❞ من الفتوحات الربانية في الحُديبية ..
وفي الحديبية🔸️أنزل الله ـ عزّ وجلَّ ـ فِدية
الأذى لمن حلق رأسه بالصيام ، أو الصدقة ، أو النُسُك ، في شأن كعب بن عجرة🔸️وفيها دعا رسول الله ﷺ للمُحَلِّقِينَ بالمَغْفِرَة ثلاثاً ، ولِلمُقَصِّرِينَ مَرَّةً🔸️وفيها نحرُوا البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ ، والبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ🔸️وفيها أهدى رسول الله ﷺ في جملا هَدْيِهِ جملاً كان لأبي جهل كان في أنفه بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ليغيظ به المشركين🔸️وفيها أُنزِلَتْ سورة الفتح🔸️ودخلت خُزاعة في عَقْدِ رسول الله ﷺ وعهده ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ، وكان في الشرط أن من شاء أن يدخل في عقده ﷺ دخل ، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش دخل🔸️ولما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات ، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فجاء أهلُهَا يسألونها رسول الله ﷺ بالشرط الذي كان بينهم ، فلم يَرْجِعُها ﷺ إليهم ، ونهاه الله عزَّ وجلَّ عن ذلك ، فقيل : هذا نسخ للشرط في النساء ، وقيل : تخصيص للسنة بالقرآن وهو عزيز جداً ، وقيل: لم يقع الشرط إلا على الرجال خاصة ، وأراد المشركون أن يُعَمِّمُوهُ في الصنفين ، فأبى الله ذلك. ❝ ⏤محمد ابن قيم الجوزية
❞ من الفتوحات الربانية في الحُديبية .
وفي الحديبية🔸️أنزل الله ـ عزّ وجلَّ ـ فِدية
الأذى لمن حلق رأسه بالصيام ، أو الصدقة ، أو النُسُك ، في شأن كعب بن عجرة🔸️وفيها دعا رسول الله ﷺ للمُحَلِّقِينَ بالمَغْفِرَة ثلاثاً ، ولِلمُقَصِّرِينَ مَرَّةً🔸️وفيها نحرُوا البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ ، والبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ🔸️وفيها أهدى رسول الله ﷺ في جملا هَدْيِهِ جملاً كان لأبي جهل كان في أنفه بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ليغيظ به المشركين🔸️وفيها أُنزِلَتْ سورة الفتح🔸️ودخلت خُزاعة في عَقْدِ رسول الله ﷺ وعهده ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ، وكان في الشرط أن من شاء أن يدخل في عقده ﷺ دخل ، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش دخل🔸️ولما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات ، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فجاء أهلُهَا يسألونها رسول الله ﷺ بالشرط الذي كان بينهم ، فلم يَرْجِعُها ﷺ إليهم ، ونهاه الله عزَّ وجلَّ عن ذلك ، فقيل : هذا نسخ للشرط في النساء ، وقيل : تخصيص للسنة بالقرآن وهو عزيز جداً ، وقيل: لم يقع الشرط إلا على الرجال خاصة ، وأراد المشركون أن يُعَمِّمُوهُ في الصنفين ، فأبى الله ذلك. ❝
❞ فيه موقفين حدثوا أيام الدولة الإسلامية الأولى أيام الصحابة مثيرين للاهتمام جدا الحقيقة.
واحد لما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفض إعطاء الأراضي الخاصة بالدول المفتوحة للجنود وفضل أن تبقي في أيدي مزارعيها ويأخذ منهم خراج.
الموقف الثاني كان لما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزل سيدنا خالد بن الوليد من القيادة.
بيتم تناول الموقفين من منطلق عبقرية سيدنا عمر رضي الله عنه الإدارية، لكن أنا مهتم بالمنظور الخاص بالطرف الآخر.
سيدنا عمر رضي الله عنه كان منطقه في أول موقف أن يركن المسلمين للأراضي ويعني يكون الجهاد ثقيلا بعد ذلك، بالإضافة أن ذلك يجعل المال في دولة من الأغنياء ولن يبقى للمسلمين القادمين من بعد ذلك شيء إذ أن الأراضي قد تم تقسيمها من قبل.
