❞ \" إياكَ أنْ تكُن من مثل هؤلاء السلبيين، الذين يماطلون في سلك الطريق الصواب، والذي يتكلف جهدًا لا يحملهم فوق طاقتهم القليلة، متخذين الطريق الأكثر خطورة، الذي ستترتب عليه نتائج تحزنهم وينتهوا منه بالفشل والإخفاق، ثم ينتظرون المواساه من الأقربين إليهم،ويبررون لهم الموقف بصعوبته أو استحاله تحقيق الهدف الذي لا يقدر عليه غير خارقي الذكاء، يخلقون كافة الأعذار الممكنه، ويكتفوا بتلك الأعذار ك إنجاز حققوه، ثم يزيعون بين الآخرين أنهم ضحايا هذا الطريق الوعر الذي ظُلِموا فيه وخسروا ما بذلوه من جهدٍ وما أضاعوه من وقتٍ، يستمع إليهم كثير من حولهم، كانوا يودون السير في طريق ما ليصلوا منه إلى نفس هدف الذين أتخذوا الطريق الخاطيء لتحقيقه، ولكنهم فشلوا، فيبتعدوا عنه ويخسرون ذلك الهدف؛ فقط لأنهم ساروا وراء رأي مجتهدٍ في طريقٍ خاطىء\"
بقلم ✍️ رانيا محمد رمزي*مدرار*. ❝ ⏤Rania Mohamed
❞ ˝ إياكَ أنْ تكُن من مثل هؤلاء السلبيين، الذين يماطلون في سلك الطريق الصواب، والذي يتكلف جهدًا لا يحملهم فوق طاقتهم القليلة، متخذين الطريق الأكثر خطورة، الذي ستترتب عليه نتائج تحزنهم وينتهوا منه بالفشل والإخفاق، ثم ينتظرون المواساه من الأقربين إليهم،ويبررون لهم الموقف بصعوبته أو استحاله تحقيق الهدف الذي لا يقدر عليه غير خارقي الذكاء، يخلقون كافة الأعذار الممكنه، ويكتفوا بتلك الأعذار ك إنجاز حققوه، ثم يزيعون بين الآخرين أنهم ضحايا هذا الطريق الوعر الذي ظُلِموا فيه وخسروا ما بذلوه من جهدٍ وما أضاعوه من وقتٍ، يستمع إليهم كثير من حولهم، كانوا يودون السير في طريق ما ليصلوا منه إلى نفس هدف الذين أتخذوا الطريق الخاطيء لتحقيقه، ولكنهم فشلوا، فيبتعدوا عنه ويخسرون ذلك الهدف؛ فقط لأنهم ساروا وراء رأي مجتهدٍ في طريقٍ خاطىء˝
❞ الجزء الثامن والعشرون
(عفتي والديوث)
كان سيف هو ما كان يقف يستمع ولكن كان هذه المره علي عجاز ومع رسلان يسنده
فكان يستمع وهو خائف جداااا علي رونال وفي نفس الوقت حمد ربه أن ممدوح كان موجود في هذه اللحظه والا كان خسر حبيبته للابد تكلم سيف حتي ينتبهوا له
سيف:سلام عليكم ازيكم
رونال جرت تجاهه وقالت حمد لله علي سلامتك يا سي ولم تكمل ونظرت ارضا
ممدوح: حمد لله علي سلامتك
سيف وهو ينظر إلي رونال التي لم ترفع عينها بعد
الحمد لله انا بقيت كويس
ممدوح:طيب الحمدلله بس انت ايه اللي خلاك تنزل الشركه رونال قايمه بالواجب وزياده كان لازم ترتاح
سيف:وانت اكيد
ممدوح لم يفهم كلام سيف ولكن فكر بعدها أنه يقصد العمل
ممدوح:ربنا يخليك انا ما عملت حاجه دي رونال بالرغم من أنها جديده وما عندهاش خبره اي حد هنا بس أثبتت أنها جديره بالثقه
سيف:وهي تستاهل الثقه وكل حاجه حلوه
رونال وهي ما زالت علي نفس وضعيتها انا ما عملتش حاجه هنا كل واحد كان عامل شغله علي اكمل وجه
وده بسببك انتي كان هذا رد ممدوح الذي قاله دون تفكير ولم يعلم مده تأثيره علي هذا الذي إدراك الان مده حبه لها ويشعر بغيرته عليها التي تكاد تقتله مكانه
ويريد أن يفتك بهذا الممدوح
ولكن رجع الي صوابه بلمستها الرقيقه التي لم تصدق أن تفعلها عندما مشي خطوه وكاد أن يقع لانه غير معتاد علي العجاز بعد
وقبل أن يسنده رسلان كانت هي أمامه فاخدته بين أحضانها فظل الموقف هكذا عده دقائق ولم يكن يريد رسلان مقاطعتهم و كان كلا منهم في عالم اخر مليئ بالورود والفراشات ودقات قلبهم يكادوا يسمعوها من كثره الدق مثل الطبول إلي أن قاطع هذا الإحساس كلام ممدوح من غيرته
ممدوح:رونال تعالي انا هسنده علشان تروحي تشوفي شغلك
سيف سنده رسلان
وقال :انا اسف يا رونال بس ليسه مش متعود علي العجاز ده وعلي فكره يا ممدوح انا عاوزك انت في حاجه تخص المشروع الجديد
رونال وهي في قمه خجلها لا ابدا مفيش داعي للاسف
ممدوح كان يستشط غضبا ولكن حول تهدئه نفسه بأنه خرج دون أن يعرف ماذا يريد سيف حتي
رسلان:معلش يا رونال احنا تعبينك معنا بقا
رونال:لا ابدا انا بعمل شغلي مش اكتر
سيف وهو لم يفارق عيونها التي منخفضه ارضا لا شغل ايه دي انتي طلعتي بروفيشنال
رسلان:فعلا الكلام اللي وصلنا انك قدرتي تقتنعي اكتر عملاء مهمين بإمكانياتنا في تنفيذ المشروع بتاعهم
رونال:الكلام ده عليا انا
ضحكوا الاثنين ورد سيف بابتسامه عريضه لم تراها يوما عليه من يوم عملها
سيف:اكيد عليكي ده انتي لوحدك تمشي شركه
رونال :لا ابدا انتم مخدوعين فيا انا مش كده خالص
رسلان:يا بنتي بطلي تواضع
سيف:ده انا ورسلان بنفكر نسبلك الشركه دي تمشيها لوحدك
شهقت رونال وردت لا طبعا ده انتم الخير والبركه وانا اروح فين فيكم
سيف كان سارح في عيونها التي تخطف القلب دون سابق إنذار
فرسلان هو من رد بدلا عنه وقال بجد انتي اثبتي في الوقت القصير ده انك تقدري تشيلي مسؤلية كبيره لوحدك ولا ايه يا سيف
سيف انتبه علي اسمه لكن لم يتكلم وفي هذا الوقت رن هاتف رسلان وكان امجد يقول له أنه يريده الان فاستأذن من سيف وذهب سريعا خوفا من أن يكون في شي في تحاليل سيف
وكان سيف في عالم اخر ينظر إلي رونال وقال كلمه واحد صدمت رونال كثير
~~~~~~~~~
كان امجد بانتظار رسلان وهو يتذكر لقاءه مع سودي
فلاش باك
كانت سودي في المستشفي تسال عن سيف في الاستقبال عندما لم تجده في غرفته
وكان امجد موجود بالصدفه يسأل عن شي أيضا فوجدها أمامه وهو كان بيفكر فيها قبل قليل ففرح ولم يبين
امجد:انسه سودي ممكن اكلم معاكي شوي
سودي:ليه في حاجه
امجد:ايوه عاوز اكلمك في حاجه ومش هينفع اكلمك هنا
سودي:امال فين
امجد:في الكافيتريا هناك
كانت سودي قلبها يرقص فرحا وتحس أن لها جناحات
سودي :طيب بس خمس دقائق
امجد:مش عاوز غيرهم اتفضلي وذهبوا معا
امجد:تشربي ايه
سودي:مش عاوزه حاجه خلينا في المهم انت عاوزيني في ايه
امجد:بصي انا عندي ٣٤ ارمل من خمس سنين مراتي ماتت قبل ما ربنا يرزقنا بأطفال وانا من يوم ما ماتت وانا محرم علي نفسي حتي اني ابص لاي ست بس بصراحه اول ما شفتك حسيت اني قلبي كان هيوقف من الدق وقولت اكيد انتي انسانه كويسه وربنا بعتك ليا طوق نجاه
