباتت قمته متجهة إلى الأسفل ، وقاعدته متجهة إلى الأعلى ؟ فهل يا ترى سوف سيظل محتفظا بشموخه؟ أم أنَّ وضعه المقلوب سوف يكون إيذانًا بانهياره المرتقب.
يا أيها الإنسان، فلتتعلم كيف تسرج قناديلك، كلما خبا نورها، ففي الظلمة وحشة وضياع ، وفي النور أنس وإيناس، وعليك أن تتعلم كيف تحطم قيودك بمهارة، ولكن مهلا لا تتسرع، ولا تكن مندفعا حد النزق، ولكن عليك الاحتفاظ بقيد واحد، فربما يكون فيه الخلاص من متاهات الحرية الباطلة.
حقًا وصدقًا، فإنَّ الحياة لا تسير على منوال واحد، فليس هناك شيء ثابت على حاله، ولكنها عجلة الزمن التي لا تتوقف عن الحركة والدوران ، منذ بدء الخليقة.. ❝ ⏤أندلس رشدي حسن
❞ يا أيتها الأرض المباركة التي تموج بالعطايا والهبات ، لماذا تضمين الأشرار بين حناياكِ؟ أما آن الأوان لكي تلفظيهم بعيدًا عن براحك الواسع؟ آه لو تعلمين حقيقتهم المزيفة ، حسنٌ جدًا سأخبرك أنا عن طبيعتهم الهشة، وعن فصائلهم المهجنة ، إنهم ليسوا سوى براكين قابلة للانفجار في أوقات غير معلومة، وليسوا سوى كائنات طفيلية تعيث فيكِ فسادًا، سأقترح إذن عليكِ اقتراحًا مناسبًا جدًا أيتها الأرض الطيبة ، فعليك بالخلاص منهم بأقصى سرعة ، فلتصبي عليهم جام غضبك ، فأنت الأقوى بلا أدنى شك.
أتعلمين أيتها الأرض ماهو مصير الجبل الأشم إذا انقلب رأسًا على عقب فباتت قمته متجهة إلى الأسفل ، وقاعدته متجهة إلى الأعلى ؟ فهل يا ترى سوف سيظل محتفظا بشموخه؟ أم أنَّ وضعه المقلوب سوف يكون إيذانًا بانهياره المرتقب.
يا أيها الإنسان، فلتتعلم كيف تسرج قناديلك، كلما خبا نورها، ففي الظلمة وحشة وضياع ، وفي النور أنس وإيناس، وعليك أن تتعلم كيف تحطم قيودك بمهارة، ولكن مهلا لا تتسرع، ولا تكن مندفعا حد النزق، ولكن عليك الاحتفاظ بقيد واحد، فربما يكون فيه الخلاص من متاهات الحرية الباطلة.
حقًا وصدقًا، فإنَّ الحياة لا تسير على منوال واحد، فليس هناك شيء ثابت على حاله، ولكنها عجلة الزمن التي لا تتوقف عن الحركة والدوران ، منذ بدء الخليقة. ❝
❞ ~«ليلة ما طلعش بعدها صباح»~
في يوم 11/7/2014، واللي وافق 13 رمضان…
كان في بيت شبه أي بيت.
أسرة بسيطة عايشة حياة عادية:
أم، وأب، وأربع بنات، وولد.
البيت كان مليان ضحك وحركة وأمل…
قبل ما كل ده يتقلب فجأة لحاجة عمرهم ما تخيلوها.
الأم كانت بتلف في البيت، بتنضف وتجهز، ومستنية جوزها يرجع من السفر بعد غياب سنة ونص.
سنة ونص وهي بتعد الأيام واحد واحد.
مريم، أكبر بنت فيهم، ما كانتش لسه كملت 12 سنة.
طفلة… بس شايلة مسؤولية كبيرة.
رمضان كان تقيل على الأطفال، خصوصًا في الحر،
ومع كده مريم كانت صايمة وبتساعد أمها في كل حاجة.
الأم قالت لها:
\"أنا هروح عند بيت جدك أخبز شوية حاجات وراجعة، خلي بالك من إخواتك والبيت.\"
مريم:
\"حاضر يا ماما.\"
الأم مشيت، واليوم عدى تقيل وطويل، حر وصيام وتعب.
رجعت الأم قبل المغرب.
دخلت الأوضة ولقتها نايمة.
\"إييي يا مريم! نايمة؟ هو ده اللي سيباكي تنتبهي للبيت؟ المغرب قرب يأذن، قومي حضري الفطار معايا.\"
وبقلق قالت:
\"حتى أبوكي بتصل عليه ومش بيرد، الواحد فيه اللي مكفيه.\"
مريم وهي بتفرك عينيها:
\"يووه حاضر يا ماما، قومت أهو.\"
مريم بصت للتلفزيون:
\"هو التلفزيون ماله مش راضي يشتغل ليه؟
سيبك منه وتعالي حطي الأكل.\"
مريم بهدوء:
\"حاضر.\"
أذّن المغرب.
الكل قعد على السفرة.
الأكل موجود، بس مفيش نفس.
السكوت مالي المكان.
كأن في حاجة غلط… بس محدش عارف إيه.
بعد الفطار الأم حاولت ترن على الأب تاني.
مفيش رد.
قالت:
\"أنا رايحة عند الجيران، يمكن ابنهم اللي مع أبوكي يطمني.\"
راحت…رجعت…
ولا أي خبر.
وفجأة الموبايل رن.
المتصل الاب
الأم بسرعة:
\"ألو؟\"
مفيش صوت.
الخط فصل.
قالت لمريم:
\"اشحنيلي الرصيد بسرعة، لازم أكلمه.\"
مريم شحنت.
الاتصال اتعمل.
\"ألو.\"
\"السلام عليكم.\"
\"وعليكم السلام… مين ده موبايل جوزي ؟\"
\"الموبايل ده لقيته مرمي على الأرض وخدته.\"
المكالمة اتقفلت.
قلب الأم وقع في رجلها.
لبست طرحتها وجريت لوحده في العيله جوزها عنده في نفس السكن …
رجعت تبكي…ولا أي حاجه تطمن او خبر.
وفجأة…خبط على الباب.
الجيران اللي راحتلهم واقفين.
قالوا:اهدي كلو خير اكيد وربنا يصبرك ويطمنك هو بس
\"جوزك عمل حادثة… بس هو بخير الحمد لله… وهيجيبوه بالطيران الصبح.\"
الأم:
\"حادثة إيه؟!
طيب عامل إيه؟!\"
حد يطمني عليه كويس ده اللي بيعمل هناك حدثه مش بيرجع طمنوني
قالوا:
\"خير إن شاء الله.\"
ومشيوا.
الأم بصت لمريم:
\"طلعي فوق جهزي الأوضة، أبوكي هيجي تعبان.\"
ومريم لسه طفلة… ما كملتش 12 سنة.
بعد شوية الجدة وخال مريم وصلوا.
الجدة حاولت تهدي الأم:
\"خير يا بنتي، ما دام قالوا هيجيبوه يبقى خير.\"
خال مريم خرج ورجع، وكلم الجدة كلام خلاها تقعد على السلم وتفضل تفرك في إيديها.
مريم كانت واقفة فوق، بتبص عليهم، حاسة إن في مصيبة جاية… بس مش فاهمة.
نص الليل عدى تقيل.
قبل الفجر بشوية…ستات كتير دخلوا البيت.
كلهم لابسين أسود.
ساعتها الحقيقة وقعت.
الأب مات.
مات من وقت المغرب.
عربيته اتقلبت في طريق المدينة المنورة.
اتنقل بالطيران على اقرب مستشفى …
بس روحه طلعت فورًا.
بقى اليوم 12/7/2014 – 14 رمضان.
مريم قعدت في أوضة أبوها، وسط هدومه.
حضنت قميصه وعيطت.
مش فاهمة يعني إيه موت…
بس فاهمة إن أبوها مش راجع تاني.
