❞ سكان سوريا فى بدء المسيحية كان معظمهم من الآراميين السريان حيث انتشرت المسيحية بينهم، ثم عند دخول الجيوش العربية الإسلامية تحول قسم كبير من هؤلاء السريان إلى الإسلام فشكلوا نواة الأمة السورية بشقيها المسلم والمسيحى وهى الأرضية التى قامت عليها عروبة هذه المنطقة فى زمن لاحق.. ❝ ⏤سمير عبده
❞ سكان سوريا فى بدء المسيحية كان معظمهم من الآراميين السريان حيث انتشرت المسيحية بينهم، ثم عند دخول الجيوش العربية الإسلامية تحول قسم كبير من هؤلاء السريان إلى الإسلام فشكلوا نواة الأمة السورية بشقيها المسلم والمسيحى وهى الأرضية التى قامت عليها عروبة هذه المنطقة فى زمن لاحق. ❝
❞ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90)
حتى إذا بلغ مطلع الشمس وقرأ مجاهد وابن محيصن بفتح الميم واللام ; يقال : طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا . والمطلع والمطلع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري .
وجدها تطلع على قوم المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس . والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة وقد اختلف فيهم ; فعن وهب بن منبه ما تقدم ، وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك ; وقاله مقاتل وقال قتادة : يقال لهما الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك ; حفاة عراة عماة عن الحق ، يتسافدون مثل الكلاب ، ويتهارجون تهارج الحمر . وقيل : هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند مغرب الشمس هم أهل جابرس ; ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، وبين كل باب فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج وأهل جابرس وجابلق آمنوا بالنبي - عليه الصلاة والسلام - ( مر بهم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه ، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ) ; ذكره السهيلي وقال : اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه الطبري مسندا إلى مقاتل يرفعه ; والله أعلم .
قوله تعالى : لم نجعل لهم من دونها سترا أي حجابا يستترون منها عند طلوعها . قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس سترا ; كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء ، وهم يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم ; يعني لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها . وقال أمية : وجدت رجالا بسمرقند يحدثون الناس ، فقال بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين ، فقيل لي : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فاستأجرت رجلا يرينيهم حتى صبحتهم ، فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، وكان صاحبي يحسن كلامهم ، فبتنا بهم ، فقالوا : فيم جئتم ؟ قلنا : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس ; فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ، فغشي علي ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذ هي على الماء كهيئة الزيت ، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط ، فلما ارتفعت أدخلوني سربا لهم ، فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رءوسهم خرجوا يصطادون السمك ، فيطرحونه في الشمس فينضج . وقال ابن جريج : جاءهم جيش مرة ، فقال لهم أهلها : لا تطلع الشمس وأنتم بها ، فقالوا : ما نبرح حتى تطلع الشمس . ثم قالوا : ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا قال : فولوا هاربين في الأرض . وقال الحسن : كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر ، وكانت لا تحمل البناء ، فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا في الماء ، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا ، فيتراعون كما تتراعى البهائم .
قلت : وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك والله أعلم . وربما يكون منهم من يدخل في النهر . ومنهم من يدخل في السرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة .. ❝ ⏤محمد بن صالح العثيمين
❞ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90)
حتى إذا بلغ مطلع الشمس وقرأ مجاهد وابن محيصن بفتح الميم واللام ; يقال : طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا . والمطلع والمطلع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري .
وجدها تطلع على قوم المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس . والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة وقد اختلف فيهم ; فعن وهب بن منبه ما تقدم ، وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك ; وقاله مقاتل وقال قتادة : يقال لهما الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك ; حفاة عراة عماة عن الحق ، يتسافدون مثل الكلاب ، ويتهارجون تهارج الحمر . وقيل : هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند مغرب الشمس هم أهل جابرس ; ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، وبين كل باب فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج وأهل جابرس وجابلق آمنوا بالنبي - عليه الصلاة والسلام - ( مر بهم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه ، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ) ; ذكره السهيلي وقال : اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه الطبري مسندا إلى مقاتل يرفعه ; والله أعلم .
