❞ الجزء السادس
(عفتي والديوث )
كنت في حاله صدمه وانا بشوف قدامي واحده فوله واتقسمت نصفين مني وفي نفس المكان بتعمل بطاقه
الموظف لما لاقا استمارات البطاقه انا في الاول وهي وراء راح
قائل:ياجماعه ما تلخبطوش الاستمارات تاني اهو اثنين اخوات وواحده في الشرق وواحده في الغرب كنا هنعمل لواحده والثانيه تستناها وراح نده علينا احنا الاثنين انا كنت شوفتها ذي ما قولتلك بس هي انصدمت اول ما شفتني
الموظف:مين فيكم بقا الكبيره
رونال كانت ليسه علي نفس صدمتها
وانا رديت وقولتله انا اكبر بخمس دقائق
الموظف:وانتي يا انسه ووجهه كلامه لرونال
وانتي بقا مكسوفه تردي ولا احترام علشان هي الكبيره
رونال:انتبهت لكلامه ورديت ذي ما حضرتك بتقول
الموظف :ونعم التربيه وراجع الورق واستغرب جدااا لما وجد اسمنا مريم /رونال هاشم العبودي
وقال:معقول انتم ولاد هاشم العبودي رجل الأعمال المعروف
مريم:ايوه
ورونال مع كل كلمه تستغرب وتندهش اكتر رديت قولتله قلنا نعمل ايه تاني و شكرته وقبل ما نمشي وقفنا
الموظف: ممكن رقم والدكم أو والدتكم
رونال:ليه خير
الموظف :بصراحه انا عندي ابن وانا عاوز اجوزه بس بنت ناس طيبين ومؤدبه وانا شفت بنفسي تربيتكم ومش هلاقي احسن منكم أنسابهم
مريم:طيب حضرتك احنا لينا ظروف خاصه ومش هينفع نخلي حضرتك تعرفها بس انا اتشرفنا بحضرتك وبمعرفتك وعموما حضرتك عرفت احنا ولاد مين تقدر تشرفنا في اي وقت تشرب فنجان شاي مع والدي بس كضيف فاضل مش نسايب
سلام عليكم
خرجنا احنا الاثنين ورونال مش قادره تنطق كلمه
مريم:بصي من غير مقدمات انتي عرفتي كل حاجه تعالي نقعد في مكان ناكل حاجه وبعدين تعرفي كل حاجه
رونال:هزت راسها بالموافقه وذهبت لتوقف تاكسي
ولكن مريم اوقفتها انتي بتعملي ايه
رونال :ايه هنروح مشي انا تعبانه مش قادره امشي انا اللي هدفع يا ستي ماتقلقيش
مريم:ضحكه ورديت طيب تعالي وانا هخليكي ترتاحي
وذهبت باتجاه سياره فخمه وأخرجت مديليت مفاتيحها وضغطت علي رز الفتح للسياره
واشارت بيديها لرونال أن تركب
رونال:فتحت فمها كالاطفال ونظرت لمريم فابتسمت
مريم :اتفضلي دي عربيتي
فركبت رونال وذهبوا للمطعم ولكن لم يكونوا يتوقعوا ما رأءوه
~~~~~~~~~~~
رسلان كان يفكر أنه الآن لا مجال له بالتقرب منها فهي متزوجه ولكنه وجد أمامه نرمين تنظر له وتبتسم
نرمين :ماهو طالما انت رسلان السيوفي معلوماتك مليئه النت بس مفيش صور ليك ليه
ابتسم رسلان لكونها مهتمه بيه قبل رؤيته :ورد عليها اصلي ما بحبش اتصور بطلع وحش في الصور وبعدين فين عنصر المفاجئه في الموضوع
نرمين : انت وحش ازاي ده انت مز
رسلان:احم احم
نرمين :تذكرت انها تكلمت من دون تفكير فتاسفت وسرحت في أنها كيف تشعر معه بهذا الشعور كأنها تعرفيه من زمن طويل ولكن قاطع تفكيرها صوت رسلان الرجولي الجاذب
رسلان:بتتاسفي ليه انتي قولتلي حاجه غلط ولا رجعتي في كلامك
نرمين:لا ابدا بس معلش انا مندفعه مع الناس اللي بحبهم فخبطت علي رأسها وتاسفت تانيه
انا همشي بقا احسن اخبط اكتر من كده
وعندما لفت وجدت أمامها رونال خرجت من غرفه الاشعه
رونال:ها بقا عاوزه كام
نرمين:الاستاذ رسلان دفع خلاص
رونال:وايه اللي خلاكي تاخدي
