❞ ❞ لكنه لم يكن نائما ، و لا حتى متيقظا ، كان عاجزا عن فتح عينيه من شدة الإرهاق ، و عن إخماد عقله من كثرة التفكير ، معلق في تلك الحالة التي يكرهها و لا يعرف سبيلا للخروج منها. ❝
⏤. ❝ ⏤حسن الجندى
❞ لكنه لم يكن نائما ، و لا حتى متيقظا ، كان عاجزا عن فتح عينيه من شدة الإرهاق ، و عن إخماد عقله من كثرة التفكير ، معلق في تلك الحالة التي يكرهها و لا يعرف سبيلا للخروج منها. ❝
❞ السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
أقولُ لكَ: للهِ حكمة في كل إنسان يخلقه،
ومهما غابت هذه الحكمة عنك ثِقْ أنها موجودة فعلاً!
ولكن الله سبحانه إن لم يخبرنا عن الحكمة في خلق المخلوقات فلسببين رئيسيين:
الأول: أنه لا يُسأل عمَّا يفعل،
وهذه أول خطوات أدب العبد مع الرّب،
وبدونها لا يصِحُّ الإيمان،
أو لنقل أنه يصبحُ إيماناً أعرجَ!
الثاني: أن الله سبحانه أراد منا أن نُعمل عقولنا في حوادث التاريخ،
لنستشفَّ منها الدروس والعِبر!
أليس العصف الذهني، والتفكير الناقد،
وعدم تقديم الإجابات للمتعلمين إنما هو إفساح المجال لهم ليكتشفوها بأنفسهم من أُسس التربية الحديثة؟!
فلماذا نمدحها عند الناس، ونُشكك بها عند الله والعياذ بوجهه الكريم أن نُشككَ فيه!
فتقول لي: لستُ أشكك أبداً وإنما أحاول أن أفهم!
فأقولُ: يا صديقي إن محاولة الفهم هذه عبادة بحدِّ ذاتها،
ولكني أشعرُ أنكَ ترمي إلى شخصٍ بعينه!
فتجيبني قائلاً: لستُ أرمي إلى شخصٍ بعينه، ولكن بما أنكَ سألتَ، فأخبرني مثلاً عن الحكمة في خلق شخصٍ طاغية كفرعون!
يا صاحبي،
إنَّ فرعون أحد أهم النماذج التي تُضربُ على حكمة الله سبحانه في الخلق!
لولا فرعون وأمثاله لما فهمنا سُنّة الابتلاء!
ابتلاء القوي بالسلطة والجاه والسلطان،
وابتلاء الضعيف بالصبر والمجاهدة!
دون فرعون وأمثاله لن ندرك كيف أرخى الحبل للناس ليعبدوه أو يعصوه باختيارهم!
فلو جبرَ الله تعالى الناس على طاعته،
فأيُّ شيءٍ يبقى من امتحان الدنيا؟
كيف سيرسب الناس أو ينجحوا ما لم يكن لهم إرادة حُرَّة على أفعالهم؟
المُكره لا امتحان له،
والمُجبر عاجزٌ لا يُسأل!
مدُّ اللهِ الظالم بالقوة هو من باب إقامة الحُجة عليه،
وعدم تدخل الله لرفع الظلم عن المظلوم عند وقوع الظلم مباشرة،
ضروري لامتحان الصبر ومجاهدة الظلمة!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف
أنَّ الإنسان أعجز من أن يُغيِّر قدر الله!
فعندما رأى فرعون في منامه ناراً عظيمة تلاحقه في قصره،
وعبَّر له المفسرون ذلكَ بغلام يولد في بني إسرائيل يكون زوال ملكه على يديه،
فأصدر أمراً بذبح كل المواليد الذكور في بني إسرائيل،
بقيَ يذبحُ أعواماً طويلة،
ولكن عندما وُلد موسى عليه السلام رباه في قصره رغماً عنه،
هذا لنعرف أن قدر الله نافذٌ لا محالة!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف أن القلوب بيد الله يُعلِّقها أو يصرفها كيف يشاء!