الأم صرخت:
\"هاتوا جوزي أشوفه لآخر مرة!\"
قالوا لها:
\"ده مدفون جنب الرسول، مكان أحسن من الدنيا كلها…
وانتي عندك عيال، لازم تعيشي علشانهم.\"
انهارت:
\"بيعوا البيت، خدوا أي حاجة، بس رجعوهولي بس اشوفو اخر مره اودعه عياله يودعوه طيب !\"
ولا حيات لمن تنادي
اقنعو الام ان جوزها يدفن بالسعوديه وبالفعل راحو طلعو تصاريح الدفن ودفن واقيمت الجنازه بيت حزين بدون جثه ميت متفون في بلاد بعيده بس يكتفو بالدعاء لا وداع ولا لقاء اخير....
الوقت عدى زي السكينة في القلب.
وجع طويل…
ووجع ما بيخفش.
ودي كانت…
بداية حكاية عمرها ما كانت سهلة.
ڪــ مريم عمار
بريق الأيام الخفي. ❝ ⏤الڪاتبة مريم عمار \\\\بريق الأيام الخفي
❞~«ليلة ما طلعش بعدها صباح»~ في يوم 11/7/2014، واللي وافق 13 رمضان…
كان في بيت شبه أي بيت.
أسرة بسيطة عايشة حياة عادية:
أم، وأب، وأربع بنات، وولد.
البيت كان مليان ضحك وحركة وأمل…
قبل ما كل ده يتقلب فجأة لحاجة عمرهم ما تخيلوها.
الأم كانت بتلف في البيت، بتنضف وتجهز، ومستنية جوزها يرجع من السفر بعد غياب سنة ونص.
سنة ونص وهي بتعد الأيام واحد واحد.
مريم، أكبر بنت فيهم، ما كانتش لسه كملت 12 سنة.
طفلة… بس شايلة مسؤولية كبيرة.
رمضان كان تقيل على الأطفال، خصوصًا في الحر،
ومع كده مريم كانت صايمة وبتساعد أمها في كل حاجة.
الأم قالت لها:
˝أنا هروح عند بيت جدك أخبز شوية حاجات وراجعة، خلي بالك من إخواتك والبيت.˝
مريم:
˝حاضر يا ماما.˝
الأم مشيت، واليوم عدى تقيل وطويل، حر وصيام وتعب.
رجعت الأم قبل المغرب.
دخلت الأوضة ولقتها نايمة.
˝إييي يا مريم! نايمة؟ هو ده اللي سيباكي تنتبهي للبيت؟ المغرب قرب يأذن، قومي حضري الفطار معايا.˝
وبقلق قالت:
˝حتى أبوكي بتصل عليه ومش بيرد، الواحد فيه اللي مكفيه.˝
مريم وهي بتفرك عينيها:
˝يووه حاضر يا ماما، قومت أهو.˝
مريم بصت للتلفزيون:
˝هو التلفزيون ماله مش راضي يشتغل ليه؟
سيبك منه وتعالي حطي الأكل.˝
مريم بهدوء:
˝حاضر.˝
أذّن المغرب.
الكل قعد على السفرة.
الأكل موجود، بس مفيش نفس.
السكوت مالي المكان.
كأن في حاجة غلط… بس محدش عارف إيه.
بعد الفطار الأم حاولت ترن على الأب تاني.
مفيش رد.
قالت:
˝أنا رايحة عند الجيران، يمكن ابنهم اللي مع أبوكي يطمني.˝
راحت…رجعت…
ولا أي خبر.
وفجأة الموبايل رن.
المتصل الاب
الأم بسرعة:
˝ألو؟˝
مفيش صوت.
الخط فصل.
قالت لمريم:
˝اشحنيلي الرصيد بسرعة، لازم أكلمه.˝
مريم شحنت.
الاتصال اتعمل.
˝ألو.˝
˝السلام عليكم.˝
˝وعليكم السلام… مين ده موبايل جوزي ؟˝
˝الموبايل ده لقيته مرمي على الأرض وخدته.˝
المكالمة اتقفلت.
قلب الأم وقع في رجلها.
لبست طرحتها وجريت لوحده في العيله جوزها عنده في نفس السكن …
رجعت تبكي…ولا أي حاجه تطمن او خبر.
وفجأة…خبط على الباب.
الجيران اللي راحتلهم واقفين.
قالوا:اهدي كلو خير اكيد وربنا يصبرك ويطمنك هو بس
˝جوزك عمل حادثة… بس هو بخير الحمد لله… وهيجيبوه بالطيران الصبح.˝
الأم:
˝حادثة إيه؟!
طيب عامل إيه؟!˝
حد يطمني عليه كويس ده اللي بيعمل هناك حدثه مش بيرجع طمنوني
قالوا:
˝خير إن شاء الله.˝
ومشيوا.
الأم بصت لمريم:
˝طلعي فوق جهزي الأوضة، أبوكي هيجي تعبان.˝
ومريم لسه طفلة… ما كملتش 12 سنة.
بعد شوية الجدة وخال مريم وصلوا.
الجدة حاولت تهدي الأم:
˝خير يا بنتي، ما دام قالوا هيجيبوه يبقى خير.˝
خال مريم خرج ورجع، وكلم الجدة كلام خلاها تقعد على السلم وتفضل تفرك في إيديها.
مريم كانت واقفة فوق، بتبص عليهم، حاسة إن في مصيبة جاية… بس مش فاهمة.
نص الليل عدى تقيل.
قبل الفجر بشوية…ستات كتير دخلوا البيت.
كلهم لابسين أسود.
ساعتها الحقيقة وقعت.
الأب مات.
مات من وقت المغرب.
عربيته اتقلبت في طريق المدينة المنورة.
اتنقل بالطيران على اقرب مستشفى …
بس روحه طلعت فورًا.
بقى اليوم 12/7/2014 – 14 رمضان.
مريم قعدت في أوضة أبوها، وسط هدومه.
حضنت قميصه وعيطت.
مش فاهمة يعني إيه موت…
بس فاهمة إن أبوها مش راجع تاني.
الأم صرخت:
˝هاتوا جوزي أشوفه لآخر مرة!˝
قالوا لها:
˝ده مدفون جنب الرسول، مكان أحسن من الدنيا كلها…
وانتي عندك عيال، لازم تعيشي علشانهم.˝
انهارت:
˝بيعوا البيت، خدوا أي حاجة، بس رجعوهولي بس اشوفو اخر مره اودعه عياله يودعوه طيب !˝
ولا حيات لمن تنادي
اقنعو الام ان جوزها يدفن بالسعوديه وبالفعل راحو طلعو تصاريح الدفن ودفن واقيمت الجنازه بيت حزين بدون جثه ميت متفون في بلاد بعيده بس يكتفو بالدعاء لا وداع ولا لقاء اخير..
الوقت عدى زي السكينة في القلب.
وجع طويل…
ووجع ما بيخفش.
ودي كانت…
بداية حكاية عمرها ما كانت سهلة.
ڪــ مريم عمار
بريق الأيام الخفي. ❝
❞ طريقة "مُراد" تقوم على الذاتية المُطلقة، من خبرات حياته، وخياله الجامح في طفولته، كانوا كأرض خصبة ليكتب، أول رواياته في أواخر عشريناته، وكانت رواية "فيرتيجو" التي لاقت نجاح واسع، ومن وجهة نظري، هي واحدة من أفضل ثلاث روايات كتبها "مُراد"، حتى توالت الأعمال ووصلت "الفيل الأزرق" إلى قائمة البوكر العربية الطويلة لعام 2014. وزادت شعبية "مُراد" لتُصبح كتبه عبارة عن محفل للقراء، يتسارعوا لشراء كتبه، حتى كارهي أعماله ليزداد كرههم لها.. ❝ ⏤احمد مراد
❞ طريقة ˝مُراد˝ تقوم على الذاتية المُطلقة، من خبرات حياته، وخياله الجامح في طفولته، كانوا كأرض خصبة ليكتب، أول رواياته في أواخر عشريناته، وكانت رواية ˝فيرتيجو˝ التي لاقت نجاح واسع، ومن وجهة نظري، هي واحدة من أفضل ثلاث روايات كتبها ˝مُراد˝، حتى توالت الأعمال ووصلت ˝الفيل الأزرق˝ إلى قائمة البوكر العربية الطويلة لعام 2014. وزادت شعبية ˝مُراد˝ لتُصبح كتبه عبارة عن محفل للقراء، يتسارعوا لشراء كتبه، حتى كارهي أعماله ليزداد كرههم لها. ❝