كانت تستمع إليه وهي لا تعلم هل هي تحلم ام حقيقه وتظهر علي وجهها معالم الصدمه
فأكمل كلامه وبصراحه انا عاوزك في الحلال انا قولت افتحك انتي الاول ولو في قبول ليا يبقا هكلم اخواتك علطول
كانت صامته ولم ترد من اول حديثه
امجد:اعتبر أن السكوت علامه الرضا ولا الرفض
سودي:انا مليش راي الكلام هيكون مع اخواتي
فرح امجد جدا لان كلامها دليل علي الموافقه
استأذنت سودي ومشت وأخذت ما تبقا من قلبه معاها
عوده
جاء رسلان إليه سريعا
رسلان:خير في حاجه في تحاليل سيف يا امجد
امجد:لا ابدا مفيش حاجه انا عاوزك في حاجه تانيه
رسلان:قول بسرعه
امجد :من غير لف ودوران انا عاوز اطلب ايدك اختك
رسلان استغرب جدا من طلب امجد ولكن في نفس الوقت كان قد لاحظ اهتمام ونظرات امجد لسودي عندما كان سيف في المستشفي
فرد انا موافق بس الرأي رأيها
امجد:ما تقلقيش هي موافقه مبدئيا
رسلان:وانت عرفت ازاي
امجد :اصلي انا بصراحه فاتحتها وحسيت أنها موافقه
رسلان لم يسأل كيف فاتحها لانه يعلم جيدا اخلاق اخته فيعرف تصرفها في موقف مثل هذا
فرد عليه تمام انا موافق بس هقول لبابا وسيف وابقا ارد عليك
امجد:تمام وانا منتظرك فغادر رسلان وتركه اسير أفكاره خوفا من عدم موافقهم
~~~~~~~~~~~
في هذا الوقت كان امجد مع محمود يتحدث معه
امجد:يا عمي انا اسف علي اللي حصل من شاهيناز بس انا عاوز اطلب منك طلب وابوس ايدك ما تاخديني بذنب اختي
محمود:انت عارف طول عمرك أني بعتبرك ابني انا مش ابوك
امجد:عارف والله يا عمي ربنا يخليك ليا ويديك طوله العمر
محمود:قول يا ابني عاوز ايه
امجد:عاوز سودي
محمود فهم مقصده ولكن رواخه في الكلام
فقال:عاوزها ازاي قصدك تتاسفلها
امجد:لا يا عمي عاوزها في الحلال في بيتي
محمود كان يعرف أن امجد يريد ابنتها وهو فعلا يريده لها ولكن سودي لا تريده بتاتا
محمود:ده كلام مش في أيدي لازم اخده موافقتها الاول
امجد احس بفرحه أن عمه موافق وقال تمام يا عمي
محمود:تمام انا لما تجي هقولها
امجد:ماشي يا عمي عن اذنك انا لازم امشي علشان اشوف حل في الهانم اللي ليسه مارجعتش البيت لحد دلوقتي
محمود:ماشي ولما توصل لحل انت وابوك قلي علشان انا لو اتصرفت هتزعلوا
امجد:ماشي يا عمي عن اذنك
غادر وهو يخاف فعلا من تصرف عمه لانه قدر ماهو حنون قدر ما هو شيطان عن غضبه
~~~~~~~~~
جاءت سودي الي البيت وكان امجد أمامها فاكتفا بالابتسام والخروج لم تفهم سودي سبب تلك الابتسامه
دخلت سودي وسلمت علي ولدها وقبلت يديه كعادتها واستاذنته كي تذهب الي غرفتها
محمود:لا استني انا عاوزك في موضوع
جلست سودي أمامه وقالت اتفضل
محمود:انت كبرتي والخطاب بقوا يدقوا الباب
سودي ابتسمت خجلا وقالت بينها وبين نفسها كيف بهذه السرعه جاء امجد وطلبها
محمود:ايه الكسوف ده امال بقا لما تعرفي العريس
سودي:مش فارقه يا بابا لو حضرتك موافق
محمود:طيب هو امجد
ابتسمت سودي ونظرت ارضا
محمود:اعتبر أن السكوت علامه الرضا
سودي هزت راسها بالموافقه وغادرت الغرفه سريعا
فضحك محمود وضرب كف علي كف
~~~~~~~~~
عندما نظروا وجدوا أشهب ياخذ بالتراب ويرميه تجاه ترزان وقبل أن يستطيع حمايه نفسه داخل جوه عينه
أخذ أشهب مريم وجرا بها وهي تقومه الي أن وقعت علي الارض ووجدت أمامها الفاس الذي كان يحفر به فالتقته وضربته به في اقل من لحظه كان علي الارض والدماء تسيل حوله
ظلت مريم تنظر إليه بصدمه ولا تعرف ماذا تفعل وظلت تبكي وكان ترزان لا يراها ولكن يستمع صوتها فظل يمشي تجاهه إلي أن وقع بسبب حجر كان أمامه ولا يراه
ولكن وقع أمام مريم فعندما وجدته أمامه زحفت تجاهه وارتمت بين أحضانه وتقول
انا قتلته انا قتلته
كان ترزان لا يعرف لماذا تقول هذا ولكن عرف عندما وضع يديه علي الدماء بالصدفه
ولكن كان عنده حسن تصرف وفعل
يتبع. ❝ ⏤داليا ماجد خاطر (ملكه زماني)
❞ الجزء الثامن والعشرون
(عفتي والديوث)
كان سيف هو ما كان يقف يستمع ولكن كان هذه المره علي عجاز ومع رسلان يسنده
فكان يستمع وهو خائف جداااا علي رونال وفي نفس الوقت حمد ربه أن ممدوح كان موجود في هذه اللحظه والا كان خسر حبيبته للابد تكلم سيف حتي ينتبهوا له
سيف:سلام عليكم ازيكم
رونال جرت تجاهه وقالت حمد لله علي سلامتك يا سي ولم تكمل ونظرت ارضا
ممدوح: حمد لله علي سلامتك
سيف وهو ينظر إلي رونال التي لم ترفع عينها بعد
الحمد لله انا بقيت كويس
ممدوح:طيب الحمدلله بس انت ايه اللي خلاك تنزل الشركه رونال قايمه بالواجب وزياده كان لازم ترتاح
سيف:وانت اكيد
ممدوح لم يفهم كلام سيف ولكن فكر بعدها أنه يقصد العمل
ممدوح:ربنا يخليك انا ما عملت حاجه دي رونال بالرغم من أنها جديده وما عندهاش خبره اي حد هنا بس أثبتت أنها جديره بالثقه
سيف:وهي تستاهل الثقه وكل حاجه حلوه
رونال وهي ما زالت علي نفس وضعيتها انا ما عملتش حاجه هنا كل واحد كان عامل شغله علي اكمل وجه
وده بسببك انتي كان هذا رد ممدوح الذي قاله دون تفكير ولم يعلم مده تأثيره علي هذا الذي إدراك الان مده حبه لها ويشعر بغيرته عليها التي تكاد تقتله مكانه
ويريد أن يفتك بهذا الممدوح
ولكن رجع الي صوابه بلمستها الرقيقه التي لم تصدق أن تفعلها عندما مشي خطوه وكاد أن يقع لانه غير معتاد علي العجاز بعد
وقبل أن يسنده رسلان كانت هي أمامه فاخدته بين أحضانها فظل الموقف هكذا عده دقائق ولم يكن يريد رسلان مقاطعتهم و كان كلا منهم في عالم اخر مليئ بالورود والفراشات ودقات قلبهم يكادوا يسمعوها من كثره الدق مثل الطبول إلي أن قاطع هذا الإحساس كلام ممدوح من غيرته
ممدوح:رونال تعالي انا هسنده علشان تروحي تشوفي شغلك
سيف سنده رسلان
وقال :انا اسف يا رونال بس ليسه مش متعود علي العجاز ده وعلي فكره يا ممدوح انا عاوزك انت في حاجه تخص المشروع الجديد
رونال وهي في قمه خجلها لا ابدا مفيش داعي للاسف
ممدوح كان يستشط غضبا ولكن حول تهدئه نفسه بأنه خرج دون أن يعرف ماذا يريد سيف حتي
رسلان:معلش يا رونال احنا تعبينك معنا بقا
رونال:لا ابدا انا بعمل شغلي مش اكتر
