❞ كما عودناكم عزيزي القارئ في \" أحرفنا المنيرة لنشر إلكترونية\" بشخصيات أبدعت في مجالها 🤍
اسمك//گ:-وفاء علي مندور (ريڨا)
محافظتك/كفرالشيخ
موهبتك/كتابة شعر، خواطر ،قصص،روايات
وهنا سوف نقوم بالبدأ في حوارنا الصحفى للتعرف على مبدعنا اليوم .
نتمنى لكم قراءة ممتعة \"💕
س/ نبذه تعريفيه عنك؟
ج/\"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معكم الكاتبه:-وفاء علي مندور قمت بعمل كتاب خواطر ولاكن لن انشره حتي الان لاسبابي
وكتبت ايضا ابيات من الشعر
وحصلت علي المركز الاول في كتابة الشعر للعائلة الرضوانيه وحصلت ايضا علي المركز التاني في المسابقات اليوميه وايضا علي شهاده من مشروع أصبوحة
وقمت بحضور كورس فن الكتابة اون لاين وايضا كورس فن القصص القصيرة وفن الخاطرة وفن المقال وفن الروايه
كانت هذه نبذه صغيره عن انجازاتي.\"💜
س/ ممكن تقوليلنا بدأت كتابه من امتي؟
ج/ \"ربنا سبحانه وتعالى عطاني موهبة الكتابة، بس الحقيقة اكتشفتها بعد فترة طويلة. كنت بعرف أكتب من وأنا في الإعدادية، لكن كنت دايمًا أخاف من ردود فعل الناس على كتاباتي فكنت أخبيها عن الجميع. ما كانش حد يعرف إني بكتب لحد ما دخلت السنة الأولى في الكلية وبدأت أكتب مذكراتي. بعد كده بدأت أتعلم أكتر عن الكتابة، فاخدت كورسات في فن المقال والرواية. مع دخولي الكلية بدأت أشارك في مسابقات وأدخل في قنوات وأمور تانية متعلقة بالكتابة. كمان أنشأت قناة خاصة بي لنشر أعمالي. حاليًا، بكتب كتاب شعر وكتاب خواطر خاصين بي.\"
س/ مين شجعك ف اول خطوة ليك ف المجال؟
ج/ \"اتعرفت على مجموعة من الأصدقاء من محافظات مختلفة غير محافظتي، وكانوا هم أول من اكتشفوا موهبتي في الكتابة. اقترحوا عليّ أني أبدأ في كتابة أعمالي وأنشرها، وكانوا دايمًا يشجعوني ويدعمني معنويًا. كلما كانوا يرفعوا معنوياتي في الكتابة، كنت أكتب بشكل مستمر وأتحدى نفسي أكثر. هذا التشجيع كان بيديني دافع كبير للاستمرار في الكتابة، وكان لهم دور أساسي فدفعني لدخول المجال ده. هم كانوا السبب الرئيسي وراء وجودي في المجال الأدبي دلوقتي.\"
س/ هل لديك اعمال ورقيه؟
ج/ \"حالياً، ما عنديش عمل ورقي منشور، لكن أنا في طريقي لإصدار كتاب شعر وكتاب خواطر. كمان بكتب حاليًا رواية، وإن شاء الله هأنشرهم في المعارض الدولية قريبًا.\"
س/ من رايك الكاتب المثالي ايه اكثر شئ يتصف بيه؟
ج/ \"الكاتب المثالي في رأيي هو الشخص اللي عنده شغف حقيقي بالكلمة، وبيقدر يخلق تواصل حقيقي مع القارئ. أهم حاجة في الكاتب هي الأمانة في الكتابة، والقدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة مؤثرة وبسيطة. كمان، لازم يكون عنده قدرة على التطور المستمر والاهتمام بتحسين مهاراته، لأنه الكتابة رحلة مستمرة من التعلم والتطور.\"
س/ أي شخص ف بدايه حياته بيقابل صعوبات على التأقلم ف المجال فما هى وكيف تخطيتها؟
ج/ \"بالتأكيد، في بداية أي شخص في المجال، بيواجه صعوبات، خاصة في المجتمع اللي بيعتبر الكتابة أو القراءة غالبًا حاجة خاصة بعالم الخيال أو الهروب من الواقع. النظرة المجتمعية أحيانًا تكون معقدة، حيث يتم اعتبار الكاتب أو القارئ شخص بعيد عن الحياة اليومية أو عملي، لكن مع الوقت، بيبدأ الكاتب يثبت نفسه ويظهر أثر أعماله في المجتمع. في خططي، أنا حريص على أني أعمل على تحسين مهاراتي الكتابية بشكل مستمر وأكون مخلص في رسالتي، لأن الكتابة مش بس للخيال، هي وسيلة للتعبير عن الواقع، المواقف الإنسانية، والتغيير الإيجابي. ما بيجبش أن نظرة المجتمع تعيقني، بالعكس، لازم نواجهها ونحولها لدافع لنكون أفضل ونثبت أن الكتابة جزء مهم من الحياة.\"
س/ ما هي الحكمه التي اتخذتها ك مبدأ ف حياتك العمليه والعامه؟
ج/ \"الحكمة التي أعيش بها هي: \'لا تنتظر الفرصة، بل اصنعها.\' في الحياة العملية والعامة، تعلمت أن الفرص مش دايمًا بتجي لينا على طبق من ذهب، لكن بالإصرار والاجتهاد والإيمان بالقدرات، بنقدر نصنع فرصنا الخاصة ونحول التحديات لصالحنا.\"
س/ مين اكتر الشخصيات اللي قابلتك ف مجال الكتابه واثرت فيك ؟
ج/ \"في مجال الكتابة، من الشخصيات التي أثرت فيّ بشكل كبير هو الكاتب الكبير نجيب محفوظ، خاصة في طريقة سرد القصص والاهتمام بالتفاصيل الاجتماعية والنفسية للشخصيات. أيضًا، الكتابة الأدبية للشاعر أحمد شوقي كان لها تأثير فيّ، خاصة في كيفية التعبير عن المشاعر والتجارب الإنسانية بأسلوب راقي. بخلاف هؤلاء، كان لأصدقائي الذين دعموني منذ البداية دور كبير في تشجيعي ومساندتي للكتابة، وكان لهم تأثير عميق في توجيهي نحو الاستمرار في هذا المجال.\"
س/ كلمنا عن انجازاتك داخل وخارج المجال ؟
ج/\"داخل مجال الكتابة، بدأت رحلتي الأدبية منذ أيام الإعدادية، حيث كنت أكتب ولكن أخاف من نشر كتاباتي بسبب نظرة الناس. مع مرور الوقت، وتحديدًا بعد دخولي الكلية، بدأت أكتب مذكراتي وأخذت كورسات في فن المقال والرواية. بعدها، بدأت أشارك في مسابقات أدبية وأدخل قنوات مهتمة بالكتابة، وأنشأت قناة خاصة بي لنشر أعمالي الأدبية. حاليًا، أعمل على كتابة كتاب شعر وكتاب خواطر خاصين بي، بالإضافة إلى رواية تحت الكتابة.
