وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ... 💬 أقوال محمد بن صالح العثيمين 📖 كتاب تفسير القرآن الكريم - سورة الكهف
- 📖 من ❞ كتاب تفسير القرآن الكريم - سورة الكهف ❝ محمد بن صالح العثيمين 📖
█ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) قوله تعالى : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا يظلم ربك أحدا قوله اسم جنس وفيه وجهان أحدهما أنها كتب الأعمال أيدي العباد ; قاله مقاتل الثاني أنه وضع الحساب الكلبي فعبر عن بالكتاب لأنهم يحاسبون أعمالهم المكتوبة والقول الأول أظهر ذكره ابن المبارك قال أخبرنا الحكم أو أبو شك نعيم إسماعيل بن عبد الرحمن رجل من بني أسد عمر لكعب ويحك يا كعب حدثنا حديث الآخرة نعم أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد الخلائق وهو ينظر إلى عمله ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال فتنثر حول العرش وذلك كتاب تفسير القرآن الكريم سورة الكهف مجاناً PDF اونلاين 2025 هي سورةٌ مكيةٌ رقمها 18 تسبق مريم وتلحق الإسراء ترتيب سور عدد آياتها 110 آية وهي السور المكية المتأخرة النزول إذ أن نزولها 69 تتوسط السورة فهي تقع الجزئين الخامس عشر والسادس 8 صفحات نهاية الجزء و3 بداية السادس تتناول عدة مواضيع تدور التحذير الفتن والتبشير والإنذار وذكر بعض المشاهد كما تناولت قصص كقصة أصحاب الذين سُميّت لذكر قصتهم سورة ذوات الفضل وذكرت أحاديث كثيرة ومن أهم فضائلها ذكر قراءتها الجمعة نورٌ بين الجمعتين إن سبب نزول مفسرين كابن كثير وغيره: فعن عباس قال: «بعثت قريش النضر الحارث وعقبة أبي معيط أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهم: سلوهم محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل وعندهم علم ليس عندنا الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا رسول الله ﷺ ووصفوا أمره وبعض وقالا: إنكم التوراة وقد جئناكم لتخبرونا صاحبنا فقالت سلوه ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا رأيكم سلوه فتية ذهبوا الدهر أمرهم قد شأن عجيب وسلوه طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها نبؤه؟ الروح هو؟ بذلك فاتبعوه يخبركم فإنه فاصنعوا بدا لكم فأقبل فقالا: معشر بفصل بينكم وبين أمرنا نسأله أمور فأخبروهم بها فجاءوا فقالوا: فسألوه عما أمروهم به فقال ﷺ: غدا سألتم عنه ولم يستثن فانصرفوا ومكث خمس عشرة ليلة يحدث له ذلك وحيا يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام أرجف مكة وقالوا: وعدنا واليوم أصبحنا يخبرنا بشيء سألناه وحتى أحزن مكث الوحي وشق يتكلم جاءه عز وجل بسورة معاتبته إياه حزنه عليهم وخبر سألوه أمر الفتية والرجل الطواف وقول وجل: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف:83]» الأصل دروس ألقاها فضيلة الشيخ عثيمين رحمه الدورة العلمية عقدها شهر ربيع عام 1419هـ بالجامع الكبير مدينة عنيزة والتي فسر آيات
❞ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) قوله تعالى : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا قوله تعالى : ووضع الكتاب الكتاب اسم جنس ، وفيه وجهان : أحدهما : أنها كتب الأعمال في أيدي العباد ; قاله مقاتل . الثاني : أنه وضع الحساب ; قاله الكلبي ، فعبر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة . والقول الأول أظهر ; ذكره ابن المبارك قال : أخبرنا الحكم أو أبو الحكم - شك نعيم - عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن رجل من بني أسد قال : قال عمر لكعب : ويحك يا كعب حدثنا من حديث الآخرة ; قال : نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله - قال - ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنثر حول العرش ، وذلك قوله - تعالى - : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال الأسدي : الصغيرة ما دون الشرك ; والكبيرة الشرك ، إلا أحصاها - قال كعب ; ثم يدعى المؤمن فيعطى كتابه بيمينه فينظر فيه فإذا حسناته باديات للناس وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول كانت لي حسنات فلم تذكر فأحب الله أن يريه عمله كله حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كله أنه مغفور وأنك من أهل الجنة ; فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه ثم يدعى بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يلف فيجعل من وراء ظهره ويلوى عنقه ; فذلك قوله وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فينظر في كتابه فإذا سيئاته باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات . وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول : يا ويلتاه ضجوا إلى الله - تعالى - من الصغائر قبل الكبائر . قال ابن عباس : الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ; يعني ما كان من ذلك في معصية الله - عز وجل - ; ذكره الثعلبي . وحكى الماوردي عن ابن عباس أن الصغيرة الضحك . قلت : فيحتمل أن يكون صغيرة إذا لم يكن في معصية ، فإن الضحك من المعصية رضا بها والرضا بالمعصية معصية ، وعلى هذا تكون كبيرة ، فيكون وجه الجمع هذا والله أعلم . أو يحمل الضحك فيما ذكر الماوردي على التبسم ، وقد قال - تعالى - : فتبسم ضاحكا من قولها . وقال سعيد بن جبير : إن الصغائر اللمم كالمسيس والقبل ، والكبيرة المواقعة والزنا . وقد مضى في " النساء " بيان هذا . قال قتادة : اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما ، فإياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . وقد مضى . ومعنى أحصاها عدها وأحاط بها ; وأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعا . أحصاها ووجدوا ما عملوا أي وجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا وقيل : وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا . حاضرا ولا يظلم ربك أي لا يأخذ أحدا بجرم أحد ، ولا يأخذه بما لم يعمله ; قاله الضحاك . وقيل : لا ينقص طائعا من ثوابه ولا يزيد عاصيا في عقابه. ❝
❞ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) قوله تعالى : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا قوله تعالى : ووضع الكتاب الكتاب اسم جنس ، وفيه وجهان : أحدهما : أنها كتب الأعمال في أيدي العباد ; قاله مقاتل . الثاني : أنه وضع الحساب ; قاله الكلبي ، فعبر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة . والقول الأول أظهر ; ذكره ابن المبارك قال : أخبرنا الحكم أو أبو الحكم - شك نعيم - عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن رجل من بني أسد قال : قال عمر لكعب : ويحك يا كعب حدثنا من حديث الآخرة ; قال : نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله - قال - ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنثر حول العرش ، وذلك قوله - تعالى - : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال الأسدي : الصغيرة ما دون الشرك ; والكبيرة الشرك ، إلا أحصاها - قال كعب ; ثم يدعى المؤمن فيعطى كتابه بيمينه فينظر فيه فإذا حسناته باديات للناس وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول كانت لي حسنات فلم تذكر فأحب الله أن يريه عمله كله حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كله أنه مغفور وأنك من أهل الجنة ; فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه ثم يدعى بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يلف فيجعل من وراء ظهره ويلوى عنقه ; فذلك قوله وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فينظر في كتابه فإذا سيئاته باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات . وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول : يا ويلتاه ضجوا إلى الله - تعالى - من الصغائر قبل الكبائر . قال ابن عباس : الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ; يعني ما كان من ذلك في معصية الله - عز وجل - ; ذكره الثعلبي . وحكى الماوردي عن ابن عباس أن الصغيرة الضحك . قلت : فيحتمل أن يكون صغيرة إذا لم يكن في معصية ، فإن الضحك من المعصية رضا بها والرضا بالمعصية معصية ، وعلى هذا تكون كبيرة ، فيكون وجه الجمع هذا والله أعلم . أو يحمل الضحك فيما ذكر الماوردي على التبسم ، وقد قال - تعالى - : فتبسم ضاحكا من قولها . وقال سعيد بن جبير : إن الصغائر اللمم كالمسيس والقبل ، والكبيرة المواقعة والزنا . وقد مضى في " النساء " بيان هذا . قال قتادة : اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما ، فإياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . وقد مضى . ومعنى أحصاها عدها وأحاط بها ; وأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعا . أحصاها ووجدوا ما عملوا أي وجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا وقيل : وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا . حاضرا ولا يظلم ربك أي لا يأخذ أحدا بجرم أحد ، ولا يأخذه بما لم يعمله ; قاله الضحاك . وقيل : لا ينقص طائعا من ثوابه ولا يزيد عاصيا في عقابه .. ❝ ⏤محمد بن صالح العثيمين
