00 : 08 : 43
الكاتبة إيمان صلاح في حديث عن رواية أمريكا كاكا للكاتب عبد الباقي يوسف - صوت الكلمة
❞ يحقق الإنسان انتصاراً ومجداً علـى قدر قوة التسامح التي يمارسها, لا يكون الإنسانُ بطلاً إلا وهو يسجّل مواقف التسامح العظمى في لحظات الانتقام العظمى.
هاهي الحياة تشرق مرة أخرى وتثبت بأنها وليدة للتو, وها نحن نفتح عيوننا لأول مرة على شيء جديد لم نألفه من قبل, إننا نعيش كل ذرات هذا العالم الجديد ونستمتع حتى بآلامه, وقد تعلَّقنا بذرات المكان, نستمتع بسماع الموسيقى التي ترفعنا إلى السماء, ونتعلق حتى بلحظات الألم مادامت تنبض بالحياة.
أجل فإن الحياة هي أكثر من مدهشة ونحن نستعد للمواجهة ما دامت الحياة تنبض فينا, مَن يحب كائناً سحرياً يمكن له أن يُضحّي ويحتمل كل شيء في سبيل أن يلتقيه كل صباح ولو للحظة واحدة حتى لو كانت حلماً. عبد الباقي يوسف من رواية أمريكا كاكا للكاتب. ❝ ⏤عبد الباقي يوسف
❞ يحقق الإنسان انتصاراً ومجداً علـى قدر قوة التسامح التي يمارسها, لا يكون الإنسانُ بطلاً إلا وهو يسجّل مواقف التسامح العظمى في لحظات الانتقام العظمى.
هاهي الحياة تشرق مرة أخرى وتثبت بأنها وليدة للتو, وها نحن نفتح عيوننا لأول مرة على شيء جديد لم نألفه من قبل, إننا نعيش كل ذرات هذا العالم الجديد ونستمتع حتى بآلامه, وقد تعلَّقنا بذرات المكان, نستمتع بسماع الموسيقى التي ترفعنا إلى السماء, ونتعلق حتى بلحظات الألم مادامت تنبض بالحياة.
أجل فإن الحياة هي أكثر من مدهشة ونحن نستعد للمواجهة ما دامت الحياة تنبض فينا, مَن يحب كائناً سحرياً يمكن له أن يُضحّي ويحتمل كل شيء في سبيل أن يلتقيه كل صباح ولو للحظة واحدة حتى لو كانت حلماً. عبد الباقي يوسف من رواية أمريكا كاكا للكاتب. ❝
❞ بعدَ تناولِ الطّعامِ، نهضَ عمّهُ قائلاً: هذا بيتُكَ يا دلشاد.
واتّجهَ إلى غرفتِهِ، ثمّ ما لبثتْ أن نهضَتْ زوجتُه، واتّجهتْ إلى إحدى الغُرف.
عند ذاك قال: الوقتُ تأخّرَ يا سَروة، ولا بدّ أنْ أرجعَ للبيتِ.
لم تستطعْ أنْ تتخيَّلَ بأنّه سيخرجُ مرةً أخرى، ويغيبُ عن أنظارِها، يبتعدُ عنها، وهذا البابُ الذي دخلَهُ، سيُخرجه كما دخلهُ. وغدَتْ مجدّداً تتساءَلُ بينها وبين نفسِها، وهي تنظرُ إليه: تُرى ما هو السرّ الغريبُ الذي يجذبُني نحوكَ بكلّ هذه القوّةِ يا دلشاد، نحوَكَ دونَ غيركَ، لماذا فقطْ عندما تكونُ قريباً مني أشعُرُ بأمانِ العالمِ، بأيّ قلبٍ ستتركنِي، وأنا مُستعدّةٌ لأن أسافرَ إلى أبعدِ موضعٍ في العالمِ، حتى أراكَ ولو لنصفِ ساعةٍ. ألا تعلم يا دلشاد أن تلكَ الأيّام المجيدة التي أمضيتَها في بيتنَا كانتْ من أعظمِ أيام حياتِي، كل ما في البيت كانَ سحريّاً بالنسبةِ لي لمجرَّدِ شعوري بأنّكَ كنتَ مُقيماً فيهِ.