تخيَّلْ تلك اللحظة التي رأت آسيا بنت مزاحم
الصندوق الخشبي يتهادى على مياه النيل،
فأمرتْ الحرس أن يأتوها به،
فلما فتحته ورأتْ موسى عليه السلام فيه ألقى الله تعالى محبّته في قلبها!
هذه المحبَّة هي التي حالت بين رقبة موسى عليه السلام وسكيّن الذبح!
ولنعرف أيضاً أن الجزاء من جنس العمل،
أم موسى التي حُرمتْ ابنها أول الأمر تنفيذاً لأمر الله،
جعل الله سبحانه لابنها أماً ثانية تخلفها فيه!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف أنه بإمكان أحدٍ أن يُفسد أحداً،
ولتذرعنا في ضلالنا وفسادنا بالبيئة والظروف،
ولكن جعل الله آسيا زوجة فرعون حُجَّةً على الناس كي لا يتعللوا بشريك العمر!
في قصر واحد كان الزوج يقول: أنا ربكم الأعلى،
والزوجة تسجد وتقول: سبحان ربي الأعلى!
أرأيتَ الآن حكمة الله البالغة؟!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف أن البيوت أسرار،
وأن الزوجين قد يعيشا تحت سقف واحد،
ويجمعهما سرير واحد،
ولكن المسافة بينهما تكون أبعد مما بين السماء والأرض!
تخيَّلْ معي هذه المفارقة،
أحد أشهر الكفار في التاريخ،
هو زوج إحدى أشهر المؤمنات في التاريخ!
يا صاحبي،
ليست المسافات هي التي تُقرب الناس أو تبعدهم،
وحدها القلوب هي التي تفعل!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف
أن الإخوة والأخوات يكونون أحياناً قطعاً من القلب،
وحين ألقت أم موسى رضيعها في النهر وجلستْ تدعو،
كانت أخته تركضُ خلف الصندوق تريدُ أن تعرف أين يلقيه اليم!
وحين رفضَ المراضعَ كلها ارتدتْ ثياب الناصحين،
تدلهم على أهل بيتٍ يكفلونه لهم،
كانت هي سبباً في أن عاد موسى عليه السلام إلى حضن أمه!
وعندما شرَّف الله تعالى موسى عليه السلام بالنبوة،
كان مما قاله موسى عليه السلام ﴿وأَخِي هَارُونُ هوَ أَفصَحُ منِّي لِسَانًا ﴾
إنه لم يتحرَّج من أن يذكر النقطة التي يتفوق بها أخوه عليه!
الدم لا يصير ماءً يا صاحبي!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف
أن العبيد هم الذين يصنعون جلاديهم،
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوه﴾
لما رآهم قد أحنوا ظهورهم له امتطاهم،
فالطاغية لا يصبح طاغية من تلقاء نفسه،
وإنما جموع العبيد حوله هي التي تصنع طغيانه!
أرأيتَ كم كان مهماً أن يأتي فرعون لنفهم سُنة الله في الحياة!
والسلام لقلبكَ. ❝ ⏤أدهم شرقاوي
❞ السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
أقولُ لكَ: للهِ حكمة في كل إنسان يخلقه،
ومهما غابت هذه الحكمة عنك ثِقْ أنها موجودة فعلاً!
ولكن الله سبحانه إن لم يخبرنا عن الحكمة في خلق المخلوقات فلسببين رئيسيين:
الأول: أنه لا يُسأل عمَّا يفعل،
وهذه أول خطوات أدب العبد مع الرّب،
وبدونها لا يصِحُّ الإيمان،
أو لنقل أنه يصبحُ إيماناً أعرجَ!
الثاني: أن الله سبحانه أراد منا أن نُعمل عقولنا في حوادث التاريخ،
لنستشفَّ منها الدروس والعِبر!