سيف وهو لم يفارق عيونها التي منخفضه ارضا لا شغل ايه دي انتي طلعتي بروفيشنال
رسلان:فعلا الكلام اللي وصلنا انك قدرتي تقتنعي اكتر عملاء مهمين بإمكانياتنا في تنفيذ المشروع بتاعهم
رونال:الكلام ده عليا انا
ضحكوا الاثنين ورد سيف بابتسامه عريضه لم تراها يوما عليه من يوم عملها
سيف:اكيد عليكي ده انتي لوحدك تمشي شركه
رونال :لا ابدا انتم مخدوعين فيا انا مش كده خالص
رسلان:يا بنتي بطلي تواضع
سيف:ده انا ورسلان بنفكر نسبلك الشركه دي تمشيها لوحدك
شهقت رونال وردت لا طبعا ده انتم الخير والبركه وانا اروح فين فيكم
سيف كان سارح في عيونها التي تخطف القلب دون سابق إنذار
فرسلان هو من رد بدلا عنه وقال بجد انتي اثبتي في الوقت القصير ده انك تقدري تشيلي مسؤلية كبيره لوحدك ولا ايه يا سيف
سيف انتبه علي اسمه لكن لم يتكلم وفي هذا الوقت رن هاتف رسلان وكان امجد يقول له أنه يريده الان فاستأذن من سيف وذهب سريعا خوفا من أن يكون في شي في تحاليل سيف
وكان سيف في عالم اخر ينظر إلي رونال وقال كلمه واحد صدمت رونال كثير
~~~~~~~~~
كان امجد بانتظار رسلان وهو يتذكر لقاءه مع سودي
فلاش باك
كانت سودي في المستشفي تسال عن سيف في الاستقبال عندما لم تجده في غرفته
وكان امجد موجود بالصدفه يسأل عن شي أيضا فوجدها أمامه وهو كان بيفكر فيها قبل قليل ففرح ولم يبين
امجد:انسه سودي ممكن اكلم معاكي شوي
سودي:ليه في حاجه
امجد:ايوه عاوز اكلمك في حاجه ومش هينفع اكلمك هنا
سودي:امال فين
امجد:في الكافيتريا هناك
كانت سودي قلبها يرقص فرحا وتحس أن لها جناحات
سودي :طيب بس خمس دقائق
امجد:مش عاوز غيرهم اتفضلي وذهبوا معا
امجد:تشربي ايه
سودي:مش عاوزه حاجه خلينا في المهم انت عاوزيني في ايه
امجد:بصي انا عندي ٣٤ ارمل من خمس سنين مراتي ماتت قبل ما ربنا يرزقنا بأطفال وانا من يوم ما ماتت وانا محرم علي نفسي حتي اني ابص لاي ست بس بصراحه اول ما شفتك حسيت اني قلبي كان هيوقف من الدق وقولت اكيد انتي انسانه كويسه وربنا بعتك ليا طوق نجاه
كانت تستمع إليه وهي لا تعلم هل هي تحلم ام حقيقه وتظهر علي وجهها معالم الصدمه
فأكمل كلامه وبصراحه انا عاوزك في الحلال انا قولت افتحك انتي الاول ولو في قبول ليا يبقا هكلم اخواتك علطول
كانت صامته ولم ترد من اول حديثه
امجد:اعتبر أن السكوت علامه الرضا ولا الرفض
سودي:انا مليش راي الكلام هيكون مع اخواتي
فرح امجد جدا لان كلامها دليل علي الموافقه
استأذنت سودي ومشت وأخذت ما تبقا من قلبه معاها
عوده
جاء رسلان إليه سريعا
رسلان:خير في حاجه في تحاليل سيف يا امجد
امجد:لا ابدا مفيش حاجه انا عاوزك في حاجه تانيه
رسلان:قول بسرعه
امجد :من غير لف ودوران انا عاوز اطلب ايدك اختك
رسلان استغرب جدا من طلب امجد ولكن في نفس الوقت كان قد لاحظ اهتمام ونظرات امجد لسودي عندما كان سيف في المستشفي
فرد انا موافق بس الرأي رأيها
امجد:ما تقلقيش هي موافقه مبدئيا
رسلان:وانت عرفت ازاي
امجد :اصلي انا بصراحه فاتحتها وحسيت أنها موافقه
رسلان لم يسأل كيف فاتحها لانه يعلم جيدا اخلاق اخته فيعرف تصرفها في موقف مثل هذا
فرد عليه تمام انا موافق بس هقول لبابا وسيف وابقا ارد عليك
امجد:تمام وانا منتظرك فغادر رسلان وتركه اسير أفكاره خوفا من عدم موافقهم
~~~~~~~~~~~
في هذا الوقت كان امجد مع محمود يتحدث معه
امجد:يا عمي انا اسف علي اللي حصل من شاهيناز بس انا عاوز اطلب منك طلب وابوس ايدك ما تاخديني بذنب اختي
محمود:انت عارف طول عمرك أني بعتبرك ابني انا مش ابوك
امجد:عارف والله يا عمي ربنا يخليك ليا ويديك طوله العمر
محمود:قول يا ابني عاوز ايه
امجد:عاوز سودي
محمود فهم مقصده ولكن رواخه في الكلام
فقال:عاوزها ازاي قصدك تتاسفلها
امجد:لا يا عمي عاوزها في الحلال في بيتي
محمود كان يعرف أن امجد يريد ابنتها وهو فعلا يريده لها ولكن سودي لا تريده بتاتا
محمود:ده كلام مش في أيدي لازم اخده موافقتها الاول
امجد احس بفرحه أن عمه موافق وقال تمام يا عمي
محمود:تمام انا لما تجي هقولها
امجد:ماشي يا عمي عن اذنك انا لازم امشي علشان اشوف حل في الهانم اللي ليسه مارجعتش البيت لحد دلوقتي
محمود:ماشي ولما توصل لحل انت وابوك قلي علشان انا لو اتصرفت هتزعلوا
امجد:ماشي يا عمي عن اذنك
غادر وهو يخاف فعلا من تصرف عمه لانه قدر ماهو حنون قدر ما هو شيطان عن غضبه
~~~~~~~~~
جاءت سودي الي البيت وكان امجد أمامها فاكتفا بالابتسام والخروج لم تفهم سودي سبب تلك الابتسامه
دخلت سودي وسلمت علي ولدها وقبلت يديه كعادتها واستاذنته كي تذهب الي غرفتها
محمود:لا استني انا عاوزك في موضوع
جلست سودي أمامه وقالت اتفضل
محمود:انت كبرتي والخطاب بقوا يدقوا الباب
سودي ابتسمت خجلا وقالت بينها وبين نفسها كيف بهذه السرعه جاء امجد وطلبها
محمود:ايه الكسوف ده امال بقا لما تعرفي العريس
سودي:مش فارقه يا بابا لو حضرتك موافق
محمود:طيب هو امجد
ابتسمت سودي ونظرت ارضا
محمود:اعتبر أن السكوت علامه الرضا
سودي هزت راسها بالموافقه وغادرت الغرفه سريعا
فضحك محمود وضرب كف علي كف
~~~~~~~~~
عندما نظروا وجدوا أشهب ياخذ بالتراب ويرميه تجاه ترزان وقبل أن يستطيع حمايه نفسه داخل جوه عينه
أخذ أشهب مريم وجرا بها وهي تقومه الي أن وقعت علي الارض ووجدت أمامها الفاس الذي كان يحفر به فالتقته وضربته به في اقل من لحظه كان علي الارض والدماء تسيل حوله
ظلت مريم تنظر إليه بصدمه ولا تعرف ماذا تفعل وظلت تبكي وكان ترزان لا يراها ولكن يستمع صوتها فظل يمشي تجاهه إلي أن وقع بسبب حجر كان أمامه ولا يراه
ولكن وقع أمام مريم فعندما وجدته أمامه زحفت تجاهه وارتمت بين أحضانه وتقول
انا قتلته انا قتلته
كان ترزان لا يعرف لماذا تقول هذا ولكن عرف عندما وضع يديه علي الدماء بالصدفه
ولكن كان عنده حسن تصرف وفعل
يتبع. ❝
❞ المليونير الكبير الذي يموت . . جمع حوله أولاده الأربعة و راح يُملي على أكبرهم وصيته الأخيرة التي سينسخ بها جميع وصاياه السابقة .