❞ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) قوله تعالى : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا قوله تعالى : ووضع الكتاب الكتاب اسم جنس ، وفيه وجهان : أحدهما : أنها كتب الأعمال في أيدي العباد ; قاله مقاتل . الثاني : أنه وضع الحساب ; قاله الكلبي ، فعبر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة . والقول الأول أظهر ; ذكره ابن المبارك قال : أخبرنا الحكم أو أبو الحكم - شك نعيم - عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن رجل من بني أسد قال : قال عمر لكعب : ويحك يا كعب حدثنا من حديث الآخرة ; قال : نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله - قال - ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنثر حول العرش ، وذلك قوله - تعالى - : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال الأسدي : الصغيرة ما دون الشرك ; والكبيرة الشرك ، إلا أحصاها - قال كعب ; ثم يدعى المؤمن فيعطى كتابه بيمينه فينظر فيه فإذا حسناته باديات للناس وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول كانت لي حسنات فلم تذكر فأحب الله أن يريه عمله كله حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كله أنه مغفور وأنك من أهل الجنة ; فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه ثم يدعى بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يلف فيجعل من وراء ظهره ويلوى عنقه ; فذلك قوله وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فينظر في كتابه فإذا سيئاته باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات . وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول : يا ويلتاه ضجوا إلى الله - تعالى - من الصغائر قبل الكبائر . قال ابن عباس : الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ; يعني ما كان من ذلك في معصية الله - عز وجل - ; ذكره الثعلبي . وحكى الماوردي عن ابن عباس أن الصغيرة الضحك . قلت : فيحتمل أن يكون صغيرة إذا لم يكن في معصية ، فإن الضحك من المعصية رضا بها والرضا بالمعصية معصية ، وعلى هذا تكون كبيرة ، فيكون وجه الجمع هذا والله أعلم . أو يحمل الضحك فيما ذكر الماوردي على التبسم ، وقد قال - تعالى - : فتبسم ضاحكا من قولها . وقال سعيد بن جبير : إن الصغائر اللمم كالمسيس والقبل ، والكبيرة المواقعة والزنا . وقد مضى في " النساء " بيان هذا . قال قتادة : اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما ، فإياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . وقد مضى . ومعنى أحصاها عدها وأحاط بها ; وأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعا . أحصاها ووجدوا ما عملوا أي وجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا وقيل : وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا . حاضرا ولا يظلم ربك أي لا يأخذ أحدا بجرم أحد ، ولا يأخذه بما لم يعمله ; قاله الضحاك . وقيل : لا ينقص طائعا من ثوابه ولا يزيد عاصيا في عقابه. ❝
