❞ هل فكر أحدكم أن يدخل بيت النمل ؟
صدقوني أنها ستكون زيارة مثيرة .. أكثر إثارة من الصعود إلى الفضاء والتجول على القمر .
إن النمل حشرة صغيرة جداً لا تزيد على ملليمتر و مع ذلك فهي مهندسة معمارية عظيمة ، تبني القلاع و الحصون ، و الغرف والدهاليز
و المخازن ، و تهندس بدرومات كاملة تحت الأرض .
و هناك نوع من النمل يمارس الزراعة .. فيزرع نبات عيش الغراب ، ويجلب له السماد من الأوراق المتعفنة .. ثم يحصده عند نضجه ويخزنه في مخازنه .
و هناك نوع آخر من النمل .. كيميائي متخصص .. يمضغ الخشب ويحوله إلى نوع من الكرتون ، ثم يبني من هذا الكرتون طرزاً هندسية معمارية عجيبة .
و هناك نوع ثالث من النمل الأفريقي يبني بيوتاً تشبه المسلّات ، ثم يحقق لها نوعاً من تكييف الهواء بفتح نوافذ سفلية لإدخال الهواء البارد ، و نوافذ علوية لإخراج الهواء الساخن .
ويعيش هذا النوع من النمل حياة طبقية عجيبة.. فنجد فيه الملكة والأميرات و الضباط ولكل منهما مساكنه الخاصة وباقي الخلية من العمال البروليتاريا تشتغل بلقمتها .
وهناك نوع أخر من النمل المحارب المقاتل الذي يهجم في جيوش مثل التتار على هذه القصور فيقتل الجيش والحراس ويستولي على مخازن الطعام والتموين وينقل البيض ويتعهده في بيته حتى يفقس ويخرج منه النمل الصغير فيجعل منه خدماً وعبيداً في مملكته.
وهناك نوع آخر من النمل يعيش على الرعي ..
فيرعى قطعاناً من حشرة المن ويحلبها ويعيش على افرازاتها السكرية.
وللنمل لغة يتخاطب بها ..
وبدون هذا التخاطب ما كان يمكن أن يوزع الوظائف ويقيم نظاماً اجتماعياً تتباين فيه الاختصاصيات.
وعلماء البيولوجيا يقولون ان النمل يتخاطب عن طريق القبلات.. بلغة كيميائية خاصة يفرزها مع اللعاب.. وبدل الحروف المنطوقة هناك درجات وأنواع مختلفة من المذاق ..
وللنملة عقل تدبر به حياتها ..
فهي تجمع في الصيف وتدخر للشتاء . . وتدبر ميزانية مجتمع كبير من النمل بلا عدد في مواجهة ظروف من البرد والجفاف بالغة الصعوبة..
وأعجب ما في عالم النمل أن هناك نوعاً يرفض الحياة في مجتمع ونظام وخلايا ويختار أن يضرب في الآفاق ويهيم .. كل حشرة تهيم وحدها .. تسكن كل ليلة داخل ورقة ذابلة فإذا طلع النهار هجرت مسكنها ورحلت إلى مسكن آخر .
وهكذا تقضي حياتها تتنقل كل ليلة من جرسونيرة إلى جرسونيرة بلا مسؤوليات وبلا أعباء مثل حياة الهيبيين .
عالم مدهش ...
صدقوني ستتعلّمون الكثير إذا دخلتم بيت النمل .
مقال : بيت النمل
من كتاب : الشيطان يحكم
للدكتور : مصطفى محمود (رحمه الله). ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ هل فكر أحدكم أن يدخل بيت النمل ؟
صدقوني أنها ستكون زيارة مثيرة . أكثر إثارة من الصعود إلى الفضاء والتجول على القمر .
إن النمل حشرة صغيرة جداً لا تزيد على ملليمتر و مع ذلك فهي مهندسة معمارية عظيمة ، تبني القلاع و الحصون ، و الغرف والدهاليز
و المخازن ، و تهندس بدرومات كاملة تحت الأرض .
و هناك نوع من النمل يمارس الزراعة . فيزرع نبات عيش الغراب ، ويجلب له السماد من الأوراق المتعفنة . ثم يحصده عند نضجه ويخزنه في مخازنه .
و هناك نوع آخر من النمل . كيميائي متخصص . يمضغ الخشب ويحوله إلى نوع من الكرتون ، ثم يبني من هذا الكرتون طرزاً هندسية معمارية عجيبة .
