❞ كم وددت لو انه عاد، فهناك الكثير من الكلام له والمئات من رسائل الاعتذار لامنحه اياها، كم تمنيت عودته لاتاسف وبشده على ضياع كل دقيقه كان يريد مني ان ابقى فيها معه. تمنيت ان يرى دموعي وهي تنساب كلما لاح كيفه في الذاكره، ليعلم مقدار حبي، كم اشتهي ان اقول ابي مجددا .. حقا! كنت مغفلا، والان اتمنى ان يعود لتوبيخي، ليبتسم فارى ابتسامته واتمعن فيها، فارحل الى نطاق السعاده، كم اتمنى لو عاد الزمن ادراجه للوراء، لالقي بجسدي المتهالك في احضانه واجهش البكاء.، انا حقا افتقده، لم اعتقد ان اليوم سيأتي ... كنت دوما اقول اني ساعتذر غدًا يا ابي، اين الغد؟ الم تطلع شمسه الى الان! ؟ اين ابي؟. ❝ ⏤نور عليان
❞ كم وددت لو انه عاد، فهناك الكثير من الكلام له والمئات من رسائل الاعتذار لامنحه اياها، كم تمنيت عودته لاتاسف وبشده على ضياع كل دقيقه كان يريد مني ان ابقى فيها معه. تمنيت ان يرى دموعي وهي تنساب كلما لاح كيفه في الذاكره، ليعلم مقدار حبي، كم اشتهي ان اقول ابي مجددا . حقا! كنت مغفلا، والان اتمنى ان يعود لتوبيخي، ليبتسم فارى ابتسامته واتمعن فيها، فارحل الى نطاق السعاده، كم اتمنى لو عاد الزمن ادراجه للوراء، لالقي بجسدي المتهالك في احضانه واجهش البكاء.، انا حقا افتقده، لم اعتقد ان اليوم سيأتي .. كنت دوما اقول اني ساعتذر غدًا يا ابي، اين الغد؟ الم تطلع شمسه الى الان! ؟ اين ابي؟. ❝
❞ لا تغفلوا عن غزَّة و السودان فهم في كربٍ عظيم ..
فكَّ اللهم كربتهم وفرّج عنهم وعن سائرِ الأُمّة💚.
خزلني كل شيءٍ،
حتى من كان يداوينني
بعد كل خزلان!
> كريمه جمال الدين
الفصل الثالث
أتمنى لكم قراءة ممتعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدما انهو تناولهم الطعام قامت ميرنا تساعد جدتها في جلي الاطباق
ثم صنعو لهم جميعا اكواب من الشاي وجلسو يشربونها
تحدثت ميرنا قائلة: سأجلب لأمي الهرة في كل يوم لكي اتي واجلس معكم
ضحكو وقالت لها الجدة: ولماذا تجلبين لها القطة عزيزتي؟
بيت جدك لكِ، في جميع الاوقات، حتى وإن اردتي ان تجلسي لتذاكري تعالِ إلى هنا ولا تفتعلي حُجة الثانوية تلك لكي لا تأتِ.
احتضنت ميرنا الجدة وقالت لها حقا احبك جدتي أمد الله في عمركِ أنتِ وجدي حتى ترون احفادي
ثم ضحكو
وقالت ميرنا لجدتها: هي نذهب إلى أمي لكي أجلس لأذاكر لدي امتحان في الغد جدتي.
حسنا عزيزتي ثم قامو ونزلو إلى الاسفل وأخذت الجدة تطرق على الباب وفتحت لها والدة ميرنا وتحدثت قائلة بحبور: امي، أنرتِ حبيبتي.
تحدثت الجدة قائلة: حبيبتي سلمكِ الله من كل شر يا مريم
ثم تحدثت ميرنا وهي تمر بجانب امها والجدة
مرحبا امي مرحبا جدتي
مرحبا مير... ماذا؟ لما جئت إلى هنا ؟
تحدثت قائلة لها بتعجب: ماذا تقولين امي؟!
تحدثت الجدة قائلة لها: لماذا تقولين لها هكذا مريم؟
أخذت مريم تبكِ وتقول لها بخوف: تعلمين ماما لقد دلفت بالهرة إلى هنا وأنتِ تعلمين أنني اخاف من الحيوانات كثيرا!!
اخدتها الجدة تهدئها وتقول لها إهدئي مريم الامور لا تؤخذ هكذا، وانس تحايل عليكِ كثيراً كي تذهبي إلى الطبيب وتعالجين تلك المشكلة ولكنكِ رفضتي
وايضا ميرنا لم تجعلها تدلف عن عمد بل دخلت من ورائها
تحدثت ميرنا قائلة لها وهي تقوم بإحتضانها: أسفة امي لجعلكِ تبكين هكذا واخذت تبكِ هي الاخرى أخدتها والدتها في احضانها واخذت تبكِ هي الاخرى
تحدثت الجدة قائلة: أقسم أنكِ وابنتكِ طفلتين أهداو حبيباتي ثم ضحكو .
تحدث مريم تقول: تفضلِ أمي أجلسي دقيقه وسأعود إليكِ
وأنت ميرنا هيا إلى غرفتكِ
ذهبت مريم إلى المطبخ وعادت وهي تحمل بيدها طبق مليء بالفاكهة ثم قامت بإشعال التلفاز وجلست جوار حماتها يتسامرون ويضحكون.
بينما كانت ميرنا ذاهبة نحو المطبخ كي تشرب فهي كانت عطشة للغاية رأت هاتف والدتها يرن فوجدته أباها قامت بالرد عليه قائلة بمرح: نوني حبيب قلبي وعيوني كيف حالك؟
على النحو الآخر تحدث والدها بنبرة مؤلمة وصوت مهتز شعرت بهما ميرنا: حبيبة أباكِ أعطي الهاتف لوالدتكِ.
