❞ مَهْمَا كَانَتْ اَلْأَهْوَاءُ مَهْمَا كَانَ طُمُوحُكَ، آمَالُكَ، رَغَبَاتُكَ، أَهْوَائِكَ أَوْ سَلْوَتِكَ فَاعْلَمْ أَنْ اَلْحَيَاةَ تَسِيرُ بِنَا بِمَحَطَّاتٍ، كُلُّ مَحَطَّةِ بِهَا وَدَائِعُ وَأَمَانَاتٌ، فَمِنْ اَلْفِطْنَةِ وَالْحِكْمَةِ وَمِيزَانِ اَلْعَدْلِ، أَلَّا تَطْغَى مَحَطَّةٌ عَلَى أُخْرَى، وَلَا تَطْغَى اَلْأَهْوَاءُ عَلَى اَلْأَمَانَاتِ، مِنْ هُنَا تَتَجَلَّى عَزَّة اَلنَّفْسِ وَاحْتِرَامِ اَلذَّاتِ وَنُضُوجِ اَلْعَقْلِ وَبُلُوغِ قَدْرِ اَلْمَسْئُولِيَّةِ، وَعِنْدَمَا اِخْتَلَّ مِيزَانُ اَلْحَيَاةِ وَنَامُوسِ اَلطَّبِيعَةِ وَأَهْدَرْنَا اَلْأَمَانَاتِ وَعَبَثنَا بِالْمُفْتَرَضِ وَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ، جَارْتْ عَلَيْنَا نَتَائِجُ فَسَادِ أَيْدِينَا وَحَصْدُنَا غَرْسُ سُوءِ أَفْكَارِنَا، فَعَمَّ اَلْفَسَادُ وَطَالَ اَلْحِقْدُ وَالْكَرَاهِيَةُ كَثِيرًا مِنْ اَلْعِبَادِ وَانْتَشَرَتْ اَلْأَوْبِئَةُ وَالْأَمْرَاضُ، لِنَتَّعِظْ وَنَأْخُذ مِنْ حَالِنَا وَضَعْفِنَا عِبْرَةً، فَلَا خَلَاص وَلَا نَجْوَى إِلَّا بِالْعَوْدَةِ إِلَى اَللَّهِ ثُمَّ إِلَى اَلْفِطْرَةِ اَلنَّقِيَّةِ اَلسَّلِيمَةِ. وَاعْلَمْ! مِنْ ظَنَّ أَنَّهُ نَالَ اَلسَّبْقُ فَلَنْ يَصِلَ إِلَّا لِلْكِبَرِ وَالْعَنْتَرِيَّةِ، وَأَنَّهُ نَالَ مَا يُشْبِعُهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ غَيْرَهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّكَ مَهْمَا جَاهَدَتْ مَحْدُودٍ، دَاخِلَ عَالَمٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا حُدُود، وَأَنَّكَ تُشْبِهُ قِطْعَةً مُسْتَقِيمَةً بِبِدَايَةٍ وَنِهَايَةٍ، وَأَنَّ اَلْكَوْنَ يَحْتَوِيكَ بِلَا نِهَايَةٍ، فَكُنْ سَيِّدْ طَبْعِكَ لَا يِتْسِيدَكْ، وَأَمْلِكُ قُلُوبَ اَلْآخَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَكَ شَيْءٌ، جَاهَدَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ حُسْنِ اَلظَّنِّ حَتَّى لَا يَظُنُّ بِكَ، نَقِي مَا بِدَاخِلِكَ قَبْلَ أَنْ تُزَيِّنَ مَظْهَرَكَ، لَا تَهْتَمُّ بِالْآرَاءِ وَلَا بِمَظَاهِرِ اَلْإِغْرَاءِ، طَالَمَا أَنْتَ عَلَى أَرْضٍ صَمَّاءَ، اِجْعَلْ مَا يَعْتَرِيكَ سَبِيلٌ لَمَا يُنَجِّيكَ، فَالْحَيَاةُ بَسِيطَةٌ وَسَهْلَةٌ لَكِنَّهَا فِي اَلْأَسَاسِ بَيْتَ اَلْعِلَّةِ، وَأَنَّ اَلتَّقْوَى أُزَيِّنُ حُلَّةٌ، وَأَنَّ مَصِيرَ اَلْعِبَادِ بِيَدِ رَبِّ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَنْفَعُكَ عِدَّةً وَعَتَاد، إِلَّا بِالْعَمَلِ اَلصَّالِحِ تَعْتَادُ، وَأَنَّ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اَلرَّحْمَنِ يَكُونُ لَكَ يَوْمُ اَلدِّينِ خَيْرَ بُرْهَانٍ، اَلدُّنْيَا دَارَ مُتَعِهِ فَهِيَ بِالدَّنَاءَةِ تُدْعَى، وَالْآخِرَةُ دَارُ اَلْبَقَاءِ وَسَبِيلِهَا اَلنَّقَاءُ، كُلُّنَا أَمَامَ اَلْحَقِّ سَوَاسِيَةَ وَالْحَقِّ عِنْدَ صَاحِبِ اَلْحَقِّ فِي اَلسَّمَاوَاتِ اَلْعَالِيَةِ.. ❝ ⏤محمد عبد الغني عمارة