قالت: نمْ عندنَا، وفي الصّباحِ يمكنكَ أن تذهَبَ.
قال: تسلمي، أريدُ أن أرجِعَ. ثم بعد صمتٍ لم يدمْ طويلاً أردفَ:
جئتكِ يا بنة عمّي بحاجةٍ، أريدُ مساعدتَكِ إذا كنتِ قادرةً.
اعتراها إرباكٌ وهي تنظرُ إليهِ: هل جاءَ ليفاتحَنِي بمشاعرِهِ نحوي، جاء ليعرفَ إن كنتُ على علاقةٍ بشخصٍ ما، كي ينسحبَ.
قالت: أكيدْ لا أقصّر في أي شيءٍ أكونُ قادرةً عليهِ. قالتها وهي ما تزالُ مركّزةً بنظراتِها إليهِ، وتزدادُ إرباكاً، فقال: يومَ الحادثِ يا بنة عمّي، رأيتُ بطريقةٍ عجيبةٍ فتاةً كانتْ مُرتميةً بجانبي في الصّالةِ، أريدُ أنْ أعرفَ إن كانتْ حيةً، أم ميتةً.. ❝ ⏤عبد الباقي يوسف
❞ بعدَ تناولِ الطّعامِ، نهضَ عمّهُ قائلاً: هذا بيتُكَ يا دلشاد.
واتّجهَ إلى غرفتِهِ، ثمّ ما لبثتْ أن نهضَتْ زوجتُه، واتّجهتْ إلى إحدى الغُرف.
عند ذاك قال: الوقتُ تأخّرَ يا سَروة، ولا بدّ أنْ أرجعَ للبيتِ.
لم تستطعْ أنْ تتخيَّلَ بأنّه سيخرجُ مرةً أخرى، ويغيبُ عن أنظارِها، يبتعدُ عنها، وهذا البابُ الذي دخلَهُ، سيُخرجه كما دخلهُ. وغدَتْ مجدّداً تتساءَلُ بينها وبين نفسِها، وهي تنظرُ إليه: تُرى ما هو السرّ الغريبُ الذي يجذبُني نحوكَ بكلّ هذه القوّةِ يا دلشاد، نحوَكَ دونَ غيركَ، لماذا فقطْ عندما تكونُ قريباً مني أشعُرُ بأمانِ العالمِ، بأيّ قلبٍ ستتركنِي، وأنا مُستعدّةٌ لأن أسافرَ إلى أبعدِ موضعٍ في العالمِ، حتى أراكَ ولو لنصفِ ساعةٍ. ألا تعلم يا دلشاد أن تلكَ الأيّام المجيدة التي أمضيتَها في بيتنَا كانتْ من أعظمِ أيام حياتِي، كل ما في البيت كانَ سحريّاً بالنسبةِ لي لمجرَّدِ شعوري بأنّكَ كنتَ مُقيماً فيهِ.
قالت: نمْ عندنَا، وفي الصّباحِ يمكنكَ أن تذهَبَ.
قال: تسلمي، أريدُ أن أرجِعَ. ثم بعد صمتٍ لم يدمْ طويلاً أردفَ:
جئتكِ يا بنة عمّي بحاجةٍ، أريدُ مساعدتَكِ إذا كنتِ قادرةً.
اعتراها إرباكٌ وهي تنظرُ إليهِ: هل جاءَ ليفاتحَنِي بمشاعرِهِ نحوي، جاء ليعرفَ إن كنتُ على علاقةٍ بشخصٍ ما، كي ينسحبَ.
قالت: أكيدْ لا أقصّر في أي شيءٍ أكونُ قادرةً عليهِ. قالتها وهي ما تزالُ مركّزةً بنظراتِها إليهِ، وتزدادُ إرباكاً، فقال: يومَ الحادثِ يا بنة عمّي، رأيتُ بطريقةٍ عجيبةٍ فتاةً كانتْ مُرتميةً بجانبي في الصّالةِ، أريدُ أنْ أعرفَ إن كانتْ حيةً، أم ميتةً. ❝