أما خارج المجال الأدبي، كان لدعمي من أصدقائي دور كبير في تشجيعي على الكتابة، حيث اكتشفوا موهبتي ودعموها منذ البداية. هذا الدعم كان له دور كبير في تشجيعي للاستمرار والتطور. إنجازي الأكبر هو قدرتي على التغلب على التحديات وتحقيق حلمي في أن أكون جزءًا من هذا المجال الأدبي.\"
س/من وجه نظرك ك كاتب هل الكتابه هواية أم موهبه؟
ج/\"في رأيي، الكتابة موهبة قبل أي شيء، لأنها نعمة من ربنا بتخلي الشخص يقدر يعبّر عن مشاعره وأفكاره بطريقة مميزة.\"
س/ لكل شخص مثل اعلي ليه فمن هو مثلك الاعلي؟
ج/ \"نجيب محفوظ.\"
س/ هل عندك موهبه تانيه؟
ج/ \"نعم،الرسم.\"
س/ كلمنا عن أعمالك القادمه؟
ج/ \"باذن الله في طريقي لعمل كتب فرديه خاصه بي وايضا عم دار للنشر ومبادرة الكترونيه.\"
س/ لكل شخص حلم يريد تحقيقه فما هو حلمك؟
ج/ \"حلمي إني أكون كاتب معروف وتوصل كتاباتي لقلوب الناس، وأقدر أشارك بأعمالي في المعارض الدولية. نفسي أكون سبب في تغيير نظرة الناس للكتابة، وأخلي كل كلمة بكتبها تسيب أثر حقيقي في حياة القارئ.\"
س/تنصح ب ايه لكل شخص يريد أن يسلك مجال الكتابه؟
ج/\"أنصح أي حد عايز يدخل مجال الكتابة إنه يكتب من قلبه، ويكون صادق مع نفسه ومع كلماته. ويقرأ كتير، ويتعلم من كل تجربة، ومايخافش من النقد. أهم حاجة إنه يفضل مؤمن بموهبته ومايستسلمش أبدًا، لأن كل كاتب كبير بدأ بخطوة بسيطة.\"
وفي الختام نرجو أن نكون قد أسعدنا حضراتكم ونتمني لكم جزيل الشكر والإحترام.
المحررة/إسراء عيد
المؤسسه/إسراء عيد. ❝ ⏤دار نشر أحرفنا المنيرة
❞ كما عودناكم عزيزي القارئ في ˝ أحرفنا المنيرة لنشر إلكترونية˝ بشخصيات أبدعت في مجالها 🤍
اسمك//گ:-وفاء علي مندور (ريڨا)
محافظتك/كفرالشيخ
موهبتك/كتابة شعر، خواطر ،قصص،روايات
وهنا سوف نقوم بالبدأ في حوارنا الصحفى للتعرف على مبدعنا اليوم .
نتمنى لكم قراءة ممتعة ˝💕
س/ نبذه تعريفيه عنك؟
ج/˝السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معكم الكاتبه:-وفاء علي مندور قمت بعمل كتاب خواطر ولاكن لن انشره حتي الان لاسبابي
وكتبت ايضا ابيات من الشعر
وحصلت علي المركز الاول في كتابة الشعر للعائلة الرضوانيه وحصلت ايضا علي المركز التاني في المسابقات اليوميه وايضا علي شهاده من مشروع أصبوحة
وقمت بحضور كورس فن الكتابة اون لاين وايضا كورس فن القصص القصيرة وفن الخاطرة وفن المقال وفن الروايه
كانت هذه نبذه صغيره عن انجازاتي.˝💜
س/ ممكن تقوليلنا بدأت كتابه من امتي؟
ج/ ˝ربنا سبحانه وتعالى عطاني موهبة الكتابة، بس الحقيقة اكتشفتها بعد فترة طويلة. كنت بعرف أكتب من وأنا في الإعدادية، لكن كنت دايمًا أخاف من ردود فعل الناس على كتاباتي فكنت أخبيها عن الجميع. ما كانش حد يعرف إني بكتب لحد ما دخلت السنة الأولى في الكلية وبدأت أكتب مذكراتي. بعد كده بدأت أتعلم أكتر عن الكتابة، فاخدت كورسات في فن المقال والرواية. مع دخولي الكلية بدأت أشارك في مسابقات وأدخل في قنوات وأمور تانية متعلقة بالكتابة. كمان أنشأت قناة خاصة بي لنشر أعمالي. حاليًا، بكتب كتاب شعر وكتاب خواطر خاصين بي.˝
س/ مين شجعك ف اول خطوة ليك ف المجال؟
ج/ ˝اتعرفت على مجموعة من الأصدقاء من محافظات مختلفة غير محافظتي، وكانوا هم أول من اكتشفوا موهبتي في الكتابة. اقترحوا عليّ أني أبدأ في كتابة أعمالي وأنشرها، وكانوا دايمًا يشجعوني ويدعمني معنويًا. كلما كانوا يرفعوا معنوياتي في الكتابة، كنت أكتب بشكل مستمر وأتحدى نفسي أكثر. هذا التشجيع كان بيديني دافع كبير للاستمرار في الكتابة، وكان لهم دور أساسي فدفعني لدخول المجال ده. هم كانوا السبب الرئيسي وراء وجودي في المجال الأدبي دلوقتي.˝
س/ هل لديك اعمال ورقيه؟
ج/ ˝حالياً، ما عنديش عمل ورقي منشور، لكن أنا في طريقي لإصدار كتاب شعر وكتاب خواطر. كمان بكتب حاليًا رواية، وإن شاء الله هأنشرهم في المعارض الدولية قريبًا.˝
س/ من رايك الكاتب المثالي ايه اكثر شئ يتصف بيه؟
ج/ ˝الكاتب المثالي في رأيي هو الشخص اللي عنده شغف حقيقي بالكلمة، وبيقدر يخلق تواصل حقيقي مع القارئ. أهم حاجة في الكاتب هي الأمانة في الكتابة، والقدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة مؤثرة وبسيطة. كمان، لازم يكون عنده قدرة على التطور المستمر والاهتمام بتحسين مهاراته، لأنه الكتابة رحلة مستمرة من التعلم والتطور.˝
س/ أي شخص ف بدايه حياته بيقابل صعوبات على التأقلم ف المجال فما هى وكيف تخطيتها؟