حصل خلاف هنا لأن يعني الأرض قد أتت بسيوف الجنود فطبيعي بتذهب للجنود، ولكن بعد الاحتكام رأي سيدنا عمر رضي الله عنه هو ما تم العمل به.
ليه متمش توقف الفتوحات هنا؟ ليه محصلش تمرد عام في الجيش؟
----
في موقف سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه، ليه متمردش على سيدنا عمر رضي الله عنه ساعتها؟ أفضل قائد في تلك الفترة ولم يهزم في معركة ويتم عزله؟ تخيلها حصلت معاك في شركتك مثلا.
----
في ظني أن المركزية كانت بشكل أساسي للهدف العام للدولة، يعني كانت منهجية المسلمين وشعارهم الأساسي ما قاله سيدنا ربعي بن عامر رضي الله عنه إلى رستم:
\"اللّه ابتعثنا لنخرج مَنْ شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، ومِنْ ضيق الدنيا إلى سَعَتها، ومن جَور الأديان إلى عَدْل الإِسلام\"
إلى آخر الكلام في القصة الجميلة.
طيب نروح لسيدنا خالد رضي الله عنه:
\"قال رضي الله عنه: \"لقد منعني كثيراً من القراءة الجهادُ في سبيل الله\"
يقصد أن الجهاد منعه من أن يكثر من قراءة القرآن.
-------
نجد في المثالين حالتين من التجرد، والتركيز على الهدف.
هداية الناس - الجهاد في سبيل الله مش الفكرة في الأراضي ولا في القيادة.
شبه مقولة كنت بقولها زمان وهي أني لو بكنس أدام روبوت حبقى مبسوط المهم أبقى ساهمت فيه.
مقارنة ده بينا دلوقتي مهمة، لأن مش قادرين نعمل هذا التجرد لأن مفيش مكان لو اشتغلت فيه يعتبر بتعلي الإسلام يعني، أنت ممكن تعلي من شأن ليبيا أو تونس مش من شأن الإسلام، ممكن تعلي من شأن شركة مش من شأن الإسلام.
وبالتالي المسلك البديل حيبقى فردانية بغيضة، يعني الشخص يهتم بتأثيره الذاتي ونفسه As known as my Career
ومسار العمل للشخص نفسه ليس هدفه إعلاء حاجة أعلى من الذات وليس لكيان ما وبالتالي يندر وجود حالات نكران الذات التي كانت متواجدة من قبل، أصل حتنكر ذاتك في أيه؟ حتذوب فين؟ ولو تفكيرك منصب على ذلك حتبقى مشكلة لأن إيجادك لحافز مثل حافز الصحابة صعب شويتين لأن حتجد أعمالك كالسراب تقريبا في هذا العالم، فحيبقى الحافز المتاح هو الحافز الفرداني اللي تكلمت عليه.
البعض بيحاولوا يعملوا محاكاة لمبدأ الكيان اللي يذوبوا عشانه سواء منظمات أو أحزاب بس ده تأثيره بيكون حزين في الصورة الكبيرة للأمور إن لم يكن معاكس أصلا.. ❝ ⏤علي حسن المنجو
❞ فيه موقفين حدثوا أيام الدولة الإسلامية الأولى أيام الصحابة مثيرين للاهتمام جدا الحقيقة.
واحد لما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفض إعطاء الأراضي الخاصة بالدول المفتوحة للجنود وفضل أن تبقي في أيدي مزارعيها ويأخذ منهم خراج.
الموقف الثاني كان لما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزل سيدنا خالد بن الوليد من القيادة.
بيتم تناول الموقفين من منطلق عبقرية سيدنا عمر رضي الله عنه الإدارية، لكن أنا مهتم بالمنظور الخاص بالطرف الآخر.
سيدنا عمر رضي الله عنه كان منطقه في أول موقف أن يركن المسلمين للأراضي ويعني يكون الجهاد ثقيلا بعد ذلك، بالإضافة أن ذلك يجعل المال في دولة من الأغنياء ولن يبقى للمسلمين القادمين من بعد ذلك شيء إذ أن الأراضي قد تم تقسيمها من قبل.
حصل خلاف هنا لأن يعني الأرض قد أتت بسيوف الجنود فطبيعي بتذهب للجنود، ولكن بعد الاحتكام رأي سيدنا عمر رضي الله عنه هو ما تم العمل به.