و هناك نوع ثالث من النمل الأفريقي يبني بيوتاً تشبه المسلّات ، ثم يحقق لها نوعاً من تكييف الهواء بفتح نوافذ سفلية لإدخال الهواء البارد ، و نوافذ علوية لإخراج الهواء الساخن .
ويعيش هذا النوع من النمل حياة طبقية عجيبة. فنجد فيه الملكة والأميرات و الضباط ولكل منهما مساكنه الخاصة وباقي الخلية من العمال البروليتاريا تشتغل بلقمتها .
وهناك نوع أخر من النمل المحارب المقاتل الذي يهجم في جيوش مثل التتار على هذه القصور فيقتل الجيش والحراس ويستولي على مخازن الطعام والتموين وينقل البيض ويتعهده في بيته حتى يفقس ويخرج منه النمل الصغير فيجعل منه خدماً وعبيداً في مملكته.
وهناك نوع آخر من النمل يعيش على الرعي .
فيرعى قطعاناً من حشرة المن ويحلبها ويعيش على افرازاتها السكرية.
وللنمل لغة يتخاطب بها .
وبدون هذا التخاطب ما كان يمكن أن يوزع الوظائف ويقيم نظاماً اجتماعياً تتباين فيه الاختصاصيات.
وعلماء البيولوجيا يقولون ان النمل يتخاطب عن طريق القبلات. بلغة كيميائية خاصة يفرزها مع اللعاب. وبدل الحروف المنطوقة هناك درجات وأنواع مختلفة من المذاق .
وللنملة عقل تدبر به حياتها .
فهي تجمع في الصيف وتدخر للشتاء . . وتدبر ميزانية مجتمع كبير من النمل بلا عدد في مواجهة ظروف من البرد والجفاف بالغة الصعوبة.
وأعجب ما في عالم النمل أن هناك نوعاً يرفض الحياة في مجتمع ونظام وخلايا ويختار أن يضرب في الآفاق ويهيم . كل حشرة تهيم وحدها . تسكن كل ليلة داخل ورقة ذابلة فإذا طلع النهار هجرت مسكنها ورحلت إلى مسكن آخر .
وهكذا تقضي حياتها تتنقل كل ليلة من جرسونيرة إلى جرسونيرة بلا مسؤوليات وبلا أعباء مثل حياة الهيبيين .
عالم مدهش ..
صدقوني ستتعلّمون الكثير إذا دخلتم بيت النمل .
مقال : بيت النمل
من كتاب : الشيطان يحكم
للدكتور : مصطفى محمود (رحمه الله). ❝
❞ وما رأيك في كلام القرآن عن العلم الإلهي ؟ ..
( إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الأرحام و ما تدرى نفس ماذا تكسب غداً و ما تدرى نفس بأي أرض تموت ) 34- لقمان
يقول القرآن إن الله اختص نفسه بهذا العلم لا يعلمه غيره :
( و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) 51- الأنعام
فما بالك الآن بالطبيب الذي يستطيع أن يعلم ما بالأرحام ، ويستطيع أن يتنبأ إن كان ذكراً أم أنثى .. و ما بالك بالعلماء الذين أنزلوا المطر الصناعي بالأساليب الكيماوية .
- لم يتكلم القرآن عن إنزال المطر وإنما عن إنزال الغيث ، و هو المطر الغزير الكثيف الذي ينزل بكميات تكفى لتغيير مصير أمة و إغاثتها و نقلها من حال الجدب إلى حال الخصب و الرخاء .. و المطر بهذه الكميات لا يمكن إنزاله بتجربة .
أما علم الله لما في الأرحام فهو علم كلي محيط و ليس فقط علماً بجنس المولود هل هو ذكر أو أنثى ، و إنما علم بمن يكون ذلك المولود و ما شأنه و ماذا سيفعل في الدنيا ، و ما تاريخه من يوم يولد إلى يوم يموت : و هو أمر لا يستطيع أن يعلمه طبيب .
- و ما حكاية كرسي الله الذي تقولون إنه وسع السموات والأرض .. و عرش الله الذي يحمله ثمانية .
- إن عقلك يسع السموات والأرض و أنت البشر الذي لا تذكر .. فكيف لا يسعها كرسي الله .. و الأرض و الشمس و الكواكب و النجوم وا لمجرات محمولة بقوة الله في الفضاء .. فكيف تعجب لحمل عرش ..
