إنَّ وظيفة القواعِدِ النحويَّة هِي دِراسةُ مُستوًى بِعينِهِ مِن مُستوياتِ اللُّغةِ، ومَعرفةِ نُظمِهِ وضَوابِطِهِ، وصِياغةِ هذِهِ النُّظمِ والضَّوابِطِ فِي صورةِ قواعدَ كليَّةٍ تُستَخلَصُ ممَّا كانَ من نُصوصٍ فَصيحةٍ، وتَبنِي أُسُسَها منها، هذا المستوى الَّذِي فيهِ ما فيهِ مِن الظَّواهِرِ والعوامِلِ، وما يتَّصلُ بِها مِن علاقاتٍ يُسمَّى الجملةَ العربيَّةَ. وما مِن شكٍّ أنَّ معرفةَ نُظُمِ الجُملةِ والعلاقاتِ المترابطةِ فِيها تَتطلَّبُ علِماً بِالأصواتِ والمعاجِمِ والأصولِ اللُّغويَّةِ، وهذا بِالضَّرُورةِ يَستَدعِي مَعرفَةً بِمبانِي الجُملةِ أي: أعنِي علمَ الصرفَ وبمعانِي الجملةِ ودِلالاتِها.
تَتَحدَّدُ وَظيفةُ القَواعدِ في ضَوءِ دراستِنا للنُّصوصِ الفَصيحةِ، بحيثُ نعرضُ للتَّحليلِ والتَّقنينِ لَها، فهِيَ تَدرسُ مُستَوى واحِداً مِن مُستوياتِ العربيَّةِ، وليسَ بِاعتبارِها قَواعدَ اللُّغةِ كلّها، وكلُّ خُطوةٍ نَخطُوها في تقعيدِ هذِهِ القواعِدِ يجبُ أنْ تَشمَلَ ما فوق هذا المستوى، أو ما دُونَهُ قديماً وحديثاً.
وقد أكَّد الدكتور علي أبو المكارم حقيقةً علميَّةً تَغيبُ عن أذهانِ كثيرٍ مِن الباحثينَ في هذا المجال، فقال: ˝إنَّ في اللغةِ - كما هو ثابت علميَّاً - مستوى صوتيَّاً لا يتداخَلُ فيهِ صوتٌ معَ صوتٍ إلا في ظلِّ نَظْمٍ بِعينِهِ يَدرسُها عِلمُ الأصواتِ، ومستوى بُنيَويَّاً لا تتضارَبُ فيهِ صِيغةٌ مع صِيغةٍ أخرى، ولَهُ نُظُمُهُ الدَّقيقةُ التي فَصَّلَها علمُ الصَّرف، ولها مَستوى تركيبِيٌّ لا تَختَلِفُ فِيه قاعِدةٌ معَ أُخرى بل تَتَّسِقُ جميعاً لأداءِ وظائِفِ الجُملةِ كما يُحدِّدُها عِلمُ النحو˝[2]. ❝