ليه متمش توقف الفتوحات هنا؟ ليه محصلش تمرد عام في الجيش؟
-
في موقف سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه، ليه متمردش على سيدنا عمر رضي الله عنه ساعتها؟ أفضل قائد في تلك الفترة ولم يهزم في معركة ويتم عزله؟ تخيلها حصلت معاك في شركتك مثلا.
-
في ظني أن المركزية كانت بشكل أساسي للهدف العام للدولة، يعني كانت منهجية المسلمين وشعارهم الأساسي ما قاله سيدنا ربعي بن عامر رضي الله عنه إلى رستم:
˝اللّه ابتعثنا لنخرج مَنْ شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، ومِنْ ضيق الدنيا إلى سَعَتها، ومن جَور الأديان إلى عَدْل الإِسلام˝
إلى آخر الكلام في القصة الجميلة.
طيب نروح لسيدنا خالد رضي الله عنه:
˝قال رضي الله عنه: ˝لقد منعني كثيراً من القراءة الجهادُ في سبيل الله˝
يقصد أن الجهاد منعه من أن يكثر من قراءة القرآن.
-
نجد في المثالين حالتين من التجرد، والتركيز على الهدف.
هداية الناس - الجهاد في سبيل الله مش الفكرة في الأراضي ولا في القيادة.
شبه مقولة كنت بقولها زمان وهي أني لو بكنس أدام روبوت حبقى مبسوط المهم أبقى ساهمت فيه.
مقارنة ده بينا دلوقتي مهمة، لأن مش قادرين نعمل هذا التجرد لأن مفيش مكان لو اشتغلت فيه يعتبر بتعلي الإسلام يعني، أنت ممكن تعلي من شأن ليبيا أو تونس مش من شأن الإسلام، ممكن تعلي من شأن شركة مش من شأن الإسلام.
وبالتالي المسلك البديل حيبقى فردانية بغيضة، يعني الشخص يهتم بتأثيره الذاتي ونفسه As known as my Career
ومسار العمل للشخص نفسه ليس هدفه إعلاء حاجة أعلى من الذات وليس لكيان ما وبالتالي يندر وجود حالات نكران الذات التي كانت متواجدة من قبل، أصل حتنكر ذاتك في أيه؟ حتذوب فين؟ ولو تفكيرك منصب على ذلك حتبقى مشكلة لأن إيجادك لحافز مثل حافز الصحابة صعب شويتين لأن حتجد أعمالك كالسراب تقريبا في هذا العالم، فحيبقى الحافز المتاح هو الحافز الفرداني اللي تكلمت عليه.
البعض بيحاولوا يعملوا محاكاة لمبدأ الكيان اللي يذوبوا عشانه سواء منظمات أو أحزاب بس ده تأثيره بيكون حزين في الصورة الكبيرة للأمور إن لم يكن معاكس أصلا. ❝
❞ \"كما وقع للعرب صدر الإسلام في الفتوحات فكانت جيوش المسلمين بالقادسيّة واليرموك بضعة وثلاثين ألفا في كلّ معسكر وجموع فارس مائة وعشرين ألفا بالقادسيّة وجموع هرقل على ما قاله الواقديّ أربعمائة ألف فلم يقف للعرب أحد من الجانبين وهزموهم وغلبوهم على ما بأيديهم \". ❝ ⏤عبد الرحمن بن خلدون
❞ ˝كما وقع للعرب صدر الإسلام في الفتوحات فكانت جيوش المسلمين بالقادسيّة واليرموك بضعة وثلاثين ألفا في كلّ معسكر وجموع فارس مائة وعشرين ألفا بالقادسيّة وجموع هرقل على ما قاله الواقديّ أربعمائة ألف فلم يقف للعرب أحد من الجانبين وهزموهم وغلبوهم على ما بأيديهم ˝. ❝
❞ {1 رمضان - الحديث الأوَّل}
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: خيرُكم قرني ثم الذينَ يلونَهم ثمَّ الَّذينَ يلونهمْ، ثمَّ يخلفُ قومٌ تسبقُ شهاداتُهم أيمانَهم وأيمانُهم شهاداتَهم .