ماذا بك أبي؟ لماذا تتحدث هكذا أنت بخير؟
بخير عزيزتي ولكن أعطي الهاتف لوالدتكِ رجاءًا
تحدثت ميرنا وهي تقول بقلق: ماذا حدث أبي؟ أنت لست بخير أعلم ذلك، أرجوك تحدث.
تحدث الأب وهو يقول بحزنٍ وكسرة: عمتك قد توفيت بالمشفى منذ قليل ميرنا!
صدمت ميرنا كثيرا، وتحدثت والدموع تنهمر من مقلتيها: ماذا؟ ماذا تقول أبي؟ عمتي! كيف؟
أهدأي فتاتي وأعطِ الهاتف لوالدتكِ.
تحدثت وهي ترتجف من البكاء:يا إلهي جدتي تجلس مع أمي بالخارج أبي، أخاف،... أخاف أن تمرض جدتي أو يحدث لها شيء إن عرفت بالخبر وأكملت بُكاءها!
وكانت في تلك اللحظة جدتها تعبر بجوار المطبخ ذاهبة نحو المرحاض كي تغسل يديها وسمعت ميرنا تتحدث
وتحدثت قائلة بوجل: ما الخبر الذي لا تريدين إخباري به ولماذا كل هذا البكاء؟
لم تعرف ميرنا كيف تتصرف في ذلك الوقت فقالت لها: توفيت عمتي بالمشفى منذ قليل
في نفس الوقت كان والدها يستمع إليها ويسب إبنته الحمقاء.
نظرت لها الجدة بفزع وصدمة لم يتحملها قلبها وسرعان ما وقعت الجدة أرضًا مغشيًا عليها، صدع صوت ميرنا وهي تصرخ على جدتها، ركضت الأم نحوهما سريعا ورأت الجدة تفترش الأرض صرخت بصدمة وقالت لميرنا: ماذا حدث لها جدتكِ؟ كانت بخير منذ قليل!
تحدثت ميرنا وهي تبكِ بإنهيار: كنت أتحدث مع أبي على الهاتف وأخبرني أن عمتي قد توفيت منذ قليل وقلت له أنتي أخاف أن تعرف جدتي بالخبر لانكما تجلسان بالخارج وسمعتني جدتي وسألتني عن الشيء الذي أريد آخفاءه عنها قلت لها الخبر دون أن أعي بما أقوله وسقطت أرضا
نظرت لها الأم بغضب كبيرة وقالت غبية ميرنا غبية
ونظرت للجدة الملقاة وكانت تحاول أيفاقها وما عرفت
نظرت نحو هاتفها سريعا رأت أنس زوجها مازال على الخط تحدثت وهي تصرخ: أنس أمك
تحدث هو من الناحية الأخرى قائلا لها أهدأي مريم أن قادم بالإسعاف لقد إقتربت من المجيء أرتدو ثيابكم سريعًا وتجهزو فقط
حسنًا حسنًا انس
وأغلقت الهاتف ونظرت ناحية ميرنا التي تبكِ وصمتت
تجمع السكان على صوت صراخهم العالِ وأيضا زوجة أخُ زوجها وأبنتها والجد، طرقو الباب وعلمو بالخبر وما حدث وجلسو يبكون والجد يحاول تهدأتهم على الرغم من تألم قلبه لرحيل أبنتة الغالية وسقوط زوجته ورفيقة دربه.
بعد عدة دقائق اتى الإسعاف وحملو الجدة بينما ركضت ميرنا ناحية أنس تحتضنه وهي تبكِ وتقول: أبي
إحتضنها والدها وتحدث وهو يحاول تهدأتها: إهدأي فتاتي أرجوكِ، هذا قدر الله وما حدث قد حدث إهدأي بابا، لا تتحدثي بشيء، ظلت ميرنا في أحضانه تبكِ، حتى نامت من كثرة البكاء، حملها أنس وتوجه ناحية غرفتها، ووضعها على سريرها وقال لوالدتها أن تمكث بجانبها
ولكنها قالت له كيف أتركك أنس؟
وتحدثت موجهة حديثها لروان أن تجلس مع أبنة عمها لكنها أعترضت في باديء الأمر ولكنها خضعت لقول والدتها: هناك ظرف روان لا داعِ لحماقتك الآن هيا.
وقام الجميع بالذهاب إلى المشفى وسط إنهيارهم التام ومحاولة كلا من أنس والجد مواستهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الناحية الأخرى
في منزل ميرنا كانت روان تجلس بجانبها تبكِ، وتحاول أن تجعله روحها بخير، فقامت تُشعل القرءان العظيم وتستمع له، حتى شعرت بالراحة داخل فؤادها، وظلت تدعُ لعمتها كثيرا،
وتفكر لماذا دائما تقوم بفعل أشياء غبية مع ميرنا دون داعِ؟
هذه دنيا ونهاية الجميع ستكون الموت والفناء، لماذا خُلق الكره بينهما أصلا؟!
وظلت تعاتب حالها، وقد عزمت وعهدت على حالها أن لا تدايقها مرة أخرى وتقوم بغلق صفتها السوداء معها، وتقوم بفتح صفحة بيضاء ستلونها معها ومع من حولها بألوان الخير والسعادة.
وظلت جالسة بجوارها.
يتبع.... ❝ ⏤كريمة جمال الدين
❞ لا تغفلوا عن غزَّة و السودان فهم في كربٍ عظيم .
فكَّ اللهم كربتهم وفرّج عنهم وعن سائرِ الأُمّة💚.
خزلني كل شيءٍ،
حتى من كان يداوينني
بعد كل خزلان!