أليس العصف الذهني، والتفكير الناقد،
وعدم تقديم الإجابات للمتعلمين إنما هو إفساح المجال لهم ليكتشفوها بأنفسهم من أُسس التربية الحديثة؟!
فلماذا نمدحها عند الناس، ونُشكك بها عند الله والعياذ بوجهه الكريم أن نُشككَ فيه!
فتقول لي: لستُ أشكك أبداً وإنما أحاول أن أفهم!
فأقولُ: يا صديقي إن محاولة الفهم هذه عبادة بحدِّ ذاتها،
ولكني أشعرُ أنكَ ترمي إلى شخصٍ بعينه!
فتجيبني قائلاً: لستُ أرمي إلى شخصٍ بعينه، ولكن بما أنكَ سألتَ، فأخبرني مثلاً عن الحكمة في خلق شخصٍ طاغية كفرعون!
يا صاحبي،
إنَّ فرعون أحد أهم النماذج التي تُضربُ على حكمة الله سبحانه في الخلق!
لولا فرعون وأمثاله لما فهمنا سُنّة الابتلاء!
ابتلاء القوي بالسلطة والجاه والسلطان،
وابتلاء الضعيف بالصبر والمجاهدة!
دون فرعون وأمثاله لن ندرك كيف أرخى الحبل للناس ليعبدوه أو يعصوه باختيارهم!
فلو جبرَ الله تعالى الناس على طاعته،
فأيُّ شيءٍ يبقى من امتحان الدنيا؟
كيف سيرسب الناس أو ينجحوا ما لم يكن لهم إرادة حُرَّة على أفعالهم؟
المُكره لا امتحان له،
والمُجبر عاجزٌ لا يُسأل!
مدُّ اللهِ الظالم بالقوة هو من باب إقامة الحُجة عليه،
وعدم تدخل الله لرفع الظلم عن المظلوم عند وقوع الظلم مباشرة،
ضروري لامتحان الصبر ومجاهدة الظلمة!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف
أنَّ الإنسان أعجز من أن يُغيِّر قدر الله!
فعندما رأى فرعون في منامه ناراً عظيمة تلاحقه في قصره،
وعبَّر له المفسرون ذلكَ بغلام يولد في بني إسرائيل يكون زوال ملكه على يديه،
فأصدر أمراً بذبح كل المواليد الذكور في بني إسرائيل،
بقيَ يذبحُ أعواماً طويلة،
ولكن عندما وُلد موسى عليه السلام رباه في قصره رغماً عنه،
هذا لنعرف أن قدر الله نافذٌ لا محالة!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف أن القلوب بيد الله يُعلِّقها أو يصرفها كيف يشاء!
تخيَّلْ تلك اللحظة التي رأت آسيا بنت مزاحم
الصندوق الخشبي يتهادى على مياه النيل،
فأمرتْ الحرس أن يأتوها به،
فلما فتحته ورأتْ موسى عليه السلام فيه ألقى الله تعالى محبّته في قلبها!
هذه المحبَّة هي التي حالت بين رقبة موسى عليه السلام وسكيّن الذبح!
ولنعرف أيضاً أن الجزاء من جنس العمل،
أم موسى التي حُرمتْ ابنها أول الأمر تنفيذاً لأمر الله،
جعل الله سبحانه لابنها أماً ثانية تخلفها فيه!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف أنه بإمكان أحدٍ أن يُفسد أحداً،
ولتذرعنا في ضلالنا وفسادنا بالبيئة والظروف،
ولكن جعل الله آسيا زوجة فرعون حُجَّةً على الناس كي لا يتعللوا بشريك العمر!
في قصر واحد كان الزوج يقول: أنا ربكم الأعلى،
والزوجة تسجد وتقول: سبحان ربي الأعلى!
أرأيتَ الآن حكمة الله البالغة؟!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف أن البيوت أسرار،
وأن الزوجين قد يعيشا تحت سقف واحد،
ويجمعهما سرير واحد،
ولكن المسافة بينهما تكون أبعد مما بين السماء والأرض!