إنه يُملي بصوت متهدج ، و الأولاد قد فتحوا أفواههم من الدهشة و كأنما يستمعون إلى شخص آخر غير أبيهم الذي عرفوه .
قال الرجل في صوت مهدم :
_ هناك مليون دولار ستوزع عليكم بالتساوي أما السبعة ملايين دولار الباقية ، فوصيتي أن تُبنَى بها مدارس و مستشفيات و ملاجيء و دار مسنين و معهد لتعليم الحِرَف . و على الأخ الأكبر إنشاء هذه المؤسسات الخيرية و إدارتها و رعايتها لتكون صدقة جارية ينتفع بها اليتيم و المريض و المحتاج .
و ارتفع صوت الإبن الصغير معترضاً :
_ و لكن يا أبي لا أحد منا له خبرة بهذه الأشياء .
و استمر الأب يُملي بصوته المتهدج :
_ و الإثنين مليون دولار في الخزينة .. يبنى بها مسجد و مستوصف و مقرأه للقرآن .
و تلفت الأبناء كل واحد يتصفح وجه الآخر في استغراب ، و عاد صوت الإبن الأصغر ليعترض :
_ليس هذا ما تعلمنا منك خلال حياتنا معك .. لقد ربيتنا على أعمال أخرى .. و الآن تفاجئنا بدور جديد لا نستطيع أن نقوم به . أنت في حياتك لم تدخل مسجداً و لم تصل ركعة و لم تفتح مصحفاً .. و لم تعط مليماً لمحتاج .. و لم تحدثنا حرفاً واحداً عن الدين أو الخير .. و كل ما تعلمناه منك هو كيف نستلم البضاعة من قبرص و ندخل بها مُهرَّبة إلى مصر .. و كيف نوزعها على الأعوان .. و كيف نقود اللنشات السريعة و عربات النقل و المقطورات و الهليكوبتر ، و كيف نستعمل البنادق السريعة الطلقات و القنابل اليدوية و مدافع الهاون عند اللزوم .. و كيف نحول المائة جنيه إلى مليون و لو قتلنا في سبيل ذلك كل رجال خفر السواحل .. علمتنا ألا نخاف أي شيء و ألا نعبأ بحاكم و لا بمحكوم و لا بحكومة .. و أن كل الذمم يمكن شراؤها و أن الذمة التي لا تقبل المائة سوف تقبل الألف ، و التي لا تقبل الألف سوف تقبل المليون .. و أنه لا يوجد كبير يتكبر على المال .. و أن كل الناس حشرات يمكن اصطيادها بالعسل .. و من لا يقع في العسل يقع في السم .. و أن العالم غابة لا أمان فيها .. و أن الشعار الوحيد الذي يصلح للتعامل في هذه الغابة .. هو .. أُقتُل قبل أن تُقْتَل .
هذا ما علمتنا إياه و لا نرى جديداً قد جد حتى تقول لنا كلاماً آخر .
_ الجديد أني أموت .. أنا أبوكم يموت .. و غداً أصبح رمة يأكلها الدود . تراباً لا يختلف كثيراً عن التراب الذي تطأونه بنعالكم .
_ هذا ليس أمراً جديداً عليك . فقد كنت ترى الموت حولك كل يوم يختطف أعوانك .. واحداً بعد آخر .. و كنت تمشي بنفسك في جنازاتهم ، و كنت أحياناً تقتلهم . أنت الذي كنت تقتلهم بيدك .. أو تصدر الأمر بقتلهم بنفس اللسان الذي يملي علينا الآن هذا الكلام عن بناء المساجد و الملاجيء و دور الأيتام و المقاريء .
_ لأن هذه المرة أنا الذي أموت .. أنا الذي دوَّخ أجهزة الأمن في مصر و الشام و العراق و تونس و الجزائر و إيطاليا و ألمانيا و اليونان .. أنا الشبح الذي لم يكن أحد يستطيع أن يضع يده عليه .. أنا اليوم معتقل بالشلل و العمى و بكرسي لا أستطيع أن أبارحه .. و أنا أنزف الدم من أمعائي و أموت ببطء .. و أصحو و أعود إلى الغيبوبة .
و الدقائق التي تبقت لي قليلة معدودة . لقد كنت أصنع الموت للألوف .. هذا صحيح . و لكن رؤية الموت تختلف كثيراً عن تذوقه .
الفارق كبير .. و أنا لا أريدكم أن تذوقوه كما أذوقه .. لابد أن يتغير كل شيء .. لقد أخطأت يا أولادي .. أخطأت بفظاعة ربما اكتشفت خطي بعد فوات الأوان .. و لكن هذا لا يغير شيئاً من النهاية .. إن الخطأ هو الخطأ .. اسمعوا .. هذه الوصية الجديدة هي التي يجب أن تنفَّذ .. هذا أمر .
و حاول أن يخرِج الطبنجة من جيبه . فلم يستطع .. و طلب من ابنه الكبير أن يناوله الطبنجة .
و مد الإبن الكبير يده في جيب أبيه و أخرج الطبنجة و ناولها له .. فأمسكها الأب في إعزاز و راح يلوح بها و أصابعه على الزناد ، ثم ناولها لإبنه الكبير قائلاً :
_ من يخالف هذه الوصية أطلق عليه النار و لو كان أخاك .. هذا آخر أمر .. هذا آخر أمر لي في هذه الدنيا . اقتل . اقتل .. بلا تردد أي إرادة تقف في سبيل هذه الوصية .. هذه الأموال في البنوك و في الخزائن ليست ملكي لترثوها .. إنها سرقات .. لا تكفير لها إلا أن تبني كما هدمت و تصنع من الحياة بقدر ما أعدمت .
_ و العمارات :
قالها الإبن الأصغر بصوت مرتجف .
