تتمة غزوة الخندق ... ولما طالت هذه الحال على المسلمين ،... 💬 أقوال محمد ابن قيم الجوزية 📖 كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (كامل)
- 📖 من ❞ كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (كامل) ❝ محمد ابن قيم الجوزية 📖
█ تتمة غزوة الخندق ولما طالت هذه الحال المسلمين أراد رسول الله ﷺ أن يُصالح عيينة بن حِصنٍ والحارث عوف رئيسي غَطَفَان تُلثِ ثِمار المدينة وينصرفا بقومهما وجرت المراوضة ذلك فاستشار السَّعدين فقالا : يا إن كان أمَرَك بهذا فسمعاً وطاعة وإن شيئاً تصنعه لنا فلا حاجة فيه لقد كُنا نحن وهؤلاء القومُ الشّرك باللهِ وعِبادة الأوثان وهم لا يطمعون يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعاً فحين أكرمنا بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك تعطيهم أموالنا ؟ والله نعطيهم السيف فصوَّبَ رأيهما وقال ( إِنَّمَا هُوَ شَيء أَصْنَعُهُ لَكُمْ لَمَّا رَأَيْتُ العَرَبَ قَدْ رَمَتْكُم عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ) ثم عز وجل وله الحمد صنع أمراً من عنده خَذَلَ به العدو وهزم جموعهم وفَلَّ حدهم فكان مما هيا رجلاً مِن يُقَال نُعَيْمُ مسعود عامر رضي عنه جاء إلى فقال: یا ! إني قد أسلمتُ فمُرني بما شئت فقال أَنْتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَخَدِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَة فذهب فوره بني قريظة وكانت عشيراً لهم الجاهلية فدخل كتاب زاد المعاد هدي خير العباد (كامل) مجاناً PDF اونلاين 2025 تأليف ابن قيم الجوزية خمسة مجلدات يتناول الفقه وأصوله والسيرة والتاريخ وذكر سيرة الرسول غزواته وحياته وبيّن هديه معيشته وعباداته ومعاملته لأصحابه وأعدائه وقد ألف هذا الكتب أثناء السفر ولم تكن معه أية مصادر ينقل ما يحتاج إليه أحاديث وأقوال وآراء تتعلق بمواضيع الكتاب ومع فقد ضمن كتابه نبوية الصحاح والسنن والمعاجم والسير وأثبت كل حديث الموضوع الذي يخصه مع العلم القيم يحفظ مسند الإمام أحمد حنبل يضم أكثر ثلاثين
❞ تتمة غزوة الخندق .. ولما طالت هذه الحال على المسلمين ، أراد رسول الله ﷺ أن يُصالح عيينة بن حِصنٍ ، والحارث بن عوف رئيسي غَطَفَان ، على تُلثِ ثِمار المدينة ، وينصرفا بقومهما ، وجرت المراوضة على ذلك ، فاستشار السَّعدين في ذلك ، فقالا : يا رسول الله ، إن كان الله أمَرَك بهذا ، فسمعاً وطاعة ، وإن كان شيئاً تصنعه لنا ، فلا حاجة لنا فيه ، لقد كُنا نحن وهؤلاء القومُ على الشّرك باللهِ وعِبادة الأوثان ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعاً ، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك ، تعطيهم أموالنا ؟ والله لا نعطيهم إلا السيف ، فصوَّبَ رأيهما ، وقال ﷺ ( إِنَّمَا هُوَ شَيء أَصْنَعُهُ لَكُمْ لَمَّا رَأَيْتُ العَرَبَ قَدْ رَمَتْكُم عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ) ، ثم إن الله عز وجل - وله الحمد - صنع أمراً من عنده خَذَلَ به العدو وهزم جموعهم وفَلَّ حدهم ، فكان مما هيا ذلك ، أن رجلاً مِن غَطَفَان يُقَال له : نُعَيْمُ بن مسعود بن عامر رضي الله عنه ، جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: یا رسول الله ! إني قد أسلمتُ ، فمُرني بما شئت ، فقال رسول الله ﷺ ( إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَخَدِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَة ) ، فذهب من فوره ذلك إلى بني قريظة ، وكانت عشيراً لهم في الجاهلية فدخل عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه ، فقال : يا بني قريظة إنكم قد حاربتُم محمداً ، وإن قريشاً إن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلا انشمَرُوا إلى بلادهم راجعين وتركُوكُم ومحمداً ، فانتقم منكم ، قالوا : فما العمل يا نُعيم ؟ قال : لا تُقاتِلُوا معهم حتى يُعطوكم رهائن ، قالوا : لقد أشرتَ بالرأي ، ثم مضى على وجهه إلى قريش ، فقال لهم : تعلمون وُدّي لكم ، ونُصحي لكم ، قالوا : نعم ، قال : إن يهود قد نَدِمُوا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه ، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثمَّ يُمالِئُونه عليكم ، فإن سألوكم رهائن ، فلا تعطوهم ، ثم ذهب إلى غَطَفَانَ ، فقال لهم مِثْلَ ذلِكَ ، فلما كان ليلة السبت من شوال بعثوا إلى اليهود إنا لسنا بأرض مقام ، وقد هلك الكُراعُ والخُفُ ، فانهضُوا بنا حتى ننَاجِزَ محمداً ، فأرسل إليهم اليهود : إن اليوم يوم السبت ، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا هذا فإنا لا نُقاتِلُ معكم حتى تبعثوا إلينا رَهائِنَ ، فلما جاءتهم رُسُلُهم بذلك ، قالت قريش : صدقَكُم والله نعيم ، فبعثوا إلى يهود : إنا والله لا نُرسل إليكم أحداً ، فاخرجُوا معنا حتى نُناجِزَ محمداً ، فقالت قريظة : صدقكم والله نعيم ، فتخاذل الفريقان ، وأرسل الله على المشركين جنداً الريح ، فجعلتْ تُقوِّضُ خِيامهم ، ولا تَدَعُ لهم قدراً إِلَّا كَفَاتُها ولا طُنُباً إلَّا قَلَعَتْه ولا يَقِرُّ لهم قرار ، وجند الله من الملائكة يزلزلونهم ويُلقون في قلوبهم الرُّعْبَ والخوف ، وأرسل رسولُ اللهِ ﷺ حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم ، فوجدهم على هذه الحال ، وقد تهيؤوا للرحيل ، فرجع إلى رسول الله ﷺ برحيل القوم ، فأصبح رسول الله ﷺ وقد ردَّ اللهُ عدوه بغيظه لم ينالوا خيراً وكفاه الله قتالهم ، فصدق وعده ، وأعز جنده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فدخل المدينة ووضع السلاح ، فجاءه جبريل عليه السلام وهو يغتسل في بيت أم سلمة ، فقال : أَوَضَعْتُمُ السَّلاحَ ، إِنَّ المَلائِكَةَ لَمْ تَضَعْ بَعْدُ أَسْلِحَتَهَا انْهَضْ إِلَى غَزْوَةِ هؤلاء ، يَعْنِي بني قُرَيْظَةَ ، فَنَادَى رَسُولُ الله ﷺ ( مَن كَانَ سَامِعاً مُطِيعاً ، فَلَا يُصَلِّيَنَّ العَصْرَ إِلَّا في بني قُرَيْظَةَ ) ، فخرج المسلمون سراعاً ، وكان من أمره ﷺ وأمر بني قريظة ما قدمناه ، واستشهد يوم الخندق ويومَ قريظة نحو عشرة من المسلمين. ❝
❞ تتمة غزوة الخندق ... ولما طالت هذه الحال على المسلمين ، أراد رسول الله ﷺ أن يُصالح عيينة بن حِصنٍ ، والحارث بن عوف رئيسي غَطَفَان ، على تُلثِ ثِمار المدينة ، وينصرفا بقومهما ، وجرت المراوضة على ذلك ، فاستشار السَّعدين في ذلك ، فقالا : يا رسول الله ، إن كان الله أمَرَك بهذا ، فسمعاً وطاعة ، وإن كان شيئاً تصنعه لنا ، فلا حاجة لنا فيه ، لقد كُنا نحن وهؤلاء القومُ على الشّرك باللهِ وعِبادة الأوثان ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعاً ، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك ، تعطيهم أموالنا ؟ والله لا نعطيهم إلا السيف ، فصوَّبَ رأيهما ، وقال ﷺ ( إِنَّمَا هُوَ شَيء أَصْنَعُهُ لَكُمْ لَمَّا رَأَيْتُ العَرَبَ قَدْ رَمَتْكُم عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ) ، ثم إن الله عز وجل - وله الحمد - صنع أمراً من عنده خَذَلَ به العدو وهزم جموعهم وفَلَّ حدهم ، فكان مما هيا ذلك ، أن رجلاً مِن غَطَفَان يُقَال له : نُعَيْمُ بن مسعود بن عامر رضي الله عنه ، جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: یا رسول الله ! إني قد أسلمتُ ، فمُرني بما شئت ، فقال رسول الله ﷺ ( إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَخَدِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَة ) ، فذهب من فوره ذلك إلى بني قريظة ، وكانت عشيراً لهم في الجاهلية فدخل عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه ، فقال : يا بني قريظة إنكم قد حاربتُم محمداً ، وإن قريشاً إن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلا انشمَرُوا إلى بلادهم راجعين وتركُوكُم ومحمداً ، فانتقم منكم ، قالوا : فما العمل يا نُعيم ؟ قال : لا تُقاتِلُوا معهم حتى يُعطوكم رهائن ، قالوا : لقد أشرتَ بالرأي ، ثم مضى على وجهه إلى قريش ، فقال لهم : تعلمون وُدّي لكم ، ونُصحي لكم ، قالوا : نعم ، قال : إن يهود قد نَدِمُوا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه ، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثمَّ يُمالِئُونه عليكم ، فإن سألوكم رهائن ، فلا تعطوهم ، ثم ذهب إلى غَطَفَانَ ، فقال لهم مِثْلَ ذلِكَ ، فلما كان ليلة السبت من شوال بعثوا إلى اليهود إنا لسنا بأرض مقام ، وقد هلك الكُراعُ والخُفُ ، فانهضُوا بنا حتى ننَاجِزَ محمداً ، فأرسل إليهم اليهود : إن اليوم يوم السبت ، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا هذا فإنا لا نُقاتِلُ معكم حتى تبعثوا إلينا رَهائِنَ ، فلما جاءتهم رُسُلُهم بذلك ، قالت قريش : صدقَكُم والله نعيم ، فبعثوا إلى يهود : إنا والله لا نُرسل إليكم أحداً ، فاخرجُوا معنا حتى نُناجِزَ محمداً ، فقالت قريظة : صدقكم والله نعيم ، فتخاذل الفريقان ، وأرسل الله على المشركين جنداً الريح ، فجعلتْ تُقوِّضُ خِيامهم ، ولا تَدَعُ لهم قدراً إِلَّا كَفَاتُها ولا طُنُباً إلَّا قَلَعَتْه ولا يَقِرُّ لهم قرار ، وجند الله من الملائكة يزلزلونهم ويُلقون في قلوبهم الرُّعْبَ والخوف ، وأرسل رسولُ اللهِ ﷺ حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم ، فوجدهم على هذه الحال ، وقد تهيؤوا للرحيل ، فرجع إلى رسول الله ﷺ برحيل القوم ، فأصبح رسول الله ﷺ وقد ردَّ اللهُ عدوه بغيظه لم ينالوا خيراً وكفاه الله قتالهم ، فصدق وعده ، وأعز جنده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فدخل المدينة ووضع السلاح ، فجاءه جبريل عليه السلام وهو يغتسل في بيت أم سلمة ، فقال : أَوَضَعْتُمُ السَّلاحَ ، إِنَّ المَلائِكَةَ لَمْ تَضَعْ بَعْدُ أَسْلِحَتَهَا انْهَضْ إِلَى غَزْوَةِ هؤلاء ، يَعْنِي بني قُرَيْظَةَ ، فَنَادَى رَسُولُ الله ﷺ ( مَن كَانَ سَامِعاً مُطِيعاً ، فَلَا يُصَلِّيَنَّ العَصْرَ إِلَّا في بني قُرَيْظَةَ ) ، فخرج المسلمون سراعاً ، وكان من أمره ﷺ وأمر بني قريظة ما قدمناه ، واستشهد يوم الخندق ويومَ قريظة نحو عشرة من المسلمين. ❝ ⏤محمد ابن قيم الجوزية