- و ما هو الكرسي و ما العرش ؟
- قل لي ما الإلكترون أقل لك ما الكرسي ؟ قل لي ما الكهرباء ؟ قل لي ما الجاذبية ؟ قل لي ما الزمان ؟ إنك لا تعرف ماهية أي شيء لتسألني ما الكرسي و ما العرش ؟ إن العالم مملوء بالأسرار و هذه بعض أسراره .
- و النملة التي تكلمت في القرآن و حذرت بقية النمل من قدوم سليمان و جيشه :
( قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده ) 18- النمل
- لو قرأت القليل عن علم الحشرات الآن لما سألت هذا السؤال .. إن علم الحشرات حافل بدراسات مستفيضة عن لغة النمل و لغة النحل .
و لغة النمل الآن حقيقة مؤكدة .. فما كان من الممكن أن تتوزع الوظائف في خلية من مئات الألوف و يتم التنظيم و تنقل الأوامر و التعليمات بين هذا الحشد الحاشد لولا أن هناك لغة للتفاهم ، و لا محل للعجب في أن نملة عرفت سليمان .. ألم يعرف الإنسان الله ؟
- و كيف يمحو الله ما يكتب في لوح قضائه :
( يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب ) 38- الرعد
أيخطيء ربكم كما نخطيء في الحساب فنمحو و نثبت .. أم يراجع نفسه كما نراجع أنفسنا ؟!
- الله يمحو السيئة بأن يلهمك بالحسنة ويقول في كتابه :
( إن الحسنات يذهبن السيئات ) 114- هود
و يقول عن عباده الصالحين : ( و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة ) 73- الأنبياء
و بذلك يمحو الله دون أن يمحو و هذا سر الآية 39 من سورة الرعد التي ذكرتها .
- و ما رأيك في الآية ؟
( و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) 56- الذاريات
هل كان الله في حاجة لعبادتنا ؟!
- بل نحن المحتاجون لعبادته .. أتعبد المرأة الجميلة حباً بأمر تكليف ، أم أنك تتلذذ بهذا الحب و تنتشي و تسعد لتذوقك لجمالها ؟
كذلك الله و هو الأجمل من كل جميل إذا عرفت جلاله و جماله و قدره عبدته ، و وجدت في عبادتك له غاية السعادة و النشوة .
إن العبادة عندنا لا تكون إلا عن معرفة .. والله لا يعبد إلا بالعلم .. و معرفة الله هي ذروة المعارف كلها ، و نهاية رحلة طويلة من المعارف تبدأ منذ الميلاد و أول ما يعرف الطفل عند ميلاده هو ثدي أمه ، و تلك أول لذة ، ثم يتعرف على أمه وأبيه و عائلته و مجتمعه و بيئته ، ثم يبدأ في استغلال هذه البيئة لمنفعته ، فإذا هي ثدي آخر كبير يدر عليه الثراء و المغانم و الملذات ، فهو يخرج من الأرض الذهب و الماس ، و من البحر اللآليء ، و من الزرع الفواكه و الثمار ، و تلك هي اللذة الثانية في رحلة المعرفة .
ثم ينتقل من معرفته لبيئته الأرضية ليخرج إلى السموات و يضع رجله على القمر ، و يطلق سفائنه إلى المريخ في ملاحة نحو المجهول ليستمتع بلذة أخرى أكبر هي لذة استطلاع الكون ، ثم يرجع ذلك الملاح ليسأل نفسه .. و من أنا الذي عرفت هذا كله .. ليبدأ رحلة معرفة جديدة إلى نفسه .. بهدف معرفة نفسه و التحكم في طاقاتها و إدارتها لصالحه و صالح الآخرين ، و تلك لذة أخرى ..
ثم تكون ذروة المعارف بعد معرفة النفس هي معرفة الرب الذي خلق تلك النفس .. و بهذه المعرفة الأخيرة يبلغ الإنسان ذروة السعادات ، لأنه يلتقى بالكامل المتعال الأجمل من كل جميل .. تلك هي رحلة العابد على طريق العبادة .. و كلها ورود و مسرات ..
و إذا كانت في الحياة مشقة ، فلأن قاطف الورود لابد أن تدمي يديه الأشواك .. و الطامع في ذرى اللانهاية لابد أن يكدح إليها .. و لكن وصول العابد إلى معرفة ربه و انكشاف الغطاء عن عينيه .. ما أروعه .