نرمين :اتصفوا انتم مع بعض بقا
رسلان:ممكن نمشي علشان دكتور محمد منتظر
رونال:طيب والفلوس
رسلان:بعدين ونظر الي نرمين وقال :انا اسف ما كنتش اعرف ان حضرتك متجوزه بس حصل خير
وذهبوا ولكن نرمين أحست بشي غريب في قلبها كان روحها انتزعت منها
~~~~~~~~~~
في هذه الأثناء كان محمد يتكلم مع فتحيه
فتحيه:انا اسفه تقيلنا عليك يا ابني
محمد:لا ابدا يا حاجه طلبات سيف بيه أوامر
فتحيه:الي قولي يا ابني هو بعتك ليه
محمد:يا حجه سيف باشا قلبه طيب اووي ولما خبط بنتك وهي ما رديتش يوديها لدكتور قالي اجيلها بعد العياده وانا جيت
فتحيه:ربنا يديله علي قد نيته
محمد:انا أول مره يقولي روح لحد
فتحيه :وتفتكر ليه قالك تجي
محمد:مش عارف بس هو كان قلقان اووي وقلي اطمنه اول ما انزل من عندكم
فتحيه:اللي فيه الخير يقدمه ربنا
في هذا الوقت كانت رونال ورسلان وصلوا ودخلوا الي الغرفه
محمد اول ما امسك الاشعه قال
يتبع. ❝ ⏤داليا ماجد خاطر (ملكه زماني)
❞ الجزء السادس
(عفتي والديوث )
كنت في حاله صدمه وانا بشوف قدامي واحده فوله واتقسمت نصفين مني وفي نفس المكان بتعمل بطاقه
الموظف لما لاقا استمارات البطاقه انا في الاول وهي وراء راح
قائل:ياجماعه ما تلخبطوش الاستمارات تاني اهو اثنين اخوات وواحده في الشرق وواحده في الغرب كنا هنعمل لواحده والثانيه تستناها وراح نده علينا احنا الاثنين انا كنت شوفتها ذي ما قولتلك بس هي انصدمت اول ما شفتني
الموظف:مين فيكم بقا الكبيره
رونال كانت ليسه علي نفس صدمتها
وانا رديت وقولتله انا اكبر بخمس دقائق
الموظف:وانتي يا انسه ووجهه كلامه لرونال
وانتي بقا مكسوفه تردي ولا احترام علشان هي الكبيره
رونال:انتبهت لكلامه ورديت ذي ما حضرتك بتقول
الموظف :ونعم التربيه وراجع الورق واستغرب جدااا لما وجد اسمنا مريم /رونال هاشم العبودي
وقال:معقول انتم ولاد هاشم العبودي رجل الأعمال المعروف
مريم:ايوه
ورونال مع كل كلمه تستغرب وتندهش اكتر رديت قولتله قلنا نعمل ايه تاني و شكرته وقبل ما نمشي وقفنا
الموظف: ممكن رقم والدكم أو والدتكم
رونال:ليه خير
الموظف :بصراحه انا عندي ابن وانا عاوز اجوزه بس بنت ناس طيبين ومؤدبه وانا شفت بنفسي تربيتكم ومش هلاقي احسن منكم أنسابهم
مريم:طيب حضرتك احنا لينا ظروف خاصه ومش هينفع نخلي حضرتك تعرفها بس انا اتشرفنا بحضرتك وبمعرفتك وعموما حضرتك عرفت احنا ولاد مين تقدر تشرفنا في اي وقت تشرب فنجان شاي مع والدي بس كضيف فاضل مش نسايب
سلام عليكم
خرجنا احنا الاثنين ورونال مش قادره تنطق كلمه
مريم:بصي من غير مقدمات انتي عرفتي كل حاجه تعالي نقعد في مكان ناكل حاجه وبعدين تعرفي كل حاجه
رونال:هزت راسها بالموافقه وذهبت لتوقف تاكسي
ولكن مريم اوقفتها انتي بتعملي ايه
رونال :ايه هنروح مشي انا تعبانه مش قادره امشي انا اللي هدفع يا ستي ماتقلقيش
مريم:ضحكه ورديت طيب تعالي وانا هخليكي ترتاحي
وذهبت باتجاه سياره فخمه وأخرجت مديليت مفاتيحها وضغطت علي رز الفتح للسياره
واشارت بيديها لرونال أن تركب
رونال:فتحت فمها كالاطفال ونظرت لمريم فابتسمت
مريم :اتفضلي دي عربيتي
فركبت رونال وذهبوا للمطعم ولكن لم يكونوا يتوقعوا ما رأءوه