❞ تتمة غزوة الخندق .. ولما طالت هذه الحال على المسلمين ، أراد رسول الله ﷺ أن يُصالح عيينة بن حِصنٍ ، والحارث بن عوف رئيسي غَطَفَان ، على تُلثِ ثِمار المدينة ، وينصرفا بقومهما ، وجرت المراوضة على ذلك ، فاستشار السَّعدين في ذلك ، فقالا : يا رسول الله ، إن كان الله أمَرَك بهذا ، فسمعاً وطاعة ، وإن كان شيئاً تصنعه لنا ، فلا حاجة لنا فيه ، لقد كُنا نحن وهؤلاء القومُ على الشّرك باللهِ وعِبادة الأوثان ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعاً ، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك ، تعطيهم أموالنا ؟ والله لا نعطيهم إلا السيف ، فصوَّبَ رأيهما ، وقال ﷺ ( إِنَّمَا هُوَ شَيء أَصْنَعُهُ لَكُمْ لَمَّا رَأَيْتُ العَرَبَ قَدْ رَمَتْكُم عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ) ، ثم إن الله عز وجل - وله الحمد - صنع أمراً من عنده خَذَلَ به العدو وهزم جموعهم وفَلَّ حدهم ، فكان مما هيا ذلك ، أن رجلاً مِن غَطَفَان يُقَال له : نُعَيْمُ بن مسعود بن عامر رضي الله عنه ، جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: یا رسول الله ! إني قد أسلمتُ ، فمُرني بما شئت ، فقال رسول الله ﷺ ( إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَخَدِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَة ) ، فذهب من فوره ذلك إلى بني قريظة ، وكانت عشيراً لهم في الجاهلية فدخل عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه ، فقال : يا بني قريظة إنكم قد حاربتُم محمداً ، وإن قريشاً إن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلا انشمَرُوا إلى بلادهم راجعين وتركُوكُم ومحمداً ، فانتقم منكم ، قالوا : فما العمل يا نُعيم ؟ قال : لا تُقاتِلُوا معهم حتى يُعطوكم رهائن ، قالوا : لقد أشرتَ بالرأي ، ثم مضى على وجهه إلى قريش ، فقال لهم : تعلمون وُدّي لكم ، ونُصحي لكم ، قالوا : نعم ، قال : إن يهود قد نَدِمُوا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه ، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثمَّ يُمالِئُونه عليكم ، فإن سألوكم رهائن ، فلا تعطوهم ، ثم ذهب إلى غَطَفَانَ ، فقال لهم مِثْلَ ذلِكَ ، فلما كان ليلة السبت من شوال بعثوا إلى اليهود إنا لسنا بأرض مقام ، وقد هلك الكُراعُ والخُفُ ، فانهضُوا بنا حتى ننَاجِزَ محمداً ، فأرسل إليهم اليهود : إن اليوم يوم السبت ، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا هذا فإنا لا نُقاتِلُ معكم حتى تبعثوا إلينا رَهائِنَ ، فلما جاءتهم رُسُلُهم بذلك ، قالت قريش : صدقَكُم والله نعيم ، فبعثوا إلى يهود : إنا والله لا نُرسل إليكم أحداً ، فاخرجُوا معنا حتى نُناجِزَ محمداً ، فقالت قريظة : صدقكم والله نعيم ، فتخاذل الفريقان ، وأرسل الله على المشركين جنداً الريح ، فجعلتْ تُقوِّضُ خِيامهم ، ولا تَدَعُ لهم قدراً إِلَّا كَفَاتُها ولا طُنُباً إلَّا قَلَعَتْه ولا يَقِرُّ لهم قرار ، وجند الله من الملائكة يزلزلونهم ويُلقون في قلوبهم الرُّعْبَ والخوف ، وأرسل رسولُ اللهِ ﷺ حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم ، فوجدهم على هذه الحال ، وقد تهيؤوا للرحيل ، فرجع إلى رسول الله ﷺ برحيل القوم ، فأصبح رسول الله ﷺ وقد ردَّ اللهُ عدوه بغيظه لم ينالوا خيراً وكفاه الله قتالهم ، فصدق وعده ، وأعز جنده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فدخل المدينة ووضع السلاح ، فجاءه جبريل عليه السلام وهو يغتسل في بيت أم سلمة ، فقال : أَوَضَعْتُمُ السَّلاحَ ، إِنَّ المَلائِكَةَ لَمْ تَضَعْ بَعْدُ أَسْلِحَتَهَا انْهَضْ إِلَى غَزْوَةِ هؤلاء ، يَعْنِي بني قُرَيْظَةَ ، فَنَادَى رَسُولُ الله ﷺ ( مَن كَانَ سَامِعاً مُطِيعاً ، فَلَا يُصَلِّيَنَّ العَصْرَ إِلَّا في بني قُرَيْظَةَ ) ، فخرج المسلمون سراعاً ، وكان من أمره ﷺ وأمر بني قريظة ما قدمناه ، واستشهد يوم الخندق ويومَ قريظة نحو عشرة من المسلمين. ❝
