العمل الحالي : عميد كلية الإعلام بجامعة باشن العالمية المفتوحة، ورئيس قسم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، ومدير مركز البحوث والدراسات بالكلية ، صفحة كلية الإعلام جامعة باشن بأمريكا – PIUSAD.
نجاه موسى‵وتين‵ – 19 عامًا كاتبة أكتب لأن داخلي أوسع من الصمت، ولأن بعض الأرواح لا تُشفى إلا إذا قالت ما يؤلمها. أؤمن أن الكلمة ليست حبرًا، بل أثر، وأن الكتابة نجاةٌ أخيرة لمن أثقلهم الشعور. أكتب عن الإنسان حين ينكسر بصمت، عن الحب حين يكون خلاصًا، وعن الحزن حين يتحوّل إلى لغة تُفهم. ما أكتبه ليس نصوصًا… بل أجزاء مني، خرجت لتتنفّس.
مريم إبراهيم كاتبة مصرية تبلغ من العمر 18عام، من محافظة الجيزة، تدرس الأدب العربي، وهي كاتبة وجدانية، بدأت مسيرتها وهي في مقتبل شبابها، لقبها بعضهم ب قلم العشق، والبعض الأخر ب ضي القمر، كلمتها تكلمت بدل العشاق، قلمها كان وما زال يحدث عن الخيبات..
نبذة عن الڪاتبه أنا بسمله، باحثة في علوم الحياة، مهووسة بالتفاصيل ومتعطّشة للمعرفة. بدأت رحلتي في الڪتابات منذ كنت طالبة، وخلال سنوات من التعب والشغف، تحولت من "طالبة" إلى "ڪاتبه" تقف على أبواب اكتشافات قد تغيّر مستقبل البشرية. لكن رحلتي لم تكن كلها أقلام واوراق … في طريقها، صادفت خيانات، وقعت في حب، واجهت خوف، وصرخت في صمت. اليوم، أنا لا أكتب فقط عن اللقاحات — بل عن الأرواح التي تُفقد، والضمائر التي تُختبر، والعقول التي تُستغل. أنا لا أبحث عن الشهرة… بل عن الحق. ولا أطمح في الفضل… بل في إنقاذ حياة. وإن لم أكن أنا من يُنقذ، فعلى الأقل… لن أكون من يخفي الدواء.
رحمة حمدي مدربة كورسات أدبية معتمدة من عدة مؤسسات مصرية. _مسؤولة قسم الثقافة والأدب بمجلة ورقية _مسؤولة التنسيق التقديم ومقدمة بمهرجان تشالنيج _مشرف عام ومنسقة تقديمية بمؤتمرات بنكمل بعض _حاصلة على إعداد القادة _مدققة لغوية _مصممة جرافيك _كاتبة ومشرفة عدة فرق أدبية لمعرض القاهرة الدولي _مشرفة 12 كتاب ورقي في المعارض السابقة _مسؤولة 6 حفلات وندوات ثقافية بالمحافظات خاصة بالمبادرة _قومت بتخريج ما يقارب عشرة آلاف طالب أدبي _مسؤولة مبادرة تعليمية موثقة "فن الكتابة" ❰ لها مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ مقالات جريدة الجمهورية اليوم ❝ الناشرين : ❞ جريدة الجمهورية اليوم ❝ ❱.
فاطمة خليل كاتبة عربية تنتمي إلى جيل الشباب، عُرفت بأسلوبها النثري الرقيق والعاطفي. بدأت الكتابة في سن مبكرة، وتميزت نصوصها بصدق المشاعر وعمق التجربة الإنسانية. تناولت في كتاباتها موضوعات مثل الغياب، الحب، الشوق، والحنين، بأسلوب بسيط لكنه مؤثر. تُعد كتاباتها قريبة من القارئ، لأنها تنبع من تفاصيل الحياة اليومية والمشاعر الصادقة، لاقت أعمالها صدى واسع بين القراء الشباب وأصبحت من الأسماء الأدبية الواعدة. .