~~~~~~~~~~~
رسلان كان يفكر أنه الآن لا مجال له بالتقرب منها فهي متزوجه ولكنه وجد أمامه نرمين تنظر له وتبتسم
نرمين :ماهو طالما انت رسلان السيوفي معلوماتك مليئه النت بس مفيش صور ليك ليه
ابتسم رسلان لكونها مهتمه بيه قبل رؤيته :ورد عليها اصلي ما بحبش اتصور بطلع وحش في الصور وبعدين فين عنصر المفاجئه في الموضوع
نرمين : انت وحش ازاي ده انت مز
رسلان:احم احم
نرمين :تذكرت انها تكلمت من دون تفكير فتاسفت وسرحت في أنها كيف تشعر معه بهذا الشعور كأنها تعرفيه من زمن طويل ولكن قاطع تفكيرها صوت رسلان الرجولي الجاذب
رسلان:بتتاسفي ليه انتي قولتلي حاجه غلط ولا رجعتي في كلامك
نرمين:لا ابدا بس معلش انا مندفعه مع الناس اللي بحبهم فخبطت علي رأسها وتاسفت تانيه
انا همشي بقا احسن اخبط اكتر من كده
وعندما لفت وجدت أمامها رونال خرجت من غرفه الاشعه
رونال:ها بقا عاوزه كام
نرمين:الاستاذ رسلان دفع خلاص
رونال:وايه اللي خلاكي تاخدي
نرمين :اتصفوا انتم مع بعض بقا
رسلان:ممكن نمشي علشان دكتور محمد منتظر
رونال:طيب والفلوس
رسلان:بعدين ونظر الي نرمين وقال :انا اسف ما كنتش اعرف ان حضرتك متجوزه بس حصل خير
وذهبوا ولكن نرمين أحست بشي غريب في قلبها كان روحها انتزعت منها
~~~~~~~~~~ في هذه الأثناء كان محمد يتكلم مع فتحيه
فتحيه:انا اسفه تقيلنا عليك يا ابني
محمد:لا ابدا يا حاجه طلبات سيف بيه أوامر
فتحيه:الي قولي يا ابني هو بعتك ليه
محمد:يا حجه سيف باشا قلبه طيب اووي ولما خبط بنتك وهي ما رديتش يوديها لدكتور قالي اجيلها بعد العياده وانا جيت
فتحيه:ربنا يديله علي قد نيته
محمد:انا أول مره يقولي روح لحد
فتحيه :وتفتكر ليه قالك تجي
محمد:مش عارف بس هو كان قلقان اووي وقلي اطمنه اول ما انزل من عندكم
فتحيه:اللي فيه الخير يقدمه ربنا
في هذا الوقت كانت رونال ورسلان وصلوا ودخلوا الي الغرفه
محمد اول ما امسك الاشعه قال
❞ لا أعلم على أيهما أحزن؟ غربتي واشتياقي؟ أم خشيتي من الفراق؟ أعلم أنني سأعود يومًا من غربتي، لكنني لن أعود من الموت، أَخْشَىٰ الرحيل كالغريب في هذا المكان، يمزق قلبي الحنين، ويهفو قلبي للعودة إلى وطنه، أتألم وليس بي داء، لكنني امرؤ ليس في أرضه، جسدي ها هنا وقلبي وفِكرِي هناك، ضقتُ ذرعًا بالأسى، وخبأت نار الشوق ولهيبه في صدري، أسأل نفسي لِمَا الحزن يا قلبي؟ أنتَ غريب لكنك ما زلت عَلَىٰ قيد الحياة، أتعجَّب لهؤلاء الأشخاص الذين لا يتذكرون أنهم سيرحلون يومًا، يركضون هنا وهناك، يرجون البقاء وهذا محال، فلا بد أن نرحل يومًا، أتعجَّب للإنسان في فخره وقوله ابن فلان، يبحث عن العزِّ والمال، لا يرىٰ أين تأخذه الحياة، نسىٰ قرب الموت منه، لم يُحسن بناء آخرته، ويبحث عن الدُنيا الزائلة، حتىٰ خانته الأيام ومضت، أراهم قد افتتنُوا بها، ونسوا يوم الحساب، إذًا لماذا أحزن على غربتي، فأنا على قيد الحياة، فالمنايا أشد ألمًا من الغربة، الموت لا ملاذ منه ولا مهرب، وهو ميقات العباد، لكن الغربة تعني العودة يومًا، وأن ترى الأهل والأحباب، كم سلب الموت مني من عزيز، وكم أبعدت الغربة عني من أحباب، لكنني في غربتي أعرف أننا يومًا سنلتقي، وهذه هي الحياة.