يقول الصوفي لابس الخرقة : " نحن في لذة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف "
تلك هي لذة العبادة الحقة .. و هي من نصيب العابد .. و لكن الله في غنى عنها و عن العالمين .. و نحن لا نعبده بأمر تكليف و لكنا نعبده لأننا عرفنا جماله و جلاله .. و نحن لا نجد في عبادته ذلاً بل تحرراً و كرامة .. تحرراً من كل عبوديات الدنيا .. تحرراً من الشهوات و الغرائز و الأطماع و المال .. و نحن نخاف الله فلا نعود نخاف أحداً بعده و لا نعود نعبأ بأحد ..
خوف الله شجاعة .. و عبادته حرية .. و الذل له كرامة .. و معرفته يقين و تلك هي العبادة ..🌴. ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ وما رأيك في كلام القرآن عن العلم الإلهي ؟ .
( إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الأرحام و ما تدرى نفس ماذا تكسب غداً و ما تدرى نفس بأي أرض تموت ) 34- لقمان
يقول القرآن إن الله اختص نفسه بهذا العلم لا يعلمه غيره :
( و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) 51- الأنعام
فما بالك الآن بالطبيب الذي يستطيع أن يعلم ما بالأرحام ، ويستطيع أن يتنبأ إن كان ذكراً أم أنثى . و ما بالك بالعلماء الذين أنزلوا المطر الصناعي بالأساليب الكيماوية .
- لم يتكلم القرآن عن إنزال المطر وإنما عن إنزال الغيث ، و هو المطر الغزير الكثيف الذي ينزل بكميات تكفى لتغيير مصير أمة و إغاثتها و نقلها من حال الجدب إلى حال الخصب و الرخاء . و المطر بهذه الكميات لا يمكن إنزاله بتجربة .
أما علم الله لما في الأرحام فهو علم كلي محيط و ليس فقط علماً بجنس المولود هل هو ذكر أو أنثى ، و إنما علم بمن يكون ذلك المولود و ما شأنه و ماذا سيفعل في الدنيا ، و ما تاريخه من يوم يولد إلى يوم يموت : و هو أمر لا يستطيع أن يعلمه طبيب .
- و ما حكاية كرسي الله الذي تقولون إنه وسع السموات والأرض . و عرش الله الذي يحمله ثمانية .
- إن عقلك يسع السموات والأرض و أنت البشر الذي لا تذكر . فكيف لا يسعها كرسي الله . و الأرض و الشمس و الكواكب و النجوم وا لمجرات محمولة بقوة الله في الفضاء . فكيف تعجب لحمل عرش .
- و ما هو الكرسي و ما العرش ؟
- قل لي ما الإلكترون أقل لك ما الكرسي ؟ قل لي ما الكهرباء ؟ قل لي ما الجاذبية ؟ قل لي ما الزمان ؟ إنك لا تعرف ماهية أي شيء لتسألني ما الكرسي و ما العرش ؟ إن العالم مملوء بالأسرار و هذه بعض أسراره .
- و النملة التي تكلمت في القرآن و حذرت بقية النمل من قدوم سليمان و جيشه :
( قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده ) 18- النمل
- لو قرأت القليل عن علم الحشرات الآن لما سألت هذا السؤال . إن علم الحشرات حافل بدراسات مستفيضة عن لغة النمل و لغة النحل .
و لغة النمل الآن حقيقة مؤكدة . فما كان من الممكن أن تتوزع الوظائف في خلية من مئات الألوف و يتم التنظيم و تنقل الأوامر و التعليمات بين هذا الحشد الحاشد لولا أن هناك لغة للتفاهم ، و لا محل للعجب في أن نملة عرفت سليمان . ألم يعرف الإنسان الله ؟
- و كيف يمحو الله ما يكتب في لوح قضائه :
( يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب ) 38- الرعد
أيخطيء ربكم كما نخطيء في الحساب فنمحو و نثبت . أم يراجع نفسه كما نراجع أنفسنا ؟!
- الله يمحو السيئة بأن يلهمك بالحسنة ويقول في كتابه :
( إن الحسنات يذهبن السيئات ) 114- هود
و يقول عن عباده الصالحين : ( و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة ) 73- الأنبياء
و بذلك يمحو الله دون أن يمحو و هذا سر الآية 39 من سورة الرعد التي ذكرتها .
- و ما رأيك في الآية ؟
( و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) 56- الذاريات
هل كان الله في حاجة لعبادتنا ؟!