وفي رواية: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِن بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَتُهُمْ أيْمانَهُمْ، وأَيْمانُهُمْ شَهادَتَهُمْ .
********** الشرح **********
فقد فاضَلَ النَّبيُّ ﷺ بين المُسلِمين على أساسِ قُوَّةِ التدَيُّنِ وقوَّةِ الإيمانِ، كما فاضَلَ في أحاديثَ مُتعَدِّدةٍ بين أصحابِه رَضِيَ اللهُ عنهم وغيرِهم، وفي هذا الحديثُ بَيانٌ جَلِيٌّ لفَضلِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم وفَضْلِ التَّابعين وتابِعيهم، وفيه يقولُ عبْدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: «سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ خيرٌ» مِن غَيْرِهمْ أو أفضلُ مِنهمْ؟ فقالَ النَّبيُّ ﷺ مُوضِّحًا أنَّ أفْضَلَ النَّاسِ هُم أهلُ زَمانِه ومَن عاصَرَ النُّبوَّةَ، وهمُ الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم، والمرادُ بالقَرْنِ: أهلُ زَمانٍ واحدٍ، ثُمَّ القَرْنُ الذي يكونُ بعْدَ الصَّحابة، وهم التَّابِعون، ثُمَّ القَرْنُ الذي يَلي التَّابعين، وهمْ أتباعُ التَّابعين؛ فالصَّحابةُ همْ أفضلُ المسلمينَ؛ لأنَّهم عاصَروا النَّبيَّ ﷺ فقد وضَّح لهمْ أُمورَ الدِّينِ وأخَذُوه عنه مُباشرةً، فهمْ أفضلُ النَّاسِ عِلمًا بسُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ ومَقاصدِ التَّشْريعِ، وعلى أَيديهمْ تمَّ نَشْرُ الدِّينِ في الفُتوحاتِ والغَزواتِ، ثمَّ أخَذَ التَّابِعونَ العِلمَ مِنهمْ وتابَعوا مَسيرةَ الجِهادِ، وهكذا كان أتباع التابعين على عهدهم، إلى أنْ تباعدَ الزَّمانُ عنْ زَمانِ النُّبوَّةِ، فابتعدوا عن الهَدْي والسُّنَّةِ وصَحيحِ الدِّينِ شَيئًا فَشيئًا.
ثم يَأتي زَمانٌ وهو الجيل الرابع ومن بعدهم يَتهَاونُ فيه النَّاسُ في أمرِ الدِّينِ بعْدَ أنْ كانوا يَخافونَ مِن الشُّبُهاتِ، فتسبقُ شهادةُ أحدِهمْ يمينَه، ويَسبِقُ يمينُه شَهادتَه، وهذا كِنايةٌ عن كَثرةِ شَهادةِ الزُّورِ واليمينِ، فيَشْهَدونَ دُونَ أنْ تُطلَبَ منهمُ الشَّهادةُ؛ استِهْتارًا وليسَ منْ بابِ الحِرصِ على إيصالِ الحقوقِ لأصحابِها، وكذلكَ يُقسِمونَ بالأَيْمانِ مِثل الشَّهادةِ دونَ أنْ يُطلَبَ منهم الأَيْمانُ.
ولكن يجب على الباحث أن يعلم أنَّ من بعد القرون الذهبية ليسوا سواء في الفضل فالجيل الرابع أحسن من الجيل الخامس والخامس أحسن من السادس وهكذا، وهذا لحديث الزبير بن عدي وفيه: أَتَيْنَا أنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إلَيْهِ ما نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقالَ: اصْبِرُوا؛ فإنَّه لا يَأْتي علَيْكُم زَمَانٌ إلَّا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. سَمِعْتُهُ مِن نَبِيِّكُمْ ﷺ
وحديث الباب يبدو مخالِفًا في الظَّاهِرِ للحديثِ الآخَرِ عند ابنِ ماجَهْ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أدَّى شهادَتَهُ قَبْلَ أنْ يُسأَلَها»، والجَمعُ بينهما إمَّا بأن يُحمَلَ الذَّمُّ على من بادر بالشَّهادةِ في حَقِّ من هو عالمٌ بها قبل أن يسألها صاحِبُها، ويكونُ المدحُ لمن كانت عنده شهادةٌ لأحَدٍ لا يَعلَمُ بها، فيُخبِرُه ليستشهِدَ به عند القاضي، أو يُحمَلَ الذَّمُّ على الشَّهادة الباطلة التي هي شهادة الزور.