ک/أسماء عبد العاطي بركه
«عاشقة الكتابة». ❝ ⏤سوسو بركه
❞ لا أعلم على أيهما أحزن؟ غربتي واشتياقي؟ أم خشيتي من الفراق؟ أعلم أنني سأعود يومًا من غربتي، لكنني لن أعود من الموت، أَخْشَىٰ الرحيل كالغريب في هذا المكان، يمزق قلبي الحنين، ويهفو قلبي للعودة إلى وطنه، أتألم وليس بي داء، لكنني امرؤ ليس في أرضه، جسدي ها هنا وقلبي وفِكرِي هناك، ضقتُ ذرعًا بالأسى، وخبأت نار الشوق ولهيبه في صدري، أسأل نفسي لِمَا الحزن يا قلبي؟ أنتَ غريب لكنك ما زلت عَلَىٰ قيد الحياة، أتعجَّب لهؤلاء الأشخاص الذين لا يتذكرون أنهم سيرحلون يومًا، يركضون هنا وهناك، يرجون البقاء وهذا محال، فلا بد أن نرحل يومًا، أتعجَّب للإنسان في فخره وقوله ابن فلان، يبحث عن العزِّ والمال، لا يرىٰ أين تأخذه الحياة، نسىٰ قرب الموت منه، لم يُحسن بناء آخرته، ويبحث عن الدُنيا الزائلة، حتىٰ خانته الأيام ومضت، أراهم قد افتتنُوا بها، ونسوا يوم الحساب، إذًا لماذا أحزن على غربتي، فأنا على قيد الحياة، فالمنايا أشد ألمًا من الغربة، الموت لا ملاذ منه ولا مهرب، وهو ميقات العباد، لكن الغربة تعني العودة يومًا، وأن ترى الأهل والأحباب، كم سلب الموت مني من عزيز، وكم أبعدت الغربة عني من أحباب، لكنني في غربتي أعرف أننا يومًا سنلتقي، وهذه هي الحياة.
❞ ذَهبت أنا وعائلتي إلى منزلنا الجديد الذي يَقع بالقُرب مِن مكان عمل أبي، كان بيتنا كبيرًا ومرموقًا حيث كان بِه حديقة كبيرة مليئه بالأشجار والورود المُتفتحة بشكلها الجميل ورائحتها التي تجذب أي شخصٍ إليها، ويُوجد سور مِن الخشب حَول الحديقة حيث يَفصِل المنزل عن الشارع.
في يوم من الايام ذهب أبي إلى عملُه مُبكرًا ولم يَكُن أحدٍ في البيت غيري انا وأُمي وأُختي المُتزوجه التي كانت تزورُنا ومعها ابنتها الصغيرة التي تبلُغ من العمر عامًا واحدًا، كُنا نَجلِس كُلنا في صالة المنزل حيث كُنا نتحدث سويًا وكانت أُمي تحكي لنا بعض الحكايات القديمه عن أبيها وأجدادها وكانت أُختي تَترُك طفلتُها الصغيره في غُرفتي في الطابق العلوي من المنزل، وفجأه ونحن جالسين سمعنا صوت بُكاء الطفله، فقامت أُختي مُهرولة على السلم لترى ماذا بها!
وفجأه سكتت الطفله وكأن شيء لم يَكُن، وبعدها رجعت إلى مكانها بجانب أُمي كي تُكمل لَنا حكايتها عن الماضي، وبدأت أُمي تحكي عن القصص المُرعبة التي مَرَّ بها أبائها وأجدادها.
مَرَّ اليوم على ما يُرام وبعدها رجع أبي من عمله مُتأخرًا وجلسنا جميعًا كي نأكل وبعد أن تناولنا العشاء، جلسنا نحتسي بعض الشاي ثُمَّ ذهب كُلٍ مِنَّا إلى غُرفته ليخلُد إلى النوم لكنَّا لاحظنا شيء غريب؛ صوت يأتي من الطابق السُفلي وكأنه صوت بُكاء طفله.