❞ وكان هديه ﷺ أنه إذا صالح قوماً فَنَقَضَ بعضُهم عهده ، وصلحه ، وأقرهم البَاقُونَ ، ورضُوا به ، غزا الجميع ، وجعلهم كلهم ناقضين ، كما فعل بقريظة ، والنضير ، وبني قينقاع ، وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في أهل العهد ، وعلى هذا ينبغي أن يَجرِيَ الحُكْمُ في أهل الذمة كما صرح به الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم ، وخالفهم أصحاب الشافعي ، فخصوا نقض العهد بمن نقضه خاصةً دون من رَضِيَ به ، وأقر عليه ، وفرَّقُوا بينهما بأن عقد الذمة أقوى وآكد ، ولهذا كان موضوعاً على التأبيد ، بخلاف عقد الهدنة والصلح ، وكان هديه وسنته ﷺ إذا صالح قوماً وعاهدهم ، فانضاف إليهم عدو له سواهم ، فدخلوا معهم في عقدهم ، وانضاف إليه قوم آخرون ، فدخلوا معه في عقده ، صار حُكم من حارب من دخل معه في عقده من الكفار حكم من حاربه ، وبهذا السبب غزا أهل مكة ، فإنه لما صالحهم على وضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين ، تواثبت بنو بكر بن وائل ، فدخلت في عهد قريش ، وعقدها ، وتواثبت خُزاعة ، فدخلت في عهد رسول الله ﷺ وعقده ، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فبيتتهم وقتلت منهم ، وأعانتهم قريش في الباطن بالسلاح ، فعد رسول الله ﷺ قريشاً ناقضين للعهد بذلك ، واستجاز غزو بني بكر بن وائل لتعديهم على حلفائه ، وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانُوا عدوّ المُسلمين على قتالهم ، فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يُحاربونا ، ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه ، فكيف إذا أعان أهل الذمة المشركين على حرب المسلمين . والله أعلم. ❝ ⏤محمد ابن قيم الجوزية
❞ وكان هديه ﷺ أنه إذا صالح قوماً فَنَقَضَ بعضُهم عهده ، وصلحه ، وأقرهم البَاقُونَ ، ورضُوا به ، غزا الجميع ، وجعلهم كلهم ناقضين ، كما فعل بقريظة ، والنضير ، وبني قينقاع ، وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في أهل العهد ، وعلى هذا ينبغي أن يَجرِيَ الحُكْمُ في أهل الذمة كما صرح به الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم ، وخالفهم أصحاب الشافعي ، فخصوا نقض العهد بمن نقضه خاصةً دون من رَضِيَ به ، وأقر عليه ، وفرَّقُوا بينهما بأن عقد الذمة أقوى وآكد ، ولهذا كان موضوعاً على التأبيد ، بخلاف عقد الهدنة والصلح ، وكان هديه وسنته ﷺ إذا صالح قوماً وعاهدهم ، فانضاف إليهم عدو له سواهم ، فدخلوا معهم في عقدهم ، وانضاف إليه قوم آخرون ، فدخلوا معه في عقده ، صار حُكم من حارب من دخل معه في عقده من الكفار حكم من حاربه ، وبهذا السبب غزا أهل مكة ، فإنه لما صالحهم على وضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين ، تواثبت بنو بكر بن وائل ، فدخلت في عهد قريش ، وعقدها ، وتواثبت خُزاعة ، فدخلت في عهد رسول الله ﷺ وعقده ، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فبيتتهم وقتلت منهم ، وأعانتهم قريش في الباطن بالسلاح ، فعد رسول الله ﷺ قريشاً ناقضين للعهد بذلك ، واستجاز غزو بني بكر بن وائل لتعديهم على حلفائه ، وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانُوا عدوّ المُسلمين على قتالهم ، فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يُحاربونا ، ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه ، فكيف إذا أعان أهل الذمة المشركين على حرب المسلمين . والله أعلم. ❝