نـَسَـمّـةُ مُـحَمّـدُ «سـيـنـوريـتـا». كاتبة وصانعة محتوى مصرية، وطالبة بكلية البنات – جامعة عين شمس. تُعرف بين القرّاء بلقب “سنيوريتا” لأسلوبها الحساس ولمستها الخاصة في الكتابة، حيث تجمع بين قوة التعبير ونعومة الإحساس. بدأت رحلتها عبر نشر نصوص قصيرة وخواطر لاقت تفاعلًا كبيرًا، لتخطو خطواتها لاحقًا نحو مجال الصحافة وكتابة المقالات الاجتماعية والأدبية. رغم كونها ما زالت في بداية العشرينات، أثبتت نفسها كصوت شاب قادر على تحويل التفاصيل اليومية إلى نصوص مؤثرة ومواد صحفية منظمة، وتعمل باستمرار على تطوير أدواتها في التحرير وصناعة المحتوى. سنيوريتا ليست مجرد كاتبة؛ بل شخصية طموحة تؤمن بأن للكلمة أثرًا لا يُنسى، وتسعى لتأسيس مساحة إبداعية تدعم المواهب الكتابية الشابة، وتترك بصمة واضحة في عالم الأدب والصحافة، وبشغف لا يهدأ، تواصل سنيوريتا رسم طريقها نحو مستقبل أدبي وصحفي مليء بالإنجازات..
اسمي شمس حمادة وأحب أن يذاع لقبي في الوسط الأدبي ليسانرا وُلدتُ عام 2009 في مدينة الإسكندرية، ومنذ طفولتي كان شغفي بالكلمة واضحًا. بدأت رحلتي مع الكتابة في سن العاشرة، حيث وجدت في الأدب عالمي الخاص ولغتي التي أُعبر بها عن ذاتي ومشاعري. `الإنجازات` الانضمام إلى مؤسسة اتحاد المواهب كخطوة أساسية في تطوير مسيرتي الأدبية. تأليف روايتين: عهد الظلال "رواية تحمل طابعًا غامضًا يمزج بين الخيال والدراما الإنسانية. عائلة ڨالتِرن "رواية تتناول صراعات عائلية عميقة بين الماضي والحاضر. أؤمن أن الأدب ليس مجرد كلمات على ورق، بل رسالة خالدة قادرة على تغيير النفوس وترك بصمة في القلوب. أطمح أن تصل كتاباتي إلى جمهور واسع، وأن تُترجم أعمالي إلى لغات مختلفة لتخاطب العالم. وأحب دائما أن أكون مختلفة فَ أنا مؤمنة جدا أن التشابه يقتل الإبداع..
هل جرّبتَ يومًا أن تسمع صوتك دون أن تتكلم؟ لا، لا تجب بسرعة؛ فكّر جيدًا. هل أنت متأكد أن كل فكرة في رأسك هي لك؟ في البداية، يكون الأمر بسيطًا؛ مجرد خاطرٍ عابر، جملة قصيرة تمرّ كنسمةٍ باردة: \"لا تلتفت\"، فتلتفت؛ لماذا خالفتَ الأمر؟ ألم أقل لك لا تلتفت؟ ستشعر بشيءٍ يقف خلفك، قريبًا جدًا؛ قريبًا لدرجة أنك ستكاد تشعر بأنفاسه تختلط بأنفاسك. لا تتحرك؛ لا تحاول أن تثبت أنك شجاع؛ فالشجاعة لن تنقذك مما يسكن داخلك. هل لاحظتَ من قبل أن أفكارك أحيانًا تأتيك بصيغةٍ غريبة؛ كأنها لا تشبهك؟ كأن أحدًا آخر يستخدم صوتك ليخاطبك؟ \"انهض\"، لكن جسدك لم يكن يريد النهوض؛ \"قلتُ انهض\"؛ من قال هذا؟ أنت أم هو؟ ستبدأ بملاحظة التفاصيل الصغيرة؛ انعكاسك في المرآة يتأخر نصف ثانية، ظلك لا يتحرك بنفس طريقتك، وعندما تغمض عينيك، لا ترى ظلامًا بل ترى وجهك يحدق بك من الداخل، مبتسمًا ابتسامة لا تتذكر أنك رسمتها. لا تصدّق الطمأنينة؛ لا تقل: \"إنه مجرد إرهاق\"؛ فالإرهاق لا يهمس باسمك، والإرهاق لا يغضب عندما تتجاهله؛ \"أنا هنا\". ستحاول تجاهل الصوت؛ افعل ذلك، نعم، تجاهله؛ لكن لا تتفاجأ عندما يعود أقرب، عندما يصبح أوضح، عندما يبدأ بإعطائك أوامر لا أفكار. لا تنم الليلة؛ فالنوم يضعفك؛ لا تغمض عينيك لأنك في اللحظة التي ستفعل فيها، سيفتحهما هو. هل تعتقد أنك تسيطر على جسدك الآن؟ حرّك يدك ببطء؛ هل شعرتَ بتلك المقاومة الخفيفة؟ تلك الرجفة التي لم تأمر بها؟ هذا ليس خوفًا؛ فالخوف يأتي من الخارج، أما هذا فهو أنت؛ أو ما تبقى منك. والسؤال الذي يجب ألا تتجاهله: إذا كان هناك صوتان في رأسك، فمن منهما يقرأ هذه الكلمات الآن؟ ما الذي تغير؟
بــقلم: نجاه موسى«وتين». ❝ ⏤سيجموند فرويد
❞ `عندما ناديتُ نفسي… أجابت`
هل جرّبتَ يومًا أن تسمع صوتك دون أن تتكلم؟ لا، لا تجب بسرعة؛ فكّر جيدًا. هل أنت متأكد أن كل فكرة في رأسك هي لك؟ في البداية، يكون الأمر بسيطًا؛ مجرد خاطرٍ عابر، جملة قصيرة تمرّ كنسمةٍ باردة: ˝لا تلتفت˝، فتلتفت؛ لماذا خالفتَ الأمر؟ ألم أقل لك لا تلتفت؟ ستشعر بشيءٍ يقف خلفك، قريبًا جدًا؛ قريبًا لدرجة أنك ستكاد تشعر بأنفاسه تختلط بأنفاسك. لا تتحرك؛ لا تحاول أن تثبت أنك شجاع؛ فالشجاعة لن تنقذك مما يسكن داخلك. هل لاحظتَ من قبل أن أفكارك أحيانًا تأتيك بصيغةٍ غريبة؛ كأنها لا تشبهك؟ كأن أحدًا آخر يستخدم صوتك ليخاطبك؟ ˝انهض˝، لكن جسدك لم يكن يريد النهوض؛ ˝قلتُ انهض˝؛ من قال هذا؟ أنت أم هو؟ ستبدأ بملاحظة التفاصيل الصغيرة؛ انعكاسك في المرآة يتأخر نصف ثانية، ظلك لا يتحرك بنفس طريقتك، وعندما تغمض عينيك، لا ترى ظلامًا بل ترى وجهك يحدق بك من الداخل، مبتسمًا ابتسامة لا تتذكر أنك رسمتها. لا تصدّق الطمأنينة؛ لا تقل: ˝إنه مجرد إرهاق˝؛ فالإرهاق لا يهمس باسمك، والإرهاق لا يغضب عندما تتجاهله؛ ˝أنا هنا˝. ستحاول تجاهل الصوت؛ افعل ذلك، نعم، تجاهله؛ لكن لا تتفاجأ عندما يعود أقرب، عندما يصبح أوضح، عندما يبدأ بإعطائك أوامر لا أفكار. لا تنم الليلة؛ فالنوم يضعفك؛ لا تغمض عينيك لأنك في اللحظة التي ستفعل فيها، سيفتحهما هو. هل تعتقد أنك تسيطر على جسدك الآن؟ حرّك يدك ببطء؛ هل شعرتَ بتلك المقاومة الخفيفة؟ تلك الرجفة التي لم تأمر بها؟ هذا ليس خوفًا؛ فالخوف يأتي من الخارج، أما هذا فهو أنت؛ أو ما تبقى منك. والسؤال الذي يجب ألا تتجاهله: إذا كان هناك صوتان في رأسك، فمن منهما يقرأ هذه الكلمات الآن؟ ما الذي تغير؟