أمَّا المبادرةُ إلى الشَّهادةِ الصَّحيحةِ مِن أجْلِ إظهارِ الحَقِّ، وإعانةِ المظلومِ، ودَفْعِ الظُّلمِ عنه، فإنها عمَلٌ صالحٌ يُؤجَرُ ويثابُ عليه صاحِبُه، والأحاديثُ يُفَسِّرُ بَعْضُها بعضًا.
وذَكَر إبراهيمُ النَّخعيُّ -راوي الحديثِ-: وكان أصحابُنا ينهَونَنا -وفي روايةٍ للبُخاري: «يَضرِبونَنا»- وهم صِغارٌ أن نحلِفَ بالشَّهادةِ والعَهدِ، يريد: أُشهِدُ اللهَ، وعلى عَهدِ اللهِ؛ لأنهما يمينانِ مُغَلَّظانِ، وهذا مما لا يستوجِبُ في حَقِّهما أن يكونا عُرضةً وعادةً للحالِفِ، ووجهُ النَّهيِ عنهما كما ذُكِرَ أن قَولَه: أشهَدُ باللهِ، يقتضي معنى العِلمِ بالقَطْعِ، وعَهدُ اللهِ لا يقدِرُ أحَدٌ على التزامِه بما يجِبُ فيه.
وعلى العموم فَذَيْلُ الحديث ليس مراد كتابنا هذا، فمرادنا بيان فضل العصور الثلاثة، وأنَّ الراوي منهم بجماعة ممن بعده.
وفي الحَديثِ: إشارةٌ إلى لُزومِ اتِّباعِ سَبيلِ القُرونِ الثَّلاثةِ الأُولى؛ فإنَّ مَن قَرُبَ زَمنُه مِن زَمنِ النُّبوَّةِ فهو أَوْلَى بالفضْلِ والعِلمِ والتَّأسِّي والاقتداءِ بهَدْيِ النَّبيِّ ﷺ.
وفيه: أنَّ عدد من بعد العصري الذهبي ولو كثُر، لا يجعلهم يرتقون إلى مرتبة أصحاب العصور الذهبيَّة.
وفيه: أنَّ فضل العصور الثلاثة لا يبلغه أحد، فهم معدَّول بتعديل رسول الله ﷺ، فهم على العدالة الأصلية حتَّى تأتي قرينة صريحة بينة واضحة لا وهمية ولا ظنية، تخرجهم من عدالتهم الأصلية إلى غير ذلك، وبه فالعدل من التابعين أو أتباعهم، هو بجماعة ممن هم بعدهم، ول علا شأنهم.
وفيه: ذَمُّ التَّساهُل في أُمورِ الشَّهاداتِ والأَيْمانِ.. ❝ ⏤الدُّكتُور: عِصَامُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ النُّقَيْلِي
❞﴿1 رمضان - الحديث الأوَّل﴾ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: خيرُكم قرني ثم الذينَ يلونَهم ثمَّ الَّذينَ يلونهمْ، ثمَّ يخلفُ قومٌ تسبقُ شهاداتُهم أيمانَهم وأيمانُهم شهاداتَهم .
وفي رواية: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِن بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَتُهُمْ أيْمانَهُمْ، وأَيْمانُهُمْ شَهادَتَهُمْ .