قراءة المزيد .. ❞ مَهْمَا كَانَتْ اَلْأَهْوَاءُ مَهْمَا كَانَ طُمُوحُكَ، آمَالُكَ، رَغَبَاتُكَ، أَهْوَائِكَ أَوْ سَلْوَتِكَ فَاعْلَمْ أَنْ اَلْحَيَاةَ تَسِيرُ بِنَا بِمَحَطَّاتٍ، كُلُّ مَحَطَّةِ بِهَا وَدَائِعُ وَأَمَانَاتٌ، فَمِنْ اَلْفِطْنَةِ وَالْحِكْمَةِ وَمِيزَانِ اَلْعَدْلِ، أَلَّا تَطْغَى مَحَطَّةٌ عَلَى أُخْرَى، وَلَا تَطْغَى اَلْأَهْوَاءُ عَلَى اَلْأَمَانَاتِ، مِنْ هُنَا تَتَجَلَّى عَزَّة اَلنَّفْسِ وَاحْتِرَامِ اَلذَّاتِ وَنُضُوجِ اَلْعَقْلِ وَبُلُوغِ قَدْرِ اَلْمَسْئُولِيَّةِ، وَعِنْدَمَا اِخْتَلَّ مِيزَانُ اَلْحَيَاةِ وَنَامُوسِ اَلطَّبِيعَةِ وَأَهْدَرْنَا اَلْأَمَانَاتِ وَعَبَثنَا بِالْمُفْتَرَضِ وَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ، جَارْتْ عَلَيْنَا نَتَائِجُ فَسَادِ أَيْدِينَا وَحَصْدُنَا غَرْسُ سُوءِ أَفْكَارِنَا، فَعَمَّ اَلْفَسَادُ وَطَالَ اَلْحِقْدُ وَالْكَرَاهِيَةُ كَثِيرًا مِنْ اَلْعِبَادِ وَانْتَشَرَتْ اَلْأَوْبِئَةُ وَالْأَمْرَاضُ، لِنَتَّعِظْ وَنَأْخُذ مِنْ حَالِنَا وَضَعْفِنَا عِبْرَةً، فَلَا خَلَاص وَلَا نَجْوَى إِلَّا بِالْعَوْدَةِ إِلَى اَللَّهِ ثُمَّ إِلَى اَلْفِطْرَةِ اَلنَّقِيَّةِ اَلسَّلِيمَةِ. وَاعْلَمْ! مِنْ ظَنَّ أَنَّهُ نَالَ اَلسَّبْقُ فَلَنْ يَصِلَ إِلَّا لِلْكِبَرِ وَالْعَنْتَرِيَّةِ، وَأَنَّهُ نَالَ مَا يُشْبِعُهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ غَيْرَهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّكَ مَهْمَا جَاهَدَتْ مَحْدُودٍ، دَاخِلَ عَالَمٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا حُدُود، وَأَنَّكَ تُشْبِهُ قِطْعَةً مُسْتَقِيمَةً بِبِدَايَةٍ وَنِهَايَةٍ، وَأَنَّ اَلْكَوْنَ يَحْتَوِيكَ بِلَا نِهَايَةٍ، فَكُنْ سَيِّدْ طَبْعِكَ لَا يِتْسِيدَكْ، وَأَمْلِكُ قُلُوبَ اَلْآخَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَكَ شَيْءٌ، جَاهَدَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ حُسْنِ اَلظَّنِّ حَتَّى لَا يَظُنُّ بِكَ، نَقِي مَا بِدَاخِلِكَ قَبْلَ أَنْ تُزَيِّنَ مَظْهَرَكَ، لَا تَهْتَمُّ بِالْآرَاءِ وَلَا بِمَظَاهِرِ اَلْإِغْرَاءِ، طَالَمَا أَنْتَ عَلَى أَرْضٍ صَمَّاءَ، اِجْعَلْ مَا يَعْتَرِيكَ سَبِيلٌ لَمَا يُنَجِّيكَ، فَالْحَيَاةُ بَسِيطَةٌ وَسَهْلَةٌ لَكِنَّهَا فِي اَلْأَسَاسِ بَيْتَ اَلْعِلَّةِ، وَأَنَّ اَلتَّقْوَى أُزَيِّنُ حُلَّةٌ، وَأَنَّ مَصِيرَ اَلْعِبَادِ بِيَدِ رَبِّ اَلْعِبَادِ، فَلَا يَنْفَعُكَ عِدَّةً وَعَتَاد، إِلَّا بِالْعَمَلِ اَلصَّالِحِ تَعْتَادُ، وَأَنَّ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اَلرَّحْمَنِ يَكُونُ لَكَ يَوْمُ اَلدِّينِ خَيْرَ بُرْهَانٍ، اَلدُّنْيَا دَارَ مُتَعِهِ فَهِيَ بِالدَّنَاءَةِ تُدْعَى، وَالْآخِرَةُ دَارُ اَلْبَقَاءِ وَسَبِيلِهَا اَلنَّقَاءُ، كُلُّنَا أَمَامَ اَلْحَقِّ سَوَاسِيَةَ وَالْحَقِّ عِنْدَ صَاحِبِ اَلْحَقِّ فِي اَلسَّمَاوَاتِ اَلْعَالِيَةِ. ❝