_ تباع في مزادات و يصنع بثمنها نفس الشيء
_ و كازينو القمار .. و أوبرج ميلانو .. و شركات بيع السلاح في لندن .. و شقة باريس و فيللا جنيف .. و شاليهات فلوريدا .
_ تباع كلها . لا نصيب لأحد فيها .. و لا يد لأحد عليها .. و لا تؤول لأحد منكم .. إنها ملكي وحدي و أنا وهبتها لنفس الأغراض .. و ثمنها يكفي لإنشاء جامعة .
_ و نحن ماذا يبقى لنا و كيف نعيش ؟!
_ إن المليون دولار التي ستقسمونها بينكم . تساوي أربعة ملايين جنيه مصري .. أي مليون جنيه مصري لكل واحد فيكم .. و هي بداية تكفي لأن يبدأ كل منكم حياة شريفة ..
و بدت كلمة الشرف غريبة و هي تخرج من فم " الضبع " صاحب أكبر عصابة مخدرات في الشرق الأوسط ، و بدا لها رنين غريب في جو الصمت و الرهبة مما جعل كل ابن يتلفت في وجه أخيه و يقلب شفتيه ، في انتظار معجزة .
و كانت المفاجأة مرعبة .. فقد سحب الضبع الطبنجة من يد الإبن الكبير و لوح بها في وجوههم و أطلق الرصاص في الهواء .. و في كل اتجاه .. مما جعلهم يتقافزون في رعب و يلتصقون بالجدران بينما تهدج صوت الرجُل و هو ينطق :
_ هذا آخر أمر .. آخر أمر لي قبل أن أموت و لابد أن ينفذ .
و اختنق صوته و انطلق يلهث .
ثم سكن فجأة و سقط رأسه على صدره و لفظ آخر أنفاسه في صمت .
و أطبقت لحظة ثلجية من الذهول و الرعب على الجميع .. لا حركة .. و لا صوت .. و لا شيء سوى أنفاس مرتجفة و نبضات مضطربة و نظرات زائغة ، ثم بدأ الإبن الأصغر يتحرك و يسعل و يلوح بيديه في الهواء و لا يجد كلاماً
ثم ما لبث أن جمع أشتات نفسه ثم انفجر قائلاً :
_ لقد فعل كل شيء ، لم يترك جريمة لم يرتكبها ، لم يدع لذة لم ينتهبها ، لم يدع امرأة لم يغتصبها ، لم يدع شراً لم يقارفه ، لم يدع رذيلة لم يلهث خلفها .. و الآن و في آخر لحظة حينما فقد القوة على عمل أي شيء ، و حينما فقد الأمل في أي متعة و فقد القدرة على أي لذة .. الآن فقط يقرر أن يبعثر كل أمواله و يحرمنا منها لأنه أصبح ولياً من أولياء الله شغله الشاغل بناء المساجد و مقارئ القرآن و الملاجئ و بيوت الأيتام ، شيء غير مفهوم .
_ الدكتور الذي كشف عليه بالأمس قال أنه قد أصابه ضمور في المخ .
_ هي أعراض هذيان بلا شك .
_ إنه يخرج من غيبوبة ليعود إلى غيبوبة . و لا يمكن أن يؤخذ كلامه مأخذ الجد .
قال الإبن الكبير في هدوء مريب :
_ و لماذا لا يؤخذ كلامه على أنه توبة حقيقية ؟!
فأجاب الإبن الأصغر في عصبية :
_ توبة رجل مشلول فقد القدرة على كل شيء .. لا يمكن أن تكون توبة حقيقية .
قال الإبن الأوسط مؤيداً :
_ فعلاً . التوبة عن الذنب لا تكون مفهومة إلا من رجل قادر على الذنب .. فهو يقلع عن ذنبه بإرادته و اختياره .. أما فاقد الإرادة و فاقد الاختيار و فاقد القدرة .. فهو كذاب إذا ادعى فضيلة .. و إذا ادعى توبة .
قال الإبن الكبير بنفس النبرة الهادئة :
_ التوبة مسألة نية . و لا يحكم على صدق النيات إلا الله .. و ليس من حقنا أن نكذب الرجل فلا أحد منا يطلع على قلبه .
_ إن قلبه بلون القطران . حياته كلها تقول هذا
قال الإبن الأصغر :
_ إن حالته مثل حالة رجل تاب عن نزول البحر حينما فقد القدرة على السباحة
فأجاب الإبن الأكبر :
_ لا يمكن أن تتهمه بالكذب إلا إذا استعاد قدرته على السباحة و لم ينفذ وعده .. و نفس الشيء .. لا يمكن أن نتهم أبانا بالكذب إلا إذا استعاد حياته و استعاد صحته .. ثم عاود جرائمه .. و لم ينفذ وعده .. و هو مالا سبيل إلى معرفته .
_ ماذا تعني ؟
_ أعني أن الوصية واجبة .. و لا سبيل إلى الطعن عليها .. و سوف أحرص على تنفيذها : و أخرج طبنجته و وضعها على المائدة مُردِفاً :
_ و على من يقف في وجه إرادة الميت .. أن يستعد ليلحق به .
و قفز الإبن الأصغر مرتاعاً و هو يردد في دهشة :
_ هل جننت .. هل فقدت عقلك .. هل صدقت هذا المعتوه ؟!
و خرجت من الأخوين الآخرين تمتمات مرتعشة :
_ هل نحرم أنفسنا من مائة مليون جنيه لمجرد نزوة توبة خرجت من دماغ مشلول .
و نظر إليه الإبن الأكبر نظرة ثلجية و أجاب في بطء ثقيل :
_ و منذ متى كنا نلجأ إلى القضاء أو نحتكم إلى القانون أو نأخذ برأي العدل .
_ لم تعد هناك وصية .. انتهى كل شيء .
فأردف الإبن الأكبر في نبرة كرنين الفولاذ :
_ أنا الوصية .. و أنا القانون .. و أنا العدل .
و فجأة و في حركة غير محسوبة ، أخرج الإبن الأصغر مسدسه و أطلق رصاصة على أخيه الأكبر أصابت كتفه . و جاء الرد فورياً من الطبنجة في يد الأخ الأكبر سيلاً من الطلقات .. و انبطح الأخوة أرضاً يتبادلون الرصاص .
و أسفرت المذبحة عن ثلاثة قتلى و أفلت الأخ الأصغر من الموت .. ليسرع الخطى إلى الخزينة .. و إلى مخاب الدولارات في الجدران .. يفرغ كل شيء في حقيبة كبيرة و ليقفز بها إلى عربته المرسيدس و ليدوس على البنزين بأقصى سرعة و قد بسط أمامه خريطة كبيرة .. و راح ينظر فيها .. باحثاً عن خط سير مأمون إلى الصحراء الليبية عبر الحدود .. كانت ليبيا بعد فتح الحدود و إزالة الجمارك هي أكثر الأهداف أمناً .
و لم يتردد .
و أطلق لسيارته العنان و قد راوده الشعور بالأمن لأول مرة بعد ليلة عاصفة .. لم يكن يفكر في أي شيء .. و لم يكن نادماً على أي شيء .
كان يشعر بنفسه فقط .
و هكذا عاش دائماً لا يفكر إلا في نفسه و في لحظته .
و كان يؤمن بالحكمة التي علمها له أبوه .. أن كل الناس حشرات يمكن إصطيادها بالعسل . و من لا يقع منها في العسل يقع في السم .
و لم يحدث أن شعر مرة واحده بروابط العائلة أو صلة الدم .. و ما كان أبوه و اخوته إلا مجرد وسائل للثراء السريع و جمع الدولارات .. مجرد أعضاء عصابة يجتمعون و ينفضون على خطط القتل و الإجرام .. و يعود كل واحد آخر الليل إلى بيته لينام بلا ذرة ندم .