تخيَّلْ معي هذه المفارقة،
أحد أشهر الكفار في التاريخ،
هو زوج إحدى أشهر المؤمنات في التاريخ!
يا صاحبي،
ليست المسافات هي التي تُقرب الناس أو تبعدهم،
وحدها القلوب هي التي تفعل!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف
أن الإخوة والأخوات يكونون أحياناً قطعاً من القلب،
وحين ألقت أم موسى رضيعها في النهر وجلستْ تدعو،
كانت أخته تركضُ خلف الصندوق تريدُ أن تعرف أين يلقيه اليم!
وحين رفضَ المراضعَ كلها ارتدتْ ثياب الناصحين،
تدلهم على أهل بيتٍ يكفلونه لهم،
كانت هي سبباً في أن عاد موسى عليه السلام إلى حضن أمه!
وعندما شرَّف الله تعالى موسى عليه السلام بالنبوة،
كان مما قاله موسى عليه السلام ﴿وأَخِي هَارُونُ هوَ أَفصَحُ منِّي لِسَانًا ﴾ إنه لم يتحرَّج من أن يذكر النقطة التي يتفوق بها أخوه عليه!
الدم لا يصير ماءً يا صاحبي!
يا صاحبي،
لولا فرعون ما كان لنا أن نعرف
أن العبيد هم الذين يصنعون جلاديهم،
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوه﴾ لما رآهم قد أحنوا ظهورهم له امتطاهم،
فالطاغية لا يصبح طاغية من تلقاء نفسه،
وإنما جموع العبيد حوله هي التي تصنع طغيانه!
أرأيتَ كم كان مهماً أن يأتي فرعون لنفهم سُنة الله في الحياة!
والسلام لقلبكَ. ❝
❞ \"إن فهم تصور العرب للقدر هو الوسيلة الوحيدة لفهم الأصل الإسلامي : الإيمان بالقدر خيره وشره، لكن هذا الفهم ليس سهلا، وللأسف معظم من تحدث عن الحالة الدينية للعرب قبل الإسلام هم المستشرقون\".. ❝ ⏤رضا زيدان
❞ ˝إن فهم تصور العرب للقدر هو الوسيلة الوحيدة لفهم الأصل الإسلامي : الإيمان بالقدر خيره وشره، لكن هذا الفهم ليس سهلا، وللأسف معظم من تحدث عن الحالة الدينية للعرب قبل الإسلام هم المستشرقون˝. ❝
❞ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (45)
قوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا قوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا أي صف لهؤلاء المتكبرين الذين سألوك طرد فقراء المؤمنين مثل الحياة الدنيا ، أي شبهها .
كماء أنزلناه من السماء فاختلط به أي بالماء .
نبات الأرض حتى استوى . وقيل : إن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء ; لأن النبات إنما يختلط ويكثر بالمطر . وقد تقدم هذا المعنى في " يونس " مبينا . وقالت الحكماء : إنما شبه - تعالى - الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع ، كذلك الدنيا لا تبقى على واحد ، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا ، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا منبتا ، وإذا جاوز المقدار كان ضارا مهلكا ، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر . وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له رجل : يا رسول الله ، إني أريد أن أكون من الفائزين ; قال : ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد فإن القليل منها يكفي والكثير منها يطغي . وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه .
فأصبح أي النبات .
هشيما أي متكسرا من اليبس متفتتا ، يعني بانقطاع الماء عنه ، فحذف ذلك إيجازا لدلالة الكلام عليه . والهشم : كسر الشيء اليابس . والهشيم من النبات اليابس المتكسر ، والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء . ومنه قولهم : ما فلان إلا هشيمة كرم ; إذا كان سمحا . ورجل هشيم : ضعيف البدن . وتهشم عليه فلان إذا تعطف . واهتشم ما في ضرع الناقة إذا احتلبه . ويقال : هشم الثريد ; ومنه سمي هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو ، وفيه يقول عبد الله بن الزبعرى :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
وكان سبب ذلك أن قريشا أصابتهم سنون ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له ، فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة ، وهشم ذلك الخبز ، يعني كسره وثرده ، ونحر تلك الإبل ، ثم أمر الطهاة فطبخوا ، ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة ; فكان ذلك أول الحباء بعد السنة التي أصابتهم ; فسمي بذلك هاشما .