كُل الأنوار مُطفئة، والظلام يَملئ المكان وكُلهم نائمون إلا أنا الوحيد الذي ما زلت مُستيقظ لأنها عادتي دائمًا أن أسهر وأنام في وقت مُتأخر من الليل؛ لَكنِّي نَهضت من على فراشي ونزلت كي أرى مَن الطفله التي تبكي! قُمت بإشعال نور الصاله لَكنِّي لم أجِد أحد، وفجأه الصوت اختفى.
رجعت إلى غُرفتي مرَّة أُخرى، وواصلت سهري حتَّى الفجر، وبعدها نِمت مُباشرةً، ومَرَّ الليل ولم يَحدُث شيء أخر، وبعدها جاءت أُمي تُيقظني في الصباح، فاستيقظت وذهبت إلى الحمام حتى أغتسل، ونزلت إلى الطابق السُفلي حيث أُختي تُحضر الفَطور، وبعد أن انتيهنا من تناول فطورنا ذهب أبي إلى عمله كالعاده وأنا أخذت أُختي وابنتها الصغيره كي أوصلهما إلى بيتهما، وبعدها رَجعت إلى البيت بسُرعه لأن أُمي بمفردها في المنزل، ولَكن كان الليل قد حل عليَّ وأنا في الطريق لأن منزل أُختي بعيد عن منزلنا، وأنا عائد إلى المنزل بعد ان وصلت إلى حديقة منزلنا، كانت هُنا المُفاجأه؛ رأيت شيء غَريب حيث كُل الأنوار مُطفئة، ما عدا مِصباح واحد على باب المنزل مُتجه ناحية الحديقه، رأيت ظِل شخصٍ ما يظهر على السور الخشبي؛ يظهر وكأنه ظِل طفله لَكنَّها ليست صغيره كثيرًا، ولتَكُن في الخامسة عشر من عُمرها، صمدت بُرهة ثم قُلت بصوتٍ عالٍ \" أُمي \" لَكنّها لم تُجيبني، اقتربت ناحية الظِل كي أرى مَن هُناك لَكنّه اختفى في لَمح البصر.
بدأ القلق يظهر عليَّ طرقت الباب فَفتحت لي أُمي وقتها أيقنت أن هذا الظِل لم يَكُن ظِل أُمي، دخلت وكان يظهر على وجهي التوتر لاحظت أُمي ذلك فَسألتني مُتعجبة:
ماذا بك؟!
أَجبتُ:
لا تقلقي يا أُمي، أنا بخير.
مَرَّ الوقت عاديًا حتَّى ذهبت إلى غُرفتي التي توجد في الطابق العُلوي وبها نافذه تطُل على الحديقه مُباشرةً، جلست على السرير وبداخلي الكثير من التساؤلات؛ هل صوت الطِفله الذي سمعته ليلة أمس هو نفسه صوت هذا الظِل الذي رأيته مُنذ قليل!
بدأت الحيرة تظهر عليَّ لَكنِّي كُنت مُرهق جدًا، قررت أن أُنادي على أُمي لكي أسألها إذا كان أبي قد عاد أم لا، فَقالت لي أنَّه مَشغول اليوم سوف يأتي غدًا، حاولت إقناع نفسي بأن الذي رأيتُه هذا مُجرد وهم ولكنَّ النوم قد غلبني ولم أدري بشيء من حَولي إلا وأُمي تُيقظني صباح اليوم التالي وتقولُ لي أنهم وجدوا ملابس طِفله في الحديقه مُلطخه بالدماء نَزلتُ مُسرعًا إلى الحديقة، وجدتُ أبي ومعه اثنان من رجال الشُرطة لَكن الغريب في الأمر أن الملابس التي عثروا عليها كانت لِطفله وكأنها في الخامسة عشر من عُمرها، وقتها تذكرتُ ما حدث معي ليلة أمس وتَأكدت من أنَّي لم أكُن أتوهم وإنَّ هذا الظِل كان حقيقيًا.
أخذ رجال الشُرطة ملابس هذه الطفله وذهبوا، ثُمَّ دَخلنا إلى المنزل وبدأتُ أُخبر أبي بمَ حَدثَ مَعي ليلة أمس؛ لَكنِّ أبي دائمًا مَشغول في عمله حيث أنّهُ يعمل ضابط شُرطه.