الشمس تغرب و ساعات أخرى بطيئة ثقيلة و مؤشر البنزين يقترب من الصفر و اللمبة الحمراء تضيء .
الخريطة تقول أن ما تبقى لبلوغ الحدود قليل ، ربما عشرة كيلومترات .. فإنه يستطيع أن يحمل حقيبته و يمشي الباقي على قدميه .. و ساعات أخرى قلقة متوترة .
و تتوقف العربة كخنزير أسود في صحراء حالكة الظلمة .
و يحمل حقيبته و ينزل .. ليمشي و قد وضع الخريطة في جيبه .
ساعة أخرى .. ساعتان .. ثلاث ساعات .. و تتهاوى ساقاه و يتكوم فينام على تل من الرمال الناعمة .. فاقد الوعي تماماً .
و ما تكاد تمر دقائق حتى ينتفض من لدغة تلسعه كالنار .
بطرف عينيه يرى ثعبان الطريشة يعود أدراجه ليغوص في الرمل بعد أن فعل فعلته .
إنه يعلم ماذا ستفعل به لدغة الطريشة من ثعبان بهذا الحجم الذي رآه .
لا أمل إنتهى كل شيء .
و زحف على بطنه ليفتح الحقيبة و يلقي نظرة أخيرة على ملايين الدولارات المكدسة . و بدأ السم يسري في دمه ليصل إلى مركز التنفس و يصيب عضلات التنفس بالشلل .
و بدأ صوته يتحشرج و يحتضر و يسلم الروح .
و هبت دوامة عاتية من الرمال بعثرت محتويات الحقيبة لتنتشر على مساحة شاسعة من الصحراء و تبعثر أكوام الدولارات إلى هباء .. أمام عينين تخمدان .
و مات آخر أبناء عائلة الضبع .
و عرف أخـيراً الفرق بيـن .. رؤيـــة المـــوت و بيـن تـذوقــه ..
و كـم كـان الفــارق كبيـــراً ...
..
قصة / نهاية الشبح .
من كتاب / الذين ضحكوا حتى البكاء
للدكتور / مصطفى محمود (رحمه الله). ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ المليونير الكبير الذي يموت . . جمع حوله أولاده الأربعة و راح يُملي على أكبرهم وصيته الأخيرة التي سينسخ بها جميع وصاياه السابقة .
إنه يُملي بصوت متهدج ، و الأولاد قد فتحوا أفواههم من الدهشة و كأنما يستمعون إلى شخص آخر غير أبيهم الذي عرفوه .
قال الرجل في صوت مهدم :
_ هناك مليون دولار ستوزع عليكم بالتساوي أما السبعة ملايين دولار الباقية ، فوصيتي أن تُبنَى بها مدارس و مستشفيات و ملاجيء و دار مسنين و معهد لتعليم الحِرَف . و على الأخ الأكبر إنشاء هذه المؤسسات الخيرية و إدارتها و رعايتها لتكون صدقة جارية ينتفع بها اليتيم و المريض و المحتاج .
و ارتفع صوت الإبن الصغير معترضاً :
_ و لكن يا أبي لا أحد منا له خبرة بهذه الأشياء .
و استمر الأب يُملي بصوته المتهدج :
_ و الإثنين مليون دولار في الخزينة . يبنى بها مسجد و مستوصف و مقرأه للقرآن .
و تلفت الأبناء كل واحد يتصفح وجه الآخر في استغراب ، و عاد صوت الإبن الأصغر ليعترض :
_ليس هذا ما تعلمنا منك خلال حياتنا معك . لقد ربيتنا على أعمال أخرى . و الآن تفاجئنا بدور جديد لا نستطيع أن نقوم به . أنت في حياتك لم تدخل مسجداً و لم تصل ركعة و لم تفتح مصحفاً . و لم تعط مليماً لمحتاج . و لم تحدثنا حرفاً واحداً عن الدين أو الخير . و كل ما تعلمناه منك هو كيف نستلم البضاعة من قبرص و ندخل بها مُهرَّبة إلى مصر . و كيف نوزعها على الأعوان . و كيف نقود اللنشات السريعة و عربات النقل و المقطورات و الهليكوبتر ، و كيف نستعمل البنادق السريعة الطلقات و القنابل اليدوية و مدافع الهاون عند اللزوم . و كيف نحول المائة جنيه إلى مليون و لو قتلنا في سبيل ذلك كل رجال خفر السواحل . علمتنا ألا نخاف أي شيء و ألا نعبأ بحاكم و لا بمحكوم و لا بحكومة . و أن كل الذمم يمكن شراؤها و أن الذمة التي لا تقبل المائة سوف تقبل الألف ، و التي لا تقبل الألف سوف تقبل المليون . و أنه لا يوجد كبير يتكبر على المال . و أن كل الناس حشرات يمكن اصطيادها بالعسل . و من لا يقع في العسل يقع في السم . و أن العالم غابة لا أمان فيها . و أن الشعار الوحيد الذي يصلح للتعامل في هذه الغابة . هو . أُقتُل قبل أن تُقْتَل .
هذا ما علمتنا إياه و لا نرى جديداً قد جد حتى تقول لنا كلاماً آخر .
_ الجديد أني أموت . أنا أبوكم يموت . و غداً أصبح رمة يأكلها الدود . تراباً لا يختلف كثيراً عن التراب الذي تطأونه بنعالكم .
_ هذا ليس أمراً جديداً عليك . فقد كنت ترى الموت حولك كل يوم يختطف أعوانك . واحداً بعد آخر . و كنت تمشي بنفسك في جنازاتهم ، و كنت أحياناً تقتلهم . أنت الذي كنت تقتلهم بيدك . أو تصدر الأمر بقتلهم بنفس اللسان الذي يملي علينا الآن هذا الكلام عن بناء المساجد و الملاجيء و دور الأيتام و المقاريء .
_ لأن هذه المرة أنا الذي أموت . أنا الذي دوَّخ أجهزة الأمن في مصر و الشام و العراق و تونس و الجزائر و إيطاليا و ألمانيا و اليونان . أنا الشبح الذي لم يكن أحد يستطيع أن يضع يده عليه . أنا اليوم معتقل بالشلل و العمى و بكرسي لا أستطيع أن أبارحه . و أنا أنزف الدم من أمعائي و أموت ببطء . و أصحو و أعود إلى الغيبوبة .
و الدقائق التي تبقت لي قليلة معدودة . لقد كنت أصنع الموت للألوف . هذا صحيح . و لكن رؤية الموت تختلف كثيراً عن تذوقه .
الفارق كبير . و أنا لا أريدكم أن تذوقوه كما أذوقه . لابد أن يتغير كل شيء . لقد أخطأت يا أولادي . أخطأت بفظاعة ربما اكتشفت خطي بعد فوات الأوان . و لكن هذا لا يغير شيئاً من النهاية . إن الخطأ هو الخطأ . اسمعوا . هذه الوصية الجديدة هي التي يجب أن تنفَّذ . هذا أمر .
و حاول أن يخرِج الطبنجة من جيبه . فلم يستطع . و طلب من ابنه الكبير أن يناوله الطبنجة .
و مد الإبن الكبير يده في جيب أبيه و أخرج الطبنجة و ناولها له . فأمسكها الأب في إعزاز و راح يلوح بها و أصابعه على الزناد ، ثم ناولها لإبنه الكبير قائلاً :
_ من يخالف هذه الوصية أطلق عليه النار و لو كان أخاك . هذا آخر أمر . هذا آخر أمر لي في هذه الدنيا . اقتل . اقتل . بلا تردد أي إرادة تقف في سبيل هذه الوصية . هذه الأموال في البنوك و في الخزائن ليست ملكي لترثوها . إنها سرقات . لا تكفير لها إلا أن تبني كما هدمت و تصنع من الحياة بقدر ما أعدمت .