ج/ ˝بالتأكيد، في بداية أي شخص في المجال، بيواجه صعوبات، خاصة في المجتمع اللي بيعتبر الكتابة أو القراءة غالبًا حاجة خاصة بعالم الخيال أو الهروب من الواقع. النظرة المجتمعية أحيانًا تكون معقدة، حيث يتم اعتبار الكاتب أو القارئ شخص بعيد عن الحياة اليومية أو عملي، لكن مع الوقت، بيبدأ الكاتب يثبت نفسه ويظهر أثر أعماله في المجتمع. في خططي، أنا حريص على أني أعمل على تحسين مهاراتي الكتابية بشكل مستمر وأكون مخلص في رسالتي، لأن الكتابة مش بس للخيال، هي وسيلة للتعبير عن الواقع، المواقف الإنسانية، والتغيير الإيجابي. ما بيجبش أن نظرة المجتمع تعيقني، بالعكس، لازم نواجهها ونحولها لدافع لنكون أفضل ونثبت أن الكتابة جزء مهم من الحياة.˝
س/ ما هي الحكمه التي اتخذتها ك مبدأ ف حياتك العمليه والعامه؟
ج/ ˝الحكمة التي أعيش بها هي: ˝لا تنتظر الفرصة، بل اصنعها.˝ في الحياة العملية والعامة، تعلمت أن الفرص مش دايمًا بتجي لينا على طبق من ذهب، لكن بالإصرار والاجتهاد والإيمان بالقدرات، بنقدر نصنع فرصنا الخاصة ونحول التحديات لصالحنا.˝
س/ مين اكتر الشخصيات اللي قابلتك ف مجال الكتابه واثرت فيك ؟
ج/ ˝في مجال الكتابة، من الشخصيات التي أثرت فيّ بشكل كبير هو الكاتب الكبير نجيب محفوظ، خاصة في طريقة سرد القصص والاهتمام بالتفاصيل الاجتماعية والنفسية للشخصيات. أيضًا، الكتابة الأدبية للشاعر أحمد شوقي كان لها تأثير فيّ، خاصة في كيفية التعبير عن المشاعر والتجارب الإنسانية بأسلوب راقي. بخلاف هؤلاء، كان لأصدقائي الذين دعموني منذ البداية دور كبير في تشجيعي ومساندتي للكتابة، وكان لهم تأثير عميق في توجيهي نحو الاستمرار في هذا المجال.˝
س/ كلمنا عن انجازاتك داخل وخارج المجال ؟
ج/˝داخل مجال الكتابة، بدأت رحلتي الأدبية منذ أيام الإعدادية، حيث كنت أكتب ولكن أخاف من نشر كتاباتي بسبب نظرة الناس. مع مرور الوقت، وتحديدًا بعد دخولي الكلية، بدأت أكتب مذكراتي وأخذت كورسات في فن المقال والرواية. بعدها، بدأت أشارك في مسابقات أدبية وأدخل قنوات مهتمة بالكتابة، وأنشأت قناة خاصة بي لنشر أعمالي الأدبية. حاليًا، أعمل على كتابة كتاب شعر وكتاب خواطر خاصين بي، بالإضافة إلى رواية تحت الكتابة.
أما خارج المجال الأدبي، كان لدعمي من أصدقائي دور كبير في تشجيعي على الكتابة، حيث اكتشفوا موهبتي ودعموها منذ البداية. هذا الدعم كان له دور كبير في تشجيعي للاستمرار والتطور. إنجازي الأكبر هو قدرتي على التغلب على التحديات وتحقيق حلمي في أن أكون جزءًا من هذا المجال الأدبي.˝
س/من وجه نظرك ك كاتب هل الكتابه هواية أم موهبه؟
ج/˝في رأيي، الكتابة موهبة قبل أي شيء، لأنها نعمة من ربنا بتخلي الشخص يقدر يعبّر عن مشاعره وأفكاره بطريقة مميزة.˝
س/ لكل شخص مثل اعلي ليه فمن هو مثلك الاعلي؟
ج/ ˝نجيب محفوظ.˝
س/ هل عندك موهبه تانيه؟
ج/ ˝نعم،الرسم.˝
س/ كلمنا عن أعمالك القادمه؟
ج/ ˝باذن الله في طريقي لعمل كتب فرديه خاصه بي وايضا عم دار للنشر ومبادرة الكترونيه.˝
س/ لكل شخص حلم يريد تحقيقه فما هو حلمك؟
ج/ ˝حلمي إني أكون كاتب معروف وتوصل كتاباتي لقلوب الناس، وأقدر أشارك بأعمالي في المعارض الدولية. نفسي أكون سبب في تغيير نظرة الناس للكتابة، وأخلي كل كلمة بكتبها تسيب أثر حقيقي في حياة القارئ.˝
س/تنصح ب ايه لكل شخص يريد أن يسلك مجال الكتابه؟
ج/˝أنصح أي حد عايز يدخل مجال الكتابة إنه يكتب من قلبه، ويكون صادق مع نفسه ومع كلماته. ويقرأ كتير، ويتعلم من كل تجربة، ومايخافش من النقد. أهم حاجة إنه يفضل مؤمن بموهبته ومايستسلمش أبدًا، لأن كل كاتب كبير بدأ بخطوة بسيطة.˝
وفي الختام نرجو أن نكون قد أسعدنا حضراتكم ونتمني لكم جزيل الشكر والإحترام.
❞ خلف الشاشات، تنشأ قصص حب لا يعلم مصيرها إلا القدر...
على بُعد كيلومترات كثيرة خلف ذلك النهر الأزرق الذي يجري بهدوء، كان هناك قلبٌ ينبض أملاً، وقلمٌ يخط حبًا، أمسكه بطلنا بلال ليخط به ما أملاه عليه قلبه إلى حبيبته الصغيرة سلمى، التي كان قلبها يتراقص فرحًا، وابتسامتها تزداد إشراقًا عند قراءة أحرفه، ونبض فؤادها الذي لا يكف عن حبه. لكنها لم تكن تعلم أنها ستظل مجرد كلمات يخلدها القدر، وما لقلبها سوى هذا القدر.
رواية \"قدر\" تأخذك في رحلة مشوّقة داخل العالم الافتراضي، حيث يكشف الجانب الخفي من العلاقات التي تنشأ في الشبكة الزرقاء لتقدم الكاتبة اسقاط للحياة التي تدور خلف تلك الشاشات، ودراما حب تحدى الواقع... لكن هل سينتصر أم ستكسره الحياة؟
اقرأها الآن مجانًا على:
- موقع كتوباتي
https://www.kotobati.com//book/رواية-قدر
- موقع مكتبة نور
noor-book.com/4pnqmwb. ❝ ⏤صافي محمود دومة
❞ خلف الشاشات، تنشأ قصص حب لا يعلم مصيرها إلا القدر..