غَيرَّ أبي ملابسه وذهب إلى قسم الشُرطة حتَّى يُحققوا فيما حَدث اليوم، ومَرَّ اليوم على ما يُرام حتى الساعة الحادية عشر مساءًا حيثُ كانت أُمي جالسه في غُرفتها وأنا أنظُر من النافذه التي توجد في غُرفتي؛ لَكنِّي رأيتُ شيء غريب، رأيتُ هذا الظِل؛ ظِل الطفله لَكنِّه لَمّ يَكُن ظِل هذه المرة، بل رأيتُ الطفله نفسها رأيتُها تقف أمامي على باب الحديقه، يبعُد بيني وبينها قرابة عشرة أمتار؛ لَكنِّي اراها جيدًا هذه المرة، هي فتاة يبلُغ طُولها نحو مائة وخمسون سنتيمتر، ليست نحيفه وكانت ترتدي نفس الفُستان الذي وجدناه في الحديقه صباح هذا اليوم، وهو فُستان أبيض مُلطخ بالدماء يَصل حتى مُنتصف ساقيها، ولا ترتدي شيء في أقدامها، شعرها طويل ومُجعد، لا يَظهر شيء مِن وَجهها بسب شعرها الكثيف الذي كان يُخفي ملامح وجهها.
وفجأة نظرت إليَّ نظره مَليئة بالحُزن، وبدون مُقدمات بدأت ملامحها تتغير وكأنَّها تتحول إلى شيطانه ثُمَّ ضَحِكت ضِحكة عالية ومُرعبة بعض الشيء، وبعدها اختفت تمامًا.
أغلقتُ باب النافذه مُسرعًا وجلست على سريري والخوف يملؤ قلبي، وجسدي يرتعش وكأنَّه تَثبتَ مكانه، لا أستطيع النهوض من مكاني، بعدها وضعت رأسي على الوسادة، وكان النوم أقوى مني بعدها، جاءت أُمي لتُيقظني وبعدها نَزلتُ إلى الطابق السُفلي حيثُ كان أبي يجلس على طاولة الطعام، جلستُ بجانبُه وقررتُ أن أُخبره بِكُل ما حدثَ مَعي ليلة أمس؛ لَكنِّي قبل أن انطِق بكلمة واحدة رأيت على وجهه الحيره فسألته:
ماذا بِك يا أبي؟!
لَكنَّه لم يَرُد وكأنَّه لَمّ يَسمع شيء، عَرفتُ أنّه يُفكر في شيؤ فكررت سؤالي ولكن بصوتّ أعلى بعض الشيء:
ماذا بِك يا أبي؟!!
فأجاب:
حَدث شيء غريب يا بُني ليلة أمس.
وأنا يا أبي حدث معي شيء غريب ايضًا، فكان أبي مُتحمِس أن يعرف وطلبَ مِني أن أحكي له ماذا حدث، وبعد ان انتهيت من كلامي قال لي:
هذه الطفله اسمها \" إيما \" تبلُغ من العُمر أربعة عشرة عامًا، كانت مريضة بمرض في رأسها وقد أتت مع عائلتها مُنذ عام، كانت تلعب في غُرفتها وقامت تَنظُر من النافذه كي تودع أبيها وهو ذاهب إلى عملُه أصابها الدوار فَوقعت من النافذه وماتت في الحال، ومن هذا اليوم حتّى الآن وهي تظهر في الحديقه ولَكنَّها لا تأذي أحد، وهذا ما يجعل الناس يَفرون مِن هذا المنزل.
بقلمي:
أحمد السرحاني. ❝ ⏤Aнмed Elѕarнany
❞ ذَهبت أنا وعائلتي إلى منزلنا الجديد الذي يَقع بالقُرب مِن مكان عمل أبي، كان بيتنا كبيرًا ومرموقًا حيث كان بِه حديقة كبيرة مليئه بالأشجار والورود المُتفتحة بشكلها الجميل ورائحتها التي تجذب أي شخصٍ إليها، ويُوجد سور مِن الخشب حَول الحديقة حيث يَفصِل المنزل عن الشارع.
في يوم من الايام ذهب أبي إلى عملُه مُبكرًا ولم يَكُن أحدٍ في البيت غيري انا وأُمي وأُختي المُتزوجه التي كانت تزورُنا ومعها ابنتها الصغيرة التي تبلُغ من العمر عامًا واحدًا، كُنا نَجلِس كُلنا في صالة المنزل حيث كُنا نتحدث سويًا وكانت أُمي تحكي لنا بعض الحكايات القديمه عن أبيها وأجدادها وكانت أُختي تَترُك طفلتُها الصغيره في غُرفتي في الطابق العلوي من المنزل، وفجأه ونحن جالسين سمعنا صوت بُكاء الطفله، فقامت أُختي مُهرولة على السلم لترى ماذا بها!