لم يكن جدي رجلًا عاديًا، لكنه لم يكن مجنونًا أيضًا؛ كان فقط خائفًا، والخوف الحقيقي لا يشبه الجنون؛ الجنون يصرخ، أما الخوف فيهمس. أتذكر تلك الليلة قبل موته بأسبوع، حين أمسك معصمي فجأة. لم يكن الإمساك قويًا لكنه كان حاسمًا، كأن يده لم تكن تطلب النجاة بل كانت تسلّم شيئًا. كانت بشرته باردة، ليس برد الموت، بل برد شيءٍ لم يعد ينتمي إلى الجسد. حاولت أن أسحب يدي، لكنه شدّ عليها أكثر، وعيناه لم تكونا تنظران إليّ بل إلى نقطةٍ خلفي، نقطةٍ شعرتُ فجأة أنها أقرب إليّ مما أظن. قال بصوتٍ متقطع، كأن الكلمات تُنتزع من حلقه: "لو وجدتَ الورقة، لا تقرأ الحروف بصوتٍ مسموع". ثم صمت، لكن شفتيه تحركتا مرةً أخرى دون صوت، كأنه أكمل جملةً لم أسمعها. في تلك اللحظة أقسم أنني سمعت همسًا داخل رأسي، همسًا لم يكن صوته، قال: "ستقرأها". تراجعتُ خطوة والتفتُ حولي، لكن الغرفة كانت فارغة. بعد موته، احتجتُ ثلاثة أيام قبل أن أمتلك الشجاعة لدخول شقته. لم يكن السبب الحزن، بل شعورٌ غامض بأن المكان لم يصبح فارغًا بعد. عندما فتحت الباب استقبلني هواءٌ ثقيل راكد، كأنه لم يتحرك منذ لحظة وفاته. رائحة الورق القديم والغبار كانت كثيفة لدرجة أنني شعرتُ بها على لساني. ساعة الحائط كانت متوقفة عند 3:13؛ حاولتُ تحريك عقاربها لكنها قاومتني، كأن الزمن نفسه رفض أن يُستأنف هناك. أغلقتُ الباب خلفي، وفي اللحظة التي استدرتُ فيها سمعتُ صوتًا خافتًا جدًا: "لا تبقَ طويلًا". تجمدتُ، كان الصوت داخلي لكنه لم يكن فكرتي. ابتلعتُ ريقي وقلتُ بصوتٍ مرتجف: "مجرد توتر"، فأجابني الصوت: "أنت تعرف أن هذا ليس توترًا". وضعتُ يدي على رأسي بقوة، كأنني أستطيع الضغط على الصوت حتى يصمت. وجدتُ الدرج المخفي خلف مكتبه، نفس الدرج الذي لم أره طوال حياتي. لم أبحث طويلًا كأن شيئًا ما كان يقودني إليه مباشرة. عندما فتحته وجدتُ القماش الأسود، وقبل أن ألمسه جاءني الشعور؛ ذلك الشعور الذي يسبق السقوط. "لا تفتحها"، ثم بعد ثانية واحدة: "افتحها". كان الصوت نفسه لكنه قال الأمرين. ترددتُ ويدي ارتجفت فوق القماش. همستُ لنفسي: "لن يحدث شيء"، فقال الصوت: "أنت تكذب". فتحتُه، والورقة كانت أثقل مما يجب، كأنها تحمل وزنًا غير مرئي. الحروف كانت مرتبة بدقةٍ غير بشرية، وكأنها لم تُكتب بل وُضعت: (ف — فرد، ع — جبار، ش — شكور، ث — ثابت، ظ — ظهور، خ — خبير، ز — زكي). والطلاسم أسفلها متكررة كنبضٍ مكتوب: (هططل، مهطليل، نهطليل، فهطليل، جهطليل، طهطليل، طخطليل). وفي المنتصف النجمة السداسية داخل دائرة، خطوطها غير مستقيمة تمامًا كأنها رُسمت بيدٍ كانت ترتجف من الداخل. وفي الأسفل: "إذا اجتمعت الحروف السبعة في حاملٍ واحد، فُتح الباب". شعرتُ برغبةٍ مفاجئة أن أضحك ضحكة قصيرة جافة بلا سبب، فقال الصوت: "أنت الحامل". توقفتُ عن الضحك فورًا وهمستُ: "لا"، فأجاب: "ليس بعد". في تلك الليلة وضعتُ الورقة داخل درج غرفتي، وأقسم أنني لم ألمسها بعد ذلك، لكن عند 3:13 