قوله تعالى : لم نجعل لهم من دونها سترا أي حجابا يستترون منها عند طلوعها . قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس سترا ; كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء ، وهم يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم ; يعني لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها . وقال أمية : وجدت رجالا بسمرقند يحدثون الناس ، فقال بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين ، فقيل لي : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فاستأجرت رجلا يرينيهم حتى صبحتهم ، فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، وكان صاحبي يحسن كلامهم ، فبتنا بهم ، فقالوا : فيم جئتم ؟ قلنا : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس ; فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ، فغشي علي ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذ هي على الماء كهيئة الزيت ، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط ، فلما ارتفعت أدخلوني سربا لهم ، فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رءوسهم خرجوا يصطادون السمك ، فيطرحونه في الشمس فينضج . وقال ابن جريج : جاءهم جيش مرة ، فقال لهم أهلها : لا تطلع الشمس وأنتم بها ، فقالوا : ما نبرح حتى تطلع الشمس . ثم قالوا : ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا قال : فولوا هاربين في الأرض . وقال الحسن : كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر ، وكانت لا تحمل البناء ، فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا في الماء ، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا ، فيتراعون كما تتراعى البهائم .
قلت : وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك والله أعلم . وربما يكون منهم من يدخل في النهر . ومنهم من يدخل في السرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة. ❝
❞ بسم الله الرحمن الرحيم
سورة يس
وهي مكية بإجماع . وهي ثلاث وثمانون آية ، إلا أن فرقة قالت : إن قوله تعالى ونكتب ما قدموا وآثارهم نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم ، وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، على ما يأتي . وفي كتاب أبي داود عن معقل بن يسار قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اقرءوا يس على موتاكم . وذكر الآجري من حديث أم الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من ميت يقرأ عليه سورة يس إلا هون الله عليه . وفي مسند الدارمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من قرأ سورة يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك الليلة خرجه أبو نعيم الحافظ أيضا . وروى الترمذي عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس ، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات قال : هذا حديث غريب ، وفي إسناده هارون أبو محمد شيخ مجهول ; وفي الباب عن أبي بكر الصديق ، ولا يصح حديث أبي بكر من قبل إسناده ، وإسناده ضعيف . وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في القرآن لسورة تشفع لقرائها ويغفر لمستمعها ، ألا وهي سورة يس ، تدعى في التوراة المعمة . قيل : يا رسول الله وما المعمة ؟ قال : تعم صاحبها بخير الدنيا ، وتدفع عنه أهاويل الآخرة ، وتدعى الدافعة والقاضية ، قيل : يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال : تدفع عن صاحبها كل سوء ، وتقضي له كل حاجة ، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة ، ومن سمعها كانت له كألف دينار تصدق بها في سبيل الله ، ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين وألف رحمة وألف رأفة وألف هدى ، ونزع عنه كل داء وغل . ذكره الثعلبي من حديث عائشة ، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مسندا .