وفجأه سكتت الطفله وكأن شيء لم يَكُن، وبعدها رجعت إلى مكانها بجانب أُمي كي تُكمل لَنا حكايتها عن الماضي، وبدأت أُمي تحكي عن القصص المُرعبة التي مَرَّ بها أبائها وأجدادها.
مَرَّ اليوم على ما يُرام وبعدها رجع أبي من عمله مُتأخرًا وجلسنا جميعًا كي نأكل وبعد أن تناولنا العشاء، جلسنا نحتسي بعض الشاي ثُمَّ ذهب كُلٍ مِنَّا إلى غُرفته ليخلُد إلى النوم لكنَّا لاحظنا شيء غريب؛ صوت يأتي من الطابق السُفلي وكأنه صوت بُكاء طفله.
كُل الأنوار مُطفئة، والظلام يَملئ المكان وكُلهم نائمون إلا أنا الوحيد الذي ما زلت مُستيقظ لأنها عادتي دائمًا أن أسهر وأنام في وقت مُتأخر من الليل؛ لَكنِّي نَهضت من على فراشي ونزلت كي أرى مَن الطفله التي تبكي! قُمت بإشعال نور الصاله لَكنِّي لم أجِد أحد، وفجأه الصوت اختفى.
رجعت إلى غُرفتي مرَّة أُخرى، وواصلت سهري حتَّى الفجر، وبعدها نِمت مُباشرةً، ومَرَّ الليل ولم يَحدُث شيء أخر، وبعدها جاءت أُمي تُيقظني في الصباح، فاستيقظت وذهبت إلى الحمام حتى أغتسل، ونزلت إلى الطابق السُفلي حيث أُختي تُحضر الفَطور، وبعد أن انتيهنا من تناول فطورنا ذهب أبي إلى عمله كالعاده وأنا أخذت أُختي وابنتها الصغيره كي أوصلهما إلى بيتهما، وبعدها رَجعت إلى البيت بسُرعه لأن أُمي بمفردها في المنزل، ولَكن كان الليل قد حل عليَّ وأنا في الطريق لأن منزل أُختي بعيد عن منزلنا، وأنا عائد إلى المنزل بعد ان وصلت إلى حديقة منزلنا، كانت هُنا المُفاجأه؛ رأيت شيء غَريب حيث كُل الأنوار مُطفئة، ما عدا مِصباح واحد على باب المنزل مُتجه ناحية الحديقه، رأيت ظِل شخصٍ ما يظهر على السور الخشبي؛ يظهر وكأنه ظِل طفله لَكنَّها ليست صغيره كثيرًا، ولتَكُن في الخامسة عشر من عُمرها، صمدت بُرهة ثم قُلت بصوتٍ عالٍ ˝ أُمي ˝ لَكنّها لم تُجيبني، اقتربت ناحية الظِل كي أرى مَن هُناك لَكنّه اختفى في لَمح البصر.
بدأ القلق يظهر عليَّ طرقت الباب فَفتحت لي أُمي وقتها أيقنت أن هذا الظِل لم يَكُن ظِل أُمي، دخلت وكان يظهر على وجهي التوتر لاحظت أُمي ذلك فَسألتني مُتعجبة:
ماذا بك؟!
أَجبتُ:
لا تقلقي يا أُمي، أنا بخير.
مَرَّ الوقت عاديًا حتَّى ذهبت إلى غُرفتي التي توجد في الطابق العُلوي وبها نافذه تطُل على الحديقه مُباشرةً، جلست على السرير وبداخلي الكثير من التساؤلات؛ هل صوت الطِفله الذي سمعته ليلة أمس هو نفسه صوت هذا الظِل الذي رأيته مُنذ قليل!
بدأت الحيرة تظهر عليَّ لَكنِّي كُنت مُرهق جدًا، قررت أن أُنادي على أُمي لكي أسألها إذا كان أبي قد عاد أم لا، فَقالت لي أنَّه مَشغول اليوم سوف يأتي غدًا، حاولت إقناع نفسي بأن الذي رأيتُه هذا مُجرد وهم ولكنَّ النوم قد غلبني ولم أدري بشيء من حَولي إلا وأُمي تُيقظني صباح اليوم التالي وتقولُ لي أنهم وجدوا ملابس طِفله في الحديقه مُلطخه بالدماء نَزلتُ مُسرعًا إلى الحديقة، وجدتُ أبي ومعه اثنان من رجال الشُرطة لَكن الغريب في الأمر أن الملابس التي عثروا عليها كانت لِطفله وكأنها في الخامسة عشر من عُمرها، وقتها تذكرتُ ما حدث معي ليلة أمس وتَأكدت من أنَّي لم أكُن أتوهم وإنَّ هذا الظِل كان حقيقيًا.
أخذ رجال الشُرطة ملابس هذه الطفله وذهبوا، ثُمَّ دَخلنا إلى المنزل وبدأتُ أُخبر أبي بمَ حَدثَ مَعي ليلة أمس؛ لَكنِّ أبي دائمًا مَشغول في عمله حيث أنّهُ يعمل ضابط شُرطه.
غَيرَّ أبي ملابسه وذهب إلى قسم الشُرطة حتَّى يُحققوا فيما حَدث اليوم، ومَرَّ اليوم على ما يُرام حتى الساعة الحادية عشر مساءًا حيثُ كانت أُمي جالسه في غُرفتها وأنا أنظُر من النافذه التي توجد في غُرفتي؛ لَكنِّي رأيتُ شيء غريب، رأيتُ هذا الظِل؛ ظِل الطفله لَكنِّه لَمّ يَكُن ظِل هذه المرة، بل رأيتُ الطفله نفسها رأيتُها تقف أمامي على باب الحديقه، يبعُد بيني وبينها قرابة عشرة أمتار؛ لَكنِّي اراها جيدًا هذه المرة، هي فتاة يبلُغ طُولها نحو مائة وخمسون سنتيمتر، ليست نحيفه وكانت ترتدي نفس الفُستان الذي وجدناه في الحديقه صباح هذا اليوم، وهو فُستان أبيض مُلطخ بالدماء يَصل حتى مُنتصف ساقيها، ولا ترتدي شيء في أقدامها، شعرها طويل ومُجعد، لا يَظهر شيء مِن وَجهها بسب شعرها الكثيف الذي كان يُخفي ملامح وجهها.
وفجأة نظرت إليَّ نظره مَليئة بالحُزن، وبدون مُقدمات بدأت ملامحها تتغير وكأنَّها تتحول إلى شيطانه ثُمَّ ضَحِكت ضِحكة عالية ومُرعبة بعض الشيء، وبعدها اختفت تمامًا.
أغلقتُ باب النافذه مُسرعًا وجلست على سريري والخوف يملؤ قلبي، وجسدي يرتعش وكأنَّه تَثبتَ مكانه، لا أستطيع النهوض من مكاني، بعدها وضعت رأسي على الوسادة، وكان النوم أقوى مني بعدها، جاءت أُمي لتُيقظني وبعدها نَزلتُ إلى الطابق السُفلي حيثُ كان أبي يجلس على طاولة الطعام، جلستُ بجانبُه وقررتُ أن أُخبره بِكُل ما حدثَ مَعي ليلة أمس؛ لَكنِّي قبل أن انطِق بكلمة واحدة رأيت على وجهه الحيره فسألته:
ماذا بِك يا أبي؟!
لَكنَّه لم يَرُد وكأنَّه لَمّ يَسمع شيء، عَرفتُ أنّه يُفكر في شيؤ فكررت سؤالي ولكن بصوتّ أعلى بعض الشيء:
ماذا بِك يا أبي؟!!
فأجاب:
حَدث شيء غريب يا بُني ليلة أمس.
وأنا يا أبي حدث معي شيء غريب ايضًا، فكان أبي مُتحمِس أن يعرف وطلبَ مِني أن أحكي له ماذا حدث، وبعد ان انتهيت من كلامي قال لي:
هذه الطفله اسمها ˝ إيما ˝ تبلُغ من العُمر أربعة عشرة عامًا، كانت مريضة بمرض في رأسها وقد أتت مع عائلتها مُنذ عام، كانت تلعب في غُرفتها وقامت تَنظُر من النافذه كي تودع أبيها وهو ذاهب إلى عملُه أصابها الدوار فَوقعت من النافذه وماتت في الحال، ومن هذا اليوم حتّى الآن وهي تظهر في الحديقه ولَكنَّها لا تأذي أحد، وهذا ما يجعل الناس يَفرون مِن هذا المنزل.
❞ إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحة بانضمامها إلى نفس آخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالأحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرض بعيدة عن وطنهما فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها من بعض لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة والسرور والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهراً وجميلاً وخالداً.. ❝ ⏤جبران خليل جبران
❞ إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحة بانضمامها إلى نفس آخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالأحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرض بعيدة عن وطنهما فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها من بعض لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة والسرور والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهراً وجميلاً وخالداً. ❝