- بل نحن المحتاجون لعبادته . أتعبد المرأة الجميلة حباً بأمر تكليف ، أم أنك تتلذذ بهذا الحب و تنتشي و تسعد لتذوقك لجمالها ؟
كذلك الله و هو الأجمل من كل جميل إذا عرفت جلاله و جماله و قدره عبدته ، و وجدت في عبادتك له غاية السعادة و النشوة .
إن العبادة عندنا لا تكون إلا عن معرفة . والله لا يعبد إلا بالعلم . و معرفة الله هي ذروة المعارف كلها ، و نهاية رحلة طويلة من المعارف تبدأ منذ الميلاد و أول ما يعرف الطفل عند ميلاده هو ثدي أمه ، و تلك أول لذة ، ثم يتعرف على أمه وأبيه و عائلته و مجتمعه و بيئته ، ثم يبدأ في استغلال هذه البيئة لمنفعته ، فإذا هي ثدي آخر كبير يدر عليه الثراء و المغانم و الملذات ، فهو يخرج من الأرض الذهب و الماس ، و من البحر اللآليء ، و من الزرع الفواكه و الثمار ، و تلك هي اللذة الثانية في رحلة المعرفة .
ثم ينتقل من معرفته لبيئته الأرضية ليخرج إلى السموات و يضع رجله على القمر ، و يطلق سفائنه إلى المريخ في ملاحة نحو المجهول ليستمتع بلذة أخرى أكبر هي لذة استطلاع الكون ، ثم يرجع ذلك الملاح ليسأل نفسه . و من أنا الذي عرفت هذا كله . ليبدأ رحلة معرفة جديدة إلى نفسه . بهدف معرفة نفسه و التحكم في طاقاتها و إدارتها لصالحه و صالح الآخرين ، و تلك لذة أخرى .
ثم تكون ذروة المعارف بعد معرفة النفس هي معرفة الرب الذي خلق تلك النفس . و بهذه المعرفة الأخيرة يبلغ الإنسان ذروة السعادات ، لأنه يلتقى بالكامل المتعال الأجمل من كل جميل . تلك هي رحلة العابد على طريق العبادة . و كلها ورود و مسرات .
و إذا كانت في الحياة مشقة ، فلأن قاطف الورود لابد أن تدمي يديه الأشواك . و الطامع في ذرى اللانهاية لابد أن يكدح إليها . و لكن وصول العابد إلى معرفة ربه و انكشاف الغطاء عن عينيه . ما أروعه .
يقول الصوفي لابس الخرقة : ˝ نحن في لذة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف ˝
تلك هي لذة العبادة الحقة . و هي من نصيب العابد . و لكن الله في غنى عنها و عن العالمين . و نحن لا نعبده بأمر تكليف و لكنا نعبده لأننا عرفنا جماله و جلاله . و نحن لا نجد في عبادته ذلاً بل تحرراً و كرامة . تحرراً من كل عبوديات الدنيا . تحرراً من الشهوات و الغرائز و الأطماع و المال . و نحن نخاف الله فلا نعود نخاف أحداً بعده و لا نعود نعبأ بأحد .
خوف الله شجاعة . و عبادته حرية . و الذل له كرامة . و معرفته يقين و تلك هي العبادة .🌴. ❝
❞ " أتلفت حولي دائماً في دهشة متأملاً إختلاف الطبائع في صنوف الحيوان ..
مكر الثعلب ، و وفاء الكلب ، و شجاعة الأسد ، و اندفاع الثور ، و صبر النملة ، و تحمل الحمار ، و غضبة الجمل ، و انتقام الفيل ، و وداعة الحمامة ، و رقة الغزالة ، و تلون الحرباء ، و غدر النمر ، و لؤم الضبع ، و دناءة الخنزير ..
فأرى كل هذه الطباع التي تفرقت بين أجناس الحيوان .. قد اجتمعت في الإنسان ..
و أحيانا أراها في الإنسان الواحد تختلف عليه مع اختلاف الأحوال و المناسبات .
..
من كتــاب " عالم الأسرار"
د. مصطفى محمود رحمه الله.
🦅❤👑. ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ ˝ أتلفت حولي دائماً في دهشة متأملاً إختلاف الطبائع في صنوف الحيوان .