وفي مسند الدارمي عن شهر بن حوشب قال : قال ابن عباس : من قرأ " يس " حين يصبح أعطي يسر يومه حتى يمسي ، ومن قرأها في صدر ليلته أعطي يسر ليلته حتى يصبح . وذكر النحاس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لكل شيء قلب ، وقلب القرآن يس ، من قرأها نهارا كفي همه ، ومن قرأها ليلا غفر ذنبه . وقال شهر بن حوشب : يقرأ أهل الجنة " طه " و " يس " فقط . رفع هذه الأخبار الثلاثة الماوردي فقال : روى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن يس ، ومن قرأها في ليلة أعطي يسر تلك الليلة ، ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم ، وإن أهل الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرءون شيئا إلا طه ويس . وقال يحيى بن أبي كثير : بلغني أن من قرأ سورة " يس " ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ، ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسي ; وقد حدثني من جربها ; ذكره الثعلبي وابن عطية ، قال ابن عطية : ويصدق ذلك التجربة . وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن الصلت عن عمر بن ثابت عن محمد بن مروان عن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قساوة فليكتب " يس " في جام بزعفران ثم يشربه ; حدثني أبي - رحمه الله - قال : حدثنا أصرم بن حوشب ، عن بقية بن الوليد ، عن المعتمر بن أشرف ، عن محمد بن علي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القرآن أفضل من كل شيء دون الله ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ، فمن وقر القرآن فقد وقر الله ، ومن لم يوقر القرآن لم يوقر الله ، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده . القرآن شافع مشفع ، وماحل مصدق ، فمن شفع له القرآن شفع ، ومن محل به القرآن صدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار . وحملة القرآن هم المحفوفون بحرمة الله ، الملبسون نور الله ، المعلمون كلام الله ، من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله ، يقول الله تعالى : يا حملة القرآن استجيبوا لربكم بتوقير كتابه يزدكم حبا ويحببكم إلى عباده ، يدفع عن مستمع القرآن بلوى الدنيا ، ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة . ومن استمع آية من كتاب الله كان له أفضل مما تحت العرش إلى التخوم ، وإن في كتاب الله لسورة تدعى العزيزة ، ويدعى صاحبها الشريف يوم القيامة ، تشفع لصاحبها في أكثر من ربيعة ومضر ، وهي سورة يس .
وذكر الثعلبي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من قرأ سورة يس ليلة الجمعة أصبح مغفورا له . وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ ، وكان له بعدد حروفها حسنات . بسم الله الرحمن الرحيم
يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم .
قوله تعالى : يس في يس أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي يس والقرآن الحكيم بإدغام النون في الواو . وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة " يسن " بإظهار النون . وقرأ عيسى بن عمر " يسن " بنصب النون . وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم " يسن " بالكسر . وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع " يسن " بضم النون ; فهذه خمس قراءات . القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية ; لأن النون تدغم في الواو . ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها ، وإنما يكون الإدغام في الإدراج . وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه ; لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل ، والتقدير : اذكر يسين . وجعله سيبويه اسما للسورة . وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين . وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب : جير لا أفعل ، فعلى هذا يكون " يسن " قسما . وقاله ابن عباس . وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش . وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط ، وبالمنادى المفرد إذا قلت : يا رجل ، لمن يقف عليه . قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها : يا رجل ، فالأولى بها الضم . قال ابن الأنباري : " يس " وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة . ومن قال : معنى " يس " يا رجل لم يقف عليه . وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه : يا إنسان ، وقالوا في قوله تعالى : سلام على إل ياسين أي على آل محمد . وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم ، ودليله : إنك لمن المرسلين . قال السيد الحميري :
يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة على المودة إلا آل ياسين
وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر . وقيل : إنه اسم من أسماء الله ; قال مالك : روى عنه أشهب قال : سألته : هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين ؟ قال : ما أراه ينبغي ؛ لقول الله : يس والقرآن الحكيم ، يقول : هذا اسمي يس . قال ابن العربي : هذا كلام بديع ، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه ; كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم . وإنما منع مالك من التسمية ب ( يسين ) ; لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه ; فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد . فإن قيل : فقد قال الله تعالى : سلام على إل ياسين قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به ، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه ; لما فيه من الإشكال ، والله أعلم .
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين ، وفيهما مجمع الخير ، ودل المفتتح على أنه قلب ، والقلب أمير على الجسد ، وكذلك يس أمير على سائر السور ، مشتمل على جميع القرآن . ثم اختلفوا فيه أيضا ، فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة . وقال الشعبي : هو بلغة طي . الحسن : بلغة كلب . الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم . وقد مضى هذا المعنى في ( طه ) وفي مقدمة الكتاب مستوفى . وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى يس ، فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لي عند ربي عشرة أسماء ، ذكر أن منها طه ويس اسمان له .
