❞ من الصعب على الإنسان أن يتجرد من مشاعر الحب والتضحية، فكيف يجرؤ القلب الوهین على حمل هم الإنتقام وفوق أعلى السماوات السبع هناك عرش لرب عادل؟. ❝ ⏤ايمان العنزي
❞ من الصعب على الإنسان أن يتجرد من مشاعر الحب والتضحية، فكيف يجرؤ القلب الوهین على حمل هم الإنتقام وفوق أعلى السماوات السبع هناك عرش لرب عادل؟. ❝
❞ تتمة هديه ﷺ في الحج
ولم يتعجل ﷺ في يومين ، بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة ، وأفاض يوم الثلاثاء بعد الظهر إلى المُحَصَّبِ ، وهو الأبطح ، وهو خَيْف بني كنانة ، فوجد أبا رافع قد ضرب له فيه قبة هناك ، وكان على ثَقَله توفيقاً من الله عز وجل ، دون أن يأمره به رسول الله ، فصلى الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة ، فطاف للوداع ليلاً سحراً ، ولم يَرْمُلْ في هذا الطَّوافِ وأخبرته صفية أنها حائض ، فقال ( أحَابِسَتُنا هي؟ ) فقالوا له : إنها قَدْ أَفَاضَتْ قال ( فَلْتَنْفِرْ إذاً ) ، ورَغِبَتْ إليه عائشة تلك الليلة أن يُعْمِرَها عُمرةً مفردة ، فأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمروة قد أجزاً عن حجها وعُمرتها ، فأبت إلَّا أن تعتمِرَ عُمرة مفردة ، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يُعْمِرَها من التنعيم ، فَفَرَغَتْ مِن عُمرتها ليلاً ثمَّ وافَتِ المُحَصَّبَ مَعَ أخيها ، فأتيا في جَوْفِ الليل ، فقال رسول الله ﷺ ( فَرَغْتُمَا ؟ ) قالت : نَعَمْ ، فنادى بالرحيل في أصحابه ، فارتحل الناسُ ، ثم طاف بالبيت قبلَ صَلاةِ الصُّبح ، ثم ارتحل راجعاً إلى المدينة ، فلما كان بالروحاء ، لقي ركباً ، فسلم عليهم ، وقال ( مَنِ القَوْمُ؟ ) فَقَالُوا : المُسْلِمُونَ ، قالوا : فَمَنِ القَوْمُ ؟ فَقَالَ : رَسُولُ الله ﷺ ، فَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبيّاً لَهَا مِنْ مِحفَّتِها ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَلِهَذَا حَج ؟ قال ( نعم ، ولَكِ أَجْرٌ ) ، فلما أتى ذَا الحُلَيْفَةِ ، باتَ بِهَا ، فَلَمَّا رَأَى الْمَدِينَةَ ، كَبَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وقال ( لا إله إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِير ، آيبون تَائِبونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ ، لِرَبِّنا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَه ) ، ثم دخلها نهاراً من طريق المُعَرَّسِ، وخَرَجَ مِن طريق الشَّجَرَةِ ، والله أعلم. ❝ ⏤محمد ابن قيم الجوزية
❞ تتمة هديه ﷺ في الحج
ولم يتعجل ﷺ في يومين ، بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة ، وأفاض يوم الثلاثاء بعد الظهر إلى المُحَصَّبِ ، وهو الأبطح ، وهو خَيْف بني كنانة ، فوجد أبا رافع قد ضرب له فيه قبة هناك ، وكان على ثَقَله توفيقاً من الله عز وجل ، دون أن يأمره به رسول الله ، فصلى الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة ، فطاف للوداع ليلاً سحراً ، ولم يَرْمُلْ في هذا الطَّوافِ وأخبرته صفية أنها حائض ، فقال ( أحَابِسَتُنا هي؟ ) فقالوا له : إنها قَدْ أَفَاضَتْ قال ( فَلْتَنْفِرْ إذاً ) ، ورَغِبَتْ إليه عائشة تلك الليلة أن يُعْمِرَها عُمرةً مفردة ، فأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمروة قد أجزاً عن حجها وعُمرتها ، فأبت إلَّا أن تعتمِرَ عُمرة مفردة ، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يُعْمِرَها من التنعيم ، فَفَرَغَتْ مِن عُمرتها ليلاً ثمَّ وافَتِ المُحَصَّبَ مَعَ أخيها ، فأتيا في جَوْفِ الليل ، فقال رسول الله ﷺ ( فَرَغْتُمَا ؟ ) قالت : نَعَمْ ، فنادى بالرحيل في أصحابه ، فارتحل الناسُ ، ثم طاف بالبيت قبلَ صَلاةِ الصُّبح ، ثم ارتحل راجعاً إلى المدينة ، فلما كان بالروحاء ، لقي ركباً ، فسلم عليهم ، وقال ( مَنِ القَوْمُ؟ ) فَقَالُوا : المُسْلِمُونَ ، قالوا : فَمَنِ القَوْمُ ؟ فَقَالَ : رَسُولُ الله ﷺ ، فَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبيّاً لَهَا مِنْ مِحفَّتِها ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَلِهَذَا حَج ؟ قال ( نعم ، ولَكِ أَجْرٌ ) ، فلما أتى ذَا الحُلَيْفَةِ ، باتَ بِهَا ، فَلَمَّا رَأَى الْمَدِينَةَ ، كَبَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وقال ( لا إله إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِير ، آيبون تَائِبونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ ، لِرَبِّنا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَه ) ، ثم دخلها نهاراً من طريق المُعَرَّسِ، وخَرَجَ مِن طريق الشَّجَرَةِ ، والله أعلم. ❝