مكر الثعلب ، و وفاء الكلب ، و شجاعة الأسد ، و اندفاع الثور ، و صبر النملة ، و تحمل الحمار ، و غضبة الجمل ، و انتقام الفيل ، و وداعة الحمامة ، و رقة الغزالة ، و تلون الحرباء ، و غدر النمر ، و لؤم الضبع ، و دناءة الخنزير .
فأرى كل هذه الطباع التي تفرقت بين أجناس الحيوان . قد اجتمعت في الإنسان .
و أحيانا أراها في الإنسان الواحد تختلف عليه مع اختلاف الأحوال و المناسبات .
.
من كتــاب ˝ عالم الأسرار˝
د. مصطفى محمود رحمه الله.
❞ حينما لا نجد الحب .. و حينما لا نجد الصداقة .. فليس معنى هذا أنه لا يوجد الحب و لا توجد الصداقة ..
و إنما معنى هذا أننا لم نجد الرجل الناضج .. و لم نجد المرأة الناضجة بعد ..
و القلوب الكبيرة قليلة .. نادرة مثل كل شيء نادر ..
و القلوب الصغيرة موجودة بكثرة النمل ..
. ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ حينما لا نجد الحب . و حينما لا نجد الصداقة . فليس معنى هذا أنه لا يوجد الحب و لا توجد الصداقة .
و إنما معنى هذا أننا لم نجد الرجل الناضج . و لم نجد المرأة الناضجة بعد .
و القلوب الكبيرة قليلة . نادرة مثل كل شيء نادر .
و القلوب الصغيرة موجودة بكثرة النمل. ❝
❞ النملة التي تسكن شق الحائط وتتجول في عالم صغير لا يزيد عن دائرة قطرها نصف متر وتعمل طول الحياة عملًا واحدًا لا يتغير هو نقل فتافيت الخبز من الأرض إلى بيتها تتصور أن الكون كله هو هذا الشق الصغير وأن الحياة لا غاية لها إلا هذه الفتفوتة من الخبز ثم لا شيء وراء ذلك.. وهي معذورة في هذا التصور فهذا أقصى مدى تذهب إليه حواسها.
أما الإنسان فيعلم أن الشق هو مجرد شرخ في حائط والحائط لإحدى الغرف و الغرفة في إحدى الشقق والشقة هي واحدة من عشرات مثلها في عمارة والعمارة واحدة من عمارات في حي والحي واحد من عدة أحياء بالقاهرة والقاهرة عاصمة جمهورية و هذه بدورها مجرد قُطر من عدة أقطار في قارة كبيرة اسمها أفريقيا ومثلها أربع قارات أخرى على كرة سابحة في الفضاء اسمها الكرة الأرضية.. والكرة الأرضية بدورها واحدة من تسعة كواكب تدور حول الشمس في مجموعة كوكبية.. والمجموعة كلها بشمسها تدور هي الأخرى في الفضاء حول مجرة من مائة ألف مليون شمس.
وغيرها مائة ألف مليون مجرة أخرى تسبح بشموسها في فضاء لا أحد يعرف له شكلًا.. وكل هذا يؤلف ما يعرف بالسماء الأولى أو السماء الدنيا وهي مجرد واحدة من سبع سماوات لم تطلع عليها عين ولم تطأها قدم ومن فوقها يستوي الإله الخالق على عرشه يُدبّر كل هذه الأكوان ويُهيمن عليها من أكبر مجرة إلى أصغر ذرة.
كل هذا يعلمه الإنسان على وجه الحقيقة.. ومع ذلك فما أكثر الناس أشباه النمل الذين يعيشون سُجناء محصورين كل واحد مُنغلِق داخل شق نفسه يتحرك داخل دائرة محدودة من عدة أمتار ويدور داخل حلقة مفرغة من الهموم الذاتية تبدأ وتنتهي عند الحصول على كسرة خبز ومضاجعة امرأة ثم لا شيء وراء ذلك.. رغم ما وهب الله ذلك الإنسان من علم وخيال واختراع وأدوات وحيلة وذكاء ورغم ما كشف له من غوامض ذلك الكون الفسيح المذهل.
أكثر الناس بالرغم من ذلك قواقع و سلاحف ونمل كل واحد يغلق على نفسه قوقعته أو درقته أو يختبيء داخل جحر مظلم ضيق من الأحقاد والأضغان والأطماع والمآرب.