❞ لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) لكنا هو الله ربي كذا قرأه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية . وروي عن الكسائي لكن هو الله بمعنى لكن الأمر هو الله ربي ، فأضمر اسمها فيها . وقرأ الباقون " لكنا " بإثبات الألف . قالالكسائي : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : لكن الله هو ربي أنا ، فحذفت الهمزة من " أنا " طلبا للخفة لكثرة الاستعمال وأدغمت إحدى النونين في الأخرى وحذفت ألف " أنا " في الوصل وأثبتت في الوقف . وقال النحاس : مذهب الكسائي والفراء والمازني أن الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة على نون لكن وحذفت الهمزة وأدغمت النون في النون فالوقف عليها لكنا وهي ألف أنا لبيان الحركة . وقال أبو عبيدة : الأصل لكن أنا ، فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء بالتشديد لذلك ، وأنشدنا الكسائي : لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها أراد : لله إنك ، فأسقط إحدى اللامين من " لله " وحذف الألف من إنك . وقال آخر فجاء به على الأصل : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا . وقال أبو حاتم : ورووا عن عاصم " لكنا هو الله ربي " وزعم أن هذا لحن ، يعني إثبات الألف في الإدراج . قال الزجاج : إثبات الألف في " لكنا هو الله ربي " في الإدراج جيد ; لأنه قد حذفت الألف من أنا فجاءوا بها عوضا . قال : وفي قراءة أبي " لكن أنا هو الله ربي " . وقرأ ابن عامر والمسيلي عن نافع ورويس عن يعقوب " لكنا " في حال الوقف والوصل معا بإثبات الألف . وقال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما وقال الأعشى : فكيف أنا وانتحال القوافي بعد المشيب كفى ذاك عارا ولا خلاف في إثباتها في الوقف . هو الله ربي هو ضمير القصة والشأن والأمر ; كقوله فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا وقوله : قل هو الله أحد . ولا أشرك بربي أحدا دل مفهومه على أن الأخ الآخر كان مشركا بالله - تعالى - يعبد غيره . ويحتمل أنه أراد لا أرى الغنى والفقر إلا منه ، وأعلم أنه لو أراد أن يسلب صاحب الدنيا دنياه قدر عليه ; وهو الذي آتاني الفقر . ويحتمل أنه أراد جحودك البعث مصيره إلى أن الله - تعالى - لا يقدر عليه ، وهو تعجيز الرب - سبحانه وتعالى - ، ومن عجزه - سبحانه وتعالى - شبهه بخلقه ; فهو إشراك .. ❝ ⏤محمد بن صالح العثيمين
❞ لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) لكنا هو الله ربي كذا قرأه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية . وروي عن الكسائي لكن هو الله بمعنى لكن الأمر هو الله ربي ، فأضمر اسمها فيها . وقرأ الباقون " لكنا " بإثبات الألف . قالالكسائي : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : لكن الله هو ربي أنا ، فحذفت الهمزة من " أنا " طلبا للخفة لكثرة الاستعمال وأدغمت إحدى النونين في الأخرى وحذفت ألف " أنا " في الوصل وأثبتت في الوقف . وقال النحاس : مذهب الكسائي والفراء والمازني أن الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة على نون لكن وحذفت الهمزة وأدغمت النون في النون فالوقف عليها لكنا وهي ألف أنا لبيان الحركة . وقال أبو عبيدة : الأصل لكن أنا ، فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء بالتشديد لذلك ، وأنشدنا الكسائي : لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها أراد : لله إنك ، فأسقط إحدى اللامين من " لله " وحذف الألف من إنك . وقال آخر فجاء به على الأصل : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا . وقال أبو حاتم : ورووا عن عاصم " لكنا هو الله ربي " وزعم أن هذا لحن ، يعني إثبات الألف في الإدراج . قال الزجاج : إثبات الألف في " لكنا هو الله ربي " في الإدراج جيد ; لأنه قد حذفت الألف من أنا فجاءوا بها عوضا . قال : وفي قراءة أبي " لكن أنا هو الله ربي " . وقرأ ابن عامر والمسيلي عن نافع ورويس عن يعقوب " لكنا " في حال الوقف والوصل معا بإثبات الألف . وقال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما وقال الأعشى : فكيف أنا وانتحال القوافي بعد المشيب كفى ذاك عارا ولا خلاف في إثباتها في الوقف . هو الله ربي هو ضمير القصة والشأن والأمر ; كقوله فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا وقوله : قل هو الله أحد . ولا أشرك بربي أحدا دل مفهومه على أن الأخ الآخر كان مشركا بالله - تعالى - يعبد غيره . ويحتمل أنه أراد لا أرى الغنى والفقر إلا منه ، وأعلم أنه لو أراد أن يسلب صاحب الدنيا دنياه قدر عليه ; وهو الذي آتاني الفقر . ويحتمل أنه أراد جحودك البعث مصيره إلى أن الله - تعالى - لا يقدر عليه ، وهو تعجيز الرب - سبحانه وتعالى - ، ومن عجزه - سبحانه وتعالى - شبهه بخلقه ; فهو إشراك. ❝