قلت : وذكر الماوردي عن علي - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء : محمد ، وأحمد ، وطه ، ويس ، والمزمل ، والمدثر ، وعبد الله قاله القاضي . وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد ، مخاطبة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وعن ابن عباس : يس : يا إنسان ، أراد محمدا صلى الله عليه وسلم . وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه . وقال الزجاج : قيل : معناه يا محمد ، وقيل : يا رجل ، وقيل : يا إنسان . وعن ابن الحنفية : يس يا محمد . وعن كعب : يس قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام . قال : يا محمد : إنك لمن المرسلين ثم قال : والقرآن الحكيم . فإن قدر أنه من أسمائه - صلى الله عليه وسلم ، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم ، ويؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته .. ❝ ⏤محمد بن صالح العثيمين
❞ بسم الله الرحمن الرحيم
سورة يس
وهي مكية بإجماع . وهي ثلاث وثمانون آية ، إلا أن فرقة قالت : إن قوله تعالى ونكتب ما قدموا وآثارهم نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم ، وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، على ما يأتي . وفي كتاب أبي داود عن معقل بن يسار قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اقرءوا يس على موتاكم . وذكر الآجري من حديث أم الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من ميت يقرأ عليه سورة يس إلا هون الله عليه . وفي مسند الدارمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من قرأ سورة يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك الليلة خرجه أبو نعيم الحافظ أيضا . وروى الترمذي عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس ، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات قال : هذا حديث غريب ، وفي إسناده هارون أبو محمد شيخ مجهول ; وفي الباب عن أبي بكر الصديق ، ولا يصح حديث أبي بكر من قبل إسناده ، وإسناده ضعيف . وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في القرآن لسورة تشفع لقرائها ويغفر لمستمعها ، ألا وهي سورة يس ، تدعى في التوراة المعمة . قيل : يا رسول الله وما المعمة ؟ قال : تعم صاحبها بخير الدنيا ، وتدفع عنه أهاويل الآخرة ، وتدعى الدافعة والقاضية ، قيل : يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال : تدفع عن صاحبها كل سوء ، وتقضي له كل حاجة ، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة ، ومن سمعها كانت له كألف دينار تصدق بها في سبيل الله ، ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين وألف رحمة وألف رأفة وألف هدى ، ونزع عنه كل داء وغل . ذكره الثعلبي من حديث عائشة ، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مسندا .
وفي مسند الدارمي عن شهر بن حوشب قال : قال ابن عباس : من قرأ " يس " حين يصبح أعطي يسر يومه حتى يمسي ، ومن قرأها في صدر ليلته أعطي يسر ليلته حتى يصبح . وذكر النحاس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لكل شيء قلب ، وقلب القرآن يس ، من قرأها نهارا كفي همه ، ومن قرأها ليلا غفر ذنبه . وقال شهر بن حوشب : يقرأ أهل الجنة " طه " و " يس " فقط . رفع هذه الأخبار الثلاثة الماوردي فقال : روى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن يس ، ومن قرأها في ليلة أعطي يسر تلك الليلة ، ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم ، وإن أهل الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرءون شيئا إلا طه ويس . وقال يحيى بن أبي كثير : بلغني أن من قرأ سورة " يس " ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ، ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسي ; وقد حدثني من جربها ; ذكره الثعلبي وابن عطية ، قال ابن عطية : ويصدق ذلك التجربة . وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن الصلت عن عمر بن ثابت عن محمد بن مروان عن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قساوة فليكتب " يس " في جام بزعفران ثم يشربه ; حدثني أبي - رحمه الله - قال : حدثنا أصرم بن حوشب ، عن بقية بن الوليد ، عن المعتمر بن أشرف ، عن محمد بن علي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القرآن أفضل من كل شيء دون الله ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ، فمن وقر القرآن فقد وقر الله ، ومن لم يوقر القرآن لم يوقر الله ، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده . القرآن شافع مشفع ، وماحل مصدق ، فمن شفع له القرآن شفع ، ومن محل به القرآن صدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار . وحملة القرآن هم المحفوفون بحرمة الله ، الملبسون نور الله ، المعلمون كلام الله ، من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله ، يقول الله تعالى : يا حملة القرآن استجيبوا لربكم بتوقير كتابه يزدكم حبا ويحببكم إلى عباده ، يدفع عن مستمع القرآن بلوى الدنيا ، ويدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة . ومن استمع آية من كتاب الله كان له أفضل مما تحت العرش إلى التخوم ، وإن في كتاب الله لسورة تدعى العزيزة ، ويدعى صاحبها الشريف يوم القيامة ، تشفع لصاحبها في أكثر من ربيعة ومضر ، وهي سورة يس .