استيقظتُ. لم يكن استيقاظًا طبيعيًا؛ لم أفتح عيني لأنني أردت، بل لأن شيئًا فتحهما لي. الغرفة كانت مظلمة، لكنني شعرتُ بوجود شيءٍ على الحائط؛ حرف (ف). لم يكن مكتوبًا بالحبر بل كأنه جزء من الطلاء نفسه. اقتربتُ ببطء، كل خطوة كانت ثقيلة كأن الأرض تحاول إبقائي بعيدًا. "لا تلمسه"، لكنني لمستُه. في اللحظة التي فعلتُ فيها انفجرت البرودة داخل ذراعي، صعدت إلى كتفي ثم إلى رأسي، وصوتٌ يقول بيقين: "ف — فرد". وفجأة اختفى العالم؛ لم أعد أشعر بالمدينة ولا بالجدران، بل بحقيقة مطلقة أنني الكائن الوحيد المتبقي. بدأتُ أتنفس بسرعة، فقال الصوت: "أرأيت؟ هذا ما يعنيه أن تكون الحامل". صرختُ: "اصمت!"، لكنه ضحك.. ضحكتي أنا. في الليلة التالية ظهر الحرف (ع) على المرآة. اقتربتُ لكن انعكاسي لم يقترب؛ بقي واقفًا ينظر إليّ ثم ابتسم، وأنا لم أبتسم. تراجعتُ للخلف واصطدمتُ بالجدار. "إنه أنت"، "لا"، "إنه ما ستصبحه". رفع انعكاسي يده ولم أرفع يدي، ثم قال دون أن تتحرك شفتاه: "الحرفان اجتمعا". وفجأة عاد كل شيء طبيعيًا، إلا أنني لم أعد واثقًا أنني أتحكم بجسدي بالكامل. بدأ الصوت يرافقني طوال الوقت. عندما أمشي: "إلى أين تهرب؟"، وعندما أحاول النوم: "النوم يقربنا"، وعندما أقرأ الورقة: "اقرأها بصوتٍ مسموع". "لا"، "لماذا تقاوم؟"، "لأنني أنا". صمت للحظة ثم قال بهدوءٍ مرعب: "عندما ناديتُ نفسي أجابت". تجمدتُ وسألت: "ماذا يعني ذلك؟"، لم يجب، لكنني شعرتُ به يبتسم. في الليلة السادسة وجدتُ نفسي واقفًا داخل الدائرة؛ لم أتذكر أنني رسمتها. الحروف الستة كانت حولي تتوهج ببطء كأنها تتنفس. الأشكال السبعة كانت هناك، لم تكن أشباحًا بل فراغاتٍ على هيئة بشر. قال الصوت داخلي: "لم يبقَ إلا حرفٌ واحد"، "لن أسمح بذلك"، "لقد سمحتَ منذ أن فتحتَ الورقة". حاولتُ الخروج من الدائرة لكن جسدي لم يتحرك. صرختُ: "تحرك!"، فأجاب: "لقد قلتُ لك، الجسد ليس لك بالكامل بعد الآن". عند 3:13 بدأ الألم؛ ليس ألمًا على الجلد بل تحته، كأن شيئًا يكتب نفسه داخل لحمي. سقطتُ على الأرض أرتجف وأتنفس بصعوبة. زحفتُ نحو المرآة ورأيت الحرف الأخير (ز)، لكنني لم أتعرف على الوجه الذي يحمله؛ لم يكن وجهي. قال الصوت واضحًا كاملًا: "الآن، اجتمعت الحروف". بدأتُ أفقد ذكرياتي واحدةً تلو الأخرى: اسم أمي، صوتي، اسمي. صرختُ: "أنا.. أنا.."، فسألني: "من أنت؟" ولم أعرف الإجابة. وفي المرآة رأيت جدي؛ ابتسم وقال بصوتي: "أخيرًا، أنا حر". الآن أجلس أمام الورقة، ولا أتذكر منذ متى. هناك حرفٌ ثامن لم يكن موجودًا (؟)، وأنا أعرف ماذا يعني. أعرف أنني سأترك الورقة، وأعرف أنك ستجدها. والصوت لا يزال هنا، ينتظر ويهمس: "لا تقرأ الحروف بصوتٍ مسموع"، ثم يضيف بصوتك أنت: "اقرأها".