على بُعد كيلومترات كثيرة خلف ذلك النهر الأزرق الذي يجري بهدوء، كان هناك قلبٌ ينبض أملاً، وقلمٌ يخط حبًا، أمسكه بطلنا بلال ليخط به ما أملاه عليه قلبه إلى حبيبته الصغيرة سلمى، التي كان قلبها يتراقص فرحًا، وابتسامتها تزداد إشراقًا عند قراءة أحرفه، ونبض فؤادها الذي لا يكف عن حبه. لكنها لم تكن تعلم أنها ستظل مجرد كلمات يخلدها القدر، وما لقلبها سوى هذا القدر.
رواية ˝قدر˝ تأخذك في رحلة مشوّقة داخل العالم الافتراضي، حيث يكشف الجانب الخفي من العلاقات التي تنشأ في الشبكة الزرقاء لتقدم الكاتبة اسقاط للحياة التي تدور خلف تلك الشاشات، ودراما حب تحدى الواقع.. لكن هل سينتصر أم ستكسره الحياة؟
❞ نشرَت جريدة الصنداي تايمز، هذا النهار، خبر تسرب شعاع غامض من مدينة أدرنَّة التركية على الحدود اليونانية، وتكهّن مواطن يوناني الْتقتهُ مراسلة الصحيفة، بأنهم على الحدّ الفاصل لليونان، شاهدوا ليومين متتاليين، أشِعّة أرجوانية اللون، غامضة تومض لدقائق ثم تنْساب على مدَى الأفق وكأنها طيفٌ خيالي، تبعتها رياح مُغْبّرة، وما زادَ الأمر تعقيدًا، إصابة كلّ من صادف تواجدهُ تلك الساعة بالمنطقة، بحكّة جلْدية شرِسة، وتوَسّعت المراسلة الصحفية في الخبر، بالتحقيق مع سكان المنطقتين من كلا الجانبين، ما أفضى بالنهاية، لتوْقيفها من قبل السلطات التركية ومصادرة الكاميرا ولكنها تمكّنت من تسريب صور التحقيق...
لم يلفت ذلك الخبر نظر العالم الذي كان مشغولاً بأخبار الأمير هاري وميغان، وحتى خبر الصنداي حول الشعاع الأرجواني نُشر بصفحةٍ داخلية، وغطى عليه بذات اليوم، خبر اغتيال قاسم سليماني...وحدهُ القرمزي، الذي قرأ الجريدة في المساء، متأخرًا عن عادة قراءتها في الصباح، بينما كان يحتسي قهوته السوداء في رصيف مقهى ميدان الكاتدرائيّة...
قربّ السفارة البحرينية في لندن نهار اليوم التالي، كان ثمّة بضعة عشرات من متظاهرين احتشدوا تحت رذاذ المطر، حملوا يافطات ورقية هزيلة مسَحَت قطرات المطر حِبرها، مطالبين بديمقراطية، بينمّا كان واحدٌ منهم يحمل صورة القتيل قاسم سليماني...كانت فجْوَة غير مُنصفة تلك اللحظة التي ضاع فيها خبر الصنداي، وعلى الضفة الأخرى من الشارع، تدخل البوليس لتفريق مجموعة مُتعرّية، حملت شعاراتٍ بيئية، كان الطقس ضبابيًا وحركة السير مرتبكة...
\"لا أستطيع دخول السفارة هذا اليوم، سوف الْفتُ الأنظار، وأخشى لو سلَمت الجواز لتجديده، تتم مصادرته، ما رأيكِ أوليفيا؟ هل استمر؟\"
وقف ناصر رجب، مرتديًا بدلة سوداء فضفاضة، متخفيًا بجهٍةٍ من الشارع، بجانب ثلاثة أجانب رجل وامرأتين يحاولون جرّ أحد الكلاب، قاوم رغبتهم في السير...كان يتحدّث في الهاتف ويحاول جاهدًا استراق النظر نحو ما يجري قربّ السفارة...
كانت أوليفيا روي على الطرفِ الآخر، من الهاتف تقبع بركنٍ من مطعم صغير، يطلّ على ساحل بُحَيرة، تحتجز بطرفِها عدّة قواربّ صغيرة، بعضها شراعي، وثمّة زبائن آخرين يحلِّقون على موائد الرصيف، وكان هنالك نباح كلب يأتي من مسافة...كانت تتحدّث بالهاتف وسرعان ما أنْهَت المكالمة لدي دخول بسام داوود الأسود...كان يحمل معه حقيبة رجل أعمال ويرتدي قميصًا أبيض ومعطفًا كحلي، مع سروال أسود، أبقى نظارته السوداء رغم الطقس الغائم...جلس مقابلاً لها، وعلت وجههُ ابتسامة صفراء...
\"أوليفيا\"
قال ذلك وهو يشير لنادل صغير السِنّ، أمْهَق البشرة، ضيق العينين، أقتربّ منه حالمّا لمح إشارته...
\"متى وصَلت َلوغانو؟\"
سألته المرأة السويسرية، وهي تُشير للنادل أن ينتظر لحظة...
\"الآن\"
أجابها وعادَ للنادل، طلب نبيذًا أحمر، التفتَ للمرأة يسألها بحِيرةٍ بدت على وجهه.
\"ماذا تأكلين؟\"
\"بيتزا\"
أجابتهُ.
عادَ للنادل وقال وهو يحُكّ ذقنه مفكرًا...
\"لا شيء، فقط نبيذ احمر\"
\"كنت على الهاتف منذ لحظة مع ناصر رجب، يواجه مشكلة انتهاء صلاحية جواز سفره، لهذا تأخر بالمجيء إلى ميلانو\"
بدت عليه العصبية، زفَر بحدّة وقال بنبرةٍ يائِسة...
\"هذا الأحمق لا يعرف كيف يتدَبر أمره بتاتًا، كيف تمكّن من الإثراء؟!
تنهّد ثانية واستدرك وهو ينظر لسيدة مُسِنّة دخلت المطعم وهي تواجه صعوبة في إغلاق مظلة المطر...
\"كيف تثقين به؟ ألا تخشين أن يورّطكِ؟\"
قطع تركيزه اصطدام إحدى النادلات بأحد الزبائن قادم من جهة الحمام كما يبدو، تصاعدَت رائحة شواء من الداخل، نظر الأسود إلى حقيبته بجانبه قربّ عمود الطاولة ثم التفت وراءه، وعاد ينظر للمرأة، كانت تحدّق بكوب القهوة أمامها...