وذكر الثعلبي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من قرأ سورة يس ليلة الجمعة أصبح مغفورا له . وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ ، وكان له بعدد حروفها حسنات . بسم الله الرحمن الرحيم
يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم .
قوله تعالى : يس في يس أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي يس والقرآن الحكيم بإدغام النون في الواو . وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة " يسن " بإظهار النون . وقرأ عيسى بن عمر " يسن " بنصب النون . وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم " يسن " بالكسر . وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع " يسن " بضم النون ; فهذه خمس قراءات . القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية ; لأن النون تدغم في الواو . ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها ، وإنما يكون الإدغام في الإدراج . وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه ; لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل ، والتقدير : اذكر يسين . وجعله سيبويه اسما للسورة . وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين . وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب : جير لا أفعل ، فعلى هذا يكون " يسن " قسما . وقاله ابن عباس . وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش . وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط ، وبالمنادى المفرد إذا قلت : يا رجل ، لمن يقف عليه . قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها : يا رجل ، فالأولى بها الضم . قال ابن الأنباري : " يس " وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة . ومن قال : معنى " يس " يا رجل لم يقف عليه . وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه : يا إنسان ، وقالوا في قوله تعالى : سلام على إل ياسين أي على آل محمد . وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم ، ودليله : إنك لمن المرسلين . قال السيد الحميري :
يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة على المودة إلا آل ياسين
وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر . وقيل : إنه اسم من أسماء الله ; قال مالك : روى عنه أشهب قال : سألته : هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين ؟ قال : ما أراه ينبغي ؛ لقول الله : يس والقرآن الحكيم ، يقول : هذا اسمي يس . قال ابن العربي : هذا كلام بديع ، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه ; كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم . وإنما منع مالك من التسمية ب ( يسين ) ; لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه ; فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد . فإن قيل : فقد قال الله تعالى : سلام على إل ياسين قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به ، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه ; لما فيه من الإشكال ، والله أعلم .
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين ، وفيهما مجمع الخير ، ودل المفتتح على أنه قلب ، والقلب أمير على الجسد ، وكذلك يس أمير على سائر السور ، مشتمل على جميع القرآن . ثم اختلفوا فيه أيضا ، فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة . وقال الشعبي : هو بلغة طي . الحسن : بلغة كلب . الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم . وقد مضى هذا المعنى في ( طه ) وفي مقدمة الكتاب مستوفى . وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى يس ، فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لي عند ربي عشرة أسماء ، ذكر أن منها طه ويس اسمان له .
قلت : وذكر الماوردي عن علي - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء : محمد ، وأحمد ، وطه ، ويس ، والمزمل ، والمدثر ، وعبد الله قاله القاضي . وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد ، مخاطبة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وعن ابن عباس : يس : يا إنسان ، أراد محمدا صلى الله عليه وسلم . وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه . وقال الزجاج : قيل : معناه يا محمد ، وقيل : يا رجل ، وقيل : يا إنسان . وعن ابن الحنفية : يس يا محمد . وعن كعب : يس قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام . قال : يا محمد : إنك لمن المرسلين ثم قال : والقرآن الحكيم . فإن قدر أنه من أسمائه - صلى الله عليه وسلم ، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم ، ويؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته. ❝