********** الشرح **********
فقد فاضَلَ النَّبيُّ ﷺ بين المُسلِمين على أساسِ قُوَّةِ التدَيُّنِ وقوَّةِ الإيمانِ، كما فاضَلَ في أحاديثَ مُتعَدِّدةٍ بين أصحابِه رَضِيَ اللهُ عنهم وغيرِهم، وفي هذا الحديثُ بَيانٌ جَلِيٌّ لفَضلِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم وفَضْلِ التَّابعين وتابِعيهم، وفيه يقولُ عبْدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: «سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ خيرٌ» مِن غَيْرِهمْ أو أفضلُ مِنهمْ؟ فقالَ النَّبيُّ ﷺ مُوضِّحًا أنَّ أفْضَلَ النَّاسِ هُم أهلُ زَمانِه ومَن عاصَرَ النُّبوَّةَ، وهمُ الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم، والمرادُ بالقَرْنِ: أهلُ زَمانٍ واحدٍ، ثُمَّ القَرْنُ الذي يكونُ بعْدَ الصَّحابة، وهم التَّابِعون، ثُمَّ القَرْنُ الذي يَلي التَّابعين، وهمْ أتباعُ التَّابعين؛ فالصَّحابةُ همْ أفضلُ المسلمينَ؛ لأنَّهم عاصَروا النَّبيَّ ﷺ فقد وضَّح لهمْ أُمورَ الدِّينِ وأخَذُوه عنه مُباشرةً، فهمْ أفضلُ النَّاسِ عِلمًا بسُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ ومَقاصدِ التَّشْريعِ، وعلى أَيديهمْ تمَّ نَشْرُ الدِّينِ في الفُتوحاتِ والغَزواتِ، ثمَّ أخَذَ التَّابِعونَ العِلمَ مِنهمْ وتابَعوا مَسيرةَ الجِهادِ، وهكذا كان أتباع التابعين على عهدهم، إلى أنْ تباعدَ الزَّمانُ عنْ زَمانِ النُّبوَّةِ، فابتعدوا عن الهَدْي والسُّنَّةِ وصَحيحِ الدِّينِ شَيئًا فَشيئًا.
ثم يَأتي زَمانٌ وهو الجيل الرابع ومن بعدهم يَتهَاونُ فيه النَّاسُ في أمرِ الدِّينِ بعْدَ أنْ كانوا يَخافونَ مِن الشُّبُهاتِ، فتسبقُ شهادةُ أحدِهمْ يمينَه، ويَسبِقُ يمينُه شَهادتَه، وهذا كِنايةٌ عن كَثرةِ شَهادةِ الزُّورِ واليمينِ، فيَشْهَدونَ دُونَ أنْ تُطلَبَ منهمُ الشَّهادةُ؛ استِهْتارًا وليسَ منْ بابِ الحِرصِ على إيصالِ الحقوقِ لأصحابِها، وكذلكَ يُقسِمونَ بالأَيْمانِ مِثل الشَّهادةِ دونَ أنْ يُطلَبَ منهم الأَيْمانُ.
ولكن يجب على الباحث أن يعلم أنَّ من بعد القرون الذهبية ليسوا سواء في الفضل فالجيل الرابع أحسن من الجيل الخامس والخامس أحسن من السادس وهكذا، وهذا لحديث الزبير بن عدي وفيه: أَتَيْنَا أنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إلَيْهِ ما نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقالَ: اصْبِرُوا؛ فإنَّه لا يَأْتي علَيْكُم زَمَانٌ إلَّا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. سَمِعْتُهُ مِن نَبِيِّكُمْ ﷺ
وحديث الباب يبدو مخالِفًا في الظَّاهِرِ للحديثِ الآخَرِ عند ابنِ ماجَهْ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أدَّى شهادَتَهُ قَبْلَ أنْ يُسأَلَها»، والجَمعُ بينهما إمَّا بأن يُحمَلَ الذَّمُّ على من بادر بالشَّهادةِ في حَقِّ من هو عالمٌ بها قبل أن يسألها صاحِبُها، ويكونُ المدحُ لمن كانت عنده شهادةٌ لأحَدٍ لا يَعلَمُ بها، فيُخبِرُه ليستشهِدَ به عند القاضي، أو يُحمَلَ الذَّمُّ على الشَّهادة الباطلة التي هي شهادة الزور.
أمَّا المبادرةُ إلى الشَّهادةِ الصَّحيحةِ مِن أجْلِ إظهارِ الحَقِّ، وإعانةِ المظلومِ، ودَفْعِ الظُّلمِ عنه، فإنها عمَلٌ صالحٌ يُؤجَرُ ويثابُ عليه صاحِبُه، والأحاديثُ يُفَسِّرُ بَعْضُها بعضًا.