_ و العمارات :
قالها الإبن الأصغر بصوت مرتجف .
_ تباع في مزادات و يصنع بثمنها نفس الشيء
_ و كازينو القمار . و أوبرج ميلانو . و شركات بيع السلاح في لندن . و شقة باريس و فيللا جنيف . و شاليهات فلوريدا .
_ تباع كلها . لا نصيب لأحد فيها . و لا يد لأحد عليها . و لا تؤول لأحد منكم . إنها ملكي وحدي و أنا وهبتها لنفس الأغراض . و ثمنها يكفي لإنشاء جامعة .
_ و نحن ماذا يبقى لنا و كيف نعيش ؟!
_ إن المليون دولار التي ستقسمونها بينكم . تساوي أربعة ملايين جنيه مصري . أي مليون جنيه مصري لكل واحد فيكم . و هي بداية تكفي لأن يبدأ كل منكم حياة شريفة .
و بدت كلمة الشرف غريبة و هي تخرج من فم ˝ الضبع ˝ صاحب أكبر عصابة مخدرات في الشرق الأوسط ، و بدا لها رنين غريب في جو الصمت و الرهبة مما جعل كل ابن يتلفت في وجه أخيه و يقلب شفتيه ، في انتظار معجزة .
و كانت المفاجأة مرعبة . فقد سحب الضبع الطبنجة من يد الإبن الكبير و لوح بها في وجوههم و أطلق الرصاص في الهواء . و في كل اتجاه . مما جعلهم يتقافزون في رعب و يلتصقون بالجدران بينما تهدج صوت الرجُل و هو ينطق :
_ هذا آخر أمر . آخر أمر لي قبل أن أموت و لابد أن ينفذ .
و اختنق صوته و انطلق يلهث .
ثم سكن فجأة و سقط رأسه على صدره و لفظ آخر أنفاسه في صمت .
و أطبقت لحظة ثلجية من الذهول و الرعب على الجميع . لا حركة . و لا صوت . و لا شيء سوى أنفاس مرتجفة و نبضات مضطربة و نظرات زائغة ، ثم بدأ الإبن الأصغر يتحرك و يسعل و يلوح بيديه في الهواء و لا يجد كلاماً
ثم ما لبث أن جمع أشتات نفسه ثم انفجر قائلاً :
_ لقد فعل كل شيء ، لم يترك جريمة لم يرتكبها ، لم يدع لذة لم ينتهبها ، لم يدع امرأة لم يغتصبها ، لم يدع شراً لم يقارفه ، لم يدع رذيلة لم يلهث خلفها . و الآن و في آخر لحظة حينما فقد القوة على عمل أي شيء ، و حينما فقد الأمل في أي متعة و فقد القدرة على أي لذة . الآن فقط يقرر أن يبعثر كل أمواله و يحرمنا منها لأنه أصبح ولياً من أولياء الله شغله الشاغل بناء المساجد و مقارئ القرآن و الملاجئ و بيوت الأيتام ، شيء غير مفهوم .
_ الدكتور الذي كشف عليه بالأمس قال أنه قد أصابه ضمور في المخ .
_ هي أعراض هذيان بلا شك .
_ إنه يخرج من غيبوبة ليعود إلى غيبوبة . و لا يمكن أن يؤخذ كلامه مأخذ الجد .
قال الإبن الكبير في هدوء مريب :
_ و لماذا لا يؤخذ كلامه على أنه توبة حقيقية ؟!
فأجاب الإبن الأصغر في عصبية :
_ توبة رجل مشلول فقد القدرة على كل شيء . لا يمكن أن تكون توبة حقيقية .
قال الإبن الأوسط مؤيداً :
_ فعلاً . التوبة عن الذنب لا تكون مفهومة إلا من رجل قادر على الذنب . فهو يقلع عن ذنبه بإرادته و اختياره . أما فاقد الإرادة و فاقد الاختيار و فاقد القدرة . فهو كذاب إذا ادعى فضيلة . و إذا ادعى توبة .
قال الإبن الكبير بنفس النبرة الهادئة :
_ التوبة مسألة نية . و لا يحكم على صدق النيات إلا الله . و ليس من حقنا أن نكذب الرجل فلا أحد منا يطلع على قلبه .
_ إن قلبه بلون القطران . حياته كلها تقول هذا
قال الإبن الأصغر :
_ إن حالته مثل حالة رجل تاب عن نزول البحر حينما فقد القدرة على السباحة
فأجاب الإبن الأكبر :
_ لا يمكن أن تتهمه بالكذب إلا إذا استعاد قدرته على السباحة و لم ينفذ وعده . و نفس الشيء . لا يمكن أن نتهم أبانا بالكذب إلا إذا استعاد حياته و استعاد صحته . ثم عاود جرائمه . و لم ينفذ وعده . و هو مالا سبيل إلى معرفته .
_ ماذا تعني ؟
_ أعني أن الوصية واجبة . و لا سبيل إلى الطعن عليها . و سوف أحرص على تنفيذها : و أخرج طبنجته و وضعها على المائدة مُردِفاً :
_ و على من يقف في وجه إرادة الميت . أن يستعد ليلحق به .
و قفز الإبن الأصغر مرتاعاً و هو يردد في دهشة :
_ هل جننت . هل فقدت عقلك . هل صدقت هذا المعتوه ؟!
و خرجت من الأخوين الآخرين تمتمات مرتعشة :
_ هل نحرم أنفسنا من مائة مليون جنيه لمجرد نزوة توبة خرجت من دماغ مشلول .
و نظر إليه الإبن الأكبر نظرة ثلجية و أجاب في بطء ثقيل :
_ و منذ متى كنا نلجأ إلى القضاء أو نحتكم إلى القانون أو نأخذ برأي العدل .
_ لم تعد هناك وصية . انتهى كل شيء .
فأردف الإبن الأكبر في نبرة كرنين الفولاذ :
_ أنا الوصية . و أنا القانون . و أنا العدل .
و فجأة و في حركة غير محسوبة ، أخرج الإبن الأصغر مسدسه و أطلق رصاصة على أخيه الأكبر أصابت كتفه . و جاء الرد فورياً من الطبنجة في يد الأخ الأكبر سيلاً من الطلقات . و انبطح الأخوة أرضاً يتبادلون الرصاص .
و أسفرت المذبحة عن ثلاثة قتلى و أفلت الأخ الأصغر من الموت . ليسرع الخطى إلى الخزينة . و إلى مخاب الدولارات في الجدران . يفرغ كل شيء في حقيبة كبيرة و ليقفز بها إلى عربته المرسيدس و ليدوس على البنزين بأقصى سرعة و قد بسط أمامه خريطة كبيرة . و راح ينظر فيها . باحثاً عن خط سير مأمون إلى الصحراء الليبية عبر الحدود . كانت ليبيا بعد فتح الحدود و إزالة الجمارك هي أكثر الأهداف أمناً .
و لم يتردد .
و أطلق لسيارته العنان و قد راوده الشعور بالأمن لأول مرة بعد ليلة عاصفة . لم يكن يفكر في أي شيء . و لم يكن نادماً على أي شيء .
كان يشعر بنفسه فقط .
و هكذا عاش دائماً لا يفكر إلا في نفسه و في لحظته .
و كان يؤمن بالحكمة التي علمها له أبوه . أن كل الناس حشرات يمكن إصطيادها بالعسل . و من لا يقع منها في العسل يقع في السم .
