█ _ حسين عبدالرحيم 2016 حصريا قصة ❞ شخص ثالث ❝ عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2025 ثالث: منذ عشر سنوات وأنا أرى الحلم نفسه أبي يقود» لنشاً» سريعاً يخترق صفحة ماء هادر أدقق ملامحه أدنو منه منطقة بين الوعي بلملمة أطراف وبين اليقظة أتشمّم عرقه أرقب وشماً علي رقبته أأبي هو أم جدي ؟ كلما دنوت ُ لأ تشمّمه تنفلت مني حسيّتي المفرطة الحقيقة كان مقاتلاً الأرض التي جرى تهجير أهلها من المستبقين ولم يكن بحاراً ؛ ليقود لنشاً يمرق كل أسبوع أمامي النوم واليقظة الخاضعة سلفاً لتدريب شاق قائد لنش بورسعيد عشرينيات القرن الفائت وأمي أكدا لي هذه المعلومة ومنذ عندما سألت أمي وجود اشتبكا وقتها صرخت وجه أبي:» مش معقولة يا حسن إنت نسيت التاريخ وسيرة أبيك ؟” السياسة مجاناً PDF اونلاين ركن خاص بكتب مجانيه للتحميل
عن قصة شخص ثالث: منذ عشر سنوات وأنا أرى الحلم نفسه. أبي يقود» لنشاً» سريعاً، يخترق صفحة ماء هادر. أدقق في ملامحه، أدنو منه وأنا في منطقة بين الوعي بلملمة أطراف الحلم، وبين اليقظة. أتشمّم عرقه، أرقب وشماً علي رقبته. أأبي هو، أم جدي ؟ كلما دنوت ُ منه لأ تشمّمه، تنفلت مني حسيّتي المفرطة. أبي في الحقيقة كان مقاتلاً علي الأرض التي جرى تهجير أهلها. كان من المستبقين، ولم يكن بحاراً ؛ ليقود لنشاً يمرق كل أسبوع أمامي وأنا بين النوم واليقظة الخاضعة سلفاً لتدريب شاق. جدي كان قائد لنش في بورسعيد في عشرينيات القرن الفائت ؟ أبي وأمي أكدا لي هذه المعلومة. ومنذ عشر سنوات، عندما سألت أمي، في وجود أبي، اشتبكا. وقتها صرخت أمي في وجه أبي:» مش معقولة يا حسن. إنت نسيت التاريخ وسيرة أبيك ؟”.
❞ ظل يشير إلي هدف محدد. وعندما حاذت السفينةُ لنش أبي، بان ضئيلاً، وهو يحاول التقدم صوب بوغاز ما بات علي مشارف الرائي. ربان السفينة كان يبتسم وهو يشير إلي قائد اللنش الذي ثبّت وجهته بنصف صدغه الأيمن ناحيتي، وأطلَّ في صمت محير من دون أن يرمش له جفن، رغم تلك الشارة التي تعمدت رفعها صوب وجهه وقت فراره نحو الغاطس. تاه اللنش في الغاطس، وظهرت مؤخرة السفينة، وقت أن طاف الفنار متنقلاً ببقع ضوء عديدة تخرج في نثار وتنزاح لتضوي علي واجهات مبانٍ وسفنٍ معطلة علي الجانب الآخر من المجري الملاحي الذي أعرفه، بل سبق أن أبحرتُ فيه بمركب مازالت صورته بطرازه الماهوجني محفورةً في ذاكرتي. أستعيد الحلم كثيراً. أجتر تفاصيله، لتتأكد لي، من خلال تتابع الصور، حقيقة الاشتباك معهما. هناك شخص ثالث بالفعل. نعم، أبي وجدي كانا في الحلم، ولكنه ليس جد والدي المدعو عبد الرحيم الكبير. بل المفاجأة أن أمي الصديقة قالت لي يوماً ما إن عبد الرحيم الكبير شارك في حفر القناة عشرة أعوام. ❝ ⏤حسين عبدالرحيم
❞ ظل يشير إلي هدف محدد. وعندما حاذت السفينةُ لنش أبي، بان ضئيلاً، وهو يحاول التقدم صوب بوغاز ما بات علي مشارف الرائي. ربان السفينة كان يبتسم وهو يشير إلي قائد اللنش الذي ثبّت وجهته بنصف صدغه الأيمن ناحيتي، وأطلَّ في صمت محير من دون أن يرمش له جفن، رغم تلك الشارة التي تعمدت رفعها صوب وجهه وقت فراره نحو الغاطس. تاه اللنش في الغاطس، وظهرت مؤخرة السفينة، وقت أن طاف الفنار متنقلاً ببقع ضوء عديدة تخرج في نثار وتنزاح لتضوي علي واجهات مبانٍ وسفنٍ معطلة علي الجانب الآخر من المجري الملاحي الذي أعرفه، بل سبق أن أبحرتُ فيه بمركب مازالت صورته بطرازه الماهوجني محفورةً في ذاكرتي. أستعيد الحلم كثيراً. أجتر تفاصيله، لتتأكد لي، من خلال تتابع الصور، حقيقة الاشتباك معهما. هناك شخص ثالث بالفعل. نعم، أبي وجدي كانا في الحلم، ولكنه ليس جد والدي المدعو عبد الرحيم الكبير. بل المفاجأة أن أمي الصديقة قالت لي يوماً ما إن عبد الرحيم الكبير شارك في حفر القناة عشرة أعوام. ❝