وذَكَر إبراهيمُ النَّخعيُّ -راوي الحديثِ-: وكان أصحابُنا ينهَونَنا -وفي روايةٍ للبُخاري: «يَضرِبونَنا»- وهم صِغارٌ أن نحلِفَ بالشَّهادةِ والعَهدِ، يريد: أُشهِدُ اللهَ، وعلى عَهدِ اللهِ؛ لأنهما يمينانِ مُغَلَّظانِ، وهذا مما لا يستوجِبُ في حَقِّهما أن يكونا عُرضةً وعادةً للحالِفِ، ووجهُ النَّهيِ عنهما كما ذُكِرَ أن قَولَه: أشهَدُ باللهِ، يقتضي معنى العِلمِ بالقَطْعِ، وعَهدُ اللهِ لا يقدِرُ أحَدٌ على التزامِه بما يجِبُ فيه.
وعلى العموم فَذَيْلُ الحديث ليس مراد كتابنا هذا، فمرادنا بيان فضل العصور الثلاثة، وأنَّ الراوي منهم بجماعة ممن بعده.
وفي الحَديثِ: إشارةٌ إلى لُزومِ اتِّباعِ سَبيلِ القُرونِ الثَّلاثةِ الأُولى؛ فإنَّ مَن قَرُبَ زَمنُه مِن زَمنِ النُّبوَّةِ فهو أَوْلَى بالفضْلِ والعِلمِ والتَّأسِّي والاقتداءِ بهَدْيِ النَّبيِّ ﷺ.
وفيه: أنَّ عدد من بعد العصري الذهبي ولو كثُر، لا يجعلهم يرتقون إلى مرتبة أصحاب العصور الذهبيَّة.
وفيه: أنَّ فضل العصور الثلاثة لا يبلغه أحد، فهم معدَّول بتعديل رسول الله ﷺ، فهم على العدالة الأصلية حتَّى تأتي قرينة صريحة بينة واضحة لا وهمية ولا ظنية، تخرجهم من عدالتهم الأصلية إلى غير ذلك، وبه فالعدل من التابعين أو أتباعهم، هو بجماعة ممن هم بعدهم، ول علا شأنهم.
وفيه: ذَمُّ التَّساهُل في أُمورِ الشَّهاداتِ والأَيْمانِ. ❝
❞ تابع ولاية عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
مقال بقلم 🖊️ الكاتب/ محمد البسيوني
حركة الفتوحات الإسلامية
*فتح مصر
عندما أتم المسلمون فتح بلاد الشام تطلعوا إلي فتح مصر أيضا وضمها للدولة الإسلامية فانتهز سيدنا عمرو بن العاص فرصة حضور سيدنا عمر بن الخطاب إلي بلاد الشام للإجتماع بقادة الجيوش الإسلامية وعرض عليه أمر فتح مصر التي كانت تحت حكم الروم وفي البداية تردد سيدنا عمر بن الخطاب وذلك بسبب انشغال المسلمون بمحاربة بقايا الفرس والروم في الشام والعراق ثم وافق بعد ذلك وأمد عمرو بن العاص بأربعة آلاف جندي.
ولا بد من معرفة أن فتح مصر كان أمراً ضرورياً للمسلمين وذلك لأن فتح مصر يعمل على حماية المدينة المنورة مركز الحكم الإسلامي من خطر الروم،فتح مصر يساعد على تثبيت الحكم الإسلامي في الشام،فتح مصر سيمكن المسلمون في المستقبل من فتح بلاد المغرب.
*عام ٦٣٩ميلادية خرج عمرو بن العاص بجيشه من فلسطين متجهاً إلي مصر ففتح العريش ثم الفرما(بور سعيد الآن) ثم بلبيس ووصلوا إلي قرية تسمي أم دنين وهي قرية تقع علي ساحل النيل ومكانها الآن حي الأزبكية بالقاهرة،ومن أهم مراحل الفتح الإسلامي لمصر هو فتح حصن بابليون فهو من أهم حصون الروم في مصر ومكانه الآن بمصر القديمة وقد فتحه المسلمون بعد حصار دام لسبعة أشهر
*عام ٦٤١م توجه عمرو بن العاص لفتح الإسكندرية عاصمة مصر منذ بداية الحكم الروماني وبعد قتال شديد استطاع المسلمون السيطرة على مدينة الإسكندرية وعقد مع الروم صلحا يتضمن علي رحيل الرومان عن المدينة خلال ١١شهر وأن يضمن عمرو بن العاص لسكان المدينة الحماية والحرية الشخصية والدينية.