أسمعهم قبل أن أراهم؛ همسات خافتة تبدأ في صدري، تتسلق عقلي حرفًا حرفًا، حتى تهز كل فكرة مستقرة بداخلي. الكلمات ليست كلمات، هي أفاعٍ شفافة تلتف حول وعيي، تمتص كل جزء من تفكيري، تقطع كل خيط يربطني بالواقع. أحيانًا أشعر أن رأسي يتشقق، وأن داخلي يصرخ، لكن الصوت ينكسر قبل أن يصل إلى فمي، يتحول إلى صدى لا أستطيع التخلص منه. ابني أراه أمامي، لكنه ليس كما عرفته. عيونه فارغة، وجهه مجرد قناع، وكل حركة صغيرة منه تحمل صدى الشيطان الذي يملأ عقله، يسرق روحه بالكلمات. الكلمات التي ينطقها ليست له، بل سكاكين شفافة تجرح قلبي. كل لحظة أراه فيها، أشعر بأن جزءًا مني يتفتت، يذوب في الفراغ. الطلاسم على الجدران تتحرك وكأنها حية، الأحرف تتلو نفسها بلا توقف، تحفر في وعيي، تجعل كل فكرة مستقرة ترتجف، كل صورة طفولية لابني تتحول إلى كابوس حي. كل محاولة للتفكير أو المقاومة تصطدم بعقل آخر يختبئ خلف جدران وعيي، يراقبني، يضحك بصمت، ويهمس: "كل شيء هنا ملكي حتى أفكارك." ليالي الطلاسم لم تتوقف. كل صوت في البيت أصبح وهميًا، كل ظل جنديًا صغيرًا في جيش الشياطين الذي يلتف حولي. أحيانًا أرى الظلال تتحرك خلفي في الزوايا، أسمع خطوات تقترب مني وعندما ألتفت، لا شيء هناك. كل شيء وهم، وكل وهم يلتهم جزءًا من عقلي. في البداية، اختفت أشياء صغيرة من غرفتي: كتاب كنت أقرأه، قلادة أهديت لي، ورقة بخط يدي. كنت ألوم نفسي، أقول: "نسيان"، لكن الهمسات ازدادت، أصبحت تفتك باسمي وتكشف أفكارًا لم أرغب في التفكير بها. شعرت بعقل آخر يراقبني، يخطط لي، يضحك حين أرتجف من الرعب. مع الأيام، بدأت أرى الظلال تتحرك في الزوايا بطريقة لا طبيعية. يدَيَّ تتحركان من تلقاء نفسي، كأن عقلاً غريبًا قد تسلل إلي، يكتب رسائل على الجدران بأحرف متشابكة لا أفهمها، لكن قلبي يعرف معناها: "لقد جئت لأخذك." ثم جاء التصعيد الحقيقي. في إحدى الليالي، رأيت ظلًا يتلوى في الزوايا، بلا جسم، لكنه يقترب مني مع كل خفقة قلب. شعرت بعقلي ينفصل عن جسدي، وكأن الشياطين تريد أن تملكني بالكامل. صرخت، لكن الصوت لم يخرج؛ صرخت داخل عقلي، وكان هناك من يردد صرختي بصوت أجش من بين الضلوع المظلمة، كأن الليل كله صرخ معي. المرآة أصبحت بوابة للرعب. وجوه مشوهة، سوداء العينين، ظهرت من خلف الزجاج، ثم تحولت عيونهم إلى حُمرة نارية، تلمع كالجمر، تحرق كل شيء حولها. ضحكتهم المظلمة تهز أعماقي؛ كل باب يغلق من تلقاء نفسه، كل نافذة مجرد لوحة سحيقة خلفها ظلام لا ينتهي. كل صمت أصبح صيحة، وكل حركة وهمية تصنع الحقيقة. ابني أمامي، يبتسم ابتسامة غريبة، وعيونه حمراء كالجمرة. أحسست بأن جزءًا من روحه أصبح ملكًا لذلك الكيان، وأن قلبي يذوب مع كل كلمة ينطقها. كل صرخة كانت داخلي، كل وهم أصبح حقيقيًا أكثر من أي شيء رأيته. ثم جاءت اللحظة التي انهار فيها كل شيء. شعرت بعقلي ينفصل عن جسدي تمامًا، وكأن الشياطين قد ابتلعته بالكامل، وكنت أراقب نفسي من بعيد عاجزًا عن المقاومة. ظهر أمامي الرأس الأكبر، عيناه حمراوان كالجمرة، تتوهجان في الظلام، يبتسم ابتسامة لا يعرفها بشر، وهمس: "لقد وصلنا إلى أعماقك ولن تخرج منها أبداً." كل محاولة للهروب كانت مجرد وهم، وكل صرخة تتكرر داخل رأسي بلا نهاية. العقل صار سجني، والظلام رفيقي، والهمسات همسات حياة لا تنتهي. كل شيء بداخلي صار طلاسم تلتهم كل جزء مني حرفًا حرفًا، حتى لم يبقَ مني سوى فراغ مظلم صامت يحاكي صمت الضحكة التي تخرج مني، لكني لم أضحك. أناملعون العقل.