نرى الذي يموت من الغيرة وقد نَسي أن العالم مليء بالنساء ونسي أن هناك غير النساء عشرات اللذّات والأهداف الأخرى الجميلة.. ولكنه سجن نفسه بجهله و غبائه داخل امرأة واحدة وداخل جحر نملة واحدة إلتصق بها كما يلتصق بقطرة عسل لا يعرف لنفسه فكاكًا.
و نرى آخر مغلولًا داخل رغبة أكّالة في الانتقام والثأر يصحو وينام ويقوم في قمقم من الكوابيس لا يعرف لنفسه خلاصًا ولا يُفكّر إلا في الكيفية التي ينقض بها على غريمه لينهش لحمه ويشرب دمه.
ونرى آخر قد تكوم تحت الأغطية وغاب في محاولة حيوانية لاستدرار اللذة مثل قرد الجبلاية الذي يمارس العادة السرية أمام أنثاه.
و نرى آخر قد غرق في دوامة من الأفكار السوداوية أغلق على نفسه زنزانة من الكآبة واليأس والخمول.
ونرى آخر قد أسر نفسه داخل موقف الرفض والسخط والتبرم والضيق بكل شيء.
ولكن العالم واسع فسيح.
وإمكانيات العمل والسعادة لا حد لها وفُرص الاكتشاف لكل ما هو جديد ومذهل ومدهش تتجدد كل لحظة بلا نهاية.
وقد مشى الإنسان على تراب القمر.
ونزلت السفن على كوكب الزهرة.
وارتحلت الكاميرات التليفزيونية إلى المريخ.
فلماذا يسجن الإنسان نفسه داخل شق في الحائط مثل النملة ويعض على أسنانه من الغيظ أو يحك جلده بحثًا عن لذة أو يطوي ضلوعه على ثأر.
ولماذا يسرق الناس بعضهم بعضًا ولماذا تغتصب الأمم بعضها بعضًا والخيرات حولها بلا حدود والأرزاق مطمورة في الأرض تحت أقدام من يبحث عنها.
ولماذا اليأس وصورة الكون البديع بما فيها من جمال ونظام وحكمة وتخطيط موزون تُوحي بإله عادل لا يخطيء ميزانه.. كريم لا يكف عن العطاء.
لماذا لا نخرج من جحورنا.. ونكسر قوقعاتنا ونطل برؤوسنا لنتفرج على الدنيا ونتأمل.
لماذا لا نخرج من همومنا الذاتية لنحمل هموم الوطن الأكبر ثم نتخطى الوطن إلى الإنسانية الكبرى.. ثم نتخطى الإنسانية إلى الطبيعة وما وراءها ثم إلى الله الذي جئنا من غيبه المغيب ومصيرنا إلى غيبه المغيب.
لماذا ننسى أن لنا أجنحة فنجرب أن نطير ونكتفي بأن نلتصق بالجحور في جبن ونغوص في الوحل و غرق في الطين ونُسلّم قيادتنا للخنزير في داخلنا.
لماذا نُسلّم أنفسنا للعادة والآلية والروتين المكرر وننسى أننا أحرار فعلًا.
لماذا أكثرنا نمل وصراصير ..
. ❝ ⏤مصطفى محمود
❞ النملة التي تسكن شق الحائط وتتجول في عالم صغير لا يزيد عن دائرة قطرها نصف متر وتعمل طول الحياة عملًا واحدًا لا يتغير هو نقل فتافيت الخبز من الأرض إلى بيتها تتصور أن الكون كله هو هذا الشق الصغير وأن الحياة لا غاية لها إلا هذه الفتفوتة من الخبز ثم لا شيء وراء ذلك. وهي معذورة في هذا التصور فهذا أقصى مدى تذهب إليه حواسها.
أما الإنسان فيعلم أن الشق هو مجرد شرخ في حائط والحائط لإحدى الغرف و الغرفة في إحدى الشقق والشقة هي واحدة من عشرات مثلها في عمارة والعمارة واحدة من عمارات في حي والحي واحد من عدة أحياء بالقاهرة والقاهرة عاصمة جمهورية و هذه بدورها مجرد قُطر من عدة أقطار في قارة كبيرة اسمها أفريقيا ومثلها أربع قارات أخرى على كرة سابحة في الفضاء اسمها الكرة الأرضية. والكرة الأرضية بدورها واحدة من تسعة كواكب تدور حول الشمس في مجموعة كوكبية. والمجموعة كلها بشمسها تدور هي الأخرى في الفضاء حول مجرة من مائة ألف مليون شمس.