وبعد إتمام السيطرة على الاسكندريه أرسل عمرو بن العاص قواته لفتح باقي المدن المصرية إلي أن وصل إلي بلاد النوبة جنوبا كما استطاع ضم برقة وطرابلس بليبيا غرب مصر.
وبهذا استطاع المسلمون فتح مصر بالكامل وجعلها ضمن الدولة الإسلامية وكان هذا من أهم أحداث التاريخ الاسلامي وبعد فتح مصر أظهر المسلمون تجاه أهلها تسامحاً كبيراً فلم يفرضوا علي أحد اعتناق الإسلام بالقوة ولم يقتلوا ولم يهدموا الكنائس بل خففوا الضرائب عن المصريين وأعادوا الكثير من المصريين إلي مناصبهم بعد أن هربوا خوفاً من الروم مثل الأنبا بنيامين وهذا نموذجا واضحا من نماذج التسامح الإسلامي.. ❝ ⏤
❞ تابع ولاية عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
مقال بقلم 🖊️ الكاتب/ محمد البسيوني
حركة الفتوحات الإسلامية
فتح مصر
عندما أتم المسلمون فتح بلاد الشام تطلعوا إلي فتح مصر أيضا وضمها للدولة الإسلامية فانتهز سيدنا عمرو بن العاص فرصة حضور سيدنا عمر بن الخطاب إلي بلاد الشام للإجتماع بقادة الجيوش الإسلامية وعرض عليه أمر فتح مصر التي كانت تحت حكم الروم وفي البداية تردد سيدنا عمر بن الخطاب وذلك بسبب انشغال المسلمون بمحاربة بقايا الفرس والروم في الشام والعراق ثم وافق بعد ذلك وأمد عمرو بن العاص بأربعة آلاف جندي.
ولا بد من معرفة أن فتح مصر كان أمراً ضرورياً للمسلمين وذلك لأن فتح مصر يعمل على حماية المدينة المنورة مركز الحكم الإسلامي من خطر الروم،فتح مصر يساعد على تثبيت الحكم الإسلامي في الشام،فتح مصر سيمكن المسلمون في المستقبل من فتح بلاد المغرب.
عام ٦٣٩ميلادية خرج عمرو بن العاص بجيشه من فلسطين متجهاً إلي مصر ففتح العريش ثم الفرما(بور سعيد الآن) ثم بلبيس ووصلوا إلي قرية تسمي أم دنين وهي قرية تقع علي ساحل النيل ومكانها الآن حي الأزبكية بالقاهرة،ومن أهم مراحل الفتح الإسلامي لمصر هو فتح حصن بابليون فهو من أهم حصون الروم في مصر ومكانه الآن بمصر القديمة وقد فتحه المسلمون بعد حصار دام لسبعة أشهر
عام ٦٤١م توجه عمرو بن العاص لفتح الإسكندرية عاصمة مصر منذ بداية الحكم الروماني وبعد قتال شديد استطاع المسلمون السيطرة على مدينة الإسكندرية وعقد مع الروم صلحا يتضمن علي رحيل الرومان عن المدينة خلال ١١شهر وأن يضمن عمرو بن العاص لسكان المدينة الحماية والحرية الشخصية والدينية.
وبعد إتمام السيطرة على الاسكندريه أرسل عمرو بن العاص قواته لفتح باقي المدن المصرية إلي أن وصل إلي بلاد النوبة جنوبا كما استطاع ضم برقة وطرابلس بليبيا غرب مصر.
وبهذا استطاع المسلمون فتح مصر بالكامل وجعلها ضمن الدولة الإسلامية وكان هذا من أهم أحداث التاريخ الاسلامي وبعد فتح مصر أظهر المسلمون تجاه أهلها تسامحاً كبيراً فلم يفرضوا علي أحد اعتناق الإسلام بالقوة ولم يقتلوا ولم يهدموا الكنائس بل خففوا الضرائب عن المصريين وأعادوا الكثير من المصريين إلي مناصبهم بعد أن هربوا خوفاً من الروم مثل الأنبا بنيامين وهذا نموذجا واضحا من نماذج التسامح الإسلامي. ❝