❞ كانت أسفاره ﷺ دائرة بين أربعة أسفار : سفره لهجرته ، وسفره للجهاد ، وهو أكثرها ، وسفره للعمرة ، وسفره للحج ، وكان إذا أراد سفراً ، أقرع بين نسائه ، فأيَّتُهن خرج سهمها ، سافر بها معه ، ولما حج سافر بهن جميعاً ، وكان إذا سافر خرج من أول النهار ، وكان يستحِبُّ الخروج يوم الخميس ، ودعا الله تبارك وتعالى أن يُبارك لأُمَّتِهِ في بكورها ، وكان إذا بعث سرية أو جيشاً ، بعثهم من أول النهار ، وأمر المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم ، ونهى أن يُسافر الرجل وحده ، وأخبر أن الراكِبَ شَيْطَانٌ ، والرَّاكِبانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلاثَةُ رَكْب ، وذُكر عنه أنه كان يقول حين ينهض للسفر ( اللَّهُم إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ ، وبكَ اعْتَصَمْتُ ، اللَّهُم اكْفِني ما أهمني وَمَا لاَ أَهْتَمُّ بِهِ ، اللَّهُمَّ زَوْدْنِي التَّقْوَى ، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبي ، وَوَجُهْنِي لِلخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ ) ، وكان إذا قدمت إليه دابته ليركبها ، يقول ( بسم الله) حين يضع رجله في الركاب ، وإذا استوى على ظهرها قال ( الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَمْدُ لله ، الحَمْدُ لله ، الحَمْدُ لِلَّهِ ، ثم يقول اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثم يقولُ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِر لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ ) ، وكان يقول ( اللَّهُم إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُم هَوَّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا ، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ ، اللَّهُم أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ في الأَهْلِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَابَةِ المُنْقَلَبِ ، وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأَهْلِ وَالمَالِ ، وإذا رجع ، قالهن ، وزاد فيهن آيبون تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) ، وكان هو وأصحابه إذا عَلوا الثنايا ، كبَّروا ، وإذا هبطوا الأودية ، سبحوا ، وكان إذا أشرف على قرية يُريد دخولها يقولُ ( اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ ، وَرَبَّ الأَرضين السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَما ذَرَيْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا ، وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ) ، وذكر عنه أنه كان يقول ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْرِ مَا جَمَعْتَ فِيهَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَمَعْتَ فِيهَا ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا جَنَاهَا ، وَأَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا ، وَحَببنَا إِلَى أَهْلِهَا ، وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا) . وكان يقصر الرباعية ، فيُصليها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه أتمَّ الرُّباعية في سفره البتة ، وكان من هديه ﷺ في سفره الاقتصار على الفرض ، ولم يُحفظ عنه أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر ، فإنه لم يكن ليدعهما ، حضراً ولا سفراً ، وكان من هديه ﷺ صلاة التطوع على راحلته حيث توجهت به ، وكان يومىء إيماء برأسه في ركوعه ، وسجوده ، وسجوده أخفض من ركوعه ، وكان من هديه ﷺ ، أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ، أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، فإن زالت الشمس قبل أن يَرتَحِلَ ، صلَّى الظهر ، ثم ركب ، وكان إذا أعجله السير ، أخَّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء في وقت العشاء ، ولم يكن من هديه ﷺ الجمع راكباً في سفره ، كما يفعله كثير من الناس ، ولا الجمع حال نزوله أيضاً ، وإنما كان يجمع إذا جد به السير ، وإذا سار عقيب الصلاة ، ولم يَحدُّ ﷺ لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر ، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض ، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر ، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة ، فلم يصح عنه منها شيء البتة ، والله أعلم. ❝ ⏤محمد ابن قيم الجوزية
❞ كانت أسفاره ﷺ دائرة بين أربعة أسفار : سفره لهجرته ، وسفره للجهاد ، وهو أكثرها ، وسفره للعمرة ، وسفره للحج ، وكان إذا أراد سفراً ، أقرع بين نسائه ، فأيَّتُهن خرج سهمها ، سافر بها معه ، ولما حج سافر بهن جميعاً ، وكان إذا سافر خرج من أول النهار ، وكان يستحِبُّ الخروج يوم الخميس ، ودعا الله تبارك وتعالى أن يُبارك لأُمَّتِهِ في بكورها ، وكان إذا بعث سرية أو جيشاً ، بعثهم من أول النهار ، وأمر المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم ، ونهى أن يُسافر الرجل وحده ، وأخبر أن الراكِبَ شَيْطَانٌ ، والرَّاكِبانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلاثَةُ رَكْب ، وذُكر عنه أنه كان يقول حين ينهض للسفر ( اللَّهُم إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ ، وبكَ اعْتَصَمْتُ ، اللَّهُم اكْفِني ما أهمني وَمَا لاَ أَهْتَمُّ بِهِ ، اللَّهُمَّ زَوْدْنِي التَّقْوَى ، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبي ، وَوَجُهْنِي لِلخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ ) ، وكان إذا قدمت إليه دابته ليركبها ، يقول ( بسم الله) حين يضع رجله في الركاب ، وإذا استوى على ظهرها قال ( الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَمْدُ لله ، الحَمْدُ لله ، الحَمْدُ لِلَّهِ ، ثم يقول اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثم يقولُ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِر لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ ) ، وكان يقول ( اللَّهُم إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُم هَوَّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا ، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ ، اللَّهُم أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ في الأَهْلِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَابَةِ المُنْقَلَبِ ، وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأَهْلِ وَالمَالِ ، وإذا رجع ، قالهن ، وزاد فيهن آيبون تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) ، وكان هو وأصحابه إذا عَلوا الثنايا ، كبَّروا ، وإذا هبطوا الأودية ، سبحوا ، وكان إذا أشرف على قرية يُريد دخولها يقولُ ( اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ ، وَرَبَّ الأَرضين السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَما ذَرَيْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا ، وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ) ، وذكر عنه أنه كان يقول ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْرِ مَا جَمَعْتَ فِيهَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَمَعْتَ فِيهَا ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا جَنَاهَا ، وَأَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا ، وَحَببنَا إِلَى أَهْلِهَا ، وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا) . وكان يقصر الرباعية ، فيُصليها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه أتمَّ الرُّباعية في سفره البتة ، وكان من هديه ﷺ في سفره الاقتصار على الفرض ، ولم يُحفظ عنه أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر ، فإنه لم يكن ليدعهما ، حضراً ولا سفراً ، وكان من هديه ﷺ صلاة التطوع على راحلته حيث توجهت به ، وكان يومىء إيماء برأسه في ركوعه ، وسجوده ، وسجوده أخفض من ركوعه ، وكان من هديه ﷺ ، أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ، أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، فإن زالت الشمس قبل أن يَرتَحِلَ ، صلَّى الظهر ، ثم ركب ، وكان إذا أعجله السير ، أخَّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء في وقت العشاء ، ولم يكن من هديه ﷺ الجمع راكباً في سفره ، كما يفعله كثير من الناس ، ولا الجمع حال نزوله أيضاً ، وإنما كان يجمع إذا جد به السير ، وإذا سار عقيب الصلاة ، ولم يَحدُّ ﷺ لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر ، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض ، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر ، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة ، فلم يصح عنه منها شيء البتة ، والله أعلم. ❝
❞ غزوة الطائف ..
في شوال سنة ثمان قال ابن سعد قالوا : ولما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى الطائف ، بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكَفَّيْنِ : صنم عمرو بن حُمَمَة الدوسي ، يَهدِمه وأمره أن يستمد قومه ، ويُوافيه بالطائف ، فخرج سريعاً إلى قومه ، فهدم ذا الكَفَّيْنِ ، وانحدر معه من قومه أربعمئة سراعاً ، فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام ، وقدم بِدَبَّابة ومنجنيق ، قال ابن سعد : ولما خرج رسول الله ﷺ مِن حُنين يُريد الطائف ، قَدِمَ خالد بن الوليد على مقدمته ، وكانت ثقيف قد رَمُّموا حِصنهم ، وأدخلوا فيه ما يصلح لهم لسنة ، فلما انهزموا من أوطاس ، دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم وتهيؤوا للقتال ، وسار رسول الله ﷺ ، فنزل قريباً من حصن الطائف وعسكر هناك ، فرموا المسلمين بالنبل رمياً شديداً ، كأنه رِجْلُ جَرَادٍ حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة ، وقُتِلَ منهم اثنا عشر رجلاً ، فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب ، فضرب لهما قبتين ، وكان يُصلي بين القبتين مدة حصار الطائف ، فحاصرهم ثمانية عشر يوماً ، وقال ابن إسحاق : بضعاً وعشرين ليلة ، ونصب عليهم المنجنيق ، وهو أول ما رمي به في الإسلام ، حتى إذا كان يوم الشَّدْخَةِ عند يوم جدار الطائف ، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابةٍ ثم دخلوا بها إلى جدار الطائف ليحرقوه ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار ، فخرجوا من تحتها ، فرمتهم ثقيف بالنبل ، فقتلوا منهم رجالاً ، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف ، فوقع الناس فيها يقطعون ، قال ابن سعد : فسألوه أن يدعها لله وللرحم ، فقال رسول الله ﷺ ( فإني أدَعُهَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ ) فَنَادَى منادي رسول الله : أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر ، فخرج منهم بضعة عشر رجلاً ، منهم أبو بكرة ، فأعتقهم رسول الله ﷺ ودفع كُلَّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ، ولم يُؤذن لرسول الله ﷺ في فتح الطائف ، واستشار رسول الله ﷺ نوفل بن معاوية الديلي ، فقال ( ما ترى؟ ) فقال : ثَعْلَب في جُحْرٍ ، إن أقمتَ عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرك ، فأمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ، فأذن في الناس بالرحيل ، فضج الناسُ من ذلك وقالوا نرحل ولم يُفتح علينا الطائف ؟ فقال رسول الله ﷺ ( فاغدُوا على القتال ) فَغَدَوْا فأصابت المسلمین جراحات ، فقال رسول الله ﷺ ( إِنَّا قَافِلُونَ غداً إن شاء الله ) ، فسُرُّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ، ورسول الله ﷺ يضحك ، فلما ارتحلوا واستقلوا ، قال ﷺ ( قولوا : آيبون ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) ، وقيل: يا رسول الله ! ادعُ الله على ثقيف ، فقال ﷺ ( اللَّهُمَّ اهْدِ ثقيفاً وائتِ بِهِمْ ). ❝ ⏤محمد ابن قيم الجوزية
❞ غزوة الطائف .