وغيرها مائة ألف مليون مجرة أخرى تسبح بشموسها في فضاء لا أحد يعرف له شكلًا. وكل هذا يؤلف ما يعرف بالسماء الأولى أو السماء الدنيا وهي مجرد واحدة من سبع سماوات لم تطلع عليها عين ولم تطأها قدم ومن فوقها يستوي الإله الخالق على عرشه يُدبّر كل هذه الأكوان ويُهيمن عليها من أكبر مجرة إلى أصغر ذرة.
كل هذا يعلمه الإنسان على وجه الحقيقة. ومع ذلك فما أكثر الناس أشباه النمل الذين يعيشون سُجناء محصورين كل واحد مُنغلِق داخل شق نفسه يتحرك داخل دائرة محدودة من عدة أمتار ويدور داخل حلقة مفرغة من الهموم الذاتية تبدأ وتنتهي عند الحصول على كسرة خبز ومضاجعة امرأة ثم لا شيء وراء ذلك. رغم ما وهب الله ذلك الإنسان من علم وخيال واختراع وأدوات وحيلة وذكاء ورغم ما كشف له من غوامض ذلك الكون الفسيح المذهل.
أكثر الناس بالرغم من ذلك قواقع و سلاحف ونمل كل واحد يغلق على نفسه قوقعته أو درقته أو يختبيء داخل جحر مظلم ضيق من الأحقاد والأضغان والأطماع والمآرب.
نرى الذي يموت من الغيرة وقد نَسي أن العالم مليء بالنساء ونسي أن هناك غير النساء عشرات اللذّات والأهداف الأخرى الجميلة. ولكنه سجن نفسه بجهله و غبائه داخل امرأة واحدة وداخل جحر نملة واحدة إلتصق بها كما يلتصق بقطرة عسل لا يعرف لنفسه فكاكًا.
و نرى آخر مغلولًا داخل رغبة أكّالة في الانتقام والثأر يصحو وينام ويقوم في قمقم من الكوابيس لا يعرف لنفسه خلاصًا ولا يُفكّر إلا في الكيفية التي ينقض بها على غريمه لينهش لحمه ويشرب دمه.
ونرى آخر قد تكوم تحت الأغطية وغاب في محاولة حيوانية لاستدرار اللذة مثل قرد الجبلاية الذي يمارس العادة السرية أمام أنثاه.
و نرى آخر قد غرق في دوامة من الأفكار السوداوية أغلق على نفسه زنزانة من الكآبة واليأس والخمول.
ونرى آخر قد أسر نفسه داخل موقف الرفض والسخط والتبرم والضيق بكل شيء.
ولكن العالم واسع فسيح.
وإمكانيات العمل والسعادة لا حد لها وفُرص الاكتشاف لكل ما هو جديد ومذهل ومدهش تتجدد كل لحظة بلا نهاية.
وقد مشى الإنسان على تراب القمر.
ونزلت السفن على كوكب الزهرة.
وارتحلت الكاميرات التليفزيونية إلى المريخ.
فلماذا يسجن الإنسان نفسه داخل شق في الحائط مثل النملة ويعض على أسنانه من الغيظ أو يحك جلده بحثًا عن لذة أو يطوي ضلوعه على ثأر.
ولماذا يسرق الناس بعضهم بعضًا ولماذا تغتصب الأمم بعضها بعضًا والخيرات حولها بلا حدود والأرزاق مطمورة في الأرض تحت أقدام من يبحث عنها.
ولماذا اليأس وصورة الكون البديع بما فيها من جمال ونظام وحكمة وتخطيط موزون تُوحي بإله عادل لا يخطيء ميزانه. كريم لا يكف عن العطاء.
لماذا لا نخرج من جحورنا. ونكسر قوقعاتنا ونطل برؤوسنا لنتفرج على الدنيا ونتأمل.
لماذا لا نخرج من همومنا الذاتية لنحمل هموم الوطن الأكبر ثم نتخطى الوطن إلى الإنسانية الكبرى. ثم نتخطى الإنسانية إلى الطبيعة وما وراءها ثم إلى الله الذي جئنا من غيبه المغيب ومصيرنا إلى غيبه المغيب.
لماذا ننسى أن لنا أجنحة فنجرب أن نطير ونكتفي بأن نلتصق بالجحور في جبن ونغوص في الوحل و غرق في الطين ونُسلّم قيادتنا للخنزير في داخلنا.