تذروه الرياح أي تفرقه ; قاله أبو عبيدة . ابن قتيبة : تنسفه . ابن كيسان : تذهب به وتجيء . ابن عباس : تديره ; والمعنى متقارب . وقرأ طلحة بن مصرف " تذريه الريح " . قال الكسائي : وفي قراءة عبد الله " تذريه " . يقال : ذرته الريح تذروه ذروا و [ تذريه ] ذريا وأذرته تذريه إذراء إذا طارت به . وحكى الفراء : أذريت الرجل عن فرسه أي قلبته . وأنشد سيبويه والفراء :
فقلت له صوب ولا تجهدنه فيذرك من أخرى القطاة فتزلق
قوله تعالى : وكان الله على كل شيء مقتدرا من الإنشاء والإفناء والإحياء ، سبحانه .. ❝ ⏤محمد بن صالح العثيمين
❞ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (45)
قوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا قوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا أي صف لهؤلاء المتكبرين الذين سألوك طرد فقراء المؤمنين مثل الحياة الدنيا ، أي شبهها .
كماء أنزلناه من السماء فاختلط به أي بالماء .
نبات الأرض حتى استوى . وقيل : إن النبات اختلط بعضه ببعض حين نزل عليه الماء ; لأن النبات إنما يختلط ويكثر بالمطر . وقد تقدم هذا المعنى في " يونس " مبينا . وقالت الحكماء : إنما شبه - تعالى - الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع ، كذلك الدنيا لا تبقى على واحد ، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا ، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا منبتا ، وإذا جاوز المقدار كان ضارا مهلكا ، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر . وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له رجل : يا رسول الله ، إني أريد أن أكون من الفائزين ; قال : ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد فإن القليل منها يكفي والكثير منها يطغي . وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه .
فأصبح أي النبات .
هشيما أي متكسرا من اليبس متفتتا ، يعني بانقطاع الماء عنه ، فحذف ذلك إيجازا لدلالة الكلام عليه . والهشم : كسر الشيء اليابس . والهشيم من النبات اليابس المتكسر ، والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء . ومنه قولهم : ما فلان إلا هشيمة كرم ; إذا كان سمحا . ورجل هشيم : ضعيف البدن . وتهشم عليه فلان إذا تعطف . واهتشم ما في ضرع الناقة إذا احتلبه . ويقال : هشم الثريد ; ومنه سمي هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو ، وفيه يقول عبد الله بن الزبعرى :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
وكان سبب ذلك أن قريشا أصابتهم سنون ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له ، فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة ، وهشم ذلك الخبز ، يعني كسره وثرده ، ونحر تلك الإبل ، ثم أمر الطهاة فطبخوا ، ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة ; فكان ذلك أول الحباء بعد السنة التي أصابتهم ; فسمي بذلك هاشما .
تذروه الرياح أي تفرقه ; قاله أبو عبيدة . ابن قتيبة : تنسفه . ابن كيسان : تذهب به وتجيء . ابن عباس : تديره ; والمعنى متقارب . وقرأ طلحة بن مصرف " تذريه الريح " . قال الكسائي : وفي قراءة عبد الله " تذريه " . يقال : ذرته الريح تذروه ذروا و [ تذريه ] ذريا وأذرته تذريه إذراء إذا طارت به . وحكى الفراء : أذريت الرجل عن فرسه أي قلبته . وأنشد سيبويه والفراء :
فقلت له صوب ولا تجهدنه فيذرك من أخرى القطاة فتزلق
قوله تعالى : وكان الله على كل شيء مقتدرا من الإنشاء والإفناء والإحياء ، سبحانه. ❝