> كريمه جمال الدين
الفصل الثالث
أتمنى لكم قراءة ممتعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدما انهو تناولهم الطعام قامت ميرنا تساعد جدتها في جلي الاطباق
ثم صنعو لهم جميعا اكواب من الشاي وجلسو يشربونها
تحدثت ميرنا قائلة: سأجلب لأمي الهرة في كل يوم لكي اتي واجلس معكم
ضحكو وقالت لها الجدة: ولماذا تجلبين لها القطة عزيزتي؟
بيت جدك لكِ، في جميع الاوقات، حتى وإن اردتي ان تجلسي لتذاكري تعالِ إلى هنا ولا تفتعلي حُجة الثانوية تلك لكي لا تأتِ.
احتضنت ميرنا الجدة وقالت لها حقا احبك جدتي أمد الله في عمركِ أنتِ وجدي حتى ترون احفادي
ثم ضحكو
وقالت ميرنا لجدتها: هي نذهب إلى أمي لكي أجلس لأذاكر لدي امتحان في الغد جدتي.
حسنا عزيزتي ثم قامو ونزلو إلى الاسفل وأخذت الجدة تطرق على الباب وفتحت لها والدة ميرنا وتحدثت قائلة بحبور: امي، أنرتِ حبيبتي.
تحدثت الجدة قائلة: حبيبتي سلمكِ الله من كل شر يا مريم
ثم تحدثت ميرنا وهي تمر بجانب امها والجدة
مرحبا امي مرحبا جدتي
مرحبا مير.. ماذا؟ لما جئت إلى هنا ؟
تحدثت قائلة لها بتعجب: ماذا تقولين امي؟!
تحدثت الجدة قائلة لها: لماذا تقولين لها هكذا مريم؟
أخذت مريم تبكِ وتقول لها بخوف: تعلمين ماما لقد دلفت بالهرة إلى هنا وأنتِ تعلمين أنني اخاف من الحيوانات كثيرا!!
اخدتها الجدة تهدئها وتقول لها إهدئي مريم الامور لا تؤخذ هكذا، وانس تحايل عليكِ كثيراً كي تذهبي إلى الطبيب وتعالجين تلك المشكلة ولكنكِ رفضتي
وايضا ميرنا لم تجعلها تدلف عن عمد بل دخلت من ورائها
تحدثت ميرنا قائلة لها وهي تقوم بإحتضانها: أسفة امي لجعلكِ تبكين هكذا واخذت تبكِ هي الاخرى أخدتها والدتها في احضانها واخذت تبكِ هي الاخرى
تحدث مريم تقول: تفضلِ أمي أجلسي دقيقه وسأعود إليكِ
وأنت ميرنا هيا إلى غرفتكِ
ذهبت مريم إلى المطبخ وعادت وهي تحمل بيدها طبق مليء بالفاكهة ثم قامت بإشعال التلفاز وجلست جوار حماتها يتسامرون ويضحكون.
بينما كانت ميرنا ذاهبة نحو المطبخ كي تشرب فهي كانت عطشة للغاية رأت هاتف والدتها يرن فوجدته أباها قامت بالرد عليه قائلة بمرح: نوني حبيب قلبي وعيوني كيف حالك؟
على النحو الآخر تحدث والدها بنبرة مؤلمة وصوت مهتز شعرت بهما ميرنا: حبيبة أباكِ أعطي الهاتف لوالدتكِ.
ماذا بك أبي؟ لماذا تتحدث هكذا أنت بخير؟
بخير عزيزتي ولكن أعطي الهاتف لوالدتكِ رجاءًا
تحدثت ميرنا وهي تقول بقلق: ماذا حدث أبي؟ أنت لست بخير أعلم ذلك، أرجوك تحدث.
تحدث الأب وهو يقول بحزنٍ وكسرة: عمتك قد توفيت بالمشفى منذ قليل ميرنا!
صدمت ميرنا كثيرا، وتحدثت والدموع تنهمر من مقلتيها: ماذا؟ ماذا تقول أبي؟ عمتي! كيف؟
أهدأي فتاتي وأعطِ الهاتف لوالدتكِ.
تحدثت وهي ترتجف من البكاء:يا إلهي جدتي تجلس مع أمي بالخارج أبي، أخاف،.. أخاف أن تمرض جدتي أو يحدث لها شيء إن عرفت بالخبر وأكملت بُكاءها!
وكانت في تلك اللحظة جدتها تعبر بجوار المطبخ ذاهبة نحو المرحاض كي تغسل يديها وسمعت ميرنا تتحدث
وتحدثت قائلة بوجل: ما الخبر الذي لا تريدين إخباري به ولماذا كل هذا البكاء؟
لم تعرف ميرنا كيف تتصرف في ذلك الوقت فقالت لها: توفيت عمتي بالمشفى منذ قليل
في نفس الوقت كان والدها يستمع إليها ويسب إبنته الحمقاء.
نظرت لها الجدة بفزع وصدمة لم يتحملها قلبها وسرعان ما وقعت الجدة أرضًا مغشيًا عليها، صدع صوت ميرنا وهي تصرخ على جدتها، ركضت الأم نحوهما سريعا ورأت الجدة تفترش الأرض صرخت بصدمة وقالت لميرنا: ماذا حدث لها جدتكِ؟ كانت بخير منذ قليل!