في شوال سنة ثمان قال ابن سعد قالوا : ولما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى الطائف ، بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكَفَّيْنِ : صنم عمرو بن حُمَمَة الدوسي ، يَهدِمه وأمره أن يستمد قومه ، ويُوافيه بالطائف ، فخرج سريعاً إلى قومه ، فهدم ذا الكَفَّيْنِ ، وانحدر معه من قومه أربعمئة سراعاً ، فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام ، وقدم بِدَبَّابة ومنجنيق ، قال ابن سعد : ولما خرج رسول الله ﷺ مِن حُنين يُريد الطائف ، قَدِمَ خالد بن الوليد على مقدمته ، وكانت ثقيف قد رَمُّموا حِصنهم ، وأدخلوا فيه ما يصلح لهم لسنة ، فلما انهزموا من أوطاس ، دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم وتهيؤوا للقتال ، وسار رسول الله ﷺ ، فنزل قريباً من حصن الطائف وعسكر هناك ، فرموا المسلمين بالنبل رمياً شديداً ، كأنه رِجْلُ جَرَادٍ حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة ، وقُتِلَ منهم اثنا عشر رجلاً ، فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب ، فضرب لهما قبتين ، وكان يُصلي بين القبتين مدة حصار الطائف ، فحاصرهم ثمانية عشر يوماً ، وقال ابن إسحاق : بضعاً وعشرين ليلة ، ونصب عليهم المنجنيق ، وهو أول ما رمي به في الإسلام ، حتى إذا كان يوم الشَّدْخَةِ عند يوم جدار الطائف ، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابةٍ ثم دخلوا بها إلى جدار الطائف ليحرقوه ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار ، فخرجوا من تحتها ، فرمتهم ثقيف بالنبل ، فقتلوا منهم رجالاً ، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف ، فوقع الناس فيها يقطعون ، قال ابن سعد : فسألوه أن يدعها لله وللرحم ، فقال رسول الله ﷺ ( فإني أدَعُهَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ ) فَنَادَى منادي رسول الله : أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر ، فخرج منهم بضعة عشر رجلاً ، منهم أبو بكرة ، فأعتقهم رسول الله ﷺ ودفع كُلَّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ، ولم يُؤذن لرسول الله ﷺ في فتح الطائف ، واستشار رسول الله ﷺ نوفل بن معاوية الديلي ، فقال ( ما ترى؟ ) فقال : ثَعْلَب في جُحْرٍ ، إن أقمتَ عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرك ، فأمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ، فأذن في الناس بالرحيل ، فضج الناسُ من ذلك وقالوا نرحل ولم يُفتح علينا الطائف ؟ فقال رسول الله ﷺ ( فاغدُوا على القتال ) فَغَدَوْا فأصابت المسلمین جراحات ، فقال رسول الله ﷺ ( إِنَّا قَافِلُونَ غداً إن شاء الله ) ، فسُرُّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ، ورسول الله ﷺ يضحك ، فلما ارتحلوا واستقلوا ، قال ﷺ ( قولوا : آيبون ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) ، وقيل: يا رسول الله ! ادعُ الله على ثقيف ، فقال ﷺ ( اللَّهُمَّ اهْدِ ثقيفاً وائتِ بِهِمْ ). ❝