و لم يحدث أن شعر مرة واحده بروابط العائلة أو صلة الدم . و ما كان أبوه و اخوته إلا مجرد وسائل للثراء السريع و جمع الدولارات . مجرد أعضاء عصابة يجتمعون و ينفضون على خطط القتل و الإجرام . و يعود كل واحد آخر الليل إلى بيته لينام بلا ذرة ندم .
الشمس تغرب و ساعات أخرى بطيئة ثقيلة و مؤشر البنزين يقترب من الصفر و اللمبة الحمراء تضيء .
الخريطة تقول أن ما تبقى لبلوغ الحدود قليل ، ربما عشرة كيلومترات . فإنه يستطيع أن يحمل حقيبته و يمشي الباقي على قدميه . و ساعات أخرى قلقة متوترة .
و تتوقف العربة كخنزير أسود في صحراء حالكة الظلمة .
و يحمل حقيبته و ينزل . ليمشي و قد وضع الخريطة في جيبه .
ساعة أخرى . ساعتان . ثلاث ساعات . و تتهاوى ساقاه و يتكوم فينام على تل من الرمال الناعمة . فاقد الوعي تماماً .
و ما تكاد تمر دقائق حتى ينتفض من لدغة تلسعه كالنار .
بطرف عينيه يرى ثعبان الطريشة يعود أدراجه ليغوص في الرمل بعد أن فعل فعلته .
إنه يعلم ماذا ستفعل به لدغة الطريشة من ثعبان بهذا الحجم الذي رآه .
لا أمل إنتهى كل شيء .
و زحف على بطنه ليفتح الحقيبة و يلقي نظرة أخيرة على ملايين الدولارات المكدسة . و بدأ السم يسري في دمه ليصل إلى مركز التنفس و يصيب عضلات التنفس بالشلل .
و بدأ صوته يتحشرج و يحتضر و يسلم الروح .
و هبت دوامة عاتية من الرمال بعثرت محتويات الحقيبة لتنتشر على مساحة شاسعة من الصحراء و تبعثر أكوام الدولارات إلى هباء . أمام عينين تخمدان .
و مات آخر أبناء عائلة الضبع .
و عرف أخـيراً الفرق بيـن . رؤيـــة المـــوت و بيـن تـذوقــه .
و كـم كـان الفــارق كبيـــراً ..
.
قصة / نهاية الشبح .
من كتاب / الذين ضحكوا حتى البكاء
للدكتور / مصطفى محمود (رحمه الله). ❝
❞ من صحراء مصر الغربية، كان ذلك الحاخام اليهودي يصارع إرهاق جسده، مرتديًا خاتمه المميز ذا النجمة الخماسية، هذا الخاتم الذي لا يرتديه إلا كبير جماعتهم! ظل يحاول إرخاء جفون عينه الماكرة، مستعينًا بهرمون الخوف الساري في شرايينه، وهو يستمع إلى دقات طبول الحرب عبر أثير مذياع سيارته الرباعية، لتصل إلى مسامعه أصوات قذائف الألمان ممزوجة في خياله بصيحات القتلى تتعالى مضيئة فجر السماء القاحلة أمامه قبل لحظات من بزوغ الشمس، فازداد يقينه بحتمية الفرار خارج الأراضي المصرية المهددة بالغزو النازي، ورغم تصاعد حدة المواجهات بين قوات المحور والحلفاء بـ”العلمين”، إلا أنه رفض الاستسلام،. ❝ ⏤أحمد عثمان
❞ من صحراء مصر الغربية، كان ذلك الحاخام اليهودي يصارع إرهاق جسده، مرتديًا خاتمه المميز ذا النجمة الخماسية، هذا الخاتم الذي لا يرتديه إلا كبير جماعتهم! ظل يحاول إرخاء جفون عينه الماكرة، مستعينًا بهرمون الخوف الساري في شرايينه، وهو يستمع إلى دقات طبول الحرب عبر أثير مذياع سيارته الرباعية، لتصل إلى مسامعه أصوات قذائف الألمان ممزوجة في خياله بصيحات القتلى تتعالى مضيئة فجر السماء القاحلة أمامه قبل لحظات من بزوغ الشمس، فازداد يقينه بحتمية الفرار خارج الأراضي المصرية المهددة بالغزو النازي، ورغم تصاعد حدة المواجهات بين قوات المحور والحلفاء بـ”العلمين”، إلا أنه رفض الاستسلام،. ❝
❞ بسم الله
أحد المشاكل اللي بجدها فيمن يقرأ ويستمع إلى المفيد من العلم، هو استعارته لعقل غيره واعتبار ذلك هو الحق، ولا يقرأ من أمهات الكتب المجردة من الرأي والناقلة للعلم والحدث دون تحليل وإضافة من الكاتب.
يعني تسمع فيديو أو تقرأ كتابا خاصة للمعاصرين فتجده قد ذكر لك حدثا ما، وذكره للحدث قد يكون بتبني رواية معينة يرجحها هو وليس بالضرورة أن تكون أصح الروايات، ثم يضيف تحليلات خاصة لهذا الحدث قد تكون صحيحة أو خاطئة.
وهذا يجعل المتلقي يتبنى وجهة نظر كحق مطلق، وأظن أن أحد أسباب ذلك افتقارنا لمهارات التحليل والنقد.
هذا قد نجده جليا في من يظن أن العالم قد خطط لكل حدث بدقة متناهية، فحتى السابع من أكتوبر في ظنه هو مخطط له فلا تسير سيرا إلا وهو معلوم ولا تتكلم بكلمة إلا وقد زرعت فيك، فكأنك تحارب إله وليس حفنة من شياطين العالم، ولما كان القاريء مولعا بأن يكون واعيا متفردا، كانت هذه نقطة ضعف سهلة الاستغلال، فقد ذهب إلى كل شاذ يجعله غريبا عن الناس، وسار في دربه وحيدا فصار وحيدا، إذا تكلم بالغريب سمعه البعض، وما يسمعوه إلا كما يسمعون المهرج يلقى النكات لو يعلم.
فالحق أن الحق أحق أنه يتبع، والحق ثقيل والنفس تهوى، والعقل يغيب.. ❝ ⏤علي حسن المنجو
❞ بسم الله
أحد المشاكل اللي بجدها فيمن يقرأ ويستمع إلى المفيد من العلم، هو استعارته لعقل غيره واعتبار ذلك هو الحق، ولا يقرأ من أمهات الكتب المجردة من الرأي والناقلة للعلم والحدث دون تحليل وإضافة من الكاتب.
يعني تسمع فيديو أو تقرأ كتابا خاصة للمعاصرين فتجده قد ذكر لك حدثا ما، وذكره للحدث قد يكون بتبني رواية معينة يرجحها هو وليس بالضرورة أن تكون أصح الروايات، ثم يضيف تحليلات خاصة لهذا الحدث قد تكون صحيحة أو خاطئة.
وهذا يجعل المتلقي يتبنى وجهة نظر كحق مطلق، وأظن أن أحد أسباب ذلك افتقارنا لمهارات التحليل والنقد.
هذا قد نجده جليا في من يظن أن العالم قد خطط لكل حدث بدقة متناهية، فحتى السابع من أكتوبر في ظنه هو مخطط له فلا تسير سيرا إلا وهو معلوم ولا تتكلم بكلمة إلا وقد زرعت فيك، فكأنك تحارب إله وليس حفنة من شياطين العالم، ولما كان القاريء مولعا بأن يكون واعيا متفردا، كانت هذه نقطة ضعف سهلة الاستغلال، فقد ذهب إلى كل شاذ يجعله غريبا عن الناس، وسار في دربه وحيدا فصار وحيدا، إذا تكلم بالغريب سمعه البعض، وما يسمعوه إلا كما يسمعون المهرج يلقى النكات لو يعلم.
فالحق أن الحق أحق أنه يتبع، والحق ثقيل والنفس تهوى، والعقل يغيب. ❝