تحدثت ميرنا وهي تبكِ بإنهيار: كنت أتحدث مع أبي على الهاتف وأخبرني أن عمتي قد توفيت منذ قليل وقلت له أنتي أخاف أن تعرف جدتي بالخبر لانكما تجلسان بالخارج وسمعتني جدتي وسألتني عن الشيء الذي أريد آخفاءه عنها قلت لها الخبر دون أن أعي بما أقوله وسقطت أرضا
نظرت لها الأم بغضب كبيرة وقالت غبية ميرنا غبية
ونظرت للجدة الملقاة وكانت تحاول أيفاقها وما عرفت
نظرت نحو هاتفها سريعا رأت أنس زوجها مازال على الخط تحدثت وهي تصرخ: أنس أمك
تحدث هو من الناحية الأخرى قائلا لها أهدأي مريم أن قادم بالإسعاف لقد إقتربت من المجيء أرتدو ثيابكم سريعًا وتجهزو فقط
حسنًا حسنًا انس
وأغلقت الهاتف ونظرت ناحية ميرنا التي تبكِ وصمتت
تجمع السكان على صوت صراخهم العالِ وأيضا زوجة أخُ زوجها وأبنتها والجد، طرقو الباب وعلمو بالخبر وما حدث وجلسو يبكون والجد يحاول تهدأتهم على الرغم من تألم قلبه لرحيل أبنتة الغالية وسقوط زوجته ورفيقة دربه.
بعد عدة دقائق اتى الإسعاف وحملو الجدة بينما ركضت ميرنا ناحية أنس تحتضنه وهي تبكِ وتقول: أبي
إحتضنها والدها وتحدث وهو يحاول تهدأتها: إهدأي فتاتي أرجوكِ، هذا قدر الله وما حدث قد حدث إهدأي بابا، لا تتحدثي بشيء، ظلت ميرنا في أحضانه تبكِ، حتى نامت من كثرة البكاء، حملها أنس وتوجه ناحية غرفتها، ووضعها على سريرها وقال لوالدتها أن تمكث بجانبها
ولكنها قالت له كيف أتركك أنس؟
وتحدثت موجهة حديثها لروان أن تجلس مع أبنة عمها لكنها أعترضت في باديء الأمر ولكنها خضعت لقول والدتها: هناك ظرف روان لا داعِ لحماقتك الآن هيا.
وقام الجميع بالذهاب إلى المشفى وسط إنهيارهم التام ومحاولة كلا من أنس والجد مواستهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الناحية الأخرى
في منزل ميرنا كانت روان تجلس بجانبها تبكِ، وتحاول أن تجعله روحها بخير، فقامت تُشعل القرءان العظيم وتستمع له، حتى شعرت بالراحة داخل فؤادها، وظلت تدعُ لعمتها كثيرا،
وتفكر لماذا دائما تقوم بفعل أشياء غبية مع ميرنا دون داعِ؟
هذه دنيا ونهاية الجميع ستكون الموت والفناء، لماذا خُلق الكره بينهما أصلا؟!
وظلت تعاتب حالها، وقد عزمت وعهدت على حالها أن لا تدايقها مرة أخرى وتقوم بغلق صفتها السوداء معها، وتقوم بفتح صفحة بيضاء ستلونها معها ومع من حولها بألوان الخير والسعادة.
❞ وشاع أن النبي عليه السلام قضى بقتله فتقدم ابنه، وقال له: «يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه. فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده مني، وإني لأخشى أن تأمر به غيري فيقتله؛ فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار. ❝ ⏤عباس محمود العقاد
❞ وشاع أن النبي عليه السلام قضى بقتله فتقدم ابنه، وقال له: «يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه. فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده مني، وإني لأخشى أن تأمر به غيري فيقتله؛ فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار. ❝
❞ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)
قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح ، كالطحن اسم المطحون . والذبح بالفتح المصدر . " عظيم " أي : عظيم القدر ، ولم يرد عظيم الجثة . وإنما عظم قدره لأنه فدي به الذبيح ، أو لأنه متقبل . قال النحاس : عظيم في اللغة يكون للكبير وللشريف . وأهل التفسير على أنه هاهنا للشريف ، أو المتقبل . وقال ابن عباس : هو الكبش الذي تقرب به هابيل ، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل . وعنه أيضا : أنه كبش أرسله الله من الجنة كان قد رعى في الجنة أربعين خريفا . وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير ، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه ، وهذا قول علي - رضي الله عنه - . فلما رآه إبراهيم أخذه فذبحه وأعتق ابنه . وقال : يا بني اليوم وهبت لي . وقال أبو إسحاق الزجاج : قد قيل إنه فدي بوعل ، والوعل : التيس الجبلي . وأهل التفسير على أنه فدي بكبش .
في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر . وهذا مذهب مالك وأصحابه . قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن ، وإناث الضأن أفضل من فحل المعز ، وفحول المعز خير من إناثها ، وإناث المعز خير من الإبل والبقر . وحجتهم قوله سبحانه وتعالى : وفديناه بذبح عظيم أي : ضخم الجثة سمين ، وذلك كبش لا جمل ولا بقرة . وروى مجاهد وغيره عن ابن عباس أنه سأله رجل : إني نذرت أن أنحر ابني ؟ فقال : يجزيك كبش سمين ، ثم قرأ : وفديناه بذبح عظيم . وقال بعضهم : لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدى به إسحاق . وضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين . وأكثر ما ضحى به الكباش . وذكر ابن أبي شيبة عن ابن علية عن الليث عن مجاهد قال : الذبح العظيم : الشاة .