\"أُفضل أن تسوي القضية معهم خارج المحكمة، مُجرّد ذهابكَ للمحاكمة سيشوِّش عليك، أنت تحت الأنظار منذ قضية الورق. اشْتر بعض المساهمين، وأضْمَن أنك ستكْسب أضعافًا لأنّني سأكون حرّة في عقد صفقات خارجية، دون إثارة الرأي العام في بلدك...\"
ارْجَع ظهره للوراء، قهقه بازدراءٍ وقال بنبرةِ مقت...
\"هؤلاء جشعون، لن يرضوا بالقليل، مع أنهم مفلسون ولا أصدق تعنتهم وعدم بيعهم للأسهم\"
وفجأة خرجت مُنفلِتة إحدى النادلات وهي تهرول، ولَحِق بها أحد الزبائن...انتصب بعض الرواد قربّ سياج المكان وراحوا يحدقون من النافذة بفضول ...
\"ماذا يجري في الخارج؟\"
سأل بسام الأسود باهتمام...
\"لوغانو أهدأ مكان على الأرض، لا تهتم\"
في الخارج كان يدور جدَل بين بعض الأفراد، وهناك على بعد مسافة أمتار بمحاذاة البحر طفق تجمعٌ يرْصدُ الأفق، كانت سيارات متنوِّعة تعبُر الشارع البحري من الجهتين، وثمّة أشخاصٌ يحاولون العبور، نحو الحشد الذي كان يتَطلَّع نحو لا شيء! الوقت قبل الغروب، والسماء غائِمة، ونسمات هواء باردة تُحرك أوراق الأشجار التي تساقط بعضها، صفراء على الأرض.
\"مجرّد وميضٍ خريفي من ذلك الذي يسْبقُ فترة تباين الفصول، الناس في المدينة الناعِسة، تهتم بتفاصيل رتيبة لعدمِ وجود ما يثير هنا، أي شيءٍ تافه ولو انتحار نحلة يحرك الناس!\"
قالت أوليفيا ذلك بنغمةٍ لا مبالية لدى انتهاء لقائهما... وقبل أن ينفصلا عند واجهة رصيف المطعم، سأل الأسود أحد المارَّة، وفي نظرتهِ فضول تجاه بقايا التجمع عند مرفأ البحر، مقابل شارع رئيسي، لم تتوقف عليه حركة السيارات، بكلّا الاتجاهين...
\"يقال وميض شمسي حاد قصَف بعض من كانوا يتنزهون على الساحل\"
أجاب رجل متوسط العمر تبدو عليه ملامح جنوب آسيا...ثم مضى في سبيله.
\"غريب\"
قال الأسود بعدمِ مبالاة
\" ما وجهُ الغرابة؟\"
سألَت أوليفيا روي وهي تهم بالانصراف وقد تدَلّت حقيبة بيضاء بكتفِها، فيما حمل الأسود حقيبة رجل الأعمال بيده اليسرى.
\"ألم تسمعِ منذ أيام خبر الصنداي تايمز؟\"!!
مطّت شفتيها، بمُجرّد مغادرتهِ، سارَت بتمَهُّلٍ نحو رصيف الشارع، توقفَت عند نافورة مياه، أشعلَت سيجارة، وتلفَّتَت حوْلها، لمحَت زوجين عجوزين، يقبِّلان بعضهما، بينما شابين مراهقين، يتشاجران برتابةٍ مُمِلّة، مقابلهما...بدت حائرة حتى نطَّ فجأة بجانبِها طفلٌ بسنِّ الخامسة أفلَتَ من يدِ والده الخمسيني العمر، الذي انْشغل بتَملُّقِ فتاة تصْغرهُ سنّا ونسي طفلهُ...تعلَّق بأوليفيا وخاطبَها ببراءةٍ ورأسه لفوْق يحدّق بها...
\"تشبهين جدتي\"
مطاردة هزيلة
بداية موْسِم خريفي، زخَرت فيه سماء مدينة ميلانو، بطقْسٍ رمادي اللون، ملأّت أرصفتها وريقاتٌ صفراء، بكثافةٍ، وفاحَت طرقاتها بنكهةِ الأشجار والأزهار، امْتزَجت بروائح عطر المارَّة من سكانها، صادف أحمد القرمزي، مرّة أخرى، غازي فلاح في ساحة ميركاتي تبعه خلال تجوّلهُ بشارع فيا دانتي، حتى حديقة بريرا! كان قد جَمدَ بالبدءِ في مكانه لومضةٍ خاطفة...شعر بأنهُ إن تأخر عن متابعتهِ سوف يتيه الرجل منهُ بزحْمة الشارع بذلك المساء الذي سبق غروب الشمس التي كانت في الأصلِ شحيحة منذ بداية النهار...
خرج القرمزي مرتديًا قميصًا أزرق قطنيًا سميكًا اعتقد أنه سيكْفيه بتلك الأمسية، حتى اصطدم ببرودة الطقس الغائم جزئيًا، كما شعر بضيقِ سرواله الجينز، ممّا زاده ضيقًا، ظنًا منه أنه ثَخُن، حتى تبيّن له أنّهُ بعد الغسْل يختلف ويضيق عن ارتدائه للمرّة الأولى، ما أزاح عنه شعور الاكتئاب المُباغت وصرف نظره عن العودّة للشَقّة، وفيما كان يمضي بالسيّر نحو مقهاه المسائي، في جوْلة قرّر خلالها الاكتفاء بالبطالة والبدء في العمل...فاجأه العقيد غازي فلاح يتمَشّى وقد ارتدي زيًا رياضيًا وبيده قارورة مياه صغيرة...بدا حيويًا نقيض المرّة السابقة التي صادفهُ فيها، ما أوْحَى إليه أن الرجل، لم يتلاشَ ضمير الجلاد منهُ...
كلمّا لمحهُ استيقظَت في رأسهِ صور ومشاهد وحوارات، جميعها مشحونةٌ بإهاناتٍ وإذلال أذاقهُ إياه لسنواتٍ...هل يريد الانتقام منه؟ أم مواجهته فقط والاكتفاء بتذكّيره...
\"لن أُسامحهُ بالطبع، وإلا محوْتُ ذاتي حين أتتني فرصة استعادتها\"
سار خلفه بخطواتٍ مُتلافي الاقتراب منه، كان قلبه يخفق كما في كلّ مرّة يراه، بل ولمُجرّد تذكّره، لا يعْرفُ الهدف من ملاحقتهِ، وإن كان يدفعه فضولٌ قوي، لمعْرفّة أينّ وصلَ الرجل في حياتهِ...كيف يعيش؟ ماذا يفعل؟ هل تغيّر؟ ما الذي يفعله في إيطاليا؟ هل هي صُدفة أن يتواجدا على أرضٍ واحدة بعد سنوات الجمْر؟ أو هو قدَرٌ أن يلقاه لتصفية حسابه معه...؟ لا يمكن للحياة أن تتناهَى بهما عند نقطة المُنْعطَف هذه إلا وقد رسَمَت هدفًا إلهيًا وربّمّا إنسانيًا من ذلك...هكذا فكَّر حين بلغ معه طرف الحديقة حيث توقَف الرجل، وتلفّت حوْلهُ ثم سار نحو البوابة، وهناك توقف...
أدرك القرمزي أنه لم يقْصدَ الحديقة النباتية التي كانت تفتح لفتراتٍ محدّدةٍ، من شهر سبتمبر حتى أكتوبر، برسومٍ أو مجانًا بحسَب الظّروف... سبق له واستمتع مرّات عدّة بأجوائِها التي تعجُ بأشجارٍ وأزهار خيالية وبأشكالٍ غيْر مسبوقة، وثمّة قصر وتماثيل...ترك تفكّيره في الحديقة وشدّدَ انتباههُ إلى صاحبه الذي كان بالانتظار...
خلال دقائق، وصلت سيارة فولكس واجن صفراء، توَقَّفت عند رصيف الطريق، توجّه غازي فلاح نحوها...فتح الباب ووَلَجَ...لم يتحرك السائق بدا ثمّة حديث بينه وبين سائقها، بعد فترة خرج الاثنان، انتصبا بجانب السيارة وراحا يدخنان بصمتٍ...
برز سائق السيارة، شابٌ ثلاثيني، ذو وجه صغير مستطيل عظْميّ، وأنْف مدبّب يشبه حبّة الّلوْز، بشرته جافَة، لونها نبيذي فاتح، متوسّط القامَة، نحيف لدرجة الضمور ...تساءل في داخله عن هوية الشاب، وعلاقته بكهلٍ جلاد؟ كانت أفكاره تعود به إلى سجن دياره، فترة الجَمْر، ثم سرعان ما يتَسلّل شريطُ الأحداث ويفْسد عليه خياره بانتقاء ميلانو ملجأ راحة واسترخاء وعمل، ليلاحقه كابوسٌ فرَّ منه في الأصل ليتبعه إلى هنا، تذكّر ليلاف سعيد، وما روَتهُ له في إحدى فضْفضَتها الشجيّة، عن وجود جودت باور ضابط الجيش التركي... الذي يعيش سرًا، تحت اسم مستعار، أنيس أبيك X وهو مُعذِبُها مع آلاف الأكراد خلال غزْو عفرين...
\"ترى تحت أي اسم مستعار، ينام غازي فلاح، هنا في ميلانو؟\"!!
تساءل وهو يُحدّق فيه وقد بدا بصحةٍ وحيوية، ولو تقوّس ظهره قليلاً، وتدلت كتفاه وظهر بسحنةِ النهاية، لكن ما فتِئ َتنبثق من عينيه، جمْرة التعذيب المجنون الذي سقاهُ إياه...
شعر، أنه أفْسَد مساءهُ بهذه المطاردة التي أحسَّ بها هزيلَة، ولن توْصلهُ إلى نتيجة، طالما ظلّ يكتفي بمطاردته كلمّا صادفه...
\"لابد من خطّة لمواجهتهِ\"
إلى متى سيظلّ يكتفي بتسْمِيم حياته حتى وهو هنا، هاربّا من كوابيس دياره، ليجد نفسه، في دوامة الماضي المُعْتم؟
مرّت خمس دقائق ولعلّها أكثر، دون حوار بين الاثنين، لكنه لمح في نهايتها، قيام السائق الشاب بتسليم ورقة صغيرة للجلاد، مقابل أوراق لم يتبيّن ماهيتها، إن كانت أوراقًا مالية، أو شيئًا آخر...عندما غادر السائق المكان، التفَّ فلاح منكفئًا من ذات الطريق...زَفَر القرمزي وتبعه...!
***. ❝ ⏤احمد جمعه
❞ نشرَت جريدة الصنداي تايمز، هذا النهار، خبر تسرب شعاع غامض من مدينة أدرنَّة التركية على الحدود اليونانية، وتكهّن مواطن يوناني الْتقتهُ مراسلة الصحيفة، بأنهم على الحدّ الفاصل لليونان، شاهدوا ليومين متتاليين، أشِعّة أرجوانية اللون، غامضة تومض لدقائق ثم تنْساب على مدَى الأفق وكأنها طيفٌ خيالي، تبعتها رياح مُغْبّرة، وما زادَ الأمر تعقيدًا، إصابة كلّ من صادف تواجدهُ تلك الساعة بالمنطقة، بحكّة جلْدية شرِسة، وتوَسّعت المراسلة الصحفية في الخبر، بالتحقيق مع سكان المنطقتين من كلا الجانبين، ما أفضى بالنهاية، لتوْقيفها من قبل السلطات التركية ومصادرة الكاميرا ولكنها تمكّنت من تسريب صور التحقيق..
لم يلفت ذلك الخبر نظر العالم الذي كان مشغولاً بأخبار الأمير هاري وميغان، وحتى خبر الصنداي حول الشعاع الأرجواني نُشر بصفحةٍ داخلية، وغطى عليه بذات اليوم، خبر اغتيال قاسم سليماني..وحدهُ القرمزي، الذي قرأ الجريدة في المساء، متأخرًا عن عادة قراءتها في الصباح، بينما كان يحتسي قهوته السوداء في رصيف مقهى ميدان الكاتدرائيّة..
قربّ السفارة البحرينية في لندن نهار اليوم التالي، كان ثمّة بضعة عشرات من متظاهرين احتشدوا تحت رذاذ المطر، حملوا يافطات ورقية هزيلة مسَحَت قطرات المطر حِبرها، مطالبين بديمقراطية، بينمّا كان واحدٌ منهم يحمل صورة القتيل قاسم سليماني..كانت فجْوَة غير مُنصفة تلك اللحظة التي ضاع فيها خبر الصنداي، وعلى الضفة الأخرى من الشارع، تدخل البوليس لتفريق مجموعة مُتعرّية، حملت شعاراتٍ بيئية، كان الطقس ضبابيًا وحركة السير مرتبكة..
˝لا أستطيع دخول السفارة هذا اليوم، سوف الْفتُ الأنظار، وأخشى لو سلَمت الجواز لتجديده، تتم مصادرته، ما رأيكِ أوليفيا؟ هل استمر؟˝
وقف ناصر رجب، مرتديًا بدلة سوداء فضفاضة، متخفيًا بجهٍةٍ من الشارع، بجانب ثلاثة أجانب رجل وامرأتين يحاولون جرّ أحد الكلاب، قاوم رغبتهم في السير..كان يتحدّث في الهاتف ويحاول جاهدًا استراق النظر نحو ما يجري قربّ السفارة..
كانت أوليفيا روي على الطرفِ الآخر، من الهاتف تقبع بركنٍ من مطعم صغير، يطلّ على ساحل بُحَيرة، تحتجز بطرفِها عدّة قواربّ صغيرة، بعضها شراعي، وثمّة زبائن آخرين يحلِّقون على موائد الرصيف، وكان هنالك نباح كلب يأتي من مسافة..كانت تتحدّث بالهاتف وسرعان ما أنْهَت المكالمة لدي دخول بسام داوود الأسود..كان يحمل معه حقيبة رجل أعمال ويرتدي قميصًا أبيض ومعطفًا كحلي، مع سروال أسود، أبقى نظارته السوداء رغم الطقس الغائم..جلس مقابلاً لها، وعلت وجههُ ابتسامة صفراء..
˝أوليفيا˝
قال ذلك وهو يشير لنادل صغير السِنّ، أمْهَق البشرة، ضيق العينين، أقتربّ منه حالمّا لمح إشارته..
˝متى وصَلت َلوغانو؟˝
سألته المرأة السويسرية، وهي تُشير للنادل أن ينتظر لحظة..
˝الآن˝
أجابها وعادَ للنادل، طلب نبيذًا أحمر، التفتَ للمرأة يسألها بحِيرةٍ بدت على وجهه.
˝ماذا تأكلين؟˝
˝بيتزا˝
أجابتهُ.
عادَ للنادل وقال وهو يحُكّ ذقنه مفكرًا..
˝لا شيء، فقط نبيذ احمر˝
˝كنت على الهاتف منذ لحظة مع ناصر رجب، يواجه مشكلة انتهاء صلاحية جواز سفره، لهذا تأخر بالمجيء إلى ميلانو˝
بدت عليه العصبية، زفَر بحدّة وقال بنبرةٍ يائِسة..
˝هذا الأحمق لا يعرف كيف يتدَبر أمره بتاتًا، كيف تمكّن من الإثراء؟!
تنهّد ثانية واستدرك وهو ينظر لسيدة مُسِنّة دخلت المطعم وهي تواجه صعوبة في إغلاق مظلة المطر..
˝كيف تثقين به؟ ألا تخشين أن يورّطكِ؟˝
قطع تركيزه اصطدام إحدى النادلات بأحد الزبائن قادم من جهة الحمام كما يبدو، تصاعدَت رائحة شواء من الداخل، نظر الأسود إلى حقيبته بجانبه قربّ عمود الطاولة ثم التفت وراءه، وعاد ينظر للمرأة، كانت تحدّق بكوب القهوة أمامها..
˝أُفضل أن تسوي القضية معهم خارج المحكمة، مُجرّد ذهابكَ للمحاكمة سيشوِّش عليك، أنت تحت الأنظار منذ قضية الورق. اشْتر بعض المساهمين، وأضْمَن أنك ستكْسب أضعافًا لأنّني سأكون حرّة في عقد صفقات خارجية، دون إثارة الرأي العام في بلدك..˝
ارْجَع ظهره للوراء، قهقه بازدراءٍ وقال بنبرةِ مقت..
˝هؤلاء جشعون، لن يرضوا بالقليل، مع أنهم مفلسون ولا أصدق تعنتهم وعدم بيعهم للأسهم˝
وفجأة خرجت مُنفلِتة إحدى النادلات وهي تهرول، ولَحِق بها أحد الزبائن..انتصب بعض الرواد قربّ سياج المكان وراحوا يحدقون من النافذة بفضول ..
˝ماذا يجري في الخارج؟˝
سأل بسام الأسود باهتمام..
˝لوغانو أهدأ مكان على الأرض، لا تهتم˝
في الخارج كان يدور جدَل بين بعض الأفراد، وهناك على بعد مسافة أمتار بمحاذاة البحر طفق تجمعٌ يرْصدُ الأفق، كانت سيارات متنوِّعة تعبُر الشارع البحري من الجهتين، وثمّة أشخاصٌ يحاولون العبور، نحو الحشد الذي كان يتَطلَّع نحو لا شيء! الوقت قبل الغروب، والسماء غائِمة، ونسمات هواء باردة تُحرك أوراق الأشجار التي تساقط بعضها، صفراء على الأرض.
˝مجرّد وميضٍ خريفي من ذلك الذي يسْبقُ فترة تباين الفصول، الناس في المدينة الناعِسة، تهتم بتفاصيل رتيبة لعدمِ وجود ما يثير هنا، أي شيءٍ تافه ولو انتحار نحلة يحرك الناس!˝
قالت أوليفيا ذلك بنغمةٍ لا مبالية لدى انتهاء لقائهما.. وقبل أن ينفصلا عند واجهة رصيف المطعم، سأل الأسود أحد المارَّة، وفي نظرتهِ فضول تجاه بقايا التجمع عند مرفأ البحر، مقابل شارع رئيسي، لم تتوقف عليه حركة السيارات، بكلّا الاتجاهين..
˝يقال وميض شمسي حاد قصَف بعض من كانوا يتنزهون على الساحل˝
أجاب رجل متوسط العمر تبدو عليه ملامح جنوب آسيا..ثم مضى في سبيله.
˝غريب˝
قال الأسود بعدمِ مبالاة
˝ ما وجهُ الغرابة؟˝
سألَت أوليفيا روي وهي تهم بالانصراف وقد تدَلّت حقيبة بيضاء بكتفِها، فيما حمل الأسود حقيبة رجل الأعمال بيده اليسرى.
˝ألم تسمعِ منذ أيام خبر الصنداي تايمز؟˝!!
مطّت شفتيها، بمُجرّد مغادرتهِ، سارَت بتمَهُّلٍ نحو رصيف الشارع، توقفَت عند نافورة مياه، أشعلَت سيجارة، وتلفَّتَت حوْلها، لمحَت زوجين عجوزين، يقبِّلان بعضهما، بينما شابين مراهقين، يتشاجران برتابةٍ مُمِلّة، مقابلهما..بدت حائرة حتى نطَّ فجأة بجانبِها طفلٌ بسنِّ الخامسة أفلَتَ من يدِ والده الخمسيني العمر، الذي انْشغل بتَملُّقِ فتاة تصْغرهُ سنّا ونسي طفلهُ..تعلَّق بأوليفيا وخاطبَها ببراءةٍ ورأسه لفوْق يحدّق بها..
˝تشبهين جدتي˝
مطاردة هزيلة
بداية موْسِم خريفي، زخَرت فيه سماء مدينة ميلانو، بطقْسٍ رمادي اللون، ملأّت أرصفتها وريقاتٌ صفراء، بكثافةٍ، وفاحَت طرقاتها بنكهةِ الأشجار والأزهار، امْتزَجت بروائح عطر المارَّة من سكانها، صادف أحمد القرمزي، مرّة أخرى، غازي فلاح في ساحة ميركاتي تبعه خلال تجوّلهُ بشارع فيا دانتي، حتى حديقة بريرا! كان قد جَمدَ بالبدءِ في مكانه لومضةٍ خاطفة..شعر بأنهُ إن تأخر عن متابعتهِ سوف يتيه الرجل منهُ بزحْمة الشارع بذلك المساء الذي سبق غروب الشمس التي كانت في الأصلِ شحيحة منذ بداية النهار..
خرج القرمزي مرتديًا قميصًا أزرق قطنيًا سميكًا اعتقد أنه سيكْفيه بتلك الأمسية، حتى اصطدم ببرودة الطقس الغائم جزئيًا، كما شعر بضيقِ سرواله الجينز، ممّا زاده ضيقًا، ظنًا منه أنه ثَخُن، حتى تبيّن له أنّهُ بعد الغسْل يختلف ويضيق عن ارتدائه للمرّة الأولى، ما أزاح عنه شعور الاكتئاب المُباغت وصرف نظره عن العودّة للشَقّة، وفيما كان يمضي بالسيّر نحو مقهاه المسائي، في جوْلة قرّر خلالها الاكتفاء بالبطالة والبدء في العمل..فاجأه العقيد غازي فلاح يتمَشّى وقد ارتدي زيًا رياضيًا وبيده قارورة مياه صغيرة..بدا حيويًا نقيض المرّة السابقة التي صادفهُ فيها، ما أوْحَى إليه أن الرجل، لم يتلاشَ ضمير الجلاد منهُ..
كلمّا لمحهُ استيقظَت في رأسهِ صور ومشاهد وحوارات، جميعها مشحونةٌ بإهاناتٍ وإذلال أذاقهُ إياه لسنواتٍ..هل يريد الانتقام منه؟ أم مواجهته فقط والاكتفاء بتذكّيره..
˝لن أُسامحهُ بالطبع، وإلا محوْتُ ذاتي حين أتتني فرصة استعادتها˝
سار خلفه بخطواتٍ مُتلافي الاقتراب منه، كان قلبه يخفق كما في كلّ مرّة يراه، بل ولمُجرّد تذكّره، لا يعْرفُ الهدف من ملاحقتهِ، وإن كان يدفعه فضولٌ قوي، لمعْرفّة أينّ وصلَ الرجل في حياتهِ..كيف يعيش؟ ماذا يفعل؟ هل تغيّر؟ ما الذي يفعله في إيطاليا؟ هل هي صُدفة أن يتواجدا على أرضٍ واحدة بعد سنوات الجمْر؟ أو هو قدَرٌ أن يلقاه لتصفية حسابه معه..؟ لا يمكن للحياة أن تتناهَى بهما عند نقطة المُنْعطَف هذه إلا وقد رسَمَت هدفًا إلهيًا وربّمّا إنسانيًا من ذلك..هكذا فكَّر حين بلغ معه طرف الحديقة حيث توقَف الرجل، وتلفّت حوْلهُ ثم سار نحو البوابة، وهناك توقف..
أدرك القرمزي أنه لم يقْصدَ الحديقة النباتية التي كانت تفتح لفتراتٍ محدّدةٍ، من شهر سبتمبر حتى أكتوبر، برسومٍ أو مجانًا بحسَب الظّروف.. سبق له واستمتع مرّات عدّة بأجوائِها التي تعجُ بأشجارٍ وأزهار خيالية وبأشكالٍ غيْر مسبوقة، وثمّة قصر وتماثيل..ترك تفكّيره في الحديقة وشدّدَ انتباههُ إلى صاحبه الذي كان بالانتظار..
خلال دقائق، وصلت سيارة فولكس واجن صفراء، توَقَّفت عند رصيف الطريق، توجّه غازي فلاح نحوها..فتح الباب ووَلَجَ..لم يتحرك السائق بدا ثمّة حديث بينه وبين سائقها، بعد فترة خرج الاثنان، انتصبا بجانب السيارة وراحا يدخنان بصمتٍ..
برز سائق السيارة، شابٌ ثلاثيني، ذو وجه صغير مستطيل عظْميّ، وأنْف مدبّب يشبه حبّة الّلوْز، بشرته جافَة، لونها نبيذي فاتح، متوسّط القامَة، نحيف لدرجة الضمور ..تساءل في داخله عن هوية الشاب، وعلاقته بكهلٍ جلاد؟ كانت أفكاره تعود به إلى سجن دياره، فترة الجَمْر، ثم سرعان ما يتَسلّل شريطُ الأحداث ويفْسد عليه خياره بانتقاء ميلانو ملجأ راحة واسترخاء وعمل، ليلاحقه كابوسٌ فرَّ منه في الأصل ليتبعه إلى هنا، تذكّر ليلاف سعيد، وما روَتهُ له في إحدى فضْفضَتها الشجيّة، عن وجود جودت باور ضابط الجيش التركي.. الذي يعيش سرًا، تحت اسم مستعار، أنيس أبيك X وهو مُعذِبُها مع آلاف الأكراد خلال غزْو عفرين..
˝ترى تحت أي اسم مستعار، ينام غازي فلاح، هنا في ميلانو؟˝!!
تساءل وهو يُحدّق فيه وقد بدا بصحةٍ وحيوية، ولو تقوّس ظهره قليلاً، وتدلت كتفاه وظهر بسحنةِ النهاية، لكن ما فتِئ َتنبثق من عينيه، جمْرة التعذيب المجنون الذي سقاهُ إياه..
شعر، أنه أفْسَد مساءهُ بهذه المطاردة التي أحسَّ بها هزيلَة، ولن توْصلهُ إلى نتيجة، طالما ظلّ يكتفي بمطاردته كلمّا صادفه..
˝لابد من خطّة لمواجهتهِ˝
إلى متى سيظلّ يكتفي بتسْمِيم حياته حتى وهو هنا، هاربّا من كوابيس دياره، ليجد نفسه، في دوامة الماضي المُعْتم؟
مرّت خمس دقائق ولعلّها أكثر، دون حوار بين الاثنين، لكنه لمح في نهايتها، قيام السائق الشاب بتسليم ورقة صغيرة للجلاد، مقابل أوراق لم يتبيّن ماهيتها، إن كانت أوراقًا مالية، أو شيئًا آخر..عندما غادر السائق المكان، التفَّ فلاح منكفئًا من ذات الطريق..زَفَر القرمزي وتبعه..!