واختلفوا أيهما أفضل : الأضحية أو الصدقة بثمنها . فقال مالك وأصحابه : الضحية أفضل إلا بمنى ; لأنه ليس موضع الأضحية ، حكاه أبو عمر . وقال ابن المنذر : روينا عن بلال أنه قال : ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ، ولأن أضعه في يتيم قد ترب فيه - هكذا قال المحدث - أحب إلي من أن أضحي به . وهذا قول الشعبي : إن الصدقة أفضل . وبه قال مالك وأبو ثور . وفيه قول ثان : إن الضحية أفضل ، هذا قول ربيعة وأبي الزناد . وبه قال أصحاب الرأي . زاد أبو عمر : وأحمد بن حنبل . قالوا : الضحية أفضل من الصدقة ; لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد . ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل . وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله . قال أبو عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان ، فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي زنبر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من نفقة بعد صلة الرحم أفضل عند الله من إهراق الدم قال أبو عمر : وهو حديث غريب من حديث مالك . وعن عائشة قالت : يا أيها الناس ضحوا وطيبوا أنفسا ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة ، فإن الدم إن وقع في التراب فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد . وخرج الترمذي أيضا عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض ، فطيبوا بها نفسا قال : وفي الباب عن عمران بن حصين وزيد بن أرقم . وهذا حديث حسن .
الضحية ليست بواجبة ولكنها سنة ومعروف . وقال عكرمة : كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ، ويقول : من لقيت فقل : هذه أضحية ابن عباس . قال أبو عمر : ومجمل هذا وما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا يضحيان عند أهل العلم ، لئلا يعتقد في المواظبة عليها أنها واجبة فرض ، وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم ; لأنهم الواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أمته ، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم . وقد حكى الطحاوي في مختصره : وقال أبو حنيفة : الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ، ولا تجب على المسافر . قال : ويجب على الرجل من الأضحية على ولده الصغير مثل الذي يجب عليه من نفسه . وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا : ليست بواجبة ولكنها سنة غير مرخص لمن وجد السبيل إليها في تركها . قال : وبه نأخذ . قال أبو عمر : وهذا قول مالك ، قال : لا ينبغي لأحد تركها مسافرا كان أو مقيما ، فإن تركها فبئس ما صنع إلا أن يكون له عذر إلا الحاج بمنى . وقال الإمام الشافعي : هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى وليست بواجبة . وقد احتج من أوجبها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بردة بن نيار أن يعيد ضحية أخرى ; لأن ما لم يكن فرضا لا يؤمر فيه بالإعادة . احتج آخرون بحديث أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي قالوا : فلو كان ذلك واجبا لم يجعل ذلك إلى إرادة المضحي . وهو قول أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال .
والذي يضحى به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية : وهي الضأن والمعز والإبل والبقر . قال ابن المنذر : وقد حكي عن الحسن بن صالح أنه قال : يضحى ببقرة الوحش عن سبعة ، وبالظبي عن رجل . وقال الإمام الشافعي : لو نزا ثور وحشي على بقرة إنسية ، أو ثور إنسي على بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا أضحية . وقال أصحاب الرأي : جائز ; لأن ولدها بمنزلة أمه . وقال أبو ثور : يجوز إذا كان منسوبا إلى الأنعام .
قد مضى في سورة [ الحج ] الكلام في وقت الذبح والأكل من الأضحية مستوفى . وفي صحيح مسلم عن أنس قال : ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمى وكبر ، ووضع رجله على صفاحهما في رواية قال : ويقول : بسم الله والله أكبر وقد مضى في آخر [ الأنعام ] حديث عمران بن حصين ، ومضى في [ المائدة ] القول في التذكية وبيانها وما يذكى به ، وأن ذكاة الجنين ذكاة أمه مستوفى . وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها : يا عائشة ، هلمي المدية ، ثم قال : اشحذيها بحجر ، ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ، ثم قال : بسم الله ، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ، ثم ضحى به . وقد اختلف العلماء في هذا فكان الحسن البصري يقول في الأضحية : بسم الله والله أكبر ، هذا منك ولك ، تقبل من فلان . وقال مالك : إن فعل ذلك فحسن ، وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه . وقال الشافعي : والتسمية على الذبيحة بسم الله ، فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله ، أو صلى على محمد - عليه السلام - لم أكرهه ، أو قال : اللهم تقبل مني ، أو قال : تقبل من فلان ، فلا بأس . وقال النعمان : يكره أن يذكر مع اسم الله غيره ، يكره أن يقول : اللهم تقبل من فلان عند الذبح . وقال : لا بأس إذا كان قبل التسمية وقبل أن يضجع للذبح . وحديث عائشة يرد هذا القول . وقد تقدم أن إبراهيم - عليه السلام - قال لما أراد ذبح ابنه : الله أكبر والحمد لله . فبقي سنة .
روى البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل : ماذا يتقى من الضحايا ؟ فأشار بيده وقال : أربعا - وكان البراء يشير بيده ويقول : يدي أقصر من يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - العرجاء البين ظلعها ، والعوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى لفظ مالك ولا خلاف فيه . واختلف في اليسير من ذلك . وفي الترمذي عن علي - رضي الله عنه - قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن ، وألا نضحي بمقابلة ، ولا مدابرة ، ولا شرقاء ، ولا خرقاء . قال : والمقابلة ما قطع طرف أذنها ، والمدابرة ما قطع من جانب الأذن ، والشرقاء المشقوقة ، والخرقاء المثقوبة ، قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي الموطأ عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسنن ، والتي نقص من خلقها . قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي . قال القتبي : لم تسنن أي : لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا . وهذا كما يقال : فلان لم يلبن أي : لم يعط لبنا ، ولم يسمن أي : لم يعط سمنا ، ولم يعسل أي : لم يعط عسلا . وهذا مثل النهي في الأضاحي عن الهتماء . قال أبو عمر : ولا بأس أن يضحى عند مالك بالشاة الهتماء إذا كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة ، فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى بها ; لأنه عيب غير خفيف . والنقصان كله مكروه ، وشرحه وتفصيله في كتب الفقه . وفي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : استشرقوا ضحاياكم ؛ فإنها على الصراط مطاياكم ذكره الزمخشري .
ودلت الآية على أن من نذر نحر ابنه أو ذبحه أنه يفديه بكبش كما فدى به إبراهيم ابنه ، قاله ابن عباس . وعنه رواية أخرى : ينحر مائة من الإبل كما فدى بها عبد المطلب ابنه ، روى الروايتين عنه الشعبي . وروى عنه القاسم بن محمد : يجزيه كفارة يمين . وقال مسروق : لا شيء عليه . وقال الشافعي : هو معصية يستغفر الله منها . وقال أبو حنيفة : هي كلمة يلزمه بها في ولده ذبح شاة ، ولا يلزمه في غير ولده شيء . قال محمد : عليه في الحلف بنحر عبده مثل الذي عليه في الحلف بنحر ولده إذا حنث . وذكر ابن عبد الحكم عن مالك فيمن قال : أنا أنحر ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هدي . قال : ومن نذر أن ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراد فلا شيء عليه . قال : ومن جعل ابنه هديا أهدى عنه ، قال القاضي ابن العربي : يلزمه شاة كما قال أبو حنيفة ; لأن الله تعالى جعل ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة شرعا ، فألزم الله إبراهيم ذبح الولد ، وأخرجه عنه بذبح شاة . وكذلك إذا نذر العبد ذبح ولده يلزمه أن يذبح شاة ; لأن الله تعالى قال : ملة أبيكم إبراهيم والإيمان التزام أصلي ، والنذر التزام فرعي ، فيجب أن يكون محمولا عليه . فإن قيل : كيف يؤمر إبراهيم بذبح الولد وهو معصية ، والأمر بالمعصية لا يجوز ؟ . قلنا : هذا اعتراض على كتاب الله ، ولا يكون ذلك ممن يعتقد الإسلام ، فكيف بمن يفتي في الحلال والحرام ، وقد قال الله تعالى : افعل ما تؤمر والذي يجلو الإلباس عن قلوب الناس في ذلك : أن المعاصي والطاعات ليست بأوصاف ذاتية للأعيان ، وإنما الطاعات عبارة عما تعلق به الأمر من الأفعال ، والمعصية عبارة عما تعلق به النهي من الأفعال ، فلما تعلق الأمر بذبح الولد إسماعيل من إبراهيم صار طاعة وابتلاء ، ولهذا قال الله تعالى : إن هذا لهو البلاء المبين في الصبر على ذبح الولد والنفس ، ولما تعلق النهي بنا في ذبح أبنائنا صار معصية . فإن قيل : كيف يصير نذرا وهو معصية . قلنا : إنما يكون معصية لو كان يقصد ذبح الولد بنذره ولا ينوي الفداء ؟ فإن قيل : فلو وقع ذلك وقصد المعصية ولم ينو الفداء ؟ قلنا : لو قصد ذلك لم يضره في قصده ولا أثر في نذره ; لأن نذر الولد صار عبارة عن ذبح الشاة شرعا .. ❝ ⏤محمد بن صالح العثيمين
❞ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)
قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح ، كالطحن اسم المطحون . والذبح بالفتح المصدر . ˝ عظيم ˝ أي : عظيم القدر ، ولم يرد عظيم الجثة . وإنما عظم قدره لأنه فدي به الذبيح ، أو لأنه متقبل . قال النحاس : عظيم في اللغة يكون للكبير وللشريف . وأهل التفسير على أنه هاهنا للشريف ، أو المتقبل . وقال ابن عباس : هو الكبش الذي تقرب به هابيل ، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل . وعنه أيضا : أنه كبش أرسله الله من الجنة كان قد رعى في الجنة أربعين خريفا . وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير ، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه ، وهذا قول علي - رضي الله عنه - . فلما رآه إبراهيم أخذه فذبحه وأعتق ابنه . وقال : يا بني اليوم وهبت لي . وقال أبو إسحاق الزجاج : قد قيل إنه فدي بوعل ، والوعل : التيس الجبلي . وأهل التفسير على أنه فدي بكبش .
في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر . وهذا مذهب مالك وأصحابه . قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن ، وإناث الضأن أفضل من فحل المعز ، وفحول المعز خير من إناثها ، وإناث المعز خير من الإبل والبقر . وحجتهم قوله سبحانه وتعالى : وفديناه بذبح عظيم أي : ضخم الجثة سمين ، وذلك كبش لا جمل ولا بقرة . وروى مجاهد وغيره عن ابن عباس أنه سأله رجل : إني نذرت أن أنحر ابني ؟ فقال : يجزيك كبش سمين ، ثم قرأ : وفديناه بذبح عظيم . وقال بعضهم : لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدى به إسحاق . وضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين . وأكثر ما ضحى به الكباش . وذكر ابن أبي شيبة عن ابن علية عن الليث عن مجاهد قال : الذبح العظيم : الشاة .
واختلفوا أيهما أفضل : الأضحية أو الصدقة بثمنها . فقال مالك وأصحابه : الضحية أفضل إلا بمنى ; لأنه ليس موضع الأضحية ، حكاه أبو عمر . وقال ابن المنذر : روينا عن بلال أنه قال : ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ، ولأن أضعه في يتيم قد ترب فيه - هكذا قال المحدث - أحب إلي من أن أضحي به . وهذا قول الشعبي : إن الصدقة أفضل . وبه قال مالك وأبو ثور . وفيه قول ثان : إن الضحية أفضل ، هذا قول ربيعة وأبي الزناد . وبه قال أصحاب الرأي . زاد أبو عمر : وأحمد بن حنبل . قالوا : الضحية أفضل من الصدقة ; لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد . ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل . وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله . قال أبو عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان ، فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي زنبر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من نفقة بعد صلة الرحم أفضل عند الله من إهراق الدم قال أبو عمر : وهو حديث غريب من حديث مالك . وعن عائشة قالت : يا أيها الناس ضحوا وطيبوا أنفسا ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة ، فإن الدم إن وقع في التراب فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد . وخرج الترمذي أيضا عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض ، فطيبوا بها نفسا قال : وفي الباب عن عمران بن حصين وزيد بن أرقم . وهذا حديث حسن .
الضحية ليست بواجبة ولكنها سنة ومعروف . وقال عكرمة : كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ، ويقول : من لقيت فقل : هذه أضحية ابن عباس . قال أبو عمر : ومجمل هذا وما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا يضحيان عند أهل العلم ، لئلا يعتقد في المواظبة عليها أنها واجبة فرض ، وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم ; لأنهم الواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أمته ، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم . وقد حكى الطحاوي في مختصره : وقال أبو حنيفة : الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ، ولا تجب على المسافر . قال : ويجب على الرجل من الأضحية على ولده الصغير مثل الذي يجب عليه من نفسه . وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا : ليست بواجبة ولكنها سنة غير مرخص لمن وجد السبيل إليها في تركها . قال : وبه نأخذ . قال أبو عمر : وهذا قول مالك ، قال : لا ينبغي لأحد تركها مسافرا كان أو مقيما ، فإن تركها فبئس ما صنع إلا أن يكون له عذر إلا الحاج بمنى . وقال الإمام الشافعي : هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى وليست بواجبة . وقد احتج من أوجبها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بردة بن نيار أن يعيد ضحية أخرى ; لأن ما لم يكن فرضا لا يؤمر فيه بالإعادة . احتج آخرون بحديث أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي قالوا : فلو كان ذلك واجبا لم يجعل ذلك إلى إرادة المضحي . وهو قول أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال .
والذي يضحى به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية : وهي الضأن والمعز والإبل والبقر . قال ابن المنذر : وقد حكي عن الحسن بن صالح أنه قال : يضحى ببقرة الوحش عن سبعة ، وبالظبي عن رجل . وقال الإمام الشافعي : لو نزا ثور وحشي على بقرة إنسية ، أو ثور إنسي على بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا أضحية . وقال أصحاب الرأي : جائز ; لأن ولدها بمنزلة أمه . وقال أبو ثور : يجوز إذا كان منسوبا إلى الأنعام .
قد مضى في سورة [ الحج ] الكلام في وقت الذبح والأكل من الأضحية مستوفى . وفي صحيح مسلم عن أنس قال : ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمى وكبر ، ووضع رجله على صفاحهما في رواية قال : ويقول : بسم الله والله أكبر وقد مضى في آخر [ الأنعام ] حديث عمران بن حصين ، ومضى في [ المائدة ] القول في التذكية وبيانها وما يذكى به ، وأن ذكاة الجنين ذكاة أمه مستوفى . وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها : يا عائشة ، هلمي المدية ، ثم قال : اشحذيها بحجر ، ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ، ثم قال : بسم الله ، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ، ثم ضحى به . وقد اختلف العلماء في هذا فكان الحسن البصري يقول في الأضحية : بسم الله والله أكبر ، هذا منك ولك ، تقبل من فلان . وقال مالك : إن فعل ذلك فحسن ، وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه . وقال الشافعي : والتسمية على الذبيحة بسم الله ، فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله ، أو صلى على محمد - عليه السلام - لم أكرهه ، أو قال : اللهم تقبل مني ، أو قال : تقبل من فلان ، فلا بأس . وقال النعمان : يكره أن يذكر مع اسم الله غيره ، يكره أن يقول : اللهم تقبل من فلان عند الذبح . وقال : لا بأس إذا كان قبل التسمية وقبل أن يضجع للذبح . وحديث عائشة يرد هذا القول . وقد تقدم أن إبراهيم - عليه السلام - قال لما أراد ذبح ابنه : الله أكبر والحمد لله . فبقي سنة .
روى البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل : ماذا يتقى من الضحايا ؟ فأشار بيده وقال : أربعا - وكان البراء يشير بيده ويقول : يدي أقصر من يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - العرجاء البين ظلعها ، والعوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى لفظ مالك ولا خلاف فيه . واختلف في اليسير من ذلك . وفي الترمذي عن علي - رضي الله عنه - قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن ، وألا نضحي بمقابلة ، ولا مدابرة ، ولا شرقاء ، ولا خرقاء . قال : والمقابلة ما قطع طرف أذنها ، والمدابرة ما قطع من جانب الأذن ، والشرقاء المشقوقة ، والخرقاء المثقوبة ، قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي الموطأ عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسنن ، والتي نقص من خلقها . قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي . قال القتبي : لم تسنن أي : لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا . وهذا كما يقال : فلان لم يلبن أي : لم يعط لبنا ، ولم يسمن أي : لم يعط سمنا ، ولم يعسل أي : لم يعط عسلا . وهذا مثل النهي في الأضاحي عن الهتماء . قال أبو عمر : ولا بأس أن يضحى عند مالك بالشاة الهتماء إذا كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة ، فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى بها ; لأنه عيب غير خفيف . والنقصان كله مكروه ، وشرحه وتفصيله في كتب الفقه . وفي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : استشرقوا ضحاياكم ؛ فإنها على الصراط مطاياكم ذكره الزمخشري .
ودلت الآية على أن من نذر نحر ابنه أو ذبحه أنه يفديه بكبش كما فدى به إبراهيم ابنه ، قاله ابن عباس . وعنه رواية أخرى : ينحر مائة من الإبل كما فدى بها عبد المطلب ابنه ، روى الروايتين عنه الشعبي . وروى عنه القاسم بن محمد : يجزيه كفارة يمين . وقال مسروق : لا شيء عليه . وقال الشافعي : هو معصية يستغفر الله منها . وقال أبو حنيفة : هي كلمة يلزمه بها في ولده ذبح شاة ، ولا يلزمه في غير ولده شيء . قال محمد : عليه في الحلف بنحر عبده مثل الذي عليه في الحلف بنحر ولده إذا حنث . وذكر ابن عبد الحكم عن مالك فيمن قال : أنا أنحر ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هدي . قال : ومن نذر أن ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراد فلا شيء عليه . قال : ومن جعل ابنه هديا أهدى عنه ، قال القاضي ابن العربي : يلزمه شاة كما قال أبو حنيفة ; لأن الله تعالى جعل ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة شرعا ، فألزم الله إبراهيم ذبح الولد ، وأخرجه عنه بذبح شاة . وكذلك إذا نذر العبد ذبح ولده يلزمه أن يذبح شاة ; لأن الله تعالى قال : ملة أبيكم إبراهيم والإيمان التزام أصلي ، والنذر التزام فرعي ، فيجب أن يكون محمولا عليه . فإن قيل : كيف يؤمر إبراهيم بذبح الولد وهو معصية ، والأمر بالمعصية لا يجوز ؟ . قلنا : هذا اعتراض على كتاب الله ، ولا يكون ذلك ممن يعتقد الإسلام ، فكيف بمن يفتي في الحلال والحرام ، وقد قال الله تعالى : افعل ما تؤمر والذي يجلو الإلباس عن قلوب الناس في ذلك : أن المعاصي والطاعات ليست بأوصاف ذاتية للأعيان ، وإنما الطاعات عبارة عما تعلق به الأمر من الأفعال ، والمعصية عبارة عما تعلق به النهي من الأفعال ، فلما تعلق الأمر بذبح الولد إسماعيل من إبراهيم صار طاعة وابتلاء ، ولهذا قال الله تعالى : إن هذا لهو البلاء المبين في الصبر على ذبح الولد والنفس ، ولما تعلق النهي بنا في ذبح أبنائنا صار معصية . فإن قيل : كيف يصير نذرا وهو معصية . قلنا : إنما يكون معصية لو كان يقصد ذبح الولد بنذره ولا ينوي الفداء ؟ فإن قيل : فلو وقع ذلك وقصد المعصية ولم ينو الفداء ؟ قلنا : لو قصد ذلك لم يضره في قصده ولا أثر في نذره ; لأن نذر الولد صار عبارة عن ذبح الشاة شرعا. ❝
❞ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا (56)
قوله تعالى : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين أي بالجنة لمن آمن .
ومنذرين أي مخوفين بالعذاب من الكفر . وقد تقدم .
ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق قيل : نزلت في المقتسمين كانوا يجادلون في الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقولون : ساحر ومجنون وشاعر وكاهن كما تقدم . ومعنى يدحضوا يزيلوا ويبطلوا وأصل الدحض الزلق يقال : دحضت رجله أي زلقت ، تدحض دحضا ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته دحوضا بطلت ، وأدحضها الله والإدحاض الإزلاق . وفي وصف الصراط : ويضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم قيل : يا رسول الله وما الجسر ؟ قال : دحض مزلقة أي تزلق فيه القدم قال طرفة :
أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض
واتخذوا آياتي يعني القرآن .
وما أنذروا من الوعيد . هزوا و " ما " بمعنى المصدر أي والإنذار وقيل : بمعنى الذي ; أي اتخذوا القرآن والذي أنذروا به من الوعيد هزوا أي لعبا وباطلا .
; وقد تقدم في " البقرة " بيانه . وقيل : هو قول أبي جهل في الزبد والتمر هذا هو الزقوم وقيل : هو قولهم في القرآن هو سحر وأضغاث أحلام وأساطير الأولين ، وقالوا للرسول : هل هذا إلا بشر مثلكم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم و ماذا أراد الله بهذا مثلا .. ❝ ⏤محمد بن صالح العثيمين
❞ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا (56)
قوله تعالى : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين أي بالجنة لمن آمن .
ومنذرين أي مخوفين بالعذاب من الكفر . وقد تقدم .
ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق قيل : نزلت في المقتسمين كانوا يجادلون في الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقولون : ساحر ومجنون وشاعر وكاهن كما تقدم . ومعنى يدحضوا يزيلوا ويبطلوا وأصل الدحض الزلق يقال : دحضت رجله أي زلقت ، تدحض دحضا ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته دحوضا بطلت ، وأدحضها الله والإدحاض الإزلاق . وفي وصف الصراط : ويضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم قيل : يا رسول الله وما الجسر ؟ قال : دحض مزلقة أي تزلق فيه القدم قال طرفة :
أبا منذر رمت الوفاء فهبته وحدت كما حاد البعير عن الدحض
واتخذوا آياتي يعني القرآن .
وما أنذروا من الوعيد . هزوا و ˝ ما ˝ بمعنى المصدر أي والإنذار وقيل : بمعنى الذي ; أي اتخذوا القرآن والذي أنذروا به من الوعيد هزوا أي لعبا وباطلا .
; وقد تقدم في ˝ البقرة ˝ بيانه . وقيل : هو قول أبي جهل في الزبد والتمر هذا هو الزقوم وقيل : هو قولهم في القرآن هو سحر وأضغاث أحلام وأساطير الأولين ، وقالوا للرسول : هل هذا إلا بشر مثلكم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم و ماذا